في لحوم حيوانات البحر.
الحيوان على ثلاثة أقسام:
ما لا يعيش في الماء إلا عيش المذبوح، فإذا وقع في الماء، فإنه يكون حرامًا، إلاالجرادة.
وما لا يعيش إلا في البحر، ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح.
[ ١ / ١٩٣ ]
منهم من قال: يحل الكل.
ومنهم من قال: لا يحل إلا السمك المتعارف فيما بين الناس.
ومنهم من قال: ما كان يشبه حيوانًا في البر، فإن كان ذلك الجنس من حيوانات البر يكون حلالًا، فإن ذلك يكون حلالا لو مات في الماء، وعلى عكسه عكسه.
وإذا قلنا: لا يحل إلا السمك فما يشبه حيوانات البر الذي يكون مأكولًا، فإذا ذبح ذلك الجنس من البحر يكون حلالًا، ولو مات لا يكون حلالًا، قد ذكرنا هذه المسألة في موضعها.
وما يعيش فيهما جميعًا لا يحل إلا السرطان على طريقة الحليمي.
قال القاضي ﵀: ولكن لابد أن يذبح حتى يحل.
وأما دم الحوت قالوا في دمه وروثه: هل يكون طاهرًا أم لا؟
فيه وجهان:
ولو ذبح هل يحل أم لا؟
فيه وجهان.
وابتلاع صغار الحي منه، هل يحلُّ أم لا؟
فيه وجهان:
سواء كان طافيًا أو رأسه في الماء يكون حلالًا.
وقال (أبو حنيفة): السمك الطافي يكون حرامًا.
قالوا: ما علم أنه مات بسبب يكون حلالًا، وما علم أنه مات من غير سبب لا يخل، واستدل بقوله ﵇: «ما انحسر عنه البحر فكلوه، وما طفا على الماء فلا تأكلوه » الحديث.
[ ١ / ١٩٤ ]
قلنا: إنما قال ذلك استقذارًا وعيافة، بدليل ما روي أن أبا أيوب، أكل سمكًا طافيًا.
فصل
قال الشافعي: فكل ماء من بحر عذب أو مالح أو بئر أو سماء أو برد أو ثلج مسخن وغير مسخن فسواء، والتطهر به جائز، ولا أكره [الماء] المشمس، إلا من جهة الطب، لكراهية عمر لذلك، وقوله: إنه يورث البرص.
قال ﵁: كل ما يكون طهورًا يجوز التوضؤ به سواء كان عذبًا أو مالحًا.
فإن قيل: قال الله تعالى ﴿ملج أجاج﴾ الآية.
فلم قال (الشافعي): (ملح)؟
قلنا: إنما قال (الشافعي): (أو أجاج).
والخلل إنما وقع من جهة (المزني)، ثم نقول: يجوز أن يقال: مالح،
[ ١ / ١٩٥ ]
كما قال (خالد بن يزيد بن معاوية) يمدح امرأة:
تجول خلاخيل النساء ولا أرى لرملة خلخالا يجول ولا قلبا
فلو أنها للمشركين تعرضت إذن لدعوها دون أصنامهم ربا
فلو تفلت في البحر والبحر مالح لأصبح ماء البحر من ريقها عذبا
قوله: (أو سماء) قال القاضي حسين: ماء السماء يجوز التوضأ به.
قوله: (أو بئر) قال القاضي حسين: ماء البئر يجوز التوضؤ به.
روى أن النبي ﷺ توضأ من بئر كان ماؤها نقاعة الحناء.
(أو برد) قال القاضي حسين: ماء البرد أو الثلج يجوز التوضؤ به إذا أذيبا.
[ ١ / ١٩٦ ]
فأما استعمال الثلج والبرد ينظر، فإن كان في وقت شدة الجو، بحيث إنه لو أصاب العضو يذوب، يجوز استعماله، ويصح التوضؤ به، وإن كان لو أصاب العضو لا يذوب، لا يجوز التوضؤ به، فيحصل المسح بذلك، ولا يخصل الغسل.
وقال الشافعي: أو ثلج أذيب
والمزني أخل في النقل
قوله: (مسخن).
الماء المسخن يجوز التوضؤ به، لأنه ينفع البدن.
وأما الماء المشمس، يجوز التوضوء به.
قال الشافعي: (ولا أكره الماء المشمس) وقد كرهه كاره من جهة الطب، لأن الشيء لا يقال، يكره في الشريعة من جهة الطب.
والدليل على هذا ما روى عن النبي ﷺ، أنه دخل على عائشة، ﵂، وقد شمست الماء، فقال لها: (يا حميراء لا تفعلي هذا؛ فإنه يورث البرص).
[ ١ / ١٩٧ ]
وروى (لا تشمسي الماء فإنه يورث البرص ) الحديث
وروى عن عمر (أنه يكره ذلك).
قال أصحابنا: إنما يكره التوضؤ بالماء المشمس إذا كان في البلاد الحارة في الصيف الصائف في الأواني الصفرية، ويكون مغطى الرأس، لأن قوة الماء تستخرج منه أشياء، وتقف على رأس الماء كالهباء المنثور، فيكون ذلك يؤدي إلى البرص.
فأما في البلاد الباردة في الأواني الصفرية غير مغطي الرأس لا يكره.
[ ١ / ١٩٨ ]