ماء طاهر، وماء نجس.
أما الماء النجس، لا يجوز التوضؤ به كيف ما كان، وأما الماء الطاهر على قسمين:
ماء مطلق، وماء مضاف.
أما الماء المطلق: يجوز التوضؤ به.
وأما الماء المضاف على أربعة أقسام:
قسم يضاف إلى محله ومقره، كما يقال: ماء السماء، وماء البئر والبحر والحوض، وماء الكوز، ونحوه يجوز التوضؤ به.
وقسم يضاف إلى المجاور، مثل ما تغير الماء به برائحته، ويكون ذلك التغير تغير مجاورة يجوز التوضؤ به، كما لو تغير الماء بجيفة وقعت على شرط النهر، وتروح الماء بذلك.
والقسم الثالث: الماء المضاف إلى مخالط، لا إلى مجاور، مثل ماء الزعفران، وماء الدقيق، وما أشبه ذلك، وقد ذكرناه.
والقسم الرابع: إذا كان ذلك التغير يكون بما يضاف إلى ما استخرج منه، مثل ماء الزعفران، وماء الورد، وماء الشجر والعرق، فلا يجوز التوضؤ به، وكل ما لا يجوز التوضؤ به، لا تجوز إزالة النجاسة به.
[ ١ / ٢٠٩ ]
وقال أبو حنيفة: كل مائع طاهر يزيل العين والأثر يجوز إزالة النجاسة به إلا الدهن، واللبن.
وقال المتأخرون منهم: إن كان الدهن واللبن يزيل العين والأثر، يجوز أيضا إزالة النجاسات بهما، وإلا فلا.
قال (أبو يوسف): إن كانت النجاسة على البدن لا يجوز إزالتها إلا بالماء، وإن كانت على محل آخر تجوز إزالتها بجميع المائعات، كما قال (أبو حنيفة) لنا أن نقول: خروج الحدث من مخرج الحدث يقتضي طهرين: طهرا يختص بمحل حدوثه، وطهرا لا يختص بمحل حدوثه.
ثم اجتمعنا على أن الطهر الذي لا يختص بمحل حدوثه، وهو الطهارة الحكمية تختص بالماء، فهذا أولى، لأن هذا نجاسة عينية، وتلك حكمية، وحكم النجاسة العينية أقوي من الحكمية، لأن هذه عين، وتلك حكم.
وايضا الماء المزال به النجاسة يكون نجسًا بالاتفاق، والماء المزال به الحدث لا يكون نجسًا بالإجماع.
وأيضا لو تيمم لأجل النجاسة يجب عليه قضاء الصلاة.
ولو تيمم لأجل عدم الماء لا يجب عليه قضاء الصلاة.
وكذلك لو كان معه من الماء ما يكفي لطهارته، وكان على بدنه نجاسة، ويكفي أيضا ذلك الماء لإزالتها، فإنه يستعمل الماء في إزالتها، ويتيمم.
كذلك الشرع ورد في الطهارة الحكمية بالمسح، ولم يرد بمثله في العينية، أعني: عن النجاسة العينية بالمسح.
وكذلك ورد الشرع في الطهارة العينية بالجمع بين طهورين، وهو ولوغ الكلب، ولم يرد الشرع في الطهارة الحكمية بالجمع بين طهورين.
[ ١ / ٢١٠ ]
وكذلك النجاسة العينية تتعدي من البدن إلى غير البدن وأما النجاسة الحكمية لا تتعدي من البدن إلى غير البدن.
فلما كانت النجاسة العينية أقوى من النجاسة الحكمية، ثم إنا أجمعنا على أن في النجاسة الحكمية لا تجوز إزالتها إلا بالماء، فالنجاسة العينية أولى ألا تجوز إزالتها إلا بالماء، والله أعلم بالصواب.
[ ١ / ٢١١ ]