إذا باع أرضًا وفيها بناء أو غِراس دخل البناء والغراس في البيع، فإن كان له حمل؛ فإن كان ثمرة يتشقق -كالنخل-، أو نَوْرًا يتفتح -كالورد والياسمين-؛ فإن كان قد ظهر ذلك، أو بعضه؛ فالجميع للبائع، وإن لم يظهر شيء منه فهو للمشتري. وقيل: إن ثمرة الفحال (١) للبائع بكل حال، وهو خلاف النص، فإن كان ثمرة بارزة -كالتين والعنب-، أو في كمام لا يزال عنه إلا عند الأكل -كالرمان والرانج (٢) - فهو للبائع، وإن كان ثمرة في قشرين -كالجوز واللوز- فهو كالتين والرمان على المنصوص. وقيل: هو كثمرة النخل قبل التأبير (٣)، وإن كان ثمرة تخرج في نور ثم يتناثر منه النور -كالمشمش والتفاح- فهو كثمرة النخل، وإن ظهر ذلك أو بعضه فهو للبائع، وإن لم يظهر منه شيء فهو للمشتري. وقيل: إنها للبائع في الحالين، وإن كان ثمره ورقًا -كالتوت- فقد قيل: إنه إن لم يتفتح فهو للمشتري، وإن تفتح فهو للبائع. وقيل: هو للمشتري بكل حال، وإن باع أرضًا وفيها زرع لا يحصد إلا مرة لم يدخل الزرع في البيع، وإن كان يُجزّ مرة بعد
_________________
(١) الفحال: ذكر النحل. وهو ما كان من ذكوره فحلا لإناثه. لسان العرب ١١/ ٥١٧.
(٢) الرانج: هو جوز الهند. حكاه أبو حنيفة. لسان العرب ٢/ ٢٨٤.
(٣) التأبير: التلقيح: مختار الصحاح ص ٢.
[ ٩٢ ]
أخرى -كالرطبة- كانت الأصول للمشتري، والجزّة الأولى للبائع.
وإن باع الأصل وعليه ثمرة للبائع لم يكلف نقله إلى أوان الجَدَاد، فإن احتاج إلى سقي لم يكن للمشتري منعه من سقيه، وإن كانت الشجرة تحمل حملين فلم يأخذ البائع ثمرته حتى حدثت ثمرة المشتري واختلطت ولم يتميز ففيه قولان: أحدهما: أن البيع ينفسخ. والثاني: لا ينفسخ البيع، بل يقال للبائع: إن سلمت الجميع أُجبر المشتري على قبوله، وإن امتنع قيل للمشتري: إن سلمت الجميع أُجبر البائع على قبوله، وإن تشاحا فسخ العقد. وقيل: لا ينفسخ قولا واحدًا.
ولا يجوز بيع الثمار حتى يبدو صلاحها إلا بشرط القطع، فإن بدا صلاحها جاز بيعها مطلقًا وبشرط القطع وبشرط التبقية.
وبدو الصلاح أن يطيب أكله، وإذا وجد ذلك في بعض الجنس في البستان جاز بيع جميع ما في البستان من ذلك الجنس.
ولا يجوز بيع الزرع الأخضر إلا بشرط القطع، فإن باع الثمرة قبل بدوّ الصلاح من صاحب الأصل، والزرع الأخضر من صاحب الأرض؛ جاز من غير شرط القطع.
ولا يجوز بيع الباقلّي الأخضر في قشريه (١)، ولا الجوز واللوز في قشريه، ويجوز بيع الشعير في سنبله، وفي بيع الحنطة في سنبلها قولان: أصحهما: أنه لا يجوز.
وإذا باع الثمرة أو الزرع لم يكلف المشتري نقله إلا في أوان الجَداد والحصاد، وإن احتاج إلى سقي لزم البائع السقي، فإن كان عليه ضرر في السقي وتشاحا (٢) فسخ العقد، وإن اشترى ثمرة فلم يأخذها (٣) حتى حدثت ثمرة أخرى، أو اشترى جزّة من الرطبة ولم يأخذها حتى طالت، أو طعامًا فلم يأخذه حتى اختلط به غيره؛ ففيه قولان: أحدهما: ينفسخ البيع. والثاني: لا ينفسخ، بل يقال للبائع: إن تركت حقّك أقر العقد، وإن لم تترك فسخ العقد.
وإن تلفت الثمرة بعد التخلية ففيه قولان: أحدهما: أنها تتلف من ضمان البائع. والثاني -وهو الأصح-: أنها تتلف من ضمان المشتري.
_________________
(١) في كفاية النبيه في هذا الموضع والذي بعده: (قشرته). [معده للشاملة].
(٢) تشاحا: من تشاح الرجلان على الأمر لا يريدان أن يفوتهما. مختار الصحاح ص ٢٣١.
(٣) في المطبوع في هذا الموضع والموضعين بعده: (يأخذ). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٩٣ ]