إذا حصلت على رجل ديون؛ فإن كانت مؤجلة لم يطالب بها، وإن أراد السفر لم يمنع منه. وقيل: يمنع من سفر الجهاد، وإن كانت حالّة وله مال يفي بها طُولب بقضائها، فإن امتنع باع الحاكم ماله، وقضى دينه، وإن لم يكن هناك مال وادّعى الإعسار نظرت؛ فإن كان قد عُرف له قبل ذلك مال حبس إلى أن يُقيم البينة على إعساره، ولا يُقبل في ذلك إلا بشهادة شاهدين من أهل الخبرة بحاله، فإن قال الغريم: أحلفوه أنه لا مال له في الباطن حلف في أحد القولين، وإن لم يعرف له مال يحلف أنه لا مال له، وخلّي سبيله، فإن كان له مال لا يفي ديونه وسأل الغرماء الحاكم الحجر عليه حجر عليه.
والمستحب أن يُشهد على الحجر، وإذا حجر عليه لم ينفذ تصرفه في المال، فإن لم يكن له كسب أنفق عليه وعلى عياله إلى أن ينفكّ عنه الحجر، وإذا أراد الحاكم بيع ماله أحضره أو وكيله، وأحضر الغرماء، وباع كل شيء في سوقه، فإن لم يجد من يتطوع بالنداء استأجر من خمس الخمس من ينادي، فإن لم يكن استأجر من مال المفلس، ويبدأ بما يسرع إليه الفساد، ثم بالحيوان، ثم بالعقار، وقسم بين الغرماء على قدر ديونهم، وإن كان
[ ١٠١ ]
فيهم من له دين مؤجل لم يقض دينه في أصح القولين، وله قول آخر: أنه بالإفلاس تحل ديونه، فإن كان فيهم من له رهن خص بثمنه، وإن كان له عبد في رقبته أرش جناية قدم حق المجني عليه، وإن كان فيه من له عين مال باعها منه فهو بالخيار بين أن يضرب مع الغرماء وبين أن يفسخ البيع ويرجع فيها، إلا أن يكون قد استحق بشفعة أو رهن أو جناية أو خلطه بما هو أجود منه، فإن نقصت العين بفعل مضمون رجع فيها، وضرب مع الغرماء بقدر أرش النقص من الثمن، فإن زادت زيادة تتميز -كالولد، والثمرة- رجع فيها دون الزيادة، وإن كانت الزيادة طلعًا غير مؤبّر (١) ففيه قولان: أحدهما: يرجع فيها مع الطلع. والثاني: يرجع فيها دون الطلع. وإن كانت الزيادة حملا لم ينفصل ففيه قولان: أصحهما: أنه يرجع فيها مع الحمل. والثاني: يرجع فيها دون الحمل.
وإن زادت قيمة العين بقصارة أو طحن رجع في العين وكانت الزيادة للمشتري، وإن اشترى ثوبًا وصبغًا فصبغ به الثوب؛ فإن لم يزد قيمتهما؛ رجع كل واحد منهما في ماله، وإن زادت قيمتهما رجع كل واحد منهما في ماله، وما زاد للمشتري وإن نقصت قيمتهما حسب النقصان من قيمة الصبغ؛ فيرجع صاحب الثوب بماله، وصاحب الصبغ بالخيار إن شاء رجع فيه ناقصًا، وإن شاء ضرب مع الغرماء.
وإن كان للمفلس دين وله به شاهد ولم يحلف فهل يحلف الغرماء أم لا؟ فيه قولان.