* والناسُ فِي الإمامةِ على سَبعةِ أنواعٍ:
١ - أحدُهم: مَن لا تجوزُ إمامتُه بحالٍ، وهُم خمسةٌ: - الكافرُ، - والمجنونُ، - والأَرَتُّ (١)، - والأثلَغُ (٢)، - ومَن لحْنُهُ يُحِيلُ المَعنَى.
كذا قالَ المَحامِلِيُّ (٣).
لكنِ الأَرَتُّ ومَنْ بَعْدَه يجوزُ أَنْ يَقتدِيَ به مَنْ هو مِثْلُه، وَتَرَكَ المأمومَ والمشكوكَ (٤) فِي أنه مأمومٌ، فجُمْلَتُهمْ سَبْعَةٌ، والمرادُ ما داموا على هذه الأحوالِ (٥).
_________________
(١) الأرتُّ: من يدغم حرفًا في حرفٍ في غير موضع الإدغام، وقيل: هو من يبدل الراء بالثاء. راجع "المغني" (١/ ١٤٤) لابن باطيش، و"النظم المستعذب" (١/ ٩٨).
(٢) وقع في النسخ: "والألتغ"! وصوابه كما أثبته، وهو من يبدل حرفًا بحرف، كسين بثاء، وراء بغين. راجع "المغني" (١/ ١٤٥) لابن باطيش، و"النظم المستعذب" (١/ ٩٨).
(٣) المحاملي في "اللباب" (ص ١١٤).
(٤) في (ظ): "والمشك".
(٥) (الأرت) و(الأثلغ): إن كان يطاوعه لسانه، ويمكنه التعلم لا تصح صلاته، ولا =
[ ١ / ١٩٢ ]
٢ - الثاني: مَن تجوزُ إمامتُه فِي حالٍ ولا تصحُّ فِي حالٍ، وهم ثلاثةٌ:
الجنُبُ، والمُحْدِثُ، وَمَنْ على ثوبِه أو بدَنِه نجاسةٌ خفية لا يُعفَى عنها؛ تجوزُ الصلاةُ خلْفَهم معَ الجهلِ دُونَ العِلْمِ، وفِي النِّسيانِ يَقضِي (١).
٣ - والثالثُ: مَن تصحُّ إمامتُه لقومٍ دُونَ قَومٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المرأةُ للنِّساءِ، - والخُنثى كذلك، - والأُمِّي لِمِثلِه، وينبغي أَنْ يُعَدَّ هنا الأرتُّ ومَن بعده، إلا أن يُفَرَّقَ بأنَّ المماثَلةَ مُتعذِّرةٌ، وفيه نظَرٌ (٢).
٤ - والرابعُ: مَن تصحُّ إمامتُه لصلاةٍ دونَ صلاةٍ، وهم ثلاثةٌ:
- المسافرُ، - والعبدُ، - والصبيُّ: لا تصحُّ إمامتُهم فِي الجُمعةِ إِنْ تَمَّ بِهِمُ العَددُ، وإلا فتصحُّ على الأصحِّ (٣).
٥ - والخامسُ: مَنْ تُكْرَهُ إمامتُه، وهم ثلاثةٌ (٤):
- ولَدُ الزِّنا، - والمُظْهِرُ للفِسقِ، - والمُظْهرُ للبِدعةِ؛ فإنْ كانَ يَكفُرُ
_________________
(١) = صلاة من خلفه، وإن كان لا يطاوعه لسانه فصلاته وصلاة من خلفه صحيحة. وانظر: الإقناع للماوردي ٤٦، الروضة ١/ ٣٥٠، المجموع ٤/ ٢٦٧.
(٢) الأم ١/ ١٩٤، الروضة ١/ ٣٤٦، عمدة السالك ٥٢، المنهاج القويم ٦٨.
(٣) وانظر: الأنوار ١/ ٢١٨، كفاية الأخيار ١/ ٨٣، اسنى المطالب ١/ ٢١٨، الإقناع للشربيني ١/ ١٥٤.
(٤) وأصح الوجهين: صحة إمامتهم في الجميع. راجع "الأم" (١/ ١٩٢ - ١٩٣)، و"المجموع" (٤/ ٢٤٨).
(٥) المجموع ٤/ ٢٩٠، أسنى المطالب ١/ ٢١٩، مغني المحتاج ١/ ٢٤٠، نهاية المحتاج ٢/ ١٧٤.
[ ١ / ١٩٣ ]
ببدعتِه لَمْ تصحَّ خلْفَه، كذا قالَ المَحامِلِيُّ (١).
ومِمَّنْ تُكْرَهُ إمامتُه: التَّمْتَامُ (٢)، والفَأْفاءُ، واللاحِنُ (٣) لَحنًا غيرَ مبطِلٍ للصلاةِ.
٦ - والسادسُ مَن تصحُّ إمامتُه وغيرُه مُختارٌ (٤):
وهم خمسةٌ: "العبدُ" و"المكاتَبُ " و"المدبَّرُ" (٥) و"المُبَعَّضُ" (٦) و"الأعمى" (٧).
كذا ذكَرَ المَحامِلِيُّ (٨).
لكنِ النصُّ أنَّ الأعمى والبصيرَ سواءٌ.
والأكثرونَ يقولون: غيرُ ولدِ الزنا أولى مِن ولَدِ الزِّنا، والعَدْلُ أَوْلى مِنَ
_________________
(١) لم أر هذا للمحاملي في كتابه.
(٢) في (ظ): "النمام".
(٣) في (ظ): "والاحن".
(٤) في (أ): "يختار".
(٥) في (ظ): "والمكاتب والمدبر".
(٦) هو مَن بعضُه حر، وبعضه عبد.
(٧) هذا أحد ثلاثة أوجه في المذهب، وهو أن البصير أولى من الأعمى، والثاني: أن الأعمى أولى، والثالث: أنهما سواء. وهو المذهب. التنبيه ٣٩، فتح العزيز ٤/ ٣٢٨، الروضة ١/ ٣٥٣ - ٣٥٤. وانظر: المجموع ٤/ ٢٩٠، أسنى المطالب ١/ ٢١٩، مغني المحتاج ١/ ٢٤٠، نهاية المحتاج ٢/ ١٧٤.
(٨) المحاملي في "اللباب" (ص ١١٥).
[ ١ / ١٩٤ ]
الفاسقِ (١) فيذكر ذلكَ هنا.
٧ - والسابعُ (٢): مَن تُختارُ إمامتُه (٣): وهو مَن سَلِمَ مِن هذه الآفاتِ، فيقدَّمُ الأفقهُ (٤)، ثُم الأقرأُ، ثُم الأسَنُّ فِي الإسلامِ، ثُم النَّسِيبُ، وفِي تَقْدِيمِ (٥) الهجرةِ عليهما أوْ تأخُّرِها (٦) عنهما طريقتانِ مرجَّحَتانِ.
وفِي (٧) قولٍ يتوسطُ.
ثُم يقدَّمُ لِحُسْنِ (٨) الصُّورةِ، ونظافةِ الثوبِ والبدنِ ونحوِها (٩).
* * *
_________________
(١) في (ل): "والعدل أولى من ولد الزنا والعدل أولى من الفاسق".
(٢) في (ز): "السابع".
(٣) العلائي في المجموع المذهب ٤٥٨ - ٤٦١.
(٤) هذا القول أصح الوجوه عند الشافعية، وقيل: الأقرأ يقدم على الجميع، راجع "فتح العزيز" (٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣)، و"المجموع" (٤/ ٢٨٢).
(٥) في (ل): "تقدم".
(٦) في (ظ): "تأخراها".
(٧) "وفي": سقط من (ل).
(٨) في (ظ): "بحسين"!
(٩) في (أ): "ونحوهما".
[ ١ / ١٩٥ ]
* ضابطٌ:
لا تَنعقِدُ نيةُ المأمومِ للاقتداءِ إلَّا بعدَ إحْرامِ الإمامِ، وصورةُ (١) الاستخلافِ وما جرى مَجراها يَدخلُ فِي هذا.
ولا يُعْتَبَرُ له بَعْدَ إحرامِ الإمامِ إحرامُ أحدٍ مِن المأمومِينَ إلَّا فِي صُورةٍ واحدةٍ: وهي (٢) أنه إنْ كان بيْنَه وبيْنَ الإمامِ مأمومٌ لولا هو (٣) لم يحصُل الاتصالُ، فإنه لا يصحُّ إحرامُ المتأخرِ حتى يُحْرِمَ المأمومُ المتقدمُ.
وَذَكَر فِي الجُمعةِ صورةً أخرى وهي (٤) أنَّ مَن لا تنعقدُ بِهمُ الجُمعةُ كالمسافرِ ونحوِه لا ينعقدُ إحرامُه حتى يُحْرِمَ أربعونَ كاملونَ، ولم يصحَّ لي ذلك.
* * *
_________________
(١) في (أ، ل، ز): "وصور".
(٢) في (أ، ظ): "وهي".
(٣) في (أ، ظ): "لولاه".
(٤) في (ل): "وهو".
[ ١ / ١٩٦ ]