ظلّت آراء الشيخين وكتبهما محور اعتماد من جاء من بعدهما من علماء الشافعية في تحديد رأي "المذهب" حتى نبغ طائفة من العلماء اعتبروا من المحققين بها المذهب، كالشيخ زكريا الأنصاري المتوفى سنة ٩٢٦ هـ والخطيب الشربيني المتوفى سنة ٩٧٧ هـ، والشهاب الرملي المتوفى سنة ٩٥٧ هـ والجمال الرملي المتوفى سنة ١٠٠٤ هـ وابن حجر الهيتمي المتوفى سنة ٩٧٣ هـ وغيرهم.
وهؤلاء كانت محور تآليفهم كتب الشيخين تأييدًا وشرحًا، وقد يخالفهما البعض بترجيحات خاصة له.
وحظي كتاب "المنهاج" للنووي المختصر من "المحرر" للرافعي بالكثير من الاهتمام، فقد اختصره شيخ الإِسلام زكريا الأنصاري بها كتاب "المنهج" كما شرحه جمع لا يحصى منهم: الخطيب الشربيني بها كتابه "مغني المحتاج"، والجمال الرملي بها كتابه "نهاية المحتاج"، وابن حجر المكي بها كتابه "تحفة المحتاج" وقد أدى اجتهاد بعض هؤلاء إلى ترجيحات مخالفة لآراء الشيخين، ومن ثَم لم يكن بدٌّ من إعادة النظر في مدلول "المذهب" واصطلاحه.