قال المزني: قال الشافعي: أخبرنا ابن أبي يحيى، عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة، أن النبي ﷺ مسح أعلى الخف وأسفله، واحتج بأثر ابن عمر: أنه كان يمسح أعلى الخف وأسفله.
قال: وأحب أن يغمس يديه في الماء، ثم يضع كفه اليسرى تحت عقب الخف، وكفه اليمني على أطراف أصابعه، ثم يمر اليمني إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف أصابعه.
قال: فإن مسح على باطن الخف، وترك الظاهر عاد، وإن مسح على الظاهر، وترك الباطن أجزأه، وكيفما أتي بالمسح على ظهر القدم بكل اليد أو بعضها، أجزأه.
قال القاضي حسين: وفيه فصلان:
أحدهما: في بيان أقل ما يجزيء وبيان المستحب.
والثاني: في كيفية المسح.
أما بيان أقل ما يجزيء هو أن يمسح قدر ما يتعلق عليه اسم المسح، كما ذكرنا في مسح الرأس.
[ ١ / ٥٢٧ ]
وعند أبي حنيفة قدر ثلاث أصابع من أصغر أصابع رجل كل أحد، كما قال في الخرق.
وعندنا: لا يختص المسح باليد حتى لو مسح بخرقة، أو خشبة جاز، وكذا لو غسل الخف بدل المسح، أو وضع اليد المبتلة عليه ولم يمرها عليه أو قطر الماء عليه، وسأل جاز على قول الأصحاب، وعند الشيخ القفال لا يجوز، كما ذكرنا في مسح الرأس.
فأما بيان الأفضل، وهو أن يستوعب ما يوازي المغسول من الخف بالمسح، ويمسح أعلاه وأسفله.
وقال أبو حنيفة: لا يجوز المسح على أسفل الخف، ويدل عليه ما روى أنه، ﵇ مسح أعلى الخف وأسفله، والمعنى فيه أنه موضع من الخف يوازي المغسول فكان محلا للمسح كظهر الخف.
وأما كيف استيعاب الخف بالمسح، فهو أن يضع كفه اليمني على ظهر الأصابع، وكفه اليسرى تحت العقب، ويمر اليمني إلى ساقه، واليسرى إلى أطراف الأصابع، ولا خلاف في جواز الاقتصار في المسح على ظهر الخف، فلو اقتصر على أسفل الخف، قال ها هنا: ولو مسح على الباطن، وترك الظاهر أعاد.
[ ١ / ٥٢٩ ]
وقال في موضع آخر: لم يعد.
منهم من قال: يجوز الاقتصار على أسفل الخف.
وقوله: أعاد، أراد به إذا أدخل يده في الخف، ومسح على باطن الخف لما روى عن علي كرم الله وجهه أنه قال: لو كان الدين يؤخذ بالرأي لكان باطن الخف أولى بالمسح من ظاهره، لكن رأيت النبي ﷺ يمسح على ظهور الخف خطوطًا بالأصابع.
ولو مسح على العقب، فمرتب إلى الأسفل، إن جوزنا الاقتصار عليه، فها هنا أولى، وإلا فوجهان، لأن العقب أقرب إلى ظهر الخف، وإلى ما هو في حكم الأعلى، ومنهم من عكس في الترتيب، وقال: إن قلنا هناك: لا يجوز، فها هنا أولى، وإلا فوجهان.
والفرق أن النص هناك ورد في أسفل الخف، دون العقب، فأما إذا مسح على منقار الخف لا يجوز، لأنه لا يوازي محل المغسول، فإذا نزع بعض الخف ينظر فيه، فإن بلغ بحيث أنه لو كان في الابتداء لا يجوز المسح عليه ها هنا يبطل حكم المسح عليه، وإلا فلا، والله أعلم بالصواب.
[ ١ / ٥٣٠ ]