من جاز تصرفه في المال صحّ منه عقد القراض، ولا يصحّ القراض إلا على الدراهم والدنانير، ولا يجوز على المغشوش منها، ولا يصحّ إلا على مالٍ معلوم الوزن، ولا يصح إلا على جزء معلوم من الربح، فإن قال: على أنّ الربح بيننا جاز، وكان بينهما نصفين. وقيل: لا يجوز، وإن قال: على أنّ لك النصف صحّ. وقيل: لا يصحّ. والأول أظهر، وإن قال: على أنّ لي النصف لم يصح. وقيل: يصح. والأول أظهر.
وإن شرط لأحدهما ربح شيء يختص به لم يصح، وإن قال: قارضتك على أن يكون الربح كله لك فسد العقد، إلا أنّه إذا تصرّف نفذ التصرف، ويكون الربح كله لرب المال، وللعامل أجرة المثل، فإن دفع إليه المال فقال: تصرّف والربح كله لي فهو إبضاع لا حق للعامل فيه، وإن قال: تصرّف والربح كله لك فهو قرض.
ولا يجوز إلا على التجارة في جنس (١) يعمّ وجوده، فإن علّقه على ما لا يعمّ، أو على أن لا يشتري إلا من رجلٍ بعينه؛ لم يصح.
ولا يصح إلا أن يعقد في الحال، فإن علّقه على شرط لم يصح، وإن عقده إلى شهر على أن لا يبيع بعده لم يصح، وإن عقده إلى شهر على أن لا يشتري بعده صح، وإن شرط على أن يعمل معه رب المال لم يصح، وإن شرط على أن يعمل غلام لرب المال صحّ على ظاهر المذهب. وقيل: لا يصح.
وعلى العامل أن يتولّى بنفسه ما جرت العادة أن يتولاه، وأن يتصرف على الاحتياط.
ولا يبيع بدون ثمن المثل ولا بثمنٍ مؤجّل إلا أن يأذن في ذلك كلّه، فإن اشترى معيبًا يرى شراءه جاز، وإن اشترى شيئًا على أنه سليم فخرج معيبًا ثبت له الخيار، وإن اختلف هو ورب المال في الردّ بالعيب عمل ما فيه المصلحة، وإن اشترى من يعتق على رب المال، أو زوج رب المال بغير إذنه لم يصح.
ولا يسافر بالمال من غير إذن، فإن سافر بالإذن فقد قيل: إنّ نفقته في ماله. وقيل: على قولين: أحدهما: أنها في ماله. والثاني: أنها في مال المضاربة، وأي قدر
_________________
(١) في المطبوع: (أنس)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. [معده للشاملة].
[ ١١٩ ]
يكون في مال المضاربة قيل: الزائد على نفقة الحضر. وقيل: الجميع.
وإن ظهر في المال ربح ففيه قولان: أحدهما: أنّ العامل لا يملك حصته إلا بالقسمة، ويكون الجميع لرب المال، وزكاته عليه، وله أن يخرجها من المال. والثاني: أنّ العامل يملك حصته بالظهور، ويجري في حوله، إلا أنّه لا يخرج الزكاة منه قبل المقاسمة.
وإن اشترى العامل أباه ولم يكن في المال ربح صحّ الشراء، وإن كان في المال ربح فقد قيل: لا يصح. وقيل: يصح، ويعتق. وقيل: يصح، ولا يعتق.
فإن اشترى سلعة بثمن في الذمّة وهلك المال قبل أن ينقد الثمن لزم رب المال الثمن. وقيل: يلزم العامل، وإن دفع إليه ألفين فتلف أحدهما قبل التصرف تلف من رأس المال، وانفسخت فيه المضاربة، وإن تلف بعد التصرف والربح تلف من الربح، ولم تنفسخ المضاربة فيه.
وإن اشترى بها عبدين فتلف أحدهما فقد قيل: يتلف من رأس المال. وقيل: يتلف من الربح، وهو الأصحّ.
والقول قول العامل فيما يدّعي أنه اشتراه للمضاربة أو لنفسه فيما يدّعي من هلاك، ويُدّعى عليه من خيانة.
وإذا اختلفا في ردّ المال فقد قيل: إنّ القول قوله. وقيل: القول قول رب المال، وإن اختلفا في قدر الربح المشروط تحالفا، وإن اختلفا في قدر رأس المال فالقول قول العامل.
ولكل واحدٍ منهما أن يفسخ العقد متى شاء، فإن مات أحدهما، أو جُنّ، أو أُغمي عليه؛ انفسخ العقد، وإذا انفسخ وهناك عرض وتقاسماه جاز، وإن طلب أحدهما البيع لزمه بيعه، وإن كان هناك (١) دين لزم العامل أن يتقاضاه لينِض (٢)، وإن قارض في المرض اعتبر الربح من رأس المال وإن زاد على أجرة المثل، وإن مات وعليه دين قدّم العامل على سائر الغرماء.