ويَسقُطُ فرضُ الكفايةِ بواحدٍ، ولو ممَيِّزًا، ولا (١) يَسْقُطُ بالنِّساءِ وهناك رَجُلٌ.
ومَن صلَّى (٢) لا تُسْتَحبُّ له الإعادةُ، بل يستحبُّ له التركُ؛ كذا صحَّحُوهُ، ولو صلَّى صَحَّتْ.
والمرأةُ إذَا صلَّتْ قَبْلَ الرِّجالِ ينبغي أن تُستحبَّ إعادتُها مع الرجالِ، ولَمْ يَذكُروهُ.
وتجوزُ الصلاةُ بعد الدفنِ فِي حقِّ الأَمَة لمَن (٣) كانَ مِنْ أَهْلِ الصلاةِ عليه يَوْمَ الموتِ.
* * *
_________________
(١) في (ل): "فلا".
(٢) في (ل): "صلاها".
(٣) في (ل): "كمن".
[ ١ / ٢٢٤ ]
* وهي تتضمنُ فرائضَ وسننًا وشرائطَ:
فالفرائضُ إحدَى عَشرَةَ (١):
١ - النيةُ.
٢ - ٣ - ٤ - ٥ - والتكبيراتُ الأربعُ.
٦ - ومقارنةُ النيةِ التكبيرةِ (٢) الأُولى.
٧ - والقيامُ.
٨ - وقراءةُ الفاتحةِ فِي واحدةٍ، والأُولى أَوْلَى.
٩ - والصلاةُ على النبيِّ -ﷺ- بَعْدَ الثانيةِ.
١٠ - والدعاءُ للميتِ (٣).
١١ - والسلامُ الأوَّلُ (٤).
* * *
_________________
(١) عند المحاملي في "اللباب" (ص ١٢٩) تسعة فقط، وجعل التكبيرات فرضًا واحدًا، وزاد تكبيرة الإحرام.
(٢) في (ل): "تكبيرة".
(٣) "للميت": سقط من (ظ).
(٤) الأم ١/ ٣٠٨، ٣٠٩، الإقناع لابن المنذر ١/ ١٦١ - ١٦٢، المهذب ١/ ١٣٢ - ١٣٤، السراج الوهاج ١٠٦، فتح المنان ١٨٨ - ١٨٩.
[ ١ / ٢٢٥ ]
* وأما السننُ فعشرةٌ (١):
١ - رفعُ اليدَينِ في (٢) التكبيراتِ.
٢ - وأن يَجمعَ يدَيه عَقِبَ كُلِّ تكبيرةٍ.
٣ - ويَضعَهُما تحتَ صدرِه.
٤ - ويُؤَمِّنُ عَقِبَ الفاتحةِ، ومنهم مَنِ استحبَّ سورةً، وفيه أثرٌ.
٥ - ويُسِرُّ بالقراءةِ، ولو ليلًا فِي الأصحِّ.
٦ - ويَحْمَدُ اللَّهَ ﷿ عَقِبَ (٣) الثانيةِ؛ نَقَلَهُ المُزَنِيُّ، وهو راجحٌ ولمْ يَستحبَّه الأكثرُ.
٧ - ويدعو للمؤمنِينَ والمؤمناتِ.
٨ - وأن يُكثِرَ الدعاءَ للميتِ.
٩ - وأن (٤) يسلِّمَ تسليمةً ثانيةً.
١٠ - ولا يستحبُّ دعاءُ الافتتاحِ على الأصحِّ (٥).
_________________
(١) عند المحاملي في "اللباب" (ص ١٢٩) ستة فقط، وانظر: التهذيب ٧٩٩، الوسيط ٢/ ٨١٩، فتح العزيز ٥/ ١٧٧، الروضة ٢/ ١٢٥، ١٢٦، المجموع ٥/ ٢٣٤، الإقناع للشربيني ١/ ١٨٩، مغني المحتاج ١/ ٣٤٢.
(٢) في (أ): "مع".
(٣) في (ل): "عقيب".
(٤) في (ظ): "فأن".
(٥) خلافًا للمحاملي فقد عده من السنن، وراجع "المجموع" (٥/ ٢٣٤).
[ ١ / ٢٢٦ ]
وعدَّ المحامليُّ (١) التكبيراتِ بَعْدَ الإحرامِ مِنَ السُّننِ، وهو غريبٌ ضعيفٌ.
* * *
* وأما الشرائطُ غيرُ ما سبقَ فِي الصلاةِ:
فتحقُّقُ الموتِ.
وكونُ الميتِ مُسْلِمًا غيرَ شَهيدٍ.
وأن يكونَ (٢) قد غُسِّلَ، أو يُمِّمَ، حيثُ يُعتبرُ.
وأن لا يتقدمَ الميتَ إن كانَ حاضرًا.
والصلاةُ على الغائبِ جائزةٌ.
والسُّنةُ أن يقفَ الإمامُ عند رأسِ الذَّكَرِ، وعند عَجِيزةِ المرأةِ (٣).
وأصحُّ دعاءِ الجنازةِ: حديثُ عوفِ بن مالكٍ فِي "صحيح مسلم" (٤) وهو أنَّ النبيَّ -ﷺ- صلَّى على جنازةٍ فقال: "اللهُمَّ اغفِرْ له، وارحمْهُ، وعافِهِ واعْفُ عنه وأكرِمْ نُزُلَه ووسِّعْ مُدْخله واغسِلْه بالماءِ والثلجِ والبَرَدِ، ونَقِّهِ من الخطايا كما نقيْتَ (٥) الثوبَ الأبيضَ من الدَّنَسِ، وأبدِلْه دارًا خيرًا من دارِهِ، وأهلًا خيرًا مِن أهله، وزوجًا خيرًا مِن زوْجه، وأدْخِلْه الجَنَّةَ وأعذْهُ مِن عذابِ القَبرِ،
_________________
(١) المحاملي في "اللباب" (ص ١٢٩).
(٢) في (ل): "يكون الميت".
(٣) في (ظ): "عجز غيره"، وفي (أ، ز): "عجيزة غيره".
(٤) "صحيح مسلم" (٩٦٣) باب الدعاء للميت في الصلاة.
(٥) في (ظ): "ينقى".
[ ١ / ٢٢٧ ]
وفتنتِهِ، ومِن عذابِ النارِ".
ويقولُ فِي الطِّفلِ: اللهمَّ اجْعلْهُ فَرَطًا لأبَويْهِ، وسَلفًا، وذُخرًا، وعِظةً (١) واعتبارًا، وشفيعًا لهما، وثقِّل به موازينَهما، وأفرِغِ الصبرَ على قُلوبِهما، ولا تَفْتِنْهُمَا بعدَه، ولا تَحْرِمْهُمَا أجرَه (٢).
وبعدَ التكبيرةِ الرابعةِ لا يجبُ ذِكْرٌ (٣) ولا دعاءٌ، ولكنْ يُستحبُّ: اللهمَّ لا تحرمْنَا أَجرَه، ولا تَفتنَّا بَعْدَه، واغفرْ لَنا ولهُ (٤).
وتكفينُ الميتِ فرضٌ، وأقلُّه ما يسترُ العورةَ، ويُستحبُّ للذَّكَرِ ثلاثةُ (٥) أثوابٍ، ولغيرِهِ خمسٌ.
_________________
(١) في (أ): "وموعظة".
(٢) "الحاوي الكبير" (٣/ ٥٧) و"روضة الطالبين" (٢/ ١٢٧).
(٣) في (ل): "تكبير".
(٤) قال النووي في "الروضة" (٢/ ١٢٧): وأما التكبيرةُ الرابعةُ، فلم يتعرض الشافعي في مُعظم كُتُبه لذكرٍ عقبها، ونقل البُويطي عنهُ أنهُ يقُولُ بعدها: اللهُم لا تحرمنا أجرهُ، ولا تفتنا بعدهُ) كذا نقل الجُمهُورُ عنهُ، وهذا الذكرُ ليس بواجب قطعًا، وهُو مُستحب على المذهب. وقيل: في استحبابه وجهان. أحدُهُما: لا يُستحب، بل إن شاء قالهُ، وإن شاء تركهُ. . انتهى. وقال الماوردي في "الحاوي" (٣/ ٥٧): وإنما اخترنا هذا الدعاء، لأنهُ مأثُورٌ عن السلف وبأي شيءٍ دعا ولو اقتصر على أن قال اللهُم ارحم جاز، ثُم يُكبرُ الرابعة ويُسلمُ، ولم يُحك عن الشافعي في الرابعة ذكر غيرُ السلام، وقال البُويطي: إذا كبر الرابعة قال: اللهُم اغفر لحينا وميتنا، وشاهدنا وغائبنا، وحكى أبُو علي بنُ أبي هُريرة أن المُتقدمين كانُوا يقُولُون في الرابعة: ربنا آتنا في الدنيا حسنةً، وفي الآخرة حسنةً، وقنا عذاب النار، وليس ذلك بمحكي عن الشافعي فإن فعل كان حسنًا.
(٥) "ثلاثة": مكرر في (ظ).
[ ١ / ٢٢٨ ]
ويستحبُّ تبخيرُ الكفَنِ وتحنيطُهُ، وتحنيطُ (١) القطنِ (٢) الموضوعِ على المنافذِ، وتطييبُ مواضعِ السجودِ منه.
وحمْلُ الجنازةِ بيْنَ العمودَينِ المتقدمَينِ أَولى (٣)، والمشيُ أمامَها أفضلُ، والسُّنَّةُ الإسراعُ، إلا أن يُخَافَ منه (٤) حدوثُ أَمْرٍ للميتِ، فيُتأنَّى.
والدفنُ فرضٌ، وأقلُّ القبْرِ (٥) حُفرةٌ لا تكتمُ الرائحةَ، وتحفظُ مِن السِّباعِ، ويُستحبُّ التوسيعُ والتعميقُ بقدْرِ (٦) قامةٍ وبسْطةٍ، واللحدُ أَولى.
* * *
* ضابطٌ:
المَوْتى أقسامٌ:
* منهم مَن لا يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه، وهو الشهيدُ فِي المعركةِ.
* ومنهم مَن يُغَسَّلُ، ولا يُصلَّى عليه كالسِّقطِ (٧)، إذَا لمْ يستهلَّ (٨)، ولمْ
_________________
(١) "وتحنيطُه": سقط من (ل).
(٢) في (ظ): "اللعطن".
(٣) في (ل): "أولًا".
(٤) "منه": سقط من (ظ، أ، ز).
(٥) في (ظ): "القبرة".
(٦) في (ل): "قدر".
(٧) السقط: الولد ذكرًا كان أو أنثى يسقط قبل تمامه وهو مستبين الخلق. "المصباح المنير" ٢٨٠.
(٨) الاستهلال: رفع الصوت. "تحرير ألفاظ التنبيه" ٩٧.
[ ١ / ٢٢٩ ]
يَتحركْ (١)، والذميِّ، لكنْ غسلُهُ ليس بفرضٍ بخلافِ دفْنِه وتكفِينِه.
* ومنهم مَن لا يُغَسَّلُ، ويُصلَّى عليه، وهو مَنْ تعذَّرَ غَسْلُه للخَوفِ مِن تَفَتُّتِهِ (٢)، ونحوِ ذلك، فيُيَمَّمُ، وكذا (٣) لو ماتَ رجُلٌ وليس هناك إلا أجنبيةٌ (٤)، أوْ عكسُهُ، وكذا (٥) الخُنثى على رأيٍ (٦).
* ومنهم مَن يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، وهو مَن ليس به مانعٌ مِن ذلك.
والمحرِمُ إذا ماتَ يُغَسَّلُ ويُصلَّى عليه، ولا يُقَرَّب طِيبًا، ولا يُلْبَس مَخيطًا إنْ كان ذَكرًا، ولا يُغَطى رأسُه، ولا وجهُ المُحرِمة (٧).
* * *
_________________
(١) للسقط في هذه الحالة صورتان: الأولى: أن لا يبلغ أربعة أشهر فلا يُصلَّى عليه، وفي غُسله طريقان: المذهب أنه لا يغسل، والثاني: أنه يُغسل لكن يشترط أن يكون ظهر فيه خلقة آدمي. الثانية: أن يبلغ أربعة أشهر، ففيه ثلاثة أقوال: الصحيح المنصوص يجب غسله ولا تجب الصلاة عليه، ولا تجوز. والقول الثاني: لا يغسل ولا يصلى عليه، والثالث: يُغسل ويُصلى عليه، وهو القول القديم. انظر: "فتح العزيز" ٥/ ١٤٧، "المجموع" ٥/ ٢٥٦، "مغني المحتاج" ١/ ٣٤٩.
(٢) في (ل): "تفيته".
(٣) في (ل): "وكذلك".
(٤) في (ظ): "إلا إذا أجنبية".
(٥) في (ل): "وكذلك".
(٦) "الأوسط" ٥/ ٣٥١، "الوسيط" ٢/ ٨٠٦، "الروضة" ١/ ١٠٨.
(٧) "الأم" ١/ ٣٠٧، "شرح السنة" ٥/ ٣٢١، "الوجيز" ١/ ٧٣، "القرى" ٢٠٦ - ٢٠٧.
[ ١ / ٢٣٠ ]
والتعزيةُ (١) سنةٌ إلى ثلاثةِ أيامٍ تقريبًا، أو حضورِ (٢) الغائبِ، ولْيكنْ (٣) فيها الدعاءُ للمعزَّى بالأجرِ إنْ كان مُسْلِمًا، وإلَّا فبِغَيرِهِ (٤) مما لا يُمْنعُ، وبالغُفْرانِ للميتِ إن كان مُسلمًا، ومنه (٥): أَعْظَمَ اللَّهُ أجرَك، وأَحْسَنَ عَزاءَك، وغَفرَ لِمَيِّتِك (٦). واللَّه أعلم.
* * *
_________________
(١) معنى التعزية: الأمرُ بالصبر والحملُ عليه بوعد الأجر، والتحذيرُ من الوزر بالجزع، والدعاءُ للميت بالمغفرة، وللمُصاب بجبر المُصيبة.
(٢) في (أ): "وحضور".
(٣) في (ظ): "ولكن".
(٤) في (أ، ظ، ز): "فغيره".
(٥) في (ظ): "وفيه".
(٦) "روضة الطالبين" (٢/ ١٤٤) و"الحاوي الكبير" (٣/ ٦٥ - ٦٦).
[ ١ / ٢٣١ ]