١ - المذهب القديم:
كان الإِمام الشافعي ﵀ قد جمع بين المدارس الفقهية التي سبقته، فقد أخذ العلم في سِني الصبا عن إمام مكة -شرفها اللَّه- ومُفتيها مسلم بن خالد الزنجي، والإمام سفيان بن عيينة، ولازم الشافعي علماء مكة حتى بلغ من الشباب، فقد سافر إلى المدينة المنورة وقد جاوز العشرين بقليل، والتقى شيخها ومفتيها الإِمام مالك بن أنس صاحب المذهب المشهور، ولازمه حتى توفي الإِمام مالك سنة ١٧٩، ثم قدر اللَّه تعالى له أن يجتمع بالإمام محمد بن الحسن الشيباني وارث علم مدرسة الحنفية (مدرسة الرأي) وقد لازمه مدة من الزمن جمع فيها الكثير من علم هذه المدرسة، ولما رجع الإِمام الشافعي إلى مكة جلس يدرِّس فيها، وصار شيخها الذي لا يُجارى، واجتمع إليه طلبة العلم، وبدأ ينثر علمه، ثم سافر إلى بغداد، وجلس يدرس ويفتي، وجلس إليه الأئمة ينهلون من علومه
[ ١ / ١١ ]
كالإمام أحمد والإمام إسحاق بن راهويه وغيرهما من الأئمة، وسُمِّيت اجتهادات الإِمام في هذه المرحلة بما اصطلح على تسميته بالمذهب القديم.