وتجب زكاة الفطر على كل حر، مسلم، فضل عن قوته وقوت من تلزمه نفقته ما يؤدي في الفطرة، فإن فضل بعض ما يؤدي فقد قيل: يلزمه. وقيل: لا يلزمه.
ومن وجبت عليه فطرته وجبت عليه فطرة كل من تلزمه نفقته إذا كانوا مسلمين ووجد ما يؤدي عنهم، فإن وجد ما يؤدي عن البعض بدأ بمن يبدأ بنفقته. وقيل: يقدّم فطرة الزوجة على فطرة نفسه. وقيل: يبدأ بفطرة نفسه، ثم هو بالخيار في غيره. وقيل: هو بالخيار في حق نفسه وحق غيره.
وإن زوّج أمته بعبدٍ أو حر معسر، أو تزوجت موسرة بحر معسر؛ ففيه قولان: أحدهما: تجب على السيد فطرة الأمة، وعلى الحرة فطرة نفسها. والثاني: لا تجب. وقيل: تجب على السيد، ولا تجب على الحرة، وهو ظاهر المنصوص.
وتجب صدقة الفطر إذا أدرك آخر جزء من شهر رمضان وغربت الشمس في أصح القولين.
وتجب بطلوع الفجر في الثاني.
والأفضل أن تخرج قبل صلاة العيد، ويجوز إخراجها في جميع شهر
_________________
(١) في المطبوعة: (جهل)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) في المطبوعة: (وفي). [معده للشاملة].
(٣) في المطبوعة: (أحدهما)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٦٠ ]
رمضان، ولا يجوز تأخيرها عن يوم الفطر، فإن أخّرها أثم، ولزمه القضاء.
والواجب منه: صاع بصاع رسول الله ﷺ، وهو خمسة أرطال وثلث بالبغدادي.
ويجب ذلك من الأقوات التي تجب فيها الزكاة، وهي التمر، والزبيب، والبر، والشعير، وما أشبهها. وأمّا الأقط (١) فقد قيل: يجوز. وقيل: فيه قولان.
وتجب الفطرة مما يقتاته من هذه الأجناس. وقيل: من غالب قوت البلد، فإن عدل عن القوت الواجب إلى قوتٍ أعلى منه أجزأه، وإن عدل إلى ما دونه ففيه قولان.
ولا يجزئ صاعٌ من جنسين، فإن كان عبدٌ بين (٢) نفسين مختلفي القوت فقد قيل: يخرج كل واحد منهما نصف صاع من قوته. وقيل: يخرجان من أدنى القوتين. وقيل: يخرجان من قوت البلد الذي فيه العبد، فإن كانوا في باديةٍ لا قوت لهم فيها أخرجوا من قوت أقرب (٣) البلاد إليهم، ولا يؤخذ في الفطرة دقيق، ولا سويق، ولا حب معيب.