ومن لزمه الظهر لزمه الجمعة، إلا العبد، والمرأة، والمسافر، والمقيم في موضع لا يسمع فيه النداء من المواضع الذي تصح فيه الجمعة، والمريض، والمقيم بمريضٍ يخاف ضياعه، ومن له قريب يخاف موته، ومن يبتلّ ثيابه بالمطر في طريقه، ومن يخاف من ظالم؛ فلا جمعة عليهم وإن حضروا، إلا المريض ومن في طريقه مطر؛ فإنهما إذا حضرا لزمهما الجمعة.
ومن لا جمعة عليه مخيّرٌ بين الظهر والجمعة، والأفضل أن لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة.
ومن يلزمه فرض الجمعة لا يصلي الظهر قبل فراغ الإمام من الجمعة، فإن صلّاها قبل فوات الجمعة لم تصح في أصح القولين. ومن لزمه فرض الجمعة لم يجز له أن يسافر سفرًا لا يصلي (٢) فيه الجمعة بعد الزوال. وهل يجوز قبل الزوال؟ فيه قولان.
ولا تصح الجمعة إلا بشروط:
أحدها: أن تكون في أبنية مجتمعة.
والثاني: أن تكون في جماعة.
والثالث: أن تقام بأربعين رجلًا أحرارًا، بالغين، عقلاء، مقيمين في موضعٍ لا يظعنون عنه شتاء ولا صيفًا إلا ظعن حاجة من أولّ الصلاة إلى أن
_________________
(١) الإبريسم بكسر الهمزة وفتح السين هكذا في اللسان ١٢/ ٤٦: الحرير كما أشار إليه صاحب شرح المنهاج والديباج أيضا.
(٢) في المطبوعة: (لم يجز له أن يستفر يصلي)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٤٣ ]
تقام الجمعة، فإن انفضُّوا عنه وبقي الإمام وحده أتمّها ظهرًا، وإن نقصوا عن الأربعين أتمها ظهرًا في أصح الأقوال، وإن بقي معه اثنان أتمها جمعة في الثاني، وإن بقي معه واحد أتمها جمعة في الثالث.
والرابع: أن يكون وقت الظهر باقيًا، فإن فاتهم الوقت وهم في الصلاة أتموها ظهرا.
والخامس: أن لا تكون قبلها ولا معها جمعة أخرى، فإن كان قبلها جمعة فالجمعة هي الأولى، فالثانية باطلة، وإن كان معها ولم يعلم السابق منهما، ولم تنفرد إحداهما عن الأخرى بإمام؛ فهما باطلتان، وإن كان الإمام مع الثانية ففيه قولان: أحدهما: أنّ الجمعة جمعة الإمام. والثاني: أنّ الجمعة هي السابقة.
والسادس: أن يتقدّمها خطبتان.
ومن شروط صحتهما: الطهارة، والستارة (١) في أحد القولين، والقيام، والقعود بينهما، والعدد الذي ينعقد به الجمعة.
وفرضها: أن يحمد الله تعالى، ويصلي على النبي ﷺ، ويوصي بتقوى الله فيهما، والدعاء للمؤمنين، ويقرأ في الأولى شيئًا من القرآن. وقيل: القراءة فيهما.
وسنتهما: أن يكون على منبر وموضعٍ عال، وأن يسلّم على الناس إذا أقبل عليهم، وأن يجلس إلى أن يؤذّن المؤذن، ويعتمد على قوسٍ أو سيف أو عصا، وأن يقصد قصد وجهه، وأن يدعو للمسلمين، وأن يقصر الخطبة، والجمعة ركعتان، إلا أنّه يسن أن يجهر فيهما بالقراءة، وأن يقرأ بعد الفاتحة في الأولى سورة الجمعة، وفي الثانية المنافقين.