هو رخصةٌ، وله أسبابٌ:
- السفرُ (١) والمطرُ، ولَو فِي التأخيرِ على قولٍ.
- والنُّسك (٢) على وجهٍ.
- والمرضُ (٣) على رأيٍ.
فأما السفرُ: فيعتَبرُ طُولُه على الأصحِّ، وأن لا يكونَ عاصيًا بسَفرِه، ولا جمْعَ إلا بين الظهرِ والعصرِ، وبين المغربِ والعشاءِ (٤).
_________________
(١) في السفر إن شاء قدم العصر إلى الظهر، والعشاء الآخرة إلى المغرب، وإن شاء أخر الظهر إلى العصر، والمغرب إلى العشاء، غير أن الأفضل إن كان نازلًا أن يجمع بينهما في وقت الأولى، وإن كان سائرًا في وقت الثانية. . انظر: الإقناع للماوردي ٤٩، المهذب ١/ ١٠٤، الإيضاح في مناسك الحج ٦٧، مزيد النعمة ١٤٠.
(٢) في (ل): "أو النسك".
(٣) في (ل): "أو المرض".
(٤) وإنما يجوز الجمع بين الصلاتين بشرطين: أحدهما: أن ينوي الجمع: * عند تحريمة الصلاة الأولى في أحد القولين [هذا أصح القولين، وهو القول الجديد =
[ ١ / ٢٠١ ]
ويجوزُ تقديمًا وتأخيرًا، فإن قَدَّمَ شُرِط: الترتيبُ، والموالاةُ، ونيةُ الجَمْعِ فِي الصلاةِ الأُولى، ولا تَبطلُ الموالاةُ بالإقامةِ للصلاةِ الثانيةِ، ولا بالطلبِ الخفيفِ للتيممِ، وإذَا أَخَّرَ فليكنِ التأخيرُ بِنِيَّةِ الجَمعِ.
وتكفِي النيةُ ما بقِيَ مِن وقتِ الأُولى مقدارُ ركعةٍ.
ثُم ما شرَطْناه في (١) جمعِ التقديمِ يُستحبٌّ (٢) فِي جمعِ التأخيرِ.
ويُشتَرطُ فِي صحةِ جمعِ التقديمِ بقاءُ العُذرِ إلى عَقدِ الثانيةِ، وفِي جَمعِ التأخيرِ إلى الفراغِ منها، فإنْ فُقِدَ تَعَيَّنَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتِها، وصارتِ الأُولى قضاءً فِي جمعِ التأخيرِ.
وأما المطرُ، فيجوزُ بسببِه جمعُ التقديمِ دونَ التأخيرِ على الأصحِّ.
وتَخْتَصُّ هذه الرخصةُ بمَن يصلِّي فِي جماعةٍ فِي موضعٍ يأتِيه مِنْ بُعْدٍ يتأذَّى فِي طريقِه بالمطرِ.
_________________
(١) = وإنما جاز في السفر، ولم يجز في المطر؛ لأن استدامة السفر متصورة، واستدامة المطر متعذرة، فربما توقف المطر قبل دخول وقت الثانية]. انظر: فتح العزيز ٤/ ٤٧٥، حلية العلماء ٢/ ٢٠٥، المجموع ٤/ ٣٧٤، كفاية الأخيار ١/ ٨٨. * وقبل التسليمة الأولى في القول الثاني. انظر: فتح العزيز ٤/ ٤٧٥، حلية العلماء ٢/ ٢٠٥، المجموع ٤/ ٣٧٤، كفاية الأخيار ١/ ٨٨. والشرط الثاني: أن يبقى العذر المبيح للجمع إلى آخر الصلاة. انظر: المجموع ٤/ ٣٥٠، ٣٧٦، الأنوار ١/ ٩١، تحفة الطلاب ١/ ٢٥٩، الإقناع للشربيني ١/ ١٦١.
(٢) في (ل): "من".
(٣) في (ل): "مستحب".
[ ١ / ٢٠٢ ]
وشُروطُه (١) ما تقدَّمَ فِي السفَرِ مِنَ الترتيبِ وما بَعْدَه (٢).
ولا بُدَّ هنا مِن وجودِ المطَرِ فِي ابتداءِ كلٍّ مِنَ الصلاتَينِ، وعند التحلُّلِ (٣) مِنَ الأُولى (٤).
وأمَّا النُّسكُ فيجوزُ الجمعُ على وجهٍ بسببِه بعرفةَ بيْن الظهرِ والعصرِ، وبمُزدَلِفَةَ بيْن المغربِ والعشاءِ (٥).
وأمَّا المرضُ فاختارَ الجمعَ به جماعة وهو مُختارٌ، ومنهم مَن أجازَ الجمعَ للحاجةِ.
_________________
(١) في (ظ): "وشرطه".
(٢) "بعده": سقط من (ظ).
(٣) في هامش (ظا): "اعلم أن ما ذكره المصنف من اشتراط المطر عند التحلل وافق فيه الشرح والروضة وغيرهما، والفتوى عنده على عدم اشتراط وجود المطر عند التحلل من الأولى، وقد نص عليه الشافعي -﵁- وما ينسب إلى العراقي الموجود عنهم بخلافه لأن الشيخ في التنبيه اشترط ذلك".
(٤) قال المحاملي في "اللباب" (ص ١٢٠) الجمع في المطر، يُقدِّم العصر إلى الظهر، والعشاء الآخرة إلى المغرب، ولا يجوز التأخير. اهـ. وما ذكره المحاملي أصح القولين، وهو القول الجديد، وإنما جاز في السفر، ولم يجز في المطر؛ لأن استدامة السفر متصورة، واستدامة المطر متعذرة، فربما توقف المطر قبل دخول وقت الثانية. راجع: التنبيه ٤١، الغاية القصوى ١/ ٣٣١.
(٥) يُقدِّم العصر إلى الظهر بعرفة، ويُؤخِّر المغرب إلى العشاء بمزدلفة. انظر: مختصر المزني ١١٩، الإيضاح في مناسك الحج ٣٠٨، القرى ٣٩٤، ٤٢٠
[ ١ / ٢٠٣ ]