لا تجب الزكاة في المواشي إلا في الإبل، والبقر، والغنم، فإذا ملك منها نصابًا من السائمة حولا كاملا وجب فيه الزكاة في أصح القولين، ولا تجب في الآخر حتى يتمكن من الأداء.
وما ينتج من النصاب في أثناء الحول يُزكّى بحول النصاب وإن لم يمض عليه حول.
وإن باع النصاب في أثناء الحول انقطع الحول، وإن مات ففيه قولان: أصحهما: أنه ينقطع. والثاني: أنّ الوارث
[ ٥٥ ]
يبني على حول المورث.
وأول نصاب الإبل: خمس، فتجب فيه شاة، وفي عشر شاتان، وفي خمسة عشر ثلاث شياه، وفي عشرين أربع شياه، فإن أخرج منها بعيًرا قُبل منه، ويجزئ في شاتها الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر، والثني من المعز، وهو الذي له سنة. وقيل: لا يجزئ فيها إلا الجذعة أو الثنية، وفي خمس وعشرين بنت مخاض، وهي التي لها سنة ودخلت في الثانية، فإن لم يكن في إبله بنت مخاض قُبل منه ابن لبون، وهو الذي له سنتان ودخل في الثالثة، وفي ست وثلاثين بنت لبون، وفي ست وأربعين حقة، وهي التي لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وفي إحدى وستين جذعة، وهي التي لها أربع سنين ودخلت في الخامسة، وفي ست وسبعين بنتا لبون، وفي إحدى وتسعين حقتان، وفي مائة وإحدى وعشرين ثلاث بنات لبون، ثم في كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، وفي الأوقاص التي بين النصب قولان: أحدهما: أنها عفو. والثاني: أن فرض النصاب يتعلق بالجميع.
ومن وجب عليه سن ولم يكن عنده أُخذ منه سن أعلى منه، ورُدّ عليه شاتان، أو عشرون درهمًا، أو سن أسفل منه، ودُفع معه شاتان وعشرون درهما، والاختيار في الصعود والنزول إلى المصدق، وفي الشاتين أو العشرين درهم إلى الذي يعطي ذلك.
وإن اتفق فرضان في نصاب -كالمائتين فيها أربع حقاق، أو خمس بنات لبون- اختار الساعي أنفعهما للمساكين. وقيل: فيه قولان: أحدهما: ما ذكرت. والثاني: تجب الحقاق.
وأول نصاب البقر: ثلاثون، فيجب فيه تبيع، وهو الذي له سنة، وفي (١) أربعين مسنة، وهي التي لها سنتان، وفي ستين تبيعان، وعلى هذا أبدًا، ثم في كل ثلاثين تبيع، وفي كل أربعين مسنة.
وأول نصاب الغنم: أربعون، فتجب فيه شاة، وفي مائة وإحدى وعشرين شاتان، وفي مائتين ثلاث شياة، ثم في كل مائة شاة.
وإن كانت الماشية إناثًا، أو ذكورًا وإناثًا؛ لم يؤخذ في فرضها إلا الأنثى إلا في ثلاثين من البقر؛ فإنه يجزئ فيها الذكر. وإن كان كلها ذكورًا أخذ في فرضها الذكر إلا الإبل؛ فإنه لا يُؤخذ فيها إلا الإناث. وقيل: يؤخذ منها الذكر إلا أنّه يؤخذ في ست وثلاثين ابن لبون أكثر قيمة من ابن لبون
_________________
(١) في المطبوعة: (في). [معده للشاملة].
[ ٥٦ ]
يؤخذ في خمس وعشرين.
وإن كانت الماشية صحاحًا أخذ منها صحيحة، وإن كان مِراضًا أخذ منها مريضة، وإن كانت صحاحًا ومِراضًا أخذ منها صحيحة ببعض قيمة فرض صحيح وبعض قيمة فرض مريض على قدر المالين.
وإن كانت صغارًا؛ فإن كانت من الغنم أخذت منها صغيرة، وإن كانت من الإبل والبقر أخذ منها كبيرة أقل قيمة من كبيرة، تؤخذ من الكبار. وقيل: تؤخذ الكبيرة من النصب التي يتغير الفرض فيها بالسن، فأمّا فيما يتغير الفرض فيها بالعدد فإنه يؤخذ الصغار.
وإن كانت المواشي أنواعًا -كالبخاتي، والعراب، والبقر، والجواميس، والضأن، والمعز- ففيه قولان: أحدهما: يؤخذ من الأكثر. والثاني: يجب في الجميع بالقسط.
ولا تؤخذ الرُبَّى، والماخض، وفحل الغنم، والأكولة، وحزرات المال، إلا أن يختار رب المال.
وإن كان بين نفسين من أهل الزكاة نصاب مشترك من الماشية، أو نصاب غير مشترك إلا أنهما اشتركا في المراح والمسرح والشرب والفحل والراعي والمحلب حولا كاملا؛ زُكِّيا زكاة الرجل الواحد، فإن أخذ الساعي الفرض من نصيب أحدهما رجع على خليطه بالحصة، وإن كان بينهما نصاب من غير الماشية ففيه قولان: أصحهما: أنه كالماشية. والثاني: يزكيان زكاة المنفرد.