يصحّ عقد الشركة من كل جائزِ التصرف.
ولا يصحّ إلا على الأثمان على ظاهر النص. وقيل: يصح على كل ما له مثل، وهو الأظهر.
ولا يصحّ من الشرك (١) إلا شركة العنان، وهو أن يعقد على ما يجوز الشركة عليه.
وأن يكون مال أحدهما من جنس مال الآخر على صفته، فإن كان من أحدهما دراهم ومن الآخر دنانير، أو من أحدهما صحاح ومن الآخر قُرَاضة؛ لم تصحّ الشركة.
وأن يخلط المالان. وقيل: وأن يكون مال أحدهما مثل مال الآخر في القدر، وليس بشيء، وإن كان مالهما عرضًا وأرادا (٢) الشركة باع كل واحد منهما بعض عرضه ببعض عرض صاحبه فيصير مشتركًا بينهما، ثم يأذن كل واحد منهما لصاحبه في التصرف، فما حصل من الربح يكون بينهما على قدر المالين، وما حصل من الخسران يكون عليهما على قدر المالين، فإن تساويا في المال وشرطا التفاضل في الربح، أو تفاضلا في المال وشرطا (٣) التساوي في الربح؛ بطل العقد، وقسم الربح بينهما على قدر المالين، ورجع كل واحد منهما على الآخر بأجرة عمله في ماله.
وأما شركة البدن (٤) -وهي الشركة على ما يكتسبان بأبدانهما- فهي باطلة، ويأخذ كل واحدٍ منهما أجرة عمله.
وأما شركة المفاوضة -وهي أن يشتركا فيما يكتسبان بأموالهما وأبدانهما، وأن يضمن
_________________
(١) في كفاية النبيه: (الشركة). [معده للشاملة].
(٢) في المطبوع: (وأراد)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٣) في المطبوع: (وشرط)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٤) في كفاية النبيه: (الأبدان). [معده للشاملة].
[ ١٠٧ ]
كل واحد منهما ما يلزم الآخر بغصب أو بيع فاسد أو ضمانِ مال- فهي باطلة، ويأخذ كل واحد منهما ربح ماله وأجرة عمله، ويضمن ما يختص به من الغصب والبيع الفاسد وضمان المال.
وأما شركة الوجوه -فهو أن يشتركا في ربح ما يشتريان بوجوههما- فهي باطلة، وإن أذن كل واحد منهما للآخر في شراء شيء معلوم بينهما فاشتريا ونويا عند الشراء أن يكون ذلك بينهما كان بينهما، وربحه لهما.
والشريك أمينٌ فيما يشتريه، وفيما يدّعيه من الهلاك، وفيما يُدّعى عليه من الخيانة.
فإن عزل أحدهما صاحبه عن التصرف انعزل، وبقي الآخر على التصرف إلى أن يعزل، وإن مات أحدهما أو جُنّ انفسخت الشركة.