العامي هل له مذهب أم لا؟ اختلفوا فيه، منهم من قال: العامي لا مذهب له، لأنه لا يعرف الدلائل في المسألة، ففرضه التقليد، فعلى هذا له أن يسأل أي فقيه كان سواء كان شفعويا أو حنفيا.
وقال الشيخ القفال ﵀ عليه، العامي له مذهب، فإن كان شافعيا فليس له أن يقبل قول الحنفي، لأنه لما ميز بين مذهب ومذهب، واختار مذهبا على مذهب تبين عنده بالدليل أن له مذهبا، حتى لو كان في البلد شفعوي، وذاك حنفي ليس له أن يقبل قول الشفعوي، وعلى عكسه عكسه.
[ ١ / ١٣٧ ]
بل يجب عليه أن يسأل حنفيا إن كان ببلد آخر حتى يفتي له على مذهبه.
العامي إذا سأل مسألة لفقيه، فإذا وقع له تلك الحادثة، مرة أخرى، هل يحتاج إلى أن يجدد السؤال عنه كل مرة أم لا.
ينظر إن كان المفتي أفتى وأخبره بأني أفتي عن نص من جهة الله تعالى ومن جهة رسول الله ﷺ أو إجماع أو قياس جلي، فلا يجب عليه أن يجدد السؤال عند كل حادثة، وإن لم يخبره بأني أفتى عن نص، أو أفتاه بقياس من جهة نفسه، فليس له أن يعمل بذلك ما لم يسأله ثانيا، بل يجب عليه أن يجدد السؤال عند كل مرة، لأن المفتى إذا سأله رجل عن هذه المسألة يجب عليه أن يجدد الاجتهاد عند كل مرة.
ولو كان العامي الذي سمع مسألة من مفتى يخبر الغير بذلك، هل يجوز لذلك الرجل أن يعمل بقوله؟
ينظر إن أخبره القاضي، أو المفتي من نص من جهة الله تعالى أو من جهة النبي ﷺ جلي، يجوز لذلك الرجل أن يعمل بقوله ويكون مقلدًا للمفتي، وإن لم يخبره عن نص من جهة الله تعالى، أو من جهة النبي ﷺ أو قياس جلي، فليس لذلك الرجل أن يعمل بقوله، بل عليه أن يسأل الفقيه هذا كما نقول في الأعمي، فإن عليه أن يقلد البصير في القبلة، فإن كان أعمي في مسجد، وكان هناك محراب دله على القبلة فعند كل صلاة لا يحتاج إلى أن يجدد السؤال عن القبلة، فإما إذا كان على مفازة، يجب عليه أن يجدد تقليد البصير في القبلة عند كل صلاة، لأن البصير يجدد الاجتهاد عند كل صلاة إذا كان في المفازة.
[ ١ / ١٣٨ ]