* وَرَدَ في صلاةِ التوبةِ (١) عن عليِّ بنِ أبي طالبٍ -﵁- قَال: حدَّثَنِي أبو بَكْرٍ، وصدَقَ أبو بكرٍ أنه (٢) قالَ: سمعتُ رسولَ اللَّهِ -ﷺ- يقولُ: "مَا مِنْ عَبْدٍ يُذْنِبُ ذَنْبًا، فَيُحْسِنُ الطُّهورَ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي رَكعَتَيْنِ، ثُمَّ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ ﷿، إلَّا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ" (٣).
_________________
(١) شرح السنة ٤/ ١٥١، أسنى المطالب ١/ ٢٠٥، مغني المحتاج ١/ ٢٢٥.
(٢) "أنه": سقط من (أ).
(٣) حديثٌ حسنٌ: رواه الترمذي (٤٠٦) من طريق أبي عوانة، عن عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء بن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًّا. . . قال الترمذي: وفي الباب عن ابن مسعود، وأبي الدرداء، وأنس، وأبي أمامة، ومعاذ، وواثلة، وأبي اليسر واسمه كعب بن عمرو. قال أبو عيسى: حديث علي حديث حسن لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث عثمان ابن المغيرة. . وروى عنه شعبة وغير واحد فرفعوة مثل حديث أبي عوانة. ورواه سفيان الثوري ومسعر فأوقفاه ولم يرفعاه إلى النبي -ﷺ-. وقد روي عن مسعر هذا الحديث =
[ ١ / ٢٦٠ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = مرفوعًا أيضًا. ولا نعرف لأسماء بن الحكم حديثًا مرفوعًا إلا هذا. انتهى. ورواه أبو داود (١٥٢١) والطيالسي في "مسنده" (رقم ٢) وأحمد في "فضائل الصحابة" (٦٤٢) وفِي "مسنده" (٥٦) من طريق أبي عوانة. ورواه النسائي (١٠٢٤٧ - كبرى). ورواه ابن ماجه (١٣٩٥) والحميدي (رقم ٤) وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٤٢) وفي "مسنده" (رقم ٢) من طريق مسعر وسفيان. ورواه ابن أبي شيبة (٢/ ١٥٩ برقم ٧٦٤٢) والحميدي (رقم ١) عن مسعر. ورواه الحسين المروزي في "زوائد زهد ابن المبارك" (١٠٨٨) من طريق شريك. ورواه الطيالسي في "مسنده" (رقم ١) وأحمد في "مسنده" (٤٧) والبزار (رقم ٨) من طريق شعبة. وله طرق أخرى وكلها مدارها علي عثمان بن المغيرة، عن علي بن ربيعة، عن أسماء ابن الحكم الفزاري قال: سمعت عليًّا. . الحديث. وقد طعن العقيلي في هذا الحديث استشهادًا بكلام البخاري رحمهما اللَّه كما في كتابه "الضعفاء" في ترجمة أسماء بن الحكم (١/ ١٠٦ - ١٠٧) فنقل عن البخاري قوله: "أسماءُ بنُ الحكم الفزاري سمع عليًّا، روى عنهُ علي بنُ ربيعة يُعد في الكُوفيين، قال: كُنتُ إذا حدثني رجُلٌ عن النبي -ﷺ- استحلفتُهُ، فإذا حلف لي صدقتُهُ"، لم يُرو عن أسماء بن الحكم إلا هذا وحديثٌ آخرُ، وقد روى علي عن عُمر ولم يستحلفهُ، وهذا حديثٌ لم يُتابع عليه أسماءٌ وقد روى أصحابُ رسُول اللَّه -ﷺ- بعضُهُم عن بعضٍ فلم يُحلف بعضُهُم بعضًا". قال: وحدثني عبدُ اللَّه بنُ الحسن، عن علي بن المديني قال: قد روى عُثمانُ بنُ المُغيرة أحاديث نكرةً من حديث أبي عوانة. قلت: وكلام البخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٥٤) وقد ذكره المزي في "التهذيب" (٢٦٧//١) وقال: هذا لا يقدح في الحديث، لأن وجود المتابعة ليس شرطًا في صحة كل حديث صحيح. انتهى. وممن طعن فيه كذلك البزار كما في "البحر الزخار" (١/ ٦١) قال بعد روايته بإسنادين =
[ ١ / ٢٦١ ]
أخرجَه أصحابُ السُّننِ. وقال (١) الترمذيُّ: حديثٌ حسنٌ (٢)
* * *
* وجاءَ في صلاةِ الاستخارةِ (٣): عن جابرِ بنِ عبدِ اللَّهِ -﵄- قالَ: كانَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ- يُعلِّمُنا الاستخارةَ في الأمورِ كما يُعلِّمُنا السُّورةَ مِنَ القرآنِ يقولُ: "إذَا هَمَّ أحدُكُمْ بالأَمْرِ، فلْيَركعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيرِ الفَريضةِ، ثُم يقُول (٤): اللهُمَّ إنِّي (٥) أَستخيرُكَ بعِلْمِكَ، وأستقدرُك بقُدرتِكَ، وأَسألُكَ مِن فضْلِكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ ولا أَقْدِرُ، وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ، وَأَنْتَ عَلَّامُ الغُيوبِ، اللهمَّ
_________________
(١) = مختلفين: وهذا الحديث لا نعلم يروي عن النبي -ﷺ- إلا بهذا الإسناد الذي ذكرنا، والإسنادان جميعًا معلولان، أما أسماء بن الحكم فرجل مجهول لم يحدث بغير هذا الحديث، ولم يحدث عنه غير علي بن ربيعة، ولا يحتج بكل ما كان هكذا من الأحاديث، على أن شُعبة قد شك في اسمه. انتهى. وذكره الدارقطني في "العلل" (١/ ١٧٦ - ١٨٠ برقم ٨) وتوسع فيه جدًّا، وذكر اختلاف الرواة فيه ثم قال: وأحسنُها إسنادًا وأصحها ما رواهُ الثوري، ومسعرٌ، ومن تابعهُما عن عُثمان بن المغيرة. انتهى. وقال ابن عدي: وهذا الحديث مداره علي عُثمان بن المُغيرة، رواهُ عنهُ مسعر، وسُفيان الثوري، وأبُو عوانة، وشعبة، وزائدة، وإسرائيل. وقد رُوي عن غير عُثمان ابن المُغيرة، عن علي بن ربيعة. ورواهُ مُغيرة بن أبي العباس القيسي: عن علي بن ربيعة. وهذا حسن، وأرجُو أن يكون صحيحًا، وأسماء بن الحكم يعرف بهذا الحديث، وله حديث آخر.
(٢) في (أ، ب): "قال".
(٣) في (أ): "حسن صحيح".
(٤) شرح السنة ٤/ ١٥٣، الأذكار ٢١٢ - ٢١٣، الغرر السوافر ٥١، المجموع ٤/ ٥٤.
(٥) في (ل): "ليقل".
(٦) "إني": سقط من (أ، ب).
[ ١ / ٢٦٢ ]
إنْ كنتَ تَعلمُ أنَّ هذا الأمرَ خيرٌ لي في دِيني، ومَعاشِي، وعَاقِبةِ أَمرِي، أو قالَ: في عاجِلِ أمرِي وآجِلِه (١)، [فاقْدُرْهُ لِي، ويَسِّرْهُ لِي، ثُم بَارِكْ لِي فِيه، وإنْ كُنتَ تَعلمُ أنَّ هذَا الأمرَ شَرٌّ لِي في ديِني ومِعاشِي، وعاقبةِ أمرِي، أوْ قالَ: في عَاجلِ أَمْرِي وآجِلِه] (٢)، فاصرِفْهُ عَنِّي، واصرِفْنِي عنهُ، واقْدُرْ لِي الخَيرَ حيثُ كانَ، ثُم أرضنِي. . قال: ويسمي حاجتهُ". رواهُ البخاريُّ (٣).
ولِأَبِي أيوبَ حديث (٤) في استخارةِ التزويجِ (٥).
* * *
* وأمَّا صلاةُ الحاجةِ: فعنْ عبدِ اللَّه بْنِ أَبي أَوْفَى قال: قالَ رسولُ اللَّهِ -ﷺ-:
_________________
(١) "وآجله": سقط من (ب).
(٢) ما بين المعقوفين سقط من (ل).
(٣) "صحيح البخاري" (١١٠٩) باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ويذكر ذلك عن عمار وأبي ذر وأنس وجابر بن زيد وعكرمة والزهري -﵄-، وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: ما أدركت فقهاء أرضنا إلا يسلمون في كل اثنتين من النهار.
(٤) في (ل): "حديث حسن".
(٥) حديث ضعيف: رواه أحمد فى "مسنده" (٥/ ٤٢٣)، والطبراني في "الكبير" (٤/ ١٣٢) والحاكم (١/ ٣١٤)، وابن حبان (٩/ ٣٤٨ برقم: ٤٠٤٠) من طريق ابن لهيعة، ثنا الوليد بن أبي الوليد، عن أيوب بن خالد بن أبي أيوب الأنصاري حدثه عن أبيه عن جده أبي أيوب الأنصاري صاحب رسول اللَّه -ﷺ- أن رسول اللَّه -ﷺ- قال له: "اكتم الخطبة، ثم توضأ فأحسن وضوءك، وصل ما كتب اللَّه لك، ثم أحمد ربك ومجده، ثم قل: اللهم إنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، أنت علام الغيوب، فإن رأيت لي في فلانة -تسميهما باسمها- خيرًا في ديني ودنياي وآخرتي، وإن كان غيرها خيرًا لي منها في ديني ودنياي وآخرتي فاقض لي بها، أو قال: فاقدرها لي. وإسناده ضعيف، ففيه ابن لهيعة، وهو ضعيف الحديث.
[ ١ / ٢٦٣ ]
"مَنْ كانتْ له حاجةٌ إلى اللَّهِ تعالَى، أوْ إلَى أحدٍ مِن بني آدمَ، فلْيتوضَّأْ، ولْيحسِنِ الوُضوءَ، ثُم لْيُصَلِّ ركعتَينِ، ثُم لْيُثْنِ (١) على اللَّهِ تعالى ولْيصلِّ علَى النبيِّ -ﷺ- ثُم لْيَقُلْ: لا إلَهَ إلا اللَّهُ الحليمُ الكريمُ، سبحانَ اللَّه (٢) رب العرشِ العظيمِ، الحمدُ للَّه ربِّ العالمينَ، اللهُم إني (٣) أسألُك مُوجِباتِ رَحمتِك، وعَزائمَ مغفرتِك، والغنيمةَ مِن كلِّ بِرٍّ، والسلامةَ مِن كلِّ إثمٍ، لا تَدَعْ لِي ذَنْبًا إلا غفرتَه، ولا همًّا إلا فرَّجْتَه، ولا حاجةً هي لكَ رضًا إلَّا قَضَيتَها يا أرحمَ الراحمِينَ".
رواه الترمذيُّ وابنُ ماجه، وفِي إسنادِهِ ضعفٌ (٤).
* وأمَّا الركعتانِ عند القتلِ: ففيهما حديثُ خُبيبٍ في "الصحيحينِ" (٥) وهو أولُ مَن سَنَّ الركعتينِ عِند القتلِ.
* * *
_________________
(١) في النسخ: "ليثني"، وهو خطأ.
(٢) لفظ الجلالة ليس في (ب).
(٣) "اللهم إني": سقط من (ل).
(٤) حديثٌ ضعيفٌ: رواه الترمذي (٤٧٩) وابن ماجه (١٣٨٤) من طريق فائد ابن عبد الرحمن عن عبد اللَّه بن أبي أوفى -﵁- قال قال رسول اللَّه -ﷺ-. . فذكره. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وفي إسناده مقال فائد بن عبد الرحمن يضعف في الحديث وفائد هو أبو الورقاء.
(٥) رواه البخاري (٢٨٨٠) فقط من طريق الزهري، قال: أخبرني عمرو بن أبي سفيان ابن أسيد بن جارية الثقفي، وهو حليفٌ لبني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة، أن أبا هريرة -﵁- قال: بعث رسول اللَّه -ﷺ- عشرة رهط سريةً عينًا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، فانطلقوا. . الحديث. ولم يروه مسلم.
[ ١ / ٢٦٤ ]