قال الشافعي في الكبير: وليس ما جاوز من شعر الأغم النزعتين من الرأس، وللأصلع مقدم الرأس صلعته من الوجه.
[ ١ / ٢٦٦ ]
(الأغم): من تنبت الشعور على جبهته ورأسه، ينظر فيه.
إن كان متصلًا بالحاجبين، يجب غسله مع الوجه، ما كان منه في حد الإستواء، وما كان في حد الاعتلاء، والانعطاف فهو من الرأس، وإن بقي بينه وبين الحاجبين فرجة ولم يكن متصلا بها، لا خلاف في أنه يجب غسل تلك الفرجة من البياض.
والصحيح أنه يجب غسل الشعور، ما كان منه في حد الاستواء.
وفيه وجه آخر: أنه لا يجب مأخوذا من قوله: حد الوجه طولا من منابت شعر الرأس.
(والأصلع): من لا ينبت على مقدم رأسه شعر، فحكمه ما ذكرنا: أن كل ما كان منه في حد الاستواء يجب غسله مع الوجه، وما كان منه في حد الانعطاف فهو في حكم الرأس.
قوله: ثم يغسل ذراعه اليمني إلى المرفق.
قال القاضي حسين: غسل اليدين مع المرفقين واجب.
وقال (زفر): لا يجب غسل المرفق، واحتج بقوله تعالى: (إلى المرافق).
والحد لا يدخل في المحدود.
قلنا: أراد بها مع المرافق، وقد يذكر (إلى)، والمراد بها (مع) كقوله تعالى: (ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم).
[ ١ / ٢٦٧ ]
أي: مع أموالكم.
وكما قيل: (الذود إلى الذود إبل).
أي: الذود مع الذود، كذا ها هنا.
وهكذا لو كان على ذراعيه شعور كثيفة يجب إيصال الماء إلى البشرة؛ لأنه يكون نادرًا، وكذا إذا نبتت للمرأة لحية يجب عليها إيصال الماء إلى البشرة، وإن كانت كثيفة، لأنها تندر في النساء، ولهذا يستحب لها حلق اللحية، ونتفها دون الرجال؛ لأنها مثلة في حق النساء.
[ ١ / ٢٦٨ ]
وهذا إذا كان سليم اليدين.
فأما إذا كان مقطوع اليدين، فإن كان أقطع اليدين من الذراع غسل الباقي مع المرفق، وإن كان أقطعها من فوق الذراع سقط عنه الفرض، إلا أن المستحب له أن يمر يده المبتلة على العضو تشبيها بالغاسلين، كما قلنا في المحرم، إذا كان أقرع لا يجب عليه الحلق، ويستحب له أن يمر الموسى على رأسه تشبيها بالحالقين.
وإن كان أقطعهما من المرفقين:
نقل (المزني) أنه لا فرض عليه فيهما.
ونقل (الربيع): وإن كان أقطعهما مع المرفقين لا فرض عليه فيهما.
من أصحابنا من قال: الصحيح هذا، و(المزني) أخل بالنقل.
ومنهم من قال: ما أخل بالنقل، لكن أراد به مع المرفقين.
ومنهم من قال: ما أخل بالنقل، ولا نقول قوله.
فحصل فيه قولان:
أحدهما: يجب غسله.
والثاني: لا يجب.
[ ١ / ٢٦٩ ]
ومن أصحابنا من قال: القولان ينبنيان على أن المرفق، هل يجب غسله تبعًا للذراع إذا كان صحيحًا أو متبوعًا؟
وفيه قولان:
إن قلنا: يجب تبعًا له، فها هنا لا يجب غسله، لأنه إذا سقط الفرض عن المتبوع سقط عن التبع.
وإن قلنا: متبوعًا يجب غسله.
ومنهم من قال: القولان ينبنيان على أن المرافق ماذا؟
وفيه قولان:
أحدهما: أنه اسم لطرف عظم الذراع، وطرف عظم العضد، فعلى هذا يجب غسله.
والثاني: أنه اسم لظرف عظم العضد متصلًا بعظم الساعد، فعلى هذا لا يجب غسله.