إذا أراد الصلاة قام إليها بعد فراغ المؤذن من الإقامة، ثم يُسوي الصفوف إن كان إمامًا، ثم ينوي الصلاة بعينها إن كانت الصلاة مكتوبة، أو سنة راتبة، وإن كانت نافلة غير راتبة أجزأته نية الصلاة، وتكون النية مقارنة للتكبير، لا يجزئه غيره.
والتكبير أن يقول: الله أكبر، أو الله الأكبر، لا يجزئه غير ذلك، ومن لا يحسن التكبير بالعربية كبّر بلسانه، وعليه أن يتعلم، ويجهر بالتكبير إن كان إمامًا. ويرفع يديه مع التكبير حذو منكبيه، ويفرّق أصابعه، فإذا انقضى التكبير حطّ يديه، وأخذ كوعه الأيسر بكفه الأيمن، وجعلهما تحت صدره، وجعل نظره إلى موضع سجوده، ثم يقرأ: وجّهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلمًا، وما أنا من المشركين، إنّ صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت، وأنا من المسلمين، ثم يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ويقرأ فاتحة الكتاب، أولها: بسم الله الرحمن الرحيم، ويرتل القراءة، ويرتبها، ويأتي بها على الولاء، فإن ترك ترتيبها، أو فرقها؛ لزمه إعادتها. وإذا قال: ولا الضالين، قال: آمين. ويجهر بها الإمام فيما يجهر فيها. وفي المأموم قولان: أصحهما: أنه يجهر بها، ثم يقرأ السورة يبتدئها ببسم الله الرحمن الرحيم، فإن كان مأمومًا في الصلاة يجهر فيها، ولم يقرأ السورة، وفي الفاتحة قولان: أصحهما: أنّه يقرأها. والمستحب أن تكون السورة في الصبح والظهر من طوال المفصل، وفي العصر والعشاء من أوساط المفصل، وفي المغرب من قصار المفصل.
ويجهر الإمام المنفرد بالقراءة في الصبح، والأوليين (١) من المغرب والعشاء، ومن لا يحسن الفاتحة وضاق الوقت عن التعلم قرأ بقدرها من غيرها، وإن كان يحسن آية ففيه قولان: أحدهما: يقرؤها، ثم يضيف إليها من الذكر ما يتم به قدر الفاتحة. والثاني: أنه يكرر ذلك سبعًا، وإن لم يحسن شيئًا من القرآن لزمه أن يقول: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ويضيف إليه كلمتين من
_________________
(١) في المطبوعة: (والأولين). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٣٠ ]
الذكر. وقيل: يجوز هذا وغيره، فإن لم يحسن شيئًا وقف بقدر القراءة.
ثم يركع مكبرًا رافعًا يديه، وأدنى الركوع أن ينحني حتى يبلغ يداه ركبيته، والمستحب أن يضع يديه على ركبتيه، ويفرّق أصابعه، ويمدّ ظهره وعنقه، ويجافي مرفقيه عن جنبيه، وتضمّ المرأة بعضها إلى بعض، ويقول: سبحان ربي العظيم ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، فإن قال مع ذلك: اللهمّ لك ركعتُ، ولك أسلمت، وبك آمنت، وأنت ربي، خشع لك سمعي وبصري وعظامي وشعري وبشَري وما استقل به قدمي لله رب العالمين كان أكمل.
ثم يرفع رأسه قائلا: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه، فإذا استوى قائمًا قال: ربنا لك الحمد ملء السموات، وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: أهل الثناء والمجد حق ما قاله العبد، كلنا لك عبد، لا معطي لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد (١) كان أكمل.
ثم يكبر، ويهوي ساجدًا، فيضع ركبتيه، ثم يديه، ثم جبهته وأنفه، وأدنى السجود أن يباشر (٢) بجبهته المصلَّى، وفي وضع اليدين والركبتين والقدمين قولان: أحدهما: يجب. والثاني: لا يجب. وفي مباشرة المصلَّى بالكف قولان: أصحهما: أنه لا يجب. والمستحب أن يجافي (٣) مرفقيه عن جنبيه، ويقل (٤) بطنه عن فخذيه. وتضمّ المرأة بعضها إلى بعض، ويقول: سبحان ربي الأعلى ثلاثا، وذلك أدنى الكمال، فإن قال معه: اللهمّ لك سجدتُ، ولك أسلمت، وبك آمنت، أنت ربي، سجد وجهي للذي خلقه وصوّره وشقّ سمعه وبصره، فتبارك الله أحسن الخالقين كان أكمل، وإن سأل الله تعالى في سجوده ما شاء كان حسنًا.
ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس مفترشًا، ويفرش رجله اليسرى، ويجلس عليها، وينصب اليمنى، ويقول: اللهمّ اغفر لي، وارحمني، وارزقني، وعافني، واعف عني، ثم يسجد السجدة الثانية مكبرًا، ثم يرفع رأسه مكبرًا، ويجلس
_________________
(١) هو الغني. وانظر: لسان العرب ٣/ ١١٧.
(٢) في المطبوعة: (يباهر). والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٣) يجافي: يرفع. انظر: لسان العرب ١٤/ ١٤٨.
(٤) ويقلّ: أي يرفع. هكذا في نهاية المحتاج شرح المنهاج في باب بيان أكمل السجود وما يقال فيه.
[ ٣١ ]
جلسة الاستراحة في أصح القولين.
ثم ينهض قائمًا معتمدًا على يديه، ويمدّ التكبير إلى أن يقوم.
ثم يصلي الركعة الثانية مثل الأولى، إلا في النية، والاستفتاح، والتعوّذ.
فإن كان في صلاة هي ركعتان جلس متوركًا، يفرش رجله اليسرى، وينصب اليمنى، ويخرجهما من تحته، ويُفضي بوركه إلى الأرض، ويضع يده اليمنى على فخذه اليمنى، ويقبض أصابعه إلا المسبحة؛ فإنه يشير بها متشهدًا، ويبسط اليد اليسرى على الفخذ اليسرى، ويتشهد فيقول: التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. والواجب منه خمس كلمات: وهي التحيات لله، سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، وسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أنّ محمدًا رسول الله، ثم يصلي على النبي ﷺ فيقول: اللهمّ صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وآل ابراهيم، إنك حميد مجيد. والواجب منه: اللهمّ صل على محمد، ويدعو بما يجوز من أمر الدين والدنيا. والمستحب أن يدعو بدعاء رسول الله ﷺ: اللهمّ اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما أسرفت وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.
ثم يسلم تسليمتين: إحداهما عن يمينه، ينوي بها الخروج من الصلاة والسلام على الحاضرين، والأخرى عن يساره، ينوي بها السلام على الحاضرين، ثم يدعو سرًّا، إلا أن يريد تعليم الحاضرين فيجهر، وإن كان في صلاة هي ثلاث ركعات أو أربع جلس بعد الركعتين مفترشًا وتشهد، وصلّى على النبي ﷺ وحده في أحد القولين، ولا يصلي في الآخر، ثم يصلي ما بقي من صلاته مثل الثانية، إلا أنّه لا يقرأ السورة في أحد القولين، ويقرأ في الآخر.
ويجلس في آخر الصلاة متوركا، فإن
[ ٣٢ ]
كان في الصبح فالسنة أن يقنت بعد الرفع من الركوع فيقول: اللهمّ اهدني فيمن هديت، وعافني فيمن عافيت، وتولني فيمن توليت، وبارك لي فيما أعطيت، وقني شر ما قضيت، إنك تقضي ولا يُقضى عليك، إنه لا يذل من واليت، ولا يعزّ من عاديت، تباركت ربنا وتعاليت، وصل اللهمّ على النبي محمد وآله. ويؤمن المأموم على الدعاء، ويشاركه في الثناء.
وإن نزل بالمسلمين نازلة قنتوا في جميع الصلاة.