إذا أراد الرجل أن يتخلي، فالسنة أن يتباعد عن الناس حتى لا يطلع عليه أحد، وألا يرفع ذيله إلا بعد أن يدنو من الأرض، وألا يستقبل القبلة، ولا يستدبرها في الصحارى، وأن يطلب مكانًا لينا رخوا كيلا يترشش البول عليه، لما روى أن النبي ﷺ، كان في بعض أسفاره، فأخذه البول فنزل وكان يطلب دمثًا من تحت الحائط، وهو المكان اللين، ثم توجه للقبلة، وبال قائمًا، وقال: (إذا أراد أحدكم أن يبول فليرثد)، يعني: فليطلب مكانًا لينًا.
وقيل: إنما بال قائمًا، لما به من وجع البطن، لأن العرب تعالج بالبول قائمًا لوجع البطن، وهي عادة أهل (هراة) فإنهم يبولون قيامًا في كل سنة مرة إحياء لتلك السنة، ولا يبول في الجحر، فإنه موضع الجن، ولا يستقبل وجهه إلى مهب الريح، كي لا يترشش عليه البول، ولا يبول تحت الأشجار، وعلى أفواه الطرق؛ لما روى عن النبي ﷺ، أنه قال: اتقوا
[ ١ / ٣٢٦ ]
اللاعنين)، قيل: يا رسول الله، وما اللاعنان؟ قال: (أن يتخلي في طرق الناس وظلهم).
وإذا فرغ من البول وجب عليه الاستبراء، لما روى عن النبي ﷺ أنه قال: (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه).
والاستبراء: أن يأخذ ذكره بيده اليسرى، ويمده مدا متفاحشًا حتى لو بقي في الإحليل قليل بلل لخرج بالمد.
وروى عنه ﵇، أنه قال: إذا بال أحدكم فينثر، وفي رواية: فليستنثر.
[ ١ / ٣٢٧ ]
يعني: فليمد الذكر مدًا متفاحشًا، ثم إن كان في هبوط فيرتقي إلى الصعود، وإن كان في صعود من الأرض، فينحدر إلى الهبوط أو يمشي خطوات ويقفز قفزات، ويتنحنح.
وإذا أراد أن يدخل المستحم، فيبدأ باليسرى، ويقول: اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث، اللهم إني أعوذ بك من الرجس الخبيبث المخبث الشيطان الرجيم.
ولا يبول في المستحم لما روى عن النبي ﷺ: أنه قال: (لا يبولن أحدكم في المستحم، فإن عامة الوسواس منه).
[ ١ / ٣٢٨ ]
منهم من قال: أراد به ألا يبول في الموضع الذي يتغوط فيه، والصحيح أن المراد أنه لا يبول في المغتسل، كي لا يترشش عليه البول؛ لأن ذلك يشق عليه.
وإذا خرج، فيبدأ برجله اليمني ويقول: غفرانك، غفرانك.
والله تعالى أعلم بالصواب.
[ ١ / ٣٢٩ ]