من جاز تصرفه في المال صحّ منه عقد المساقاة، وينعقد بلفظ المساقاة، وبما يؤدي معناه، ويجوز على الكرْم والنخل، وفيما سواهما من الأشجار قولان. وإن ساقاه على ثمرة موجودة ففيه قولان. وإن ساقاه على وَدِيٍّ (١) إلى مدة لا تحمل فيها لم يصح، وهل يستحق أجرة العمل؟ فيه وجهان. وإن كان إلى مدة قد تحمل وقد لا تحمل فقد قيل: يصح. وقيل: لا يصح، وللعامل أجرة المثل. وإن ساقاه على ودِيٍّ يغرسه ويعمل عليه لم يصح.
ولا تجوز المساقاة إلا إلى مدة معلومة، ويجوز ذلك إلى مدة يبقى ما يعمل عليه في أصحّ القولين، ولا يجوز في الآخر أكثر من سنة.
ولا يجوز إلا على جزء معلوم من الثمرة؛ كالثلث والربع. وإن شرط أنّ له ثمرة نخلات بعينها أو أصوعا معلومة من الثمر لم يصحّ، فإذا انعقد لزم كالإجارة، وعلى العامل أن يعمل ما فيه مستزاد في الثمرة من التلقيح، وصرف الجريد، وإصلاح الأجاجين (٢)، وتنقية السواقي، وعلى رب المال ما يحفظ به الأصل؛ كسدّ الحيطان، وحفر الأنهار، وشراء الدولاب.
فإن شرط أن يعمل معه غلمان رب المال ويكونوا تحت أمره جاز على المنصوص، وتكون نفقتهم على
_________________
(١) في المطبوع: (الوادي)، والتصويب من كفاية النبيه، وتحرير الفتاوى. قال في كفاية النبيه: " (الودي): بكسر الدال المهملة وتشديد الياء صغار النخل، وتسمى أيضًا الفسيل". [معده للشاملة].
(٢) الأجاجين: جمع إجَّانة بالتشديد، ويقال: الإنجانة والأجّانة، وهي المِرْكَن. انظر: مادة أجن في لسان العرب، وقال في مادة ركن: التي تغسل فيها الثياب ونحوها.
[ ١٢١ ]
رب المال، وإن شرط أن يكونوا على العامل جاز، وإن شرط أن يعمل رب المال لم يجز. والعامل أمين فيما يدّعي من هلاك ويُدّعى عليه من خيانة، فإن ثبت خيانته ضم إليه من يشرف عليه، فإن لم ينحفظ بالمشرف استؤجر عليه من يعمل عنه، وإن هرب العامل استؤجر من ماله من يعمل عنه، فإن لم يكن له مال اقترض عليه، فإن أنفق عليه رب المال بغير إذن الحاكم لم يرجع، وإن لم يقدر على إذنه فأنفق ولم يشهد لم يرجع، وإن أشهد فقد قيل: يرجع. وقيل: لا يرجع، وإن لم يمكن ذلك فله أن يفسخ، فإن لم تكن ظهرت الثمرة فالثمرة للمالك، وللعامل أجرة ما عمل، وإن ظهرت فهي لهما، فإن اختار ربُّ المال بيع الكل جاز، وإن لم يختر بيع منه نصيب العامل، وإن لم يختر ترك إلى أن يصطلحا، وإن مات العامل فتطوع ورثته بالعمل استحقوا الثمرة، وإن لم يعملوا استؤجر من ماله من يعمل، فإن لم يكن له مال فلربّ المال أن يفسخ.
ويملك العامل حصته من الثمرة بالظهور، وزكاته عليه. وقيل: فيه قولان: أحدهما: هذا. والثاني: أنه لا يملك إلا بالتسليم.
وإن ساقاه في المرض وبذل له أكثر من أجرة المثل اعتبرت الزيادة من الثلث. وقيل: يعتبر من رأس المال.
وإن اختلفا في القدر المشروط للعامل تحالفا.