إذا أجدبت الأرض وانقطع الغيث، أو انقطع ماء العين؛ وعظ الإمام الناس، وأمرهم بالخروج من المظالم، والتوبة من المعاصي، ومصالحة الأعداء، والصدقة، وصيام ثلاثة أيام، ثم خرج بهم إلى المصلّى في اليوم الرابع بعد غسل وتنظف، في ثياب بذلة، ويخرج معه الشيوخ والعجائز والصبيان، فإن أخرجوا البهائم لم يكره، وإن خرج أهل الذمة لم يمنعوا، لكن لا يختلطون بالمسلمين.
ويصلي بهم ركعتين كصلاة العيد، ويُستحب أن يقرأ فيها سورة نوح، ويخطب خطبتين، يستغفر الله في افتتاح الأولى تسعًا، وفي الثانية سبعًا، ويكثر فيها من الصلاة على رسول الله ﷺ ومن الاستغفار، ويقرأ فيها: ﴿استغفروا ربكم .. الآية﴾، ويرفع يديه، ويدعو بدعاء النبي ﷺ: "اللهم سُقيا رحمة، ولا سقيا عذاب، ولا محق (١)، ولا بلاء، ولا هدم، ولا غرق، اللهم على الظِّرَاب (٢) ومنابت الشجر، اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا هنيئا مريعا غدقا محللا سحا عاما طبقا (٣) دائمًا، اللهم اسقنا
_________________
(١) المحق هو: النقصان وذهاب البركة. انظر: لسان العرب ١٠/ ٣٣٨.
(٢) الظراب: جمع ظرب بكسر الراء: دوابي الصغار. لسان العرب ١/ ٥٦٩.
(٣) قولة: مريئا؛ أي: محمود العاقبة. غدقا: والغدق كثير الماء. ومريعا؛ أي: ذا ريع. والخير. ومعنى سحا بفتح السين وتشديد الحاء المهملة؛ أي: شديد الوقع على الأرض. طبقا: مستوعبا لها، فيصير كالطبق عليها. ذكره في شرح المنهاج في باب صلاة الاستسقاء.
[ ٤٧ ]
الغيث، ولا تجعلنا من القانطين، اللهم إنّ بالعباد والبلاد والخلق من اللأواء والجهد والضنك ما لا نشكو إلا إليك، اللهمّ أنبت لنا الزرع، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض، اللهم ارفع عنا الجهد والجوع والعري، واكشف عنا من البلاء ما لا يكشفه غيرك، اللهم إنا نستغفرك؛ إنك كنت غفارًا، فأرسل السماء علينا مدرارًا، ويستقبل القبلة في أثناء الخطبة الثانية. ويحوّل رداءه من يمينه إلى شماله، ومن شماله إلى يمينه، ويجعل أعلاه أسفله، ويتركه إلى أن ينزعه مع ثيابه، ويفعل الناس مثل ذلك، فإن لم يُسقو أعادوا ثانيا وثالثا، فإن تأهبوا للصلاة فَسُقُوا قبل الصلاة صلوا، وشكروا الله تعالى، وسألوه الزيادة.
ويستحب الاستسقاء خلف الصلوات بالدعاء، ويستحبّ لأهل الخصب أن يدعو لأهل (١) الجدب، ويستحبّ أن يقف في أول المطر (٢) ليصيبه، وأن يغتسل في الوادي إذا سال، ويسبح للرعد والبرق.
_________________
(١) كلمة (لأهل) ساقطة من المطبوعة، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) في المطبوعة: (مطر)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٤٨ ]