وما قدر على ذكاته (١) فذكاته في حلقه ولبته (٢)
وما لم يقدر على ذكاته فذكاته عقره حيث قدر عليه (٣)
_________________
(١) أي ذبحه، والأصل في مشروعية الذبائح قوله تعالى: " إلا ما ذَكيتمْ " / المائدة: ٣/ أي ما أدركتموه حيًا، ذبحتموه فإنه حلال لكم. وفي مشروعية الصيد قوله تعالى: " وَإذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ". /المائدة: ٢/ أي إذا تحللتم من الإحرام بالحج أو العمرة فقد حل لكم الاصطياد. وسيأتي مزيد من الأدلة خلال فصول الكتاب.
(٢) الحلق أعلى العنق، واللبة أسفله، والذبح يكون بينهما. قال ﵊: (ألاَ إن الذكَاةَ في الحَلْقِ وَاللبة) رواه الدارقطني (٤/ ٢٨٣). والبخاري تعليقًا عن ابن عباس ﵄ في الذبائح، باب: النحر والذبح.
(٣) جَرحُه جُرحًا مزهقًا لروحه في أي مكان أمكن من بدنه. روى البخاري (٥١٩٠) ومسلم (١٩٦٨) عن رافعِ بن خديج ﵁: أنه ﷺ أصَابَ نَهْبَ إبل وغنم، فَند منها بعيرُ، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهْم فَحَبَسَهُ - أي فمات- فقال رسولُ الله ﷺ: (إن لِهذه الْبهائِمِ أوَابِدَ كَأوَابِد الْوَحش فما فعَلَ منها هكذا فافعَلُوا بهَ مِثلَ ذلك. وروي: وما غَلَبكُم منها فَاصنَعُوا بِه هكذا). [نهب: غنيمة. فند: نفر وذهب على وجهه شاردًا. أوابد: هي التي تأبدت، أي نفرت وتوحشت].
[ ٢٣٦ ]
وكمال الذكاة أربعة أشياء:
١ - قطع الحلقوم
٢ - والمريء
٣ - ٤ - والودجين (١)
والمجزئ منها شيئان
١ - قطع الحلقوم
٢ - والمريء (٢)
ويجوز الاصطياد بكل جارحة معلمة من السباع ومن جوارح الطير (٣)
_________________
(١) وهي مجرى النفس، ومجرى الطعام، ومجريا الدم على صفحتي العنق، وقطع الجميع كاملة مستحب، لأنه أسهل في خروج الروح، فهو من الإحسان إلى الذبيحة، في الذبح. وفي الحديث: (كُلْ مَا أفْرَى الأوْدَاجَ) (ذكره ابن الأثير في النهاية، مادة ودج) أي كل ما ذُبَح بما قطع العروق، وهذه الأربع كلها عروق.
(٢) روى البخاري (٢٣٥٦) ومسلم (١٩٦٨) عن رافع بن خديج ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مَا أنْهَرَ الدمَ وَذُكِرَ اسمُْ الله عَلَيْه فَكلوهُ). دل الحديث على أنه بجزىء في الذبح ما ينهر الدم، أيَ يسيلهَ بقوة، وقطع الحلقوم والمريء ينهر الدم، فأجزأ في الذبح. ولأن الحياة تفقد بقطعهما وتوجد بسلامتهما غالبًا.
(٣) أي بكل ذي ناب من البهائم كالفهد والكلب، وذي مخلب من الطير، كالبازي والصقر. قال تعال: " يسَألُونَكَ مَاذَ اأحِلَ لَهمْ قُلْ أحِل لَكُمْ الطيباتُ وَمَا عَلمْتم مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلَبينَ تُعَلَمُونَهن مِمَا عَلَمَكُمْ اللهُ فَكُلُوا مِمّا أمسكنَ عَلَيكُمَْ وَاذْكُرُوا اسمَ اللهِ عَلَيْه وَاتقُوا اللهَ إن الله سَرِيع الْحِسَابِ " / المائدة: ٤/. [وما علمتم: أحل لكم صيد الحيوان الجارح الذي علمتموه. مكلبين: من التكليب وهو تأديب الحيوان وترويضه أن يسترسل إذا أغري بالصيد وسلط عليه، واشتق من الكلب لأن التأديب في الكلاب لهذا أكثر].
[ ٢٣٧ ]
وشرائط تعليمها أربعة:
١ - أن تكون إذا أرسلت استرسلت
٢ - وإذا زجرت انزجرت (١)
٣ - وإذا قتلت صيدا لم تأكل منه شيئا
٤ - وأن يتكرر ذلك منها (٢)
فإن عدمت أحد الشرائط لم يحل ما أخذته إلا أن يدرك حيا فيذكى (٣)
وتجوز الذكاة بكل ما يجرح إلا بالسن والظفر (٤)
_________________
(١) أرسلت: أغربت وهيجت على الصيد. استرسلت: هاجت وانبعثت. زجرت: استوقفت بما علمت عليه بعد عدوها إلى الصيد أو ابتداءًا. انزجرت: وقفت.
(٢) مرتين فأكثر، لأن المرة قد تقع اتفاقًا، فلا تدل على حصول التعلم، ويرجع في عدد المرات إلى أهل الخبرة بالحيوان الجارح المعلم.
(٣) والأصل فْي هذه الشروط الآية السابقة وأحاديث، منها: ما رواه البخاري (٥١٦٧) ومسلم (١٩٢٩) عن عديَ بنِ حاتِم ﵁، عن النبي ﷺ قال: (إذَا أرسَلتَ كَلبكَ المعلم وَسَميْت، فَأمْسَكَ وَقتلَ، فَكُل، وَإنْ أكَلَ فَلا تَأكُلْ، فَإنمَا أمْسَكَ على نَفسِهِ). وروى البخارى (٥١٧٠) ومسلم (١٩٣٠). عن أبي ثَعْلبَةَ ﵁، عن النبي ﷺ قال: (وَمَا صِدْتَ بِكَلْبكَ الَذِي لَيْسَ بِمُعلَم فَأْدْرَكتَ ذَكَاتَه فَكُلْ) أي أدركته حيتًا وذبحته.
(٤) لأن الذٌبح بهما فيه تعذيب للحيوان، وهو في الغالب خنق على صورة الذبح. جاء في حديث رافع ﵁ (حا ٢ ص٢٣٥): إنا نَرْجُو أو نخاف الّعَدُوَ غدًاَ وليست معنا مُدى، أفنذبح بالْقصبَ؟ قال: (مَا أنْهر الدمَ وَذُكر اسمُ الله عَلَيه فَكُلُوهُ، لَيًْس السن الظفرُ.
[ ٢٣٨ ]
وتحل ذكاة كل مسلم وكتابي (١) ولا تحل ذبيحة مجوسي ولا وثني (٢)
وذكاة الجنين بذكاة أمه إلا أن يوجد حيا فيذكى (٣)
_________________
(١) وَسَأحَدثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ: أمَّا السنُّ فَعَظْم، وَأمَا الظُّفُرُ فَمُدَى الْحَبَشَة). [مدَى: جمع مُدْيَة وهي السكين. أنهر الدم: أساله وصبه بكثرة، شبه بجريَ الماء في النهر. فعظم: أي ولا يحل الذبح به. فمدى الحبشة: أي الحبشة يذبحون بالأظفار، وهم كفار، وقد نهيم عن التشبه بهم].
(٢) يهودي أو نصراني لقوله تعالى: "إلا مَا ذَكَيْتُم " وهو خطاب للمسلمين. وقوله تعالى: " وَطَعامُ الذينَ أوتُوا الكِتَابَ حِل لَكُمْ "، / المائدة: ٥/. والمراد بالطعام هنا الَذبائح. ولا فرق في الحل بين ذبيحة الذكر والأنثى بالإجماع.
(٣) كعبدة الأوثان ونحوها، لمفهوم الآيات السابقة، فقد دلت على أنه لا تحل ذبيحة غير المسلم والكتابي، ولأنه ﷺ كتب إلى مجوسِ هجرَ يَعْرِضُ عليهم الإسلامَ، فمن أسْلَمَ قُبِلَ منه، ومن أبَى ضُرِبَتْ عليهم الْجزيَةُ، على أنْ: لا تُؤكَلَ لهم ذَبِيحةٌ، ولا تُنكَحَ لهم أمْرَأةٌ. قال البيهقي (٩/ ٢٨٥): هذا مرسل، وإجماع أكثر الأمة عليه يؤكده. ومثل الوثني في عدم حل ذبحه المرتد، لأنه لا يقر على الدين الذي انتقل إليه، والملحد وهو الذي ينكر الأديان أو وجود الخالق سبحانه، لأنه لا ملة له، فلا تؤكل ذبيحة أحد من هؤلاء.
(٤) أي يعتبر ذبح أمه ذبحًا له، إلا إن خرج حيا بعد ذبحها فيذبح. روى أبو داود (٢٨٢٧) عن أبي سعيد الخُدْري ﵁ قال:
[ ٢٣٩ ]
وما قطع من حي فهو ميت (١) إلا الشعور المنتفع بها في المفارش والملابس (٢).
_________________
(١) سَألتا رَسُولَ الله ﷺ عن الجَنِين، فقال: (كُلُوهُ إن. شِئْتُم.، فَإن ذَكَاتَهُ ذَكَاةُ أمهَ).
(٢) أى له حكم ميتة هذا الحي، من حيث حل الأكل وعدمه، ومن حيث الطهارة والنجاسة، فما قطع من السمك يؤكل لحل ميتته كما سيأتي، وما قطع من إنسان فهو طاهر كما علمت. (انظرحاشية ٤ ص ١١. حا ٢ ص ٢٤٠). روى الحاكم وصححه (٤/ ٢٣٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁: أن رسولَ الله ﷺ سُئِلَ عن جِبَابِ أسْنمَةِ الإبل وَألياتِ الغنم؟ قال: (مَا قُطعَ منْ حَي فَهوَ ميَت). [جباب: مصدر من جب يَجُب إذا قطع]. وروى أبو داو د (٢٨٥٨) والترمذي (١٤٨٠) واللفظ له، وحسنه، عن أبى واقد الليثي قال: قَدمَ النبي ﷺ المدينةَ، وهمِ يَجبونَ أسنمةَ الإبل، ويقطَعون ألياتِ الغْنم. فقال: (مَا قُطِعَ مِن الَهِيمَةِ وهِي حَيّة فَهِيَ ميتَة). ورواه الحاكم وصححه (٤/ ٢٣٩)
(٣) وشرطها: أن تكون من حيوان مأكول اللحم شرعًا، وأن تقص منه حال حياته كما يفهم من كلامه، أو بعد ذبحه ذبحًا شرعيًا، وأن لا تنفصل من الحي على عضو منه. وأما شعر الميتة غير الآدمي فهو نجس، ولا يطهر، لأنه لا يدبغ. والأصل في طهارة ما ذكر: قوله تعالى: " وَاللهُ جَعَلَ لَكمْ مِنْ بيوتِكُم سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الأْنْعَام بُيُوتًا تَسْتَخِفونَها يوْمَ ظَعنكُمْ وَيوْمَ إقامَتكُمْ وَمِنْ أصوَافِهَا وً أوْبَارِهَا وأْشْعَارِهَا أثَاثًا ومَتَاعًَا إلى حينٍ " / النحَل: ٨٠ /. [سكنًا: ملجَأ تألفونه وتطمئنون فيه. تستخفونها: تجدونها خفيفة في
[ ٢٤٠ ]
"فصل" وكل حيوان استطابته العرب (١) فهو حلال إلا ما ورد الشرع بتحريمه وكل حيوان استخبثته العرب (١) فهو حرام إلا ما ورد الشرع بإباحته (٢)
ويحرم من السباع ما له ناب قوي يعدو به (٣) ويحرم من الطيور ما له مخلب قوي يجرح به (٤).
_________________
(١) حملها ونصبها ونقضها. ظعنكم: سيركم ورحيلكم في الأسفار. أثاثًا: أمتعة للبيوت. متاعًا: ما تتمتعون به باللبس وغيره. حين: مدة من الزمن حتى تبلى]. دلت الآية على جواز استعمال الذكورات، وذلك دليل طهارتها وألحق فيما ذكر ما يقوم مقام الشعر من كل حيوان مأكول اللحم كالريش ونحوه.
(٢) أي عدوه طيبًا أو خبيثًا، واعتبر عرف العرب في هذا، لأنهم الذين خوطبوا بالشرع أولا، وفيهم بعث النبي ﷺ ونزل القرآن.
(٣) قال تعالى: "وَيُحِل لَهُمُ الطَّيِّبَات وَيُحَرمُ عَليهِمُ الْخَبَائثَ " / الأعراف: ١٥٧/. وقال تعالىَ: " يَسْألُونَكَ مَاذَا أحلِ لًهُم قُل أحل لَكُمُ الطَّيَبَاتُ "/ المائدة: ٤/. [الطيبات: ما تسَتطيبه النفوس وتشتهيه. الخبائث: ما تستقذره وتنفر منه]
(٤) يسطو به على غيره ويفترسه، كالذئب والأسد والكلب.
(٥) روي البخاري (٥٢١٠) ومسلم (١٩٣٢) عن أبي ثعلبة الخشني ﵁: أنَ رسول الله ﷺ نهى عن أكل كل ذي ناب من السباعَ. وروى مسلم (١٩٣٤) وغيره، عن ابن عباس ﵄ قال: نهى رسول الله ﷺ عن كلً ذي ناب مِنَ السباع، وعن كل ذي مخِلَبٍ مِنَ الطيورِ.
[ ٢٤١ ]
ويحل للمضطر في المخمصة: أن يأكل من الميتة المحرمة ما يسد به رمقه (١).
ولنا ميتتان حلالان:
١ - السمك
٢ - والجراد
ودمان حلالان
١ - الكبد
٢ - والطحال (٢).
"فصل" والأضحية (٣) سنة مؤكدة (٤):
_________________
(١) [ناب: سن حاد يعدو به علي فريسته. السباع: الحيوانات المفترسة. مخلب: ظفر يقطع به الجلد ويمزقه].
(٢) أي ما يحفظ به قوته وبقية روحه، ومثل الميتة في الحل كل ما حرم تناوله. والأصل فىَ هذا: قوله تعالى: يا حرمَتْ عليكم المَيتَةُ وَالدمُ وَلَحْمُ الخِنْزيرِ وَمَا أهِل لِغير الله به ". ثم قال: "فَمَنِ اضْطُرَّ في مخمصة غيْر متجانِف لإثمِ فَإن، الله غَفور رحِيم "، / المائدة: ٣ /. [أهل لغير الله به: ما ذكر عليه عند الذبح غير اسم الله تعالى. من الإهلال وهو رفع الصوت. والمخمصة: شدة الجوع التي يخاف منها الموت أو المرض الشديد. غير متجانف لإثم: متجانف مائل " أي لا يريد المخالفة الموقعة في الإثم].
(٣) روي أحمد (٢/ ٩٧) وغيره، عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: (أحِلتْ لنَا مَيتَتَان وَدَمَان ِ: فأمَا المَيْتَتَان فَالْحُوتُ وَالْجَرَادُ، وَأما الدمَان فَالْكَبدُ والطحَالُ) ويحرم من السمَك ما طفا على سطح الماء وانتفخ، إن غلب على الظن أنه يورث المرض.
(٤) وهي ما يذبح من الإبل أو البقر أو المعز أو الغنم يوم العيد، تقربًا إلى الله ﷿. مأخوذة من الضحوة وهي امتداد النهار، وسميت بأول زمان فعلها وهو الضحى.
(٥) ودل على ذلك آيات منها. قوله تعالى: "فَصَل لربكَ
[ ٢٤٢ ]
ويجزئ فيها الجذع من الضأن (١) والثني من المعز والثني من الإبل والثني من البقر (٢) وتجزئ البدنة عن سبعة والبقرة عن سبعة والشاة عن واحد (٣).
_________________
(١) وَانْحرْ " / الكوثر: ٢/. أي صل العيد واذبح الأضحية. وثبت في ذلك أحاديث، منها: ما رواه البخاري (٥٢٤٥) ومسلم (١٩٦٦) عن أنس ﵁ قال: ضحَى النبيُ ﷺ بِكَبشيْنِ أمْلَحَيْنِ أقرَنينِ، ذَبَحَهما بِيَدِهِ، وَسَمى وَكَبرَ، وَوَضعً رجْلهُ عَلى صِفاحِهِمَا. [ضحى: ذبح الأضحية. الأملح: الذي بياضه أكثر من سواده. صفاحهما: جمع صفحة وهي جانب العنق].
(٢) الجذع: هي ما أتمت سنة وطعنت في الثانية، أو التي سقط مقدم أسنانها. والضأن: الغنم. روى أحمد (٦/ ٣٦٨) والطبراني: أن رسول الله ﷺ قال: (ضَحُّوا بِالجَذعَِ مِنَ الضَّأنِ فَإنَّهُ جَائِزُ). (انظر الجامع الصغير:٥٢١٠). وعند أحمد (٢/ ٢٥٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (نِعْمَ، أوْ: نعِمَتِ الأضْحِيَةُ الْجذع مِنَ الضَأنَ).
(٣) الثني من المعز والبقر ما طعن في الثالثة، ومن الإبل ما طعن في السادسة. وجازت الأصحية بها بالإجماع.
(٤) البدنة: واحدة الإبل، وتقع على الذكر: الأنثى. روى مسلم (١٣١٨) عن جابر ﵁ قال: نحرْنَا مع رَسول الله ﷺ عامَ الحُدَيبِيَةِ: البَدَنةَ عَنْ سَبعَة، وَالبقرَة
[ ٢٤٣ ]
وأربع لا تجزئ في الضحايا:
١ - العوراء البين عورها
٢ - والعرجاء البين عرجها
٣ - والمريضة البين مرضها
٤ - والعجفاء التي ذهب مخها من الهزال (١)
ويجزئ الخصي (٢) والمكسور القرن ولا تجزئ
_________________
(١) عن سبعة. وفي البخًاري (٥٢٢٨) عن عائشة، ﵂: ضَحَّى رسول الله صلى الله علية وسلم عن نساَئه بالبقرِ. وفي الموطأ (٢/ ٤٨٦): أن أبا أيوب الأنصاري ﵁ قال: كناَ نضَحى بالشَاة الواحدَة، يَذبحهاَ الرجلُِ عنه وعن أهْلِ َبيته ثم تبَاهَى الناَسُ بَعدُ فصَارَت مبَاهاة. أي صارت الأضحية مفاخرة بين الناس، لايقصد السنة. وهذا لايعني تركها، بل تصحيح القصد وإخلاص النية.
(٢) لخبر الترمذي وصححه (١٤٩٧) وأبو داود (٢٨٠٢) واللفظ له، عن البراء بن عازب ﵁، عن النبي ﷺ قال: (أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء بين عورها، والمريضة بين مرضها، والعرجاء البين ظلعها، والكسير - وعند الترمذي: العجفاء - التي لا تنقي). [البين: الظاهر ظلعها: عرجها، الكسير: مكسورة إحدي القوائم. العجفاء: الضعيفة والهزيلة. لا تنقي: ذهب مخها - أي دهن عظامها من الهزال].
(٣) الخصي: هو الذي رضت خصيتاه أو قطعت عروقها حتى تذهب شهوة الجماع لدى الإنسان، أو النزو لدى الحيوان. روى الحاكم (٤/ ٢٢٧) عن عائشة وأبي هريرة ﵂: أن رسول الله ﷺ ضحى بكبشين سمينين عظيمين
[ ٢٤٤ ]
المقطوعة الأذن والذنب (١)
ووقت الذبح: من وقت صلاة العيد (٢) إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق (٣)
ويستحب عند الذبح خمسة أشياء:
١ - التسمية
٢ - والصلاة
_________________
(١) أمْلَحَيْنِ أقرنَينِ موجوءين، فذبح أحدهما فقال: (اللهم عن محمد وأمته، من شهد لك بالتوحيد وشهد لي بالبلاغ). [موجودين: خصيين].
(٢) كلا أو بعضا، لنقص اللحم وذهاب جزء مأكول منها.
(٣) أي من دخول وقت صلاة العيد. وهو طلوع الشمس، ومضي وقت يسع الصلاة والخطبتين. والأفضل فعلها بعد الفراغ من الصلاة وسماع الخطبتين. روي البخاري (٥٢٢٥) ومسلم (١٩٦١) عن البراء بن عازب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا نصلي، ثم نرجع فننحر، من فعل ذلك فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدمه لأهله، ليس من النسك في شيء). [يومنا هذا: يوم العاشر من ذي الحجة، وهو يوم النحر ويوم الأضحى. فننحر: فنذبح. قبل دخول وقت صلاة العيد ومضي وقت يسعها. أصاب: وافق. النسك: العبادة والقربة].
(٤) وهي: الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر من ذي الحجة. روى ابن حبان (١٠٠٨) عن جبير بن مطعم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (وكل أيام التشريق ذبح): أي وقت للذبح.
[ ٢٤٥ ]
على النبي ﷺ
٣ - واستقبال القبلة
٤ - والتكبير
٥ - والدعاء بالقبول (١)
ولا يأكل المضحي شيئا من الأضحية المنذورة (٢) ويأكل من المتطوع بها (٣) ولا يبيع من
_________________
(١) قال تعالى: "فَكلُوا ممَّا ذُكِرَ اسمُ الله عَلَيْهِ "، الأنعام: ١١٨/. وفي حديث أنس ﵁: وَسمّى وَكًبَرَ. وعند مسلم (١٩٦٦): أنه ﷺ قال: (بِاسم اللهِ وَاللهُ أكْبَر). وعنده أيضًا (١٩٦٧) أنَه ﷺ ضَحى بكَبْش، وقال عند ذبحه: (بِاسمِ اللهِ، اللَّهم تَقبلْ مِنْ مُحمَّد، وآلِ مُحَمَد، وَمِنْ أمَة مُحَمّد). وأما الصَلاة على النبي ﷺ: فلأنه محل شرع فيه ذكر الله تعالى، فيشرع فيه ذكر نبيه ﷺ بالصلاة عليه، كالأذان. وأما استقبال القبلة: فلأنها أشرف الجهات، فهي أولى أن يتوجه إليها في القربات، ويكون الاستقبال بمذبح الذبيحة، فيتحقق الاستقبال من الذابح أيضًا.
(٢) وهي التي أوجبها على نفسه، كأن قال: لله علي أن أضحي هذا العام، أو بهذه الشاة، أو: إن شفى الله مريضي هذا ونحوه، أو قال: جعلت هذه الشاة أضحية. ومثل الأكل الانتفاع، فليس له أن ينتفع بجلدها مثلًا، بل عليه أن يتصدق به، فلو أكل منها شيئًا أو انتفع به ضمنه بالبدل أو بالقيمة.
(٣) روى البخاري (٥٢٤٩) ومسلم (١٩٧٤) عن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: قال النبي ﷺ: (مَنْ ضَحَى مِنْكم فَلاَ يُصْبِحَن بَعْدَ ثَالِثَة وفي بَيته منْهُ شيءٌ). فلما كان العامُ المقبلُ، َ قالوا: يا رسولَ الله، فإن ذلكُ العام كما فعَلنا عامَ الماضي؟ قال: (كُلوا وأطعموا وادخروا، فإن ذلك العام كان بالناس جهد، فأردت أن
[ ٢٤٦ ]
الأضحية (١) ويطعم الفقراء والمساكين (٢).
_________________
(١) تُعينُوا فيها). وله أيضًا أن يهدي منها إلى الأغنياء، ويسن أن لا يزيد في الأكل أو الإهداء على الثلث، والتصدق أفضل من الإهداء. والأفضل أن يأكل القليل منها تبركًا ويتصدق بالباقي، اقتداء به ﷺ، فقد روى البيهقي أنه ﷺ كان يأكل من كَبِدِ أضْحِيتِه (مغني المحتاج: ٤/ ٢٩٠). ويجبَ التصدق ببعضها ولو لفقير واحد على الأصح في المذهب، لقوله تعالى: "وَالْبُدنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللهِ لَكُمْ فيهَا خَيْرْ فَاذْكُرُوا اسمَْ الله عَلَيْهَا صَوَافّ فَإذَا وَجبَتْ جنوبهَا فَكُلُوا مِنْها وَأْطْعِمُوا البائِسً الْفَقيرَ "/ الحج: ٣٦/. [البدن: جمع بَدَن وهي ما يهدى إلى الحرم من الإبل، وقيس عليها الأضاحي. شعائر الله: علائم دينه. صواف: قائمة معقولة اليد اليسرى. وجبت جنوبها: سقطت على الأرض. البائس: شديد الحاجة]. ولم يجب الأكل منها كما وجب إطعام الفقير لقوله تعالى: " جعلناها لكم " وما جعل للإنسان فهو مخير بين أخذه وتركه. (مغني المحتاج: ٤/ ٢٩٠).
(٢) أي جزء ولو جلدها، ويحرم ذلك، وليس له إعطاؤه أجرة للجزار. والأصل في هذا: ما رواه البيهقي (٩/ ٢٩٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: (مَنْ بَاعَ جِلْدَ أضْحِيَتِهِ فَلاَ أضْحيَةَ لَهُ). وإن كَانت غير منذورة أو واجبة (انظر حاشية ٢ ص ٢٤٤) جاز له الانتفاع بجلدها، وإلاَ وجب عليه التصدق به.
(٣) انظر حاشية: ٣ ص٢٤٤.
[ ٢٤٧ ]
"فصل" والعقيقة مستحبة وهي: الذبيحة عن المولود يوم سابعه (١) ويذبح عن الغلام شاتان وعن الجارية شاة ويطعم الفقراء والمساكين (٢).
_________________
(١) وهي في اللغة من العَق وهو الشق والقطع، وهي اسم للشعر الذي يكون على رأس المولود حين ولادته، سمي بذلك لأنه يحلق ويقطع، وسميت الذبيحة المذكورة بها لأنها يقطع مذبحها ويشق حين الحلق. ويستحب أن يحلق شعره أيضًا يوم سابعه، ويتصدق بزنته ذهبًا أوفضة، ذكرًا كان المولود أم أنثي. والأصل في مشروعية ما ذكر واستحبابه: ما رواه الترمذي (١٥٢٢) وغيره من حديث سَمرة ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: (الغُلاَمُ مُرْتهَن بِعَقيقته، يذْبَحُ عَنهُ يَوْمَ السابِعِ، ويسمى، ويحلقُ رَأسه). [مرتهن بعقيقته: أي لا يشفع في والديه يوم القيامة إن لم يعَق عنه، وقيل غير ذلك]. وروى الحاكم (٤/ ٢٣٧) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: عَق رسولُ الله ﷺ عنٍ الحسينِ بِشَاةٍ وقال: (يا فَاطمَةُ احْلِقِيَ رأسَه، وتَصدقي بِزِنةِ شَعْرِهِ). فَوزَناهُ، فكانَ وَزنُه دَرهَمًا.
(٢) روى ابن ماجه (٣١٦٣) عن عائشة ﵂ قالت: أمَرَنَا رسولُ الله ﷺ أنْ نَعق عن الْغُلاَمِ شَاتيَنْ، وعن الْجَارِيَة شَاة. وعند أبي داود (٢٨٣٤) والترمذي (١٥١٣): عن الغلاَم شَاتَان متكَافئَتان. [اَلغلاء: الذكرَ. الجارية: الأنثى. متكافئتان: متساويتان]
[ ٢٤٨ ]