من جاز تصرفه في ماله جازت إعارته، ويجوز إعارة كل ما يُنتفع به مع بقاء عينه، ويكره إعارة الجارية الشابة من غير ذي رحم، ويحرم إعارة العبد المسلم من الكافر، والصيد من المحرم، ويكره أن يستعير أحد أبويه للخدمة، ومن استعار أرضًا للغراس والبناء جاز أن يزرع، وإن استعار للغراس لم يبن، وإن استعار للبناء لم يغرس. وقيل: يغرس فيما استعار للبناء، ويبني فيما استعار للغراس، وليس بشيء، وإن قال: ازرع الحنطة زرع الحنطة وما ضرره ضرر الحنطة، وان قال: ازرع، ولم يسمّ شيئًا ثم رجع والزرع قائم؛ فإن كان مما يحصد قصيلًا حصد، وإن لم يحصد ترك إلى الحصاد، وعليه الأجرة من حينئذ، وإن قال: ازرع الحنطة لم يقلع إلى الحصاد، وإذا استعار أرضًا للغراس أو البناء مدة جاز أن يغرس ويبني إلى أن تنقضي المدة أو يرجع فيها، فإن استعار مطلقًا جاز له الغراس والبناء ما لم يرجع، فإن رجع فيها؛ فإن كان قد شرط عليه القلع أُجبر عليه، ولا يكلف تسوية الأرض، وإن لم يشترط، واختار المستعير القلع، وقلع؛ لم يكلف تسوية الأرض. وقيل: يكلف ذلك، وإن لم يختر فالمعير بالخيار بين أن يبقي ذلك وبين أن يقلع، ويضمن له أرش ما نقص بالقلع، وإن تشاحا لم يمنع المعير من دخول أرضه، ويمنع المستعير من دخولها للتفرج، ولا يمنع من دخولها للسقي والإصلاح. وقيل: يمنع من ذلك، فإن أراد صاحب الأرض بيع الأرض جاز، وإن أراد صاحب الغراس بيع الغراس جاز. وقيل: لا
_________________
(١) في المطبوع: (فقال: قد كان أودعتني)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ١١٢ ]
يجوز من غير صاحب الأرض، وإن حمل الماءُ بذر الرجل إلى أرض آخر فنبت فقد قيل: يجبر على قلعه. وقيل: لا يجبر.
وإن استعار شيئًا ليرهنه بدين فرهنه ففيه قولان: أحدهما: أنّ حكمه حكم العارية، فإن تلفت في يد المرتهن أو بيعت ضمنها المستعير بقيمتها. والثاني: أنّ المعير كالضامن للدين، فلا يجوز حتى يبين جنس الدين وقدره وصفته، وإذا تلف في يد المرتهن لم يرجع المعير بشيء، وإن بيع في الدين رجع بما بيع به، وإن أعاره حائطًا لوضع الجذوع لم يرجع فيها ما دامت عليه الجذوع، فإن انهدم أو هدمه أو سقطت الجذوع فقد قيل: يعيد مثلها. وقيل: لا يعيد، وهو الأصح، وإن أعاره أرضًا للدفن لم يرجع فيها ما لم يبل الميت، وفيما سواه يرجع من شاء، ومؤنة الرد على المستعير، فإن تلفت العارية وجبت عليه قيمتها يوم التلف. وقيل: تجب قيمتها أكثر ما كانت من حين القبض إلى حين التلف، وإن تلف ولدها ضمن. وقيل: لا يضمن.
ومن استعار شيئًا لم يجز أن يعيره. وقيل: يجوز. وليس بشيء، فإن أعاره فهلك عند الثاني فضمن لم يرجع به على الأول، وإن دفع إليه دابة فركبها ثم اختلفا فقال صاحب الدابة: أجّرتكها، فعليك الأجرة، وقال الراكب: بل أعرتني؛ فالقول قول الراكب في أصحّ القولين، وإن قال صاحب الدابة: أعرتكها، وقال الراكب: بل أجّرتني؛ فالقول قول صاحب الدابة، وإن قال صاحب الدابة: غصبتني، وقال الراكب: أعرتني؛ فالقول قول الراكب، وإن اختلف المعير والمستعير في ردّ العارية فالقول قول المعير.