وإن قال لامرأته: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، فقدم زيد بعد هذا بشهر وزيادة.. تبينا أن الطلاق وقع في لحظة قبل شهر من قدومه. وبه قال زفر.
وقال أبو حنيفة، وأبو يوسف: (يقع الطلاق بقدوم زيد) .
دليلنا: أنه أوقع الطلاق في زمان على صفة، فإذا حصلت الصفة.. وقع فيه، كما لو قال: أنت طالق قبل رمضان بشهر.. فإن أبا حنيفة وافقنا على ذلك.
وإن قدم زيد قبل شهر من وقت اليمين.. ففيه وجهان، حكاهما الشيخ أبو إسحاق:
أحدهما: أنها كما لو قال: أنت طالق في الشهر الماضي، فيكون على قولين:
عند ابن خيران: أنها لا تطلق.
وعند سائر أصحابنا: تطلق في الحال قولا واحدا؛ لأنه إيقاع طلاق قبل عقده.
والثاني - وهو قول أكثر أصحابنا، وهو المشهور -: أنها لا تطلق هاهنا قولا واحدا؛ لأنه علق الطلاق على صفة قد كان وجودها ممكنا فوجب اعتبارها، وإيقاع الطلاق في زمان ماض غير ممكن فسقط اعتباره.
فعلى هذا: إذا قال: أنت طالق قبل قدوم زيد بشهر، ثم خالعها الزوج، ثم قدم
[ ١٠ / ١٩٤ ]
زيد.. نظرت: فإن قدم زيد لشهر فما دونه من حين تعليق الطلاق.. تبينا أن الخلع صحيح؛ لأنها لم تطلق بالصفة قبل الخلع.
وإن قدم زيد لأكثر من شهر من حين عقد الطلاق، فإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم شهر فما دون.. تبينا أن الخلع لم يصح؛ لأنه إذا كان بينهما أقل من شهر.. بان أن الطلاق بالصفة كان سابقا للخلع. وإذا كان بينهما شهر لا غير.. بان أنها طلقت بائنا قبل تمام الخلع، فلم يصح. وإن كان بين ابتداء الخلع والقدوم أكثر من شهر.. تبينا أن الخلع صحيح؛ لأنه بان أن الخلع وقع قبل الطلاق بالصفة.