قال الشافعي رحمه الله تعالى: وأحب أن يقرأ في الصبح مع أم القرآن بطوال المفصل وفي الظهر شبيها بقراءة الصبح، وفي العصر نحوا مما يقرؤه في العشاء، وأحب أن يقرأ في العشاء بسورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، وما أشبهها في الطول، وفي المغرب بـ (العاديات) وما أشبهها.
الكلام في هذا الباب، في أن تعيين السورة مستحب مسنون، والسورة التي يقرؤها في كل صلاة.
فعندنا تعيين السورة مستحب.
وقال أبو حنيفة: يكره ذلك، فعندنا يقرأ في الصبح بطوال المفصل، وفي الظهر والعشاء بأوسط المفصل، وفي المغرب بقصارها، روى عن أبي سعيد الخدري أنه قال: حرزنا قراءة النبي ﷺ فكانت الأوليين من الظهر مثل قراءته في الصبح، وفي الآخرتين من الظهر على النصف من ذلك، وفي الأوليين من العصر شبها بالآخرتين في الظهر، وفي الآخريين من العصر على النصف من ذلك.
والمستحب من ذلك، عندنا أن يسوي بين الركعتين الأوليين في القراءة، وفي الآخريين، يقرأ على النصف مما قرأ في الأوليين، فيسوي بينهما اتباعًا للسنة، وروى ابن عباس ﵁ ال صليت صلاة الصبح خلف النبي ﷺ يوم الجمعة، فقرأ في الركعة الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية، إذا جاءك المنافقون.
[ ٢ / ٩١٦ ]
وروي عن جابر بن سمرة أن النبي ﷺ قرأ في صلاة الصبح في الركعة الأولى يس، وفي الثانية، حم.
وعن عمران بن الحصين، أنه قال: صليت صلاة الجمعة خلف النبي ﷺ، فقرأ في الركعة الأولى: سبح اسم ربك الأعلى، وفي الثانية: هل أتاك حديث الغاشية.
وروى ﵇ أنه قال: قرأ في العشاء والشمس وضحاها، وفي الثانية واليل.
وهذا سنة مستحبة كله عندنا، إذا كان إمامًا، وإذا كان منفردًا، فإنه يطول القراءة، ويزيد فيها ما يشاء، وقد بينا، والله أعلم بالصواب.
[ ٢ / ٩١٧ ]