وهي على قسمين: منها من لم تذكر شيئًا من وقت حيضها، ولا من وقت طهرها، ولا تذكر وقت انقطاع الدم.
ومنها من لم تذكر شيئًا من وقت طهرها، أو وقت انقطاع الدم. فأما إذا لم تذكر شيئا من وقت حيضها، ولا من وقت طهرها، ولا من وقت انقطاع الدم، فتسمى هذه ناسية متحيرة، لأنها تحيرت في أمر نفسها، وحيرت العالم في شأنها.
وذلك يتصعد في موضعين:
أحدهما: أن تكو صغيرة مجنونة، فبلغت، واستمر بها الدم، ثم أقامت بعد ذلك، والدم بها مستمر.
والثاني: أنها بالغة، وتحيض مرارًا، ثم جنت أعواما كثيرة، وأقامت، والدم بها مستمر ونسيت أيام حيضها وطهرها، ووقت انقطاع دمها، فماذا حكمها؟
فيه قولان:
أحدهما: أن حكمها حكم المبتدأ؛ لأن الشافعي قال: وإن ابتدأت مستحاضة تركت الصلاة يومًا وليلة، عطفها على المبتدأة، فترد إلى يوم وليلة، أو إلى ست أو سبع على ما ذكرنا في المبتدأة، ثم ينظر فإن كانت صغيرة، وبلغت مجنونة، وأقامت، فإنها ترد إلى يوم وليلة، من كل شهر عددي، وهو ثلاثون يومًا ليس لها أصل قبل هذا.
[ ١ / ٥٦٨ ]
وإن كانت بالغة، وجنت، ثم أفاقت، وقلنا: بأنها ترد إلى يوم وليلة، وأنها ترد إلى ذلك من الشهر الهلالي، لأنه كان لها أصل مستقيم قبل ذلك.
وقال القفال: إنها ترد إلى يوم وليلة من وقت الإفاقة؛ لأن ذلك أول وقت تلاقيها الخطاب.
والقول الثاني: وهو قوله الجديد، أنه ليس لها طهر بيقين، ولا حيض بيقين، فتستعمل الاحتياط، فتصوم وتقضي وتصلي وتقضي، ولا يأتيها زوجها أبدًا.
وإنما قلنا ذلك؛ لأنه ما من زمان من الأزمنة، إلا ويتصور لها الحيض فيه، والطهر وانقطاع الدم فيه.
ولكن على القولين معا: لو كانت معتدة تنقضي عدتها بمضى ثلاثة أشهر، لأنا لو قلنا: لا تنقضي بمضي هذه المدة، لأدى ذلك إلى إلحاق الضرر بها وبه، لأنها تبقي في حبالته ابد الدهر، ويتضرر هو بإدرار النفقة عليها.
وكيفية الاحتياط في العبادات:
نذكر أولا الصلاة:
فنقول: إذا دخل وقت الظهر تغتسل، وتصلي الظهر، وإذا دخل وقت العصر تغتسل، وتصلي العصر، وإذا غربت الشمس تغتسل، وتصلي المغرب، ثم تتوضأ وتقضي الظهر، ثم تتوضأ وتقضي العصر، ثم إذا غاب الشفق تغتسل وتصلي صلاة العشاء ثم إذا طلع الفجر تغتسل وتصلي الفجر، ثم تتوضأ وتقضي المغرب، ثم تتوضأ، وتقضي العشاء، ثم إذا طلعت الشمس تغتسل وتقضي الصبح.
فإنها تصلي في يوم وليلة عشر صلوات بست اغتسالات، وأربع طهارات. وإنما قلنا: إذا غربت الشمس تتوضأ بعد الاغتسال، وتقضي صلاة الظهر، ثم تتوضأ وتقضي صلاة العصر، لاحتمال أنه ربما انقطع دمها قبل غروب الشمس، بقدر ركعة، ويلزمها صلاة العصر والظهر بذلك.
[ ١ / ٥٦٩ ]
وإنما قلنا: لا تغتسل لهما، لأنها اغتسلت بعد غروب الشمس. فإن انقطع دمها قبل غروب الشمس، فقد وجد الاغتسال مرة، وإن لم ينقطع ذلك قبل غروب الشمٍس، فلا قضاء عليها للظهر والعصر، وهكذا العلة في إيجاب قضاء المغرب والعشاء عليها بعد طلوع الفجر، وفي إيجاب قضاء الصبح عليها بعد طلوع الشمس على ما بينا.
ومن أصحابنا من قال: إنها إذا غربت الشمس تغتسل، وتصلي الظهر قضاء ثم تتوضأ، وتقضي العصر، ثم تغتسل فتصلي المغرب، لأنه ربما ينقطع دمها قبل غروب الشمس، ويلزمها قضاء الصلاتين الظهر والعصر، فلتغتسل للظهر، ولا تغتسل ثانيًا للعصر، لما ذكرنا من قبل، بل تتوضأ لها لكونها مستحاضة، وتغتسل للمغرب، لاحتمال أن دمها انقطع بعد غروب الشمس، وهكذا قال في ما بعد طلوع الفجر: تغتسل وتقضي المغرب، ثم تتوضأ، وتقضي العشاء، ثم تغتسل وتؤدي الفجر، فإنها تصلي في يوم وليلة عشر صلوات بثماني اغتسالات، وأربع طهارات على قوله.
والصحيح هو الأول؛ لأن هذا يؤذن بأنه يجب عليها قضاء صلاة المغرب أبدًا، لاحتمال أن دمها يعود قبل غروب الشمش، وقبل أن تصلي المغرب، فتقع صلاة المغرب في زمان الحيض في الحالتين، وليس فيه من الاحتياط شيء، فأما إذا كان عليها صلاة واحدة قضاء، فإنها تحتاج إلى أن تصلي ثلاث مرات بثلاث اغتسالات، حتى تخرج منها صلاة صحيحة بيقين.
وكيفيته:
أن تغتسل، وتصلي الصلاة، ثم تمهل قدر إمكان الاغتسال وأداء هذه الصلاة، وتفعل مثلا في وقت يكون فراغها من الاغتسال والصلاة، ومدة الإمهال توافق أول طلوع الشمس، ثم تغتسل من أول وقت الاغتسال ابتداء إلى تمام خمسة عشر يومًا في أي وقت شاءت، وإن شاءت في اليوم الأول، وإن شاءت في اليوم الثاني والثالث، وإن شاء في اليوم الرابع عشر وغيرها، ثم إذا
[ ١ / ٥٧٠ ]
قضت من أول ما اغتسلت وصلت في الابتداء خمسة عشر يومًا فإنها تمهل قدر إمكان اغتسال وأداء صلاة، ثم تغتسل وتصلي فتخرج من هذه الصلوات صلاة واحدة أو صلاتان بيقين الطهارة في وقت الطهر، لأنا قد قررنا أنه انقطاع دمها قبل الاغتسال، والصلاة التي أتت بها ابتداء، فالصلاة الأولى والثانية تقعان في زمان الطهر لا محالة، لأن الطهر لا يكون أقل من خمسة عشر يومًا، وإن قدرنا أن انقطاع دمها في خلال الصلاة الأولى، فإن الصلاة الثانية تقع في زمان الطهارة لا محالة لما ذكرنا.
وكذا لو قدرنا أن انقطاع دمها بعد الفراغ من الصلاة الأولى وقبل الصلاة الثانية، وإن كان بعد الصلاة الأولى والثانية.
فإن الصلاة الثالثة تقع في زمان الطهر بيقين، لأجل أن الطهر لا ينقص عن خمسة عشر يومً، وإن قدرنا أن ابتداء حيضها قبل الاغتسال الأول فإن الصلاة الثالثة تقع في زمان الطهر لا محالة من قبل أن الحيض لا يزيد على خمسة عشر يومًا، وكذا لو قدرنا أن ابتدأ دمها في خلال الصلاة الأولى، وإن قدرنا أن ابتداء دمها بعد الفراغ غير الصلاة الأولى والثانية، فإن الصلاة الأولى تقع في الطهر لا محالة، فإذا ثبت هذا وأنعمت النظر فيه، وتأملته جدًا ظهر لك صحة ما قلناه.
فأما إذا كان عليها قضاء صلاتين مثلا صبح وظهر، فإنها تغتسل وتصلي الصبح، ثم تمهل قدر إمكان الاغتسال، وأداء تلك الصلاة على التقدير الذي بيناه من قبل، ثم تغتسل وتصلي الظهر ثم تمهل قدر إمكان الاغتسال وأداء تلك الصلاة، ثم تغتسل وتصلي الصبح في أول الوقت الذي اغتسلت فيه للصبح إلى تمام خمسة عشر يومًا، ثم تمهل بعده قدر إمكان الاغتسال، وأداء تلك الصلاة، وتغتسل وتصلي ثالثا الصبح، وكذلك تفعل لأجل الثانية بأن تغتسل وتصلي الظهر ثانيا، من الوقت الذي اغتسلت فيه للظهر إلى تمام خمسة عشر يومًا من ذلك الوقت، ثم بعده تمهل قدر إمكان الاغتسال وأداء
[ ١ / ٥٧١ ]
تلك الصلاة، ثم تغتسل، وتصلي ثالثا الظهر، وكذا القياس فيما إذا كان عليها قضاء صلوات كثيرة على ما بيناه، والله أعلم.
فأما إذا أرادت الطواف بالبيت فيحتاج أن تطوف ثلاث مرات بثلاث اغتسالات على الوجه الذي بيناه في الصلاة بأن تغتسل، وتطوف سبع مرات بالبيت، ثم تغتسل وتطوف بالبيت هكذا من أول ما اغتسلت ابتداء إلى تمام خمسة عشر يومًا منه في أي وقت شاءت، ثم بعد ذلك تمهل قدر إمكان اغتسال، وطواف سبع مرات بالبيت، ثم تغتسل، وتطوف بالبيت سبع مرات، وهل تحتاج إلى الاغتسالات لأجل ركعتي الطواف أم لا؟
هذا ينبني على أن ركعتي الطواف فريضة أم سنة.؟
فإن قلنا: إنها فريضة، فيحتاج إلى الاغتسالات لها ثانيا، وإلا فلا.
وقال القفال: سواء قلنا، فرضًا أو سنة لا يحتاج فيه إلى الاغتسال ثانيا، لأنها تبع للطواف، وليست بمتبوعة بنفسها، بخلاف سائر الصلوات، فأما إذا كان عليها قضاء صوم واحد، فإنها تصوم يومًا، ثم تمهل يومًا، ثم تصوم يوما من اليوم الأول إلى تمام خمسة عشر يومصأ منه في أي يوم شاءت، ثم تمهل يوم السادس عشر، وتصوم يوم السابع عشر، فيحصل لها صوم يوم في زمان الطهر لا محالة، على الترتيب الذي ذكرنا في قضاء الصلاة حرفا بحرف، سواء قدرنا أو لا انقطاع الدم، أو قدرنا لها ابتداء الدم، لأن دم الحيض لا يزيد على خمسة عشر يومًا.
والطهر لا أقل من خمسة عشر يومًا.
وإنما قلنا: إنها تمهل في اليوم الثاني، ولا تصوم فيه، لأنها لو صامت في اليوم الثاني: فلا يحصل لها صوم يوم كامل بيقين في زمان الطهر، لاحتمال أن دمها ينقطع في خلال يوم الثاني، فلا يصح صومها في اليوم الأول والثاني، ومن وقت انقطاع إذا جعلناها خمسة عشر يوما طهرًا.
فإن آخر الطهر يكون في خلال يوم السابع عشر منه، ولا يصح أيضًا صوم
[ ١ / ٥٧٢ ]
ذلك اليوم لاجتماع الحي والطهر فيه، فقلنا: بأنها لا تصوم يوم الثاني، وإنما تصوم مكانه يوم الثالث أو الرابع إلى مضى خمسة عشر يومًا من أول يوم صومها ليقع يوم السابع وقت الطهر لا محالة، لو قدرنا انقطاع دمها في خلال اليوم الذي تصوم فيه ثانيًا.
وإنما قلنا بأنها تصوم يومًا في خلال اليوم الذي تصوم فيه ثانيًا، وإنما قلنا بأنها تصوم يوما في خلال هذه الأيام، حتى يخرج لها صوم كامل بيقين في زمان الطهر، لأنه ربما ينقطع دمها في خلال اليوم الأول الذي تصوم فيه، فلا يصح صوم ذلك اليوم.
ويمتد زمان الطهر من وقت انقطاع الدم خمسة عشر يومًا، فيكون آخر وقت الطهر في آخر يوم السادس عشر إلا شيئًا.
فلو صامت في ذلك اليوم السابع عشر يقع صومها في يوم الحيض، فثبت أنه لابد من صيام ثلاثة أيام في سبعة عشر يومصا على الوجه الذي وصفناه.
حتى يخرج منه صوم يوم واحد، في زمان الطهر بيقين.
فأما إذا كان عليها قضاء يومين من الصوم، فإنها تصوم يومين مثلا من أول الشهر، ثم تصوم يوم السابع عشر، والثامن عشر منه، وتصوم يومين فيما تخلل بينها من الأيام.
إن شاءت متصلا باليومين الأولين، وإن شاءت وصلتهما باليومين الأخيرين، وإن شاءت صامتهما في الوسط على الانفراد، وكذا إذا وجب عليهما قضاء ثلاثة أيام.
فإنها تصوم ثلاثة أيام مثلا من أول الشهر، وتصوم يوم السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر منه، وتصوم بينهما يومين إن شاءت وصلتهما بالثلاث الأول، وبالثلاث الآخر، أو صامتهما في الوس على الانفراد فتحتاج إلى صوم ثمانية أيام ليحصل لها صوم ثلاثة أيام، بيقين في زمان الطهر، فأما إذا وجب عليها قضاء أربعة أيام في الصوم، فإنها تصوم مثلا من
[ ١ / ٥٧٣ ]
أول الشهر أربعة أيام، وتصوم يوم السابع عشر، والثامن عشر، والتاسع عشر، والعشرين منه، وتصوم بينهما يومين أبدًا على التفسير، الذي ذكرنا، فتحتاج فيه إلى صوم عشرة أيام، وهكذا القياس فيما رذا كان الواجب عليها صوم خمسة أيام، أو أكثر من ذلك، فنحتاج أن نصوم ضعفي تلك الأيام، ونصف مثله على ترتيب الذي بيناه.
فأما إذا جاء شهر رمضان، وصامت الشهر كله، وخرج الشهر كاملا، فإنه يحصل لها من صوم الشهر أربعة عشر يومًا، ونقدر فيه الاحتياط، كان انقطاع دمها يكون في خلال يوم منه.
وانتهاء مدة الطهر يقع في خلال يوم منه، فيكون طهرها في أربعة عشر يومًا، ويقع بعض الطهر في يوم وبعضه في يوم، فيصير ستة عشر يومًا يبقى له أربعة عشر يومًا كاملا، فيها طهر بيقين، ثم تصوم شهرًا آخر إذا خرج كاملا، ويحصل لها حيض على هذا التقدير أربعة عشر يومًا، ويبقى عليها صوم يومين، وقد ذكرنا الكلام في كيفية قضاء يومين من الصوم.
فأما إذا وجب عليها صوم شهرين متتابعين في الكفارة فإنها إذا صامت أربعة أشهر كوامل يحصل لها صوم ستة وخمسين يومًا، ويبقى عليها صوم أربعة أيام متتابعات، فإنه تصومها في عشرين يومًا متتابعة، حتى يحصل لها منه أربعة أيام متتابعات باليقين، وكذا لو كان عليها صوم ثلاثة أيام متتابعات من كفارة اليمين، فإنها تصوم تسعة عشر يومًا متتابعة ليحصل لها منه ثلاثة أيام متتابعات.
وهذا لما قدرنا من ابتداء رؤية دمها في خلال اليوم، ليحصل انتهاء مدة الحيض في خلال يوم السادس، ليحصل لها ثلاثة أيام كوامل في زمان الطهر، قال المزني: ولو كان عليها قضاء يوم واحد، فإنها تصوم يومين بينهما خمسة عشر يومًا.
قال أصحابنا: فيه خلل من وجهين.
أحدهما: أنه قال: تصوم يومين.
[ ١ / ٥٧٤ ]
وقد ذكرنا أنها تحتاج إلى قضاء صوم ثلاثة أيام على ما بيناه.
والثاني: قال: بينهما خمسة عشر [يومًا].
وينبغي أن يقول: بينهما أربعة عشر يومًا حتى يقع أحد اليومين في زمان الطهر على ما بينا.
ومن أصحابنا من قال: ليس فيما نقله خلل.
وقوله: (يصوم يومين).
قال القاضي حسين: أراد به في موضع أنها تعرف أن انقطاع دمها في زمان الليل، ولا يتبعض أيام طهرها، فها هنا تحتاج إلى صوم يومين في سبعة عشر يومًا، الأول، واليوم السابع عشر منه، ولا تصوم فيما توسط بينهما.
ومن أصحابنا من قال: أراد بقوله خمسة عشر يومًا.
يعني: عد أحد طرفيه معه.
يعني: أربعة عشر يومًا، ومعه اليوم الأول، ومثله يجوز.
كما قال الشافعي في السفر الطويل في موضع، وهو أن يكون ستة وأربعين ميلا.
وفي موضع ثمانية وأربعين ميلا
وعدا الميلين في طرف الارتحال، والنزول في هذا الموضع، وفي ذلك الموضع لم يعد هكذا، هذا مثله.
فصل:
في الناسية التي تعرف شيئًا من وقت حيضها، أو من وقت طهرها، أو تذكر وقت انقطاع الدم.
والحد فيه أن كل زمان لا يحتمل إلا الحيض، فيكون فيه حيض بيقين، وكل
[ ١ / ٥٧٥ ]
زمان لا يحتمل فيه إلا الطهر، فيكون طهرًا بيقين، وكل زمان يحتمل فيه الحيض والطهر وانقطاع الدم، فيكون طهرا مشكوكًا فيه، فتؤمر بالاغتسال عند كل صلاة، وكل زمان يحتمل فيه الحيض والطهر دون انقطاع الدم، فيكون حيضًا مشكوكًا يتوصل لكل صلاة.
فإذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، أو كنت أخلط بياض الشهر بسواد الشهر، وكلاهما واحد، فيكون لحظتان حيض بيقين: لحظة من آخر الشهر ولحظة من أول الشهر، فبعد ذلك إلى تمام خمسة عشر يومًا من الشهر إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة، ثم بعد ذلك لها لحظتان: طهر بيقين لحظة من آخر الخامس عشر، ولحظة من أول ليلة السادس عشر، ثم بعد ذلك إلى آخر الشهر، إلا لحظة يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ولا يحتمل انقطاع الدم، فيكون ذلك حيضا مشكوكًا فيه، فتتوضأ لكل صلاة إلى آخر الشهر.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر بيوم كامل، فيكون لها يومان وليلة، حيض بيقين يوم الثلاثين من الشهر الماضي، والليلة الأولى من الشهر الثاني، واليوم الأول منه، ثم بعد ذلك يحتمل الطهر والحيض، وانقطاع الدم إلى تمام ليلة الخامس عشر منه، تغتسل لكل صلاة في هذه المدة، ثم بعد ذلك يوم الخامس عشر، وليلة السادس عشر، ويوم السادس عشر لها طهر بيقين، ثم بعد ذلك إلى يوم الثلاثين منه حيض مشكوك فيه تتوضأ لكل صلاة، لأنه يحتمل الحيض والطهر، ولا يحتمل انقطاع الدم.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئا، إلا أني كنت أخلط بياض الشهر بياض الشهر، فيكون لها لحظتان، وليلة واحدة: حيض بيقين لحظة من آخر الشهر ولحظة من أول الشهر ولحظة من أول يوم منه، فبعد ذلك إلى تمام خمسة عشر يومًا من الشهر، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم، فتؤمر بالاغتسال لكل صلاة إلى مضى تلك المدة،
[ ١ / ٥٧٦ ]
بعد ذلك، تلك الحظة وليلة السادس عشر، ولحظة من يوم السادس عشر لها، طهر بيقين، ثم بعد ذلك لها حيض مشكوك فيه إلى آخر الشهر، إلا لحظة، لأنه يحتمل فيه الحيض، ويحتمل الطهر، ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ فيه لكل صلاة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئا إلا أني كنت أخلط سواد الشهر بسواد الشهر، فيكون لها لحظتان، ويوم كامل حيض بيقين لحظة من آخر ليلة يوم الثلاثين، يوم الثلاثين فيه، ولحظة من أول الشهر، فبعد ذلك إلى تمام ليلة الخامس عشر منه، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض، ويحتمل فيه الطهر، ويحتمل انقطاع الدم، فتؤمر بالاغتسال عند كل صلاة في هذه المدة، ثم بعده تلك اللحظة من آخر ليلة الخامس عشر، ويوم الخامس عشر منه، ولحظة من أول ليلة السادس عشر لها طهر بيقين، ثم بعد ذلك إلى آخر ليلة يوم الثلاثين، إلا لحظة لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في المدة.
فأما إذا قالت: كت أخلط سواد الشهر ببياض الشهر، فيكون لها يوم وليلة، ولحظتان حيض بيقين: لحظة من آخر ليلة الثلاثين، ويوم الثلاثين من آخر الشهر، وليلة الأولى من الشهر الثاني، ولحظة من أول يوم منه بعده إلى تمام ليلة الخامس عشر منه، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة في هذه المدة، ثم بعد تلك اللحظة التي بقيت من ليلة الخامس عشر، ويوم الخامس عشر، وليلة السادس عشر، ولحظة من أول السادس عشر لها طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر ليلة يوم الثلاثين منه، إلا لحظة لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر دون انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في تلك المدة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت لا أخلط الشهر بالشهر، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده إلى تمام يوم وليلة، ولحظة من الليلة الثانية من الشهر لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الطهر، ويحتمل فيه الحيض ولا يحتمل انقطاع الدم، لأن
[ ١ / ٥٧٧ ]
الحيض لا ينقطع فيما دون يوم وليلة، فتتوضأ فيه لكل صلاة، ثم بعده إلى آخر الشهر لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر، إلا لحظة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئا إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس منه حائضًا، فيكون لها خمسة أيام من أول الشهر، ولحظة من آخر الشهر حيض بيقين، وبعده إلى تمام خمسة عشر يومًا، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة في هذه المدة، ثم بعد تلك اللحظة، وخمسة أيام بعده إلى تمام العشرين لها طهر بيقين، ثم بعد ذلك إلى آخر الشهر، إلا لحظة لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر والحيض، دون انقطاع الدم فيه، فتتوضأ لكل صلاة في هذه المدة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين حائضًا، فيكون لها من يوم الخامس والعشرين إلى آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر حيض بيقين، ثم بعده إلى تمام ليلة العاشر من هذا الشهر لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض، ويحتمل فيه الطهر، ويحتمل فيه انقطاع الدم، فتغتسل عند كل صلاة في هذه المدة، ثم بعده إلى تمام الخامس عشر منه لها طهر بيقين، ثم بعده إلى تمام ليلة الخامس والعشرين لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض والطهر دون انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في هذه المدة.
فأما إذا قالت كنت أخلط الشهر بالشهر، إلا أني كنت يوم الخامس منه طاهرًا، فيكون لها لحظتان حيض بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده إلى تمام أربعة أيام لها طهر مشكوك فيه، يحتمل فيه الحيض والطهر وانقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة في تلك المدة، ثم بعده إلى تمام خمسة عشر يومًا، ولحظة من أول السادس عشر لها طهر بيقين، ثم بعده يكون
[ ١ / ٥٧٨ ]
لها حيض مشكوك إلى آخر الشهر، إلا لحظة، لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، دون انقطاع الدم، فيتوضأ فيه لكل صلاة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين طاهرًا، فيكون لها لحظتان حيض بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعد ذلك إلى تمام خمسة عشر يومًا من الشهر، إلا لحظة يكون طهرا مشكوكا فيه، تغتسل لكل صلاة في هذه المدة، لأنه يحتمل الحيض ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم بعد ذلك إلى تمام خمسة وعشرين يومًا منه، إلا لحظة يكون لها طهر بيقين، ثم بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة يكون لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض، ويحتمل فيه الطهر دون انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في تلك المدة.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، إلا أني كنت أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس منه حائضًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده إلى يوم الخامس لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض ويحتمل الطهر، ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة في تلك المدة، ثم لها يوم الخامس حيض بيقين من أول يوم الخامس إلى تمام ليلة العشرين لها طهر مشكوك فيه، يحتمل الحيض والطهر، وانقطاع الدم فإذا مضى يوم الخامس بعد ذلك تغتسل لكل صلاة إلى انتهاء تلك المدة ثم من العشرين إلى آخر الشهر، ولحظة لها طهر بيقين.
فأما إذا قالت: لا أذكر شيئًا، غير أني أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين حائضًا، فيكون لها لحظتان من أول الشهر وآخره طهر بيقين، ومن أول الشهر إلى تمام يوم العاشر لها طهر بيقين، ثم بعد ذلك إلى يوم الخامس والعشرين لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر ولا يحتمل انقطاع الدم، فتتوضأ لكل صلاة، ثم يوم الخامس والعشرين لها حيض بيقين، ثم ما بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل فيه الحيض والطهر وانقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة.
[ ١ / ٥٧٩ ]
فأما إذا قلت: كنت لا أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس منه طاهرًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أول الشهر، ثم بعده يكون لها يوم وليلة حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم، لأن الدم لا ينقطع في أقل من يوم وليلة تتوضأ لكل صلاة، ثم بعد ذلك إلى يوم الخامس مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة ثم يوم الخامس لها طهر بيقين، وبعده يوم وليلة حيض مشكوك فيه تتوضأ فيه لكل صلاة، ثم بعده إلى آخر الشهر لها طهر مشكوك فيه، لأنه يحتمل الحيض والطهر، ويحتمل انقطاع الدم، فتغتسل لكل صلاة إلى آخر الشهر إلا لحظة.
فأما إذا قلت: كنت لا أخلط الشهر بالشهر، وكنت يوم الخامس والعشرين طاهرًا، فيكون لها لحظتان طهر بيقين: لحظة من آخر الشهر، ولحظة من أوله، ثم يكون لها يوم وليلة حيض مشكوك فيه، تتوضأ لكل صلاة، ثم بعده إلى يوم الخامس والعشرين لها طهر مشكوك فيه؛ لأنه يحتمل الطهر، ويحتمل الحيض، ويحتمل انقطاع الدم فيه، فتؤمر بالاغتسال لكل صلاة، ثم يوم الخامس والعشرين لها طهر بيقين، ثم بعده يوم وليلة لها حيض مشكوك فيه، لأنه يحتمل الطهر ويحتمل الحيض ولكن لا يحتمل انقطاع الدم فيما دون يوم وليلة، فتتوضأ لكل صلاة فريضة، ثم بعده إلى آخر الشهر، إلا لحظة لها طهر مشكوك فيه؛ لأنه يحتمل الحيض، ويحتمل الطهر، ويحتمل انقطاع الدم فيه، فتغتسل لكل صلاة فريضة في تلك المدة، وقس على هذا نظائر هذه المسائل في هذا الباب. والله اعلم بالصواب.
[ ١ / ٥٨٠ ]