إذا أراد أن يحرم اغتسل، فإن لم يجد الماء تيمّم، وتجرد عن المخيط في إزار ورداء أبيضين جديدين، أو نظيفين، ويتنظّف، ويتطيب، ويصلي ركعتين، فإذا بدأ بالسير أحرم في أصح القولين، وفي القول الثاني: يحرم عقيب الصلاة، وينوي الإحرام بقلبه، ويلبي، فإن لم يلب أجزأه. وقيل: لا يجزئه حتى يلبي.
والمستحب أن يعين ما أحرم به، فإن أحرم مطلقًا، ثم صرفه إلى حجٍّ أو عمرة جاز، وإن أحرم بحجتين أو عمرتين انعقد إحداهما، فإن أحرم بنسك ثم نسيه ففيه قولان: أحدهما: أنه يصير قارنًا. والثاني: أنه يتحرّى، ويصرف إحرامه إلى ما يغلب على ظنه منهما، ولا يستحب أن يذكر ما أحرم به في تلبيته.
والتلبية أن يقول: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك، ويرفع صوته بالتلبية، والمرأة تخفض صوتها، ويستحب أن يكثر من التلبية، ويستحب ذلك في المساجد وإقبال الليل والنهار، وعند
_________________
(١) في المطبوعة: (من)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٧١ ]
اجتماع الرفاق، وإذا رأى شيئًا يعجبه قال: لبيك إنّ العيش عيش الآخرة، وإذا لبّى صلى على رسول الله ﷺ، وسأل الله تعالى ما أحبّ، ولا يلبي في الطواف.
وإذا أحرم حرُم عليه لبس المخيط في جميع بدنه، فإن فعل ذلك لزمته الفدية، فإن لم يجد إزارًا جاز أن يلبس السراويل، ولا فدية عليه، ويحرم عليه لبس الخفّ، فإن لبس لزمته الفدية، فإن لم يجد نعلين جاز له أن يلبس خفين مقطوعين من أسفل الكعبين، ولا فدية عليه، ويحرم عليه ستر الرأس بالمخيط وغيره، فإن ستره لزمته الفدية.
ويحرم عليه الطيب في ثيابه وبدنه. ويحرم عليه شمّ الأدهان المطيبة، وأكل ما فيه طيب ظاهر، وشمّ الرياحين؛ كالورد، والياسمين، والورس، والزعفران، ويجوز له شمّ النيلوفر والبنفسج، وفي الريحان الفارسي قولان، فإن استعمل شيئًا من ذلك لزمته الفدية، ويحرم عليه أن يدهن رأسه ولحيته، فإن فعل ذلك لزمته الفدية.
ويحرم عليه تقليم الأظفار، وحلق الشعر، فإن فعل ذلك لزمته الفدية.
ويحرم عليه أن يتزوج، وأن يُزوِّج، فإن فعل ذلك فالعقد باطل، وتكره له الخطبة والشهادة على النكاح.
ويحرم عليه الجماع في الفرج، والمباشرة فيما دون الفرج بشهوة، والاستمناء، فإن فعل ذلك لزمته الكفارة.
ويحرم عليه الصيد المأكول، وما تولّد من مأكول وغير مأكول، فإن مات في يده، أو أتلفه، أو أتلف جزءًا منه؛ لزمه (١) الجزاء.
ويحرم عليه لحم ما صيد له، أو أعان على ذبحه، أو كان له أثر في ذبحه، فإن ذبح الصيد حرُم عليه أكله، وهل يحرم على غيره؟ فيه قولان. ولا يملك الصيد بالبيع والهبة، وهل يملك بالإرث؟ فقد قيل: إنه يملك. وقيل: لا يملك. وإن كان في ملكه صيد فأحرم زال ملكه عنه في أحد القولين دون الآخر.
وإن احتاج إلى اللبس لحرٍّ أو برد، أو إلى الطيب والحلق للمرض، أو إلى ذبح صيد للمجاعة؛ جاز له ذلك، وعليه الكفارة.
وإن صال عليه الصيد جاز له قتله للدفع، ولا جزاء عليه.
وإن افترش الجراد في طريقه فقتله ففيه قولان.
وإن نبتت في عينه شعرة فقلعها لم يلزمه شيء.
وإن تطيب، أو لبس، أو ادّهن ناسيًا؛ لم تلزمه الكفارة.
وإن قتل الصيد، أو حلق الشعر، أو قلّم الظفر ناسيًا؛ لزمته الكفارة. وقيل في الحلق والتقليم قول
_________________
(١) في المطبوعة: (لزمته)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٧٢ ]
آخر: أنه لا تلزمه.
فإن جامع ناسيًا ففيه قولان: أصحهما: أنه لا تلزمه كفارة.
وإن حلق رأسه مكرهًا، أو نائمًا؛ وجبت الفدية على الحالق (١) في أحد القولين، وعلى المحلوق في الآخر، ويرجع على الحالق.
ويجوز للمرأة القميص، والسراويل، والخمار، والخف، وفي لبس القفازين قولان: أصحهما: أنه لا يجوز لها ذلك. ولا يجوز لها ستر وجهها، فإن أرادت الستر عن الناس سدلت على وجهها ما يستره، ولا يقع على البَشَرِ.