ووقتُه بعد صلاةِ (١) العِشاءِ، ولو بجَمعِ تقديمٍ (٢).
وهو أنواعٌ (٣):
١ - ركعةٌ.
٢ - ثلاثُ ركعاتٍ يَفصلُ أو يَصِلُ، والفصْلُ أَوْلى (٤)، ومراعاةُ الخلافِ حَسَنٌ، وهو الوَصْلُ، وحينئذٍ فالأفضلُ تشهدٌ واحدٌ.
٣ - خمسُ ركعاتٍ، إنْ فَصَلَ، تَشَهَّدَ فِي كلِّ ركعتَين، وإن وصَلَ لمْ يَجُزْ
_________________
(١) في (أ، ز): "فعل".
(٢) في (ل): "بتقديم".
(٣) جعلها المحاملي في "اللباب" (ص ١٣٦) تسعة أنواع، وانظر: مختصر كتاب الوتر ٥٩، ٦٩، ٧٣، ٧٧، المهذب ١/ ٨٣، التنبيه ٣٤، الوسيط ٢/ ٦٨٤، الروضة ١/ ٣٢٨، الأنوار ١/ ٧٧، الدرر البهية ٣٨.
(٤) هذا أصح أربعة أوجه -في المذهب- في الأفضلية، والوجه الثاني: أن وصلها بتسليمة واحدة أفضل. والثالث: إن كان منفردا فالفصل أفضل، وإن كان إماما فالوصل أفضل، والأخير: عكسه. وانظر: فتح العزيز ٤/ ٢٢٩ - ٢٣٠، المجموع ٤/ ١٣.
[ ١ / ٢٤٩ ]
أن يَزيدَ على تشهدَين (١).
٤ - سَبْعُ ركعاتٍ (٢).
٥ - تِسْعُ ركعاتٍ (٣).
٦ - إحدَى عَشْرَةَ ركعةً (٤)، والكُلُّ كالخَمسِ.
قالَ (٥) المَحامِلِيُّ (٦) فِي الخَمْسِ: لا يَقعدُ إلا فِي آخِرِهن، وفِي السَّبعِ: يَقعدُ فِي السادسةِ ثُم يَصِلُها بالسابعةِ (٧).
وفِي التِّسعِ: يَتشهدُ فِي الثامنةِ (٨)، ويَصِلُها (٩) بالتاسعةِ.
وفى (١٠) إحدى عشرةَ ركعةَ (١١): يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ، وكأنه أرادَ الأُولى، وقد يخَالَفُ فِي بعضِه.
_________________
(١) مختصر كتاب الوتر ٧٠، ٧٧، شرح السنة ٤/ ٧٧، ٧٨.
(٢) شرح السنة ٤/ ٨٠ - ٨٤، مغني المحتاج ١/ ٢٢١.
(٣) شرح السنة ٤/ ٨٠ - ٨٤، مغني المحتاج ١/ ٢٢١.
(٤) الإقناع للشربيني ١/ ١٠٦، أسنى المطالب ١/ ٢٠٢، نهاية المحتاج ٢/ ١١٣.
(٥) في (ل): "وقال".
(٦) انظر: "اللباب" للمحاملي (ص ١٣٦).
(٧) انظر: "اللباب" للمحاملي (ص ١٣٦).
(٨) في (ل): "يتشهد بالثامنة".
(٩) في (ل): "ثم يصلها".
(١٠) في (ل): "وهي".
(١١) "ركعة" سقط من (أ).
[ ١ / ٢٥٠ ]
ويَقنُتُ فِي الوترِ فِي النصفِ الثاني مِن شَهرِ رمضانَ، والمُختارُ فِي جميعِ السَّنَة، وفِي الصُّبحِ أبدًا (١).
والكلُّ بَعْدَ الرُّكوعِ.
وأمَّا ركعتَا (٢) الوترِ، وهو أن يُصلِّيَ بعد الوترِ ركعتَينِ قاعدًا مُتَرَبِّعًا، يَقرأُ فِي الأُولى بعد الفاتحةِ الزلزلةَ، وفِي الثانيةِ ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ (٣).
وإذَا ركعَ وَضَعَ يدَيه على الأرضِ، ورفَعَ وَرِكَيه عنهما، وَثَنَى رِجلَيه، كما
_________________
(١) يستدل الشافعية على ذلك بما رواه أبو جعفر الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أنس بن مالك قال: ما زال رسول اللَّه -ﷺ- يقنت في الفجر حتى فارق الدنيا. وهو حديث ضعيف، قال الزيلعي في "نصب الراية" (٢/ ١٣٢): ضعفه ابن الجوزي في "كتاب التحقيق" وفي "العلل المتناهية" فقال: هذا حديث لا يصح، فإن أبا جعفر الرازي، واسمه عيسى بن ماهان قال ابن المديني: كان يخلط، وقال يحيى: كان يخطئ، وقال أحمد بن حنبل: ليس بالقوي في الحديث، وقال أبو زرعة: كان يَهِمُ كثيرًا، وقال ابن حبان: كان ينفرد بالمناكير عن المشاهير. انتهى. . ورواه الطحاوي في "شرح الآثار" وسكت عنه إلا أنه قال: وهو معارض بما روي عن أنس أنه ﵇ إنما قنت شهرًا يدعو على أحياء من العرب ثم تركه. انتهى. . وقال الترمذي: واختلف أهل العلم في القنوت في صلاة الفجر، فرأى بعض أهل العلم من أصحاب النبي -ﷺ- وغيرهم القنوت في صلاة الفجر، وهو قول مالك والشافعي، وقال أحمد وإسحاق: لا يقنت في الفجر إلا عند نازلة تنزل بالمسلمين، فإذا نزلت نازلة، فللإمام أن يدعو لجيوش المسلمين.
(٢) في (ل): "ركعتي".
(٣) في (ل): "وفي الثانية الكافرون".
[ ١ / ٢٥١ ]
يركعُ في القيامِ، فذكرهما المَحامِلِيُّ (١).
وفيهما حديثٌ في الصحيحِ (٢).
_________________
(١) في "اللباب" (ص ١٣٧). نقله الشربيني في مغني المحتاج ١/ ٢٢٢، والحافظ ابن حجر في رسالته "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر" (ص ٤٢). وقد أنكر النووي في المجموع ٤/ ١٦ - ١٧ على من قال باستحبابهما. وذكر ابن قدامة في المغني ٢/ ٥٤٧، أم ظاهر كلام الإمام أحمد أنه لا يستحب فعلهما، وإن فعلهما إنسان جاز. . . ثم قال: "والصحيح أنهما ليستا بسنة؛ لأن أكثر من وصف تهجد النبي -ﷺ- ولم يذكرهما". وقال الحافظ ابن حجر في رسالته المذكورة ص ٣٩: "وقد جزم جماعة من أصحاب أحمد بأنهما سنة، من آخرهم ابن تيمية". وقال شيخ الإسلام ابن القيم: "والصواب أن يقال: إن هاتين الركعتين تجريان مجرى السنة، وتكميل الوتر، فإن الوتر عبادة مستقلة، ولا سيما إن قيل بوجوبه، فتجري الركعتان بعده مجرى سنة المغرب من المغرب، فإنها وتر النهار، والركعتان بعدها تكميل لها، فكذلك الركعتان بعد وتر الليل". انتهى. وانظر تفصيل المسألة في: المغني لابن قدامة ٢/ ٥٤٧ - ٥٤٨، المجموع ٤/ ١٦ - ١٧، مجموع فتاوى ابن تيمية ٢٣/ ٩٥، زاد المعاد ١/ ٣٣٢ - ٣٣٣، ورسالة الحافظ ابن حجر المستقله في المسألة بعنوان: "كشف الستر عن حكم الصلاة بعد الوتر".
(٢) في "صحيح مسلم" (١٢٦/ ٧٣٨) باب صلاة الليل وعدد ركعات النبي -ﷺ- في الليل وأن الوتر ركعة وأن الركعة صلاة صحيحة. . عن أبي سلمة قال: سألت عائشة ﵂ عن صلاة رسول اللَّه -ﷺ-، فقالت: كان يصلي ثلاث عشرة ركعةً، يصلي ثمان ركعاتٍ، ثم يوتر، ثم يصلي ركعتين وهو جالسٌ، فإذا أراد أن يركع، قام فركع، ثم يصلي =
[ ١ / ٢٥٢ ]
وما ذكَرَهُ المَحامِلِيُّ مِنَ الصِّفَةِ لمْ يَثْبت.
* وأما قِيامُ الليلِ: فهو سُنَّةٌ (١).
وأيُّ الوقتِ أفضلُ؟ قولانِ.
أصحُهما: جَوْفُهُ.
والثاني: السَّحَرُ.
وفِي عَددِ الركعاتِ وجهانِ:
أحدُهما: اثنا عشرَ.
والثاني: لا حَدَّ لَهُ، ولَعَلَّ مَنْ يقولُ اثنا عشر يجعلُ الوترَ هو التهجدَ ثُمَّ يختمُه بركعةٍ ويحتمل غيرَهُ.
* وأمَّا الضُّحى:
فهِيَ سُنةٌ، بآيةٍ وأخبارٍ:
قالَ ﷿: ﴿يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ﴾ (٢) قال ابنُ عباسٍ: الإشراقُ صلاةُ الضُّحى (٣).
_________________
(١) = ركعتين بين النداء والإقامة من صلاة الصبح.
(٢) في (ل): "فسنة".
(٣) هنا نهاية السقط في نسخة (ب) وقد تقدمت الإشارة إليه في أول الكتاب، في باب الوضوء.
(٤) رواه عبد الرزاق في "مصنّفه" كتاب الصلاة/ باب صلاة الضحى (٣/ ٧٩)، رقم (٤٨٧٠)، والطبري في تفسيره (١٠/ ٥٦٢)، وأورده السيوطي في الدر المنثور (٥/ ٥٦١) =
[ ١ / ٢٥٣ ]
والأخبارُ فيها معروفةٌ.
وأقلُّها ركعتانِ، وأَفْضلُها ثَمانٍ، وأكثرُها ثنتا (١) عشرةَ ركعةً، يُسلِّمُ مِن كلِّ ركعتَينِ (٢).
ووقتُها مِن حينِ ترتفعُ الشمسُ إلى الاستواءِ، ووقتُها المختارُ: إذَا ذَهبَ رُبُعُ النهارِ.
* * *
* وأمَّا صلاةُ الزوالِ (٣): فذَكَرَ المَحامِليُّ (٤) أنَّها ركعتانِ (٥)، وذَكَرَ فيها خبَرًا (٦) أنَّ النبيَّ -ﷺ- قال: "رَاقِبوا زَوَالَ الشَّمسِ، فإذَا زَالتْ فصلُّوا ركعتَينِ، فلَكُمْ أَجْرٌ بِعَددِ كُلِّ كافرٍ وكافرةٍ"، وهذا الحديثُ لا يُعرَفُ.
والمَحفوظُ ما رواهُ الترمذيُّ أنَ النبيَّ -ﷺ- كان يُصلِّي أربعًا بَعْدَ (٧) أَنْ تزولَ
_________________
(١) = والشوكاني في فتح القدير (٤/ ٤٢٧).
(٢) في (ل): "اثنتا".
(٣) المهذب ١/ ٨٤، الروضة ١/ ٣٣٢، شرح صحيح مسلم ٥/ ٢٣٠، المجموع ٤/ ٣٦، مغني المحتاج ١/ ٢٢٣.
(٤) شرح السنة ٣/ ٤٦٥، تحفة الطلاب ١/ ٣١٠.
(٥) المحاملي في "اللباب" (ص ١٤٨).
(٦) قال: ويصلي ركعتين إذا زالت الشمس يقرأ فيهما ما شاء أن يقرأ. وراجع "شرح السنة" (٣/ ٤٦٥)، و"تحفة الطلاب" (١/ ٣١٠).
(٧) في (ل): "خبر".
(٨) في (ل): "قبل".
[ ١ / ٢٥٤ ]
الشمسُ قَبْلَ الظُّهرِ، وقال: "إِنَّها ساعَةٌ تُفْتَحُ فِيها أَبوابُ السَّماءِ فَأحِبُّ أَنْ يَصعَدَ لِي فِيهَا عمَلٌ صَالِحٌ" (١) قال الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ غريبٌ.
* * *
_________________
(١) حديث حسن: رواه الترمذي (٤٧٨) من طريق عبد الكريم الجزري، عن مجاهدٍ، عن عبد اللَّه بن السائب. . فذكره. قال الترمذي: وفي الباب عن علي، وأبي أيوب وحديث عبد اللَّه بن السائب حديثٌ حسنٌ غريبٌ، وروي عن النبي -ﷺ- "أنه كان يصلي أربع ركعات بعد الزوال، لا يسلم إلا في آخرهن". وأخرجه الترمذي في "الشمائل" (٢٩٥) والنسائي في "الكبرى" (٣٢٩).
[ ١ / ٢٥٥ ]