لا تجب الشفعة إلا في جزءٍ مشاعٍ من العقار محتمل للقسمة، فأمّا الملك المقسوم فلا شفعة فيه، وغير العقار من المنقولات لا شفعة فيه، وأما البناء والغراس فإنه إن بيع مع الأرض ففيه الشفعة، وإن بيع منفردًا فلا شفعة
[ ١١٦ ]
فيه، وإن كان على النخل طلعٌ غير مؤبّر، فقد قيل: يؤخذ مع النخل بالشفعة. وقيل: لا يؤخذ، وما لا يقسم -كالرحى، والحمام الصغير، والطريق الضيق- فلا شفعة فيه. وقيل: فيه قولان.
ولا شفعة إلا فيما ملك بمعاوضة؛ كالبيع، والإجارة، والنكاح، والخلع.
وما ملك بوصية أو هبه لا يستحق فيها ثواب فلا شفعة فيه.
وما ملك بشركة الوقف لا يستحق فيه.
ويأخذ الشفيع بعوض الشقص (١) الذي استقرّ عليه العقد، فإن كان له مثل أخذه بمثله، وإن لم يكن له مثل أخذ بقيمته وقت لزوم العقد، فإن كان الثمن مؤجّلا ففيه أقوال: أحدها: أنه يخيّر بين أن يعجل ويأخذ، وبين أن يصبر حتى يحلّ فيأخذ. والثاني: أنه يأخذ بثمن مؤجّل. والثالث: أنه يأخذ بسلعةٍ تساوي الثمن. والأول أصحّ.
والشفعة على الفور في قول، وإلى ثلاثة أيام في قول، وعلى التأبيد في قول، وإلى أن يصرّح بالإسقاط، أو يعرض بأن يقول: بعني، أو بكم اشتريت في قول؟ والصحيح أنه على الفور، فإن طلب وأعوزه الثمن بطلت شفعته، وإن أخّر الطلب بطلت (٢) شفعته، وإن قال: بعني، أو كم الثمن؟ بطلت شفعته، وإن قال: صالحني عن الشفعة على مال، أو أخذ الشقص بعوض مستحق؛ فقد قيل: تبطل شفعته. وقيل: لا تبطل.
وإن بلغه الخبر وهو مريض أو محبوس ولم يقدر على التوكيل فهو على شفعته، وإن بلغه الخبر وهو غائب فسار في طلبه وأشهد فهو على الشفعه، وإن لم يشهد ففيه قولان: إن لم يقدر أن يسير ولا أن يوكّل فهو على شفعته، وإن أخّر وقال: أخّرت لأني لم أصدق؛ فإن كان المُخبر صبيًّا أو امرأة أو عبدًا لم تبطل شفعته، وإن كان حرًّا عدلًا فقد قيل: هو على الشفعة. وقيل: بطلت شفعته.
وإن دلّ في البيع، أو ضمن الثمن، أو قال: اشتر فلا أطالبك؛ لم تسقط شفعته.
وإن توكّل في شرائه لم تسقط شفعته، وإن توكّل في بيعه سقطت شفعته. وقيل: لا تسقط.
وإن باع حصته قبل أن يعلم بالشفعة ثم علم فقد قيل: تسقط. وقيل: لا تسقط.
وإن أظهر له شراء جزءٍ يسير أو جزء كثير بثمن كثير
_________________
(١) الشِّقص: بالكسر: القطعة من الأرض، والطائفة من الشيء. مختار الصحاح ص ٣٤٣.
(٢) في المطبوع: (بطلب)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ١١٧ ]
فترك الطلب ثم بان خلافه فهو على شفعته.
ولا يؤخذ الشقص إلا من يد المشتري وعهدته عليه، وإن امتنع من قبضه أُجبر عليه، ثم يأخذ منه، ولا يؤخذ بعض الشقص، فإن اشترى شقصين من أرضين في عقدٍ واحدٍ جاز أن يأخذ أحدهما. وقيل: لا يجوز.
وإن هلك بعض الشقص بغرقٍ أخذ الباقي بحصته من الثمن، فإن كان في الشقص نخل فأثمر في ملك المشتري ولم يؤبّر أخذ الثمر مع الأصل في أحد القولين دون الآخر، وإن كان للشقص شفيعان أخذا على قدر النصيبين في أحد القولين، وعلى عدد الرؤوس في الآخر، فإن عفا أحدهما أو غاب أخذ الآخر جميع المبيع أو يترك، فإن قدم الغائب انتزع منه ما يخصّه، وإن كان البائع أو المشتري اثنين فللشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، وإن كان المشتري شريكًا فالشفعة بينه وبين الشريك الآخر على ظاهر المذهب.
وإن ورث رجلان دارًا عن أبيهما ثم مات أحدهما، أو خلف ابنين ثم باع أحد هذين الابنين نصيبه؛ كانت الشفعة بين العمّ والأخ في أصحّ القولين، وللأخ دون العمّ في القول الآخر.
وإن تصرّف المشتري في الشقص بالغراس والبناء فالشفيع مخيّر بين أن يأخذ ذلك بقيمته وبين أن يقلع ويضمن أرش ما نقص.
وإن وهب أو وقف فله أن يفسخ ويأخذ، وإن باع فله أن يفسخ، ويأخذ بما اشترى، وله أن يأخذ من المشتري الثاني بما اشتراه، وإن قابل البائع فله أن يفسخ ويأخذ، وإن ردّ عليه بالعيب فقد قيل: له أن يفسخ ويأخذ. وقيل: ليس له، وإن تحالفا (١) على الثمن فله أن يأخذ بما حلف عليه البائع، وإن أنكر المشتري الشراء وادّعاه (٢) البائع أخذ من البائع، ودفع إليه الثمن وعهدته عليه. وقيل: لا يؤخذ، وإن قال البائع: أخذت الثمن لم يأخذ الشفيع على ظاهر المذهب، وإن ادّعى المشتري الشراء والشقص في يده والبائع غائب فقد قيل: يأخذ. وقيل: لا يأخذ، وإذا أخذ الشقص لم يكن له أن يردّ إلا بعيب. وقيل: له أن يردّ بخيار المجلس.
وإن مات الشفيع انتقل حقه إلى الورثة، فإن عفا بعضهم عن حقه كان للآخر أن يأخذ الجميع أو يدع.
وإن اختلف الشفيع والمشتري في قدر الثمن فالقول قول المشتري، وإن ادّعى المشتري الجهل بالثمن فالقول قوله. وقيل: يقال له بيّن وإلا جعلناك ناكلًا.
_________________
(١) كلمة (تحالفا) ليست في المطبوع. والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) كلمة (وادعاه) في المطبوع (وادعاء). والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة]
[ ١١٨ ]