قال الشافعي ﵀: إنما يدبغ بما تدبغ به العرب: القرظ والشب، وكذلك ما يقوم مقامه يحصل به الدباغ.
قال الشافعي: وأقل الدباغ أن ينشف فضوله، وذهب رسومته وزهومته، ويطيب رائحته، ويصيره إلى حاله لو أصابه المائع لا ينتن.
فأما بالتتريب والشمس لا يحصل الدباغ.
وقال أبو حنيفة: يطهر بها الجلد.
فأما إذا دبغ الجلد: فعلى قوله الجديد يكون طاهرًا ظاهره وباطنه، وعلى قوله القديم إنما يطهر ظاهرًا ولا يطهر باطنًا، فعلى قوله الجديد يجوز معه، وتجوز الصلاة عليه ومعه، ويجوز أكله إن كان جلد حيوان مأكول اللحم، وإن كان جلد حيوان غير مأكول اللحم، لا يجوز أكله، وعلى قوله القديم، لا يجوز أكله،
[ ١ / ٢٢٣ ]
ولا تجوز الصلاة معه، ولا يجوز بيعه، ولا استعماله في الأشياء الرطبة، وهل يحتاج إلى غسله أم لا؟
فيه وجهان:
أحدهما: بلى لأنه إذا أصابه ما يدبغ به صار نجسًا.
والثاني: لا بل انقلب الكل طاهرًا، كما نقول في العصير إذا صار خمرًا، ثم صار خلا، فإن أجزاء الدن تطهر بانقلاب الخل خمرًا، كذلك ها هنا.
وأما الفتات الذي يتناثر منه، هل يكون ظاهرًا أم لا؟
فيه وجهان، كما ذكرنا.
فإما إذا دبغ بماء نجس، أو بدواء نجس، هل يندبغ أم لا؟
فيه وجهان: فإن قلنا يندبغ فيجب غسله قولًا وحدًا.
قال الشافعي ﵀ عليه، ولو كان الصوف والشعر والريش لا يموت بموت ذات الروح، أو كان يطهر بالدباغ، كان ذلك في قرن الميتة وسنها، وجاز في عظمها؛ لأنه قبل الدباغ.
قال ﵁ عند مالك، ﵀، الظفر والقرن والسن فيه الحياة، وينجس بالموت ولا يطهر بالدباغ، وأما الشعر والصوف والريش، منهم من قال: لا روح فيه، ولا ينجس بالموت.
[ ١ / ٢٢٤ ]
وتارة يقولون فيه الحياة، وكذلك يطهر بالدباغ.
فتردد الشافعي في مذهبه، فألزمه بالطرفين، فقال: لو كان الصوف والشعر لا يموت بموت ذات الروح، أو كان يموت، ولكن يطهر بالدباغ يلزمك أن تقول مثل هذا في العظم والقرن، لأنه قبل الدباغ وبعده سواء.
ومنهم من قال:
الشافعي قصد بهذا الرد على أبي حنيفة ومالك، فقال:
ولو كان الصوف والشعر والريش لا يموت بموت ذات الروح، يا أبا حنيفة أو كان يطهر بالدباغ يا مالك، كان ذلك في قرن الميتة وسنها.
فأجاب عن قول مالك، ولم يجب عن قول أبي حنيفة، لأن عند أبي حنيفة حكم العظم حكم الصوف.
ومنهم من قال: الجواب رجع إلى أبي حنيفة، ولكن إنما أراد أن يقيس غير المنصوص عليه على المنصوص عليه، ليكون كلامه أظهر، والله أعلم بالصواب.
قال الشافعي: ولا يدهن من عظم فيل، واحتج بكراهية ابن عمر لذلك.
قال القاضي حسين: وقد قريء بقراءتين: لا يدهن على وزن التفعيل.
يعني: لا يمسح رأسه وبدنه بالدعن الذي كان في عظم الفيل
وقريء على وزن الأفعال معناه، لا يستعمل ذلك الدهن، فينجس الموضع الذي أصابه الدهن.
ولو اتخذ منه مشطًا، وسرح به لحيته، فإن كان رطبًا ينجس لحيته، وإن يابسًا، فلا ينجس لحيته
ولو اتخذ منه مشطًا، وسرح به لحيته، فإن كان رطبًا ينجس لحيته، وإن كان يابسًا، فلا ينجس لحيته.
وكره ابن عمر ذلك، والكراهية كراهية التحريم.
قال الشافعي في موضع آخر، ولا تدهن السفن بشحوم الخنازير، وقال: ولا تصل ما انكسر بعظمه إلا بعظم ما يؤكل لحمه زكيا، فإن رفعه بعظم ميت أجبره السلطان على قلعه، وإن مات صار ميتًا كله.
[ ١ / ٢٢٥ ]
هذه النصوص كلها تدل على أنه لا يجوز استعمال الشيء النجس.
وقال في موضع آخر: ويستصبح بالدهن النجس.
وقال في موضع آخر، ويلبس فرسه ودوابه كل جلد ما سوي الكلب والخنزير من جلد قرد وقيل وأسد، لأنه جنة للفرس، ولا يعبد على الفرس
وقال في موضع آخر: ولا بأس أن يزبل الأرض بالسماد.
وقال: ولا بأس أن يسجر التنور بعظام الميتة.
وقال: إذا عجن بماء نجس أطعم فهوده وبراذينه ونواضحه.
فقد اضطربت النصوص كما ترى.
من أصحابنا من قال: في الكل قولان: أحدهما: لا يجوز استعماله؛ لا في البدن، ولا في غيره.
والثاني: يجوز استعماله فيهما.
وقال أبو بكر الفارسي، النجاسات على قسمين:
مغلظة ومخففة.
فأما المغلظة مثل نجاسة الكلب والخنزير، ولا يجوز استعماله لا في البدن ولا في غير البدن، والنص مخرج على هذا.
وأما النجاسة المخففة لا يجوز استعماله في البدن، ويجوز استعماله في غير البدن.
وتخرج النصوص على هذا صحيحة.
[ ١ / ٢٢٦ ]
والنجاسة لا يجوز استعمالها في غير البدن، ولا في البدن إلا عند الضرورة، مثل ان يكون يخاف الهلاك من شدة الحر والبر يجوز له أن يبتدفأ بجلد الكلب والخنزير.
قال الشافعي: فأما جلد كل ذي يؤكل لحمه، فلا بأس بالوضوء فيه وإن لم يدبغ.
قال القاضي حسين: كل جلد يكون ذكيًا، ويؤكل لحمه يكون ذلك طاهرًا، فأما كل حيوان لا يؤكل لحمه، فلا يطهر جلده بالذكاة.
وقال أبو حنيفة: كل حيوان لا يؤكل لحمه يطهر جلده بالدباغ أو بالذكاة.
قال الشافعي: ولا أكره من الآنية إلا الذهب والفضة، لقول النبي ﷺ الذي يشرب في آنية الفضة، إنما يجرجر في جوفه نار جهنم،
قال القاضي حسين: قريء هذا اللفظ بقراءتين: نارُ، نارَ.
فإذا قريء بالرفع معناه: نار جهنم في بطنه.
وإذا قرئ بالنصب معناه: يجر النار إلى جوفه، كما قال تعالى: (إن الذين يأكلون أموال اليتامي ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا) الآية.
قد ذكرنا: أن الأواني على قسمين:
قسم متخذ من الجلود، وقد ذكرنا الجلود.
فأما ما يكون من غير الجلود، فإن ذلك يكون على قسمين:
[ ١ / ٢٢٧ ]
متخذ من جوهر خسيس، ومتخذ من جوهر نفيس.
فأما ما يكون متخذًا من جوهر خسيس، مثل: الخزفيات، والصفريات والنحاس، وما أشبه ذلك، فيجوز اتخاذه.
فأما ما كان متخذًا من جوهر نفيس، فعلى قسمين، الدراهم والدنانير وغيرهما.
فأما ما يكون متخذا من الدراهم والدنانير، فعلى قوله الجديد، يحرم استعماله وعلى قوله القديم: يكره استعماله، ولا يحرم.
بدليل ما روي أن النبي ﷺ، سئل عن الإناء الذهب والفضة، فقال إنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة، الحديث.
[ ١ / ٢٢٨ ]
ووجه القول الأول ما روى أن النبي ﷺ خرج ذات يوم، وبيده قطعة من الذهب، وبيده الأخرى قطعة من الحرير، فقال: هذان حرام على ذكور أمتي حلال لإناثها، الحديث.
ولأي معنى يجوز اتخاذه؟ فيه معنياه:
أحدهما: يحرم استعماله لعين الذهب والفضة، ولما كان فيه من كسر نفس، الفقير، الذي لا يجد درهما ينفقه على نفسه، والمعنى الثاني: إنما يحرج للكبر والخيلاء، فعلى هذا لو اتخذ إناء من ذهب وموهمه بالنحاس، فهل يحرم ذلك أم لا؟
إن قلنا: إنما يحرم لعين الذهب والفضة، فها هنا يحرم اتخاذه.
وإن قلنا: إنما يحرم للكبر والخيلاء، فها هنا لا يحرم، وعلى عكسه عكسه، وعلى هذا هل يجوز اتخاذه أم لا؟
فيه وجهان.
[ ١ / ٢٢٩ ]
وكذلك الصائغ الذي يتخذ هذا، هل يستحق الأجرة على صنعته أم لا؟ فيه وجهان.
وكذلك لو جاء إنسان وكسره، هل يجب عليه قيمة الكسر أم لا، فيه وجهان.
وللشافعي ما يدل على أن له قيمة في موضعين.
قال في كتاب الزكاة: الحلي إذا كان وزنه ألفًا، وقيمته مصوغًا ألفين، فإنما زكاته على وزنه، لا على قيمته.
وقال في موضع آخر: ولو أصدق امرأته إناءين من ذهب، أو فضة وكسر أحدهما، ثم طلقها قبل الدخول.
فإن في المسألة قولين:
أحدهما: أن الزوج يأخذ نصف قيمة الإناء المنكسر، ويأخذ نصف الإناء الصحيح، ونصف قيمة الإناء المنكسر، وإن شاء يأخذ نصف قيمة الإناءين ويترك الإناء في يدها.
قال الشافعي: فإن كان من ذهب فيقوم بالفضة، وإن كان من فضلة فيقوم بالذهب.
فهذا دليل على أن له قيمة.
[ ١ / ٢٣٠ ]
فأما القسم الثاني الذي يكون متخذا من جوهر نفيس غير الدراهم والدنانير، مثل البلور والجزع وأشباههما، فعلى قوله القديم يكره استعماله، وعلى قوله الجديد، هل يحرم استعماله أم لا؟
فيه وجهان بناء على المعنيين:
إن قلنا: المعنى فيه عين الذهب والفضة، فها هنا لا يحرم.
وإن قلنا: المعنى فيه الكبر والخيلاء، فها هنا يحرم اتخاذه.
فلو أنه توضأ في إناء من ذهب أو فضة يصح وضوؤه، ولكن يكره.
وقال داود وأصحاب الظاهر: لا يصح وضوؤه.
وهكذا نقول في الدار المغصوبة: وفي الثوب المغصوب، لأن النهي إنما ورد عن استعماله، ولم يرد النهي في عين ما وقع به التوضؤ، فلو صب الدراهم في الكوز، وشرب منه الماء يجوز، ولا يكره، وكذلك لو كان بيده خاتم، فغرف من الماء غرفة، وشرب لا يكره، وكذلك لو اتخذ لنفسه أصبعا من فضة أو ذهب، أو يدا من فضة، أو ذهب، أو أنفا من ذهب يجوز، وكذلك لو اتخذ سنا من فضة يجوز.
[ ١ / ٢٣١ ]
فأما ما اتخذ لنفسه حليا من حلي الرجال، مثل الخاتم والمنطقة، وحلية، السيف يجوز.
وكذلك لجام الدابة مثله، ولا يجوز أن يتخذ لنفسه خاتمًا من فضة، ويجعل أسنان خاتمه من ذهب، ولو اتخذ لنفسه خلخالا أو سوارا لا يجوز، لأن هذا ليس من حلي الرجال.
وكذلك لا يجوز للرجل أن يلبس الثوب الإبريسم.
وكذلك لا يجوز أن يلبس الثوب الملحم، والثوب الذي يكون جميعه من الإبريسم. ولا يجوز أن يجلس على البساط الحرير، ولو غطاه بثوب، ثم جلس عليه يجوز حتى أفرط بعض أصحابنا، فقالوا: شهود النكاح لو جلسوا على الثوب الإبريسم صاروا فسقة، ولا ينعقد النكاح بشهادتهم، وهذا لا يصح، لأنه ليس كل ما يكون معصية يصير به فاسقًا ويكون مردود الشهادة، ولو اتخذ لنفسه مجمرًا من ذهب، أو فضة يكون حرامًا، فلو أن الرجل أراد أن يطيب ثيابه من مجمر من ذهب أو فضة ينظر، فإن طرح ثيابه عليه لا يجوز قولا واحدًا، وإن كان من بعيد، ويشتم رائحته لا يكون مكروهًا، ولو أنه استعمل ماء الورد من إناء من ذهب أو فضة لا يجوز.
والحيلة فيه أن يصيب ماء الورد على يساره ثم يصيب من اليسار على اليمين
[ ١ / ٢٣٢ ]
ويستعمله، ولو اتخذ مسمارًا، أو معلقة من فضة لا يجوز، ولو كان له قدح، وكان عليه سلسلة من فضة يجوز، لما روى أن النبي ﷺ كان له قدح فيه سلسلة من فضة.
فأما لبس الحرير قد ذكرنا أنه حرام.
فأما لبس الخز، هل يحرم أم لا؟
فيه وجهان:
أحدهما: وهو الأصح أنه حرام، لأنه كان من الإبريسم، ولكن هو غزل غليظ، فأما لبس الخز والعتابي والمصمت، فإن كان السدي من القطن يجوز لبسه، وإن كان السدي من الإبريسم لا يجوز لبسه.
والحد فيه أنه إن كان الغالب منه من الإبريسم لا يجوز لبسه، وإن كان الغالب منه القطن، يجوز لبسه.
[ ١ / ٢٣٣ ]
فأما الثوب الذي عليه طراز، فإن كان قدر أصبعين، أو ثلاثة أصابع يجوز، وإن اكن أكثر من ذلك فلا يجوز.
والفرق بين هذا، وبين القليل من الذهب أنه لا يجوز أن يجعل أسنان خاتمه من الذهب، لأن الذهب شيء نفيس يعرفه الخاص والعام، وأما الحرير لا يعرفه إلا الخاص، هذا كله في حلي الرجال.
فأما النساء: يجوز لهن أن يتحلين بحلي الذهب والفضة، ويلبس الحرير ولكن إنما يتحلين بما كان من حلي النساء غالبًا.
فأما ما لا يكون من حلي النساء، مثل المنطقة وحلية السيف، فليس لهن ان يفعلن ذلك، وإنما يجوز لعن التحلي، بخواتيم الذهب، واتخاذ الخلخال، والسوار، ولبس الديباج، ولكن لا يجوز لهن أن يجلسن على الحرير، وعلى الديباج كالرجال.
وقال أبو يوسف، يجوز لهن أن يجلسن على الديباج.
وكذلك لا يجوز لهن أن يتخذن إناء من ذهب أو فضة كالرجال، قال الشافعي: وأكره ما ضبب بالفضة، لئلا يكون شاربًا على فضة، قال القاضي حسين: الإناء المنكسر إذا ضبب من فضة ينظر:
[ ١ / ٢٣٤ ]
فإن كان ذلك مما يمس الفم لا خلاف أنه لا يجوز، وإن كان لا يمس الفم، فإن كان قليلا للحاجة، يجوز قولًا واحدًا.
وكثيرًا لغير الحاجة لا يجوز قولًا واحدًا، وكثيرًا للحاجة، وقليلًا للزينة، فعلى وجهين:
[ ١ / ٢٣٥ ]
أحدهما: يجوز هذا.
والثاني: لا يجوز.
قال الشافعي: ولا بأس بالوضوء من ماء مشرك، وبفضل وضوئه، ما لم يعلم نجاسته، توضأ عمر، ﵁، من ماء في جرة نصرانية.
قال القاضي حسين: الكفار، على قسمين:
قسم لا يتدينون باستعمال النجاسات، ولا يتناولونها، مثل اليهود والنصارى، فإن تحقق نجاسة على ثيابهم، أو على أوانيهم لا يجوز استعماله، وإن لم تتحقق النجاسة على ذلك يجوز استعماله.
والدليل على هذا ما روى أن عمر، ﵁، توضأ من ماء في جر نصرانية، ولكن الأولى أن يحترز عن ذلك.
[ ١ / ٢٣٦ ]
وقسم يتدينون باستعمال النجاسات مثل المجوس، فهل يجوز استعمال ثيابهم في الصلاة، وأن يتوضأ في أوانيهم أم لا؟
فيه قولان:
أحدهما: لا يجوز؛ لأن الظاهر أنه يكون نجسًا، والدليل على هذا ما روى في حديث (أبي ثعلبة الخشني)، أنه قال: يا رسول الله، إنا ننزل بلاد المشركين، ونطبخ في قدورهم، أنه قال: يا رسول الله، إنا ننزل بلاد المشركين، ونطبخ في قدورهم، ونشرب من أوانيهم، فقال النبي ﷺ، استغنوا عنها ما استطتعم، فإن لم تجدوا عنها بدا فادخضوها بالماء، فإن الماء طهورها.
والقول الثاني: يجوز أن يصلي في ثيابهم، لأن الأصل طهارة الثوب، والإناء، وها هنا أصل، وذلك أنه إذا اجتمع الأصل والظاهر، فأيهما يغلب؟
[ ١ / ٢٣٧ ]
فيه قولان، كما نقول في المقابر المنبوشة، فإنه لو تحقق أنها منبوشة قديمة لا تجوز الصلاة فيها، إلا أن يفرش ثوبًا فيصلي عليه، وإن كانت جديدة، وتتحقق أنها لم تكن منبوشة تجوز الصلاة هناك قولًا واحدًا.
فأما إذا كان بعضها منبوشة، ولكن لا يتحقق، يتحمل هذا ويحتمل ذاك، فإن فيها قولين:
أحدهما: يجوز له أن يصلي؛ لأن الأصل طهارة المكان، وأنها لم تكن منبوشة.
والقول الثاني: أنه لا تصح الصلاة؛ لأن الظاهر أنه لا يكون إلا نجسًا.
وهكذا القول في وحل الطريق إذا كان يحتمل هذا ويحتمل ذاك، فهل يكون طاهرًا أم لا؟
[ ١ / ٢٣٨ ]
فيه قولان.
وقال المراوزة، لو قال قائل إذا كان على ثوبك طين الطريق، فلو قال لك: نجس ثوبك، يجب عليه غسله، ولو قال: وحل ثوبك من الطرين، لا يجب غسله.
فأما الصلاة في ثياب الصبيان الذين لا يميزون، هل يجوز أم لا؟
فيه قولان:
أحدهما لا يصح، لأن الظاهر أن ذلك يكون نجسًا.
والثاني: يجوز، لأن الأصل طهارة الثوب، وكذلك الصلاة في ثياب القصابين، والأساكفة الذين يستعملون الهلب، ولا يحترزون عنه. والله أعلم، بالصواب.
[ ١ / ٢٣٩ ]