من وجبت عليه الزكاة وقَدَرَ على إخراجها لم يجز له تأخيرها، فإن أخّرها (٤) أثم، وضمن، وإن منعها جاحدًا لوجوبها كفر، وأُخذت منه، وقتل، وإن منعها بخلًا بها أخذت منه، وعزّر عليه، وإن غلّها أخذت منه، وعزّر، وإن قال: بعته ثم اشتريته ولم يحل عليه الحول، وما أشبه ذلك مما يخالف الظاهر؛ حلف (٥) عليه. وقيل: يحلف استحبابًا، وإن قال: لم يحل عليه الحول بعد وما أشبهه مما لا يخالف الظاهر حلف استحبابًا، فإن بذل (٦) الزكاة قبلت منه.
والمستحبّ أن يدعى له، ويقال: آجرك الله فيما أعطيت، وبارك لك فيما أبقيت، وجعله لك طهورا.
وإن مات بعد وجوب الزكاة عليه قُضي ذلك من تركته، وإن كان هناك دين آدمي ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يقدّم الزكاة. والثاني: تقدم الدين. والثالث: يقسم بينهما.
وكل مال تجب فيه الزكاة
_________________
(١) الأقط: شيء يُؤخذ من اللبن المخيض، وهو من ألبان الإبل خاصة. ٧/ ٢٥٧.
(٢) في المطبوعة: (عبدين)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٣) كلمة (أقرب) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٤) في المطبوعة: (أخرجها)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٥) في المطبوعة: (وحلف)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٦) كلمة (بذل) ساقطة من المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٦١ ]
بالحول والنصاب جاز تقديمها على الحول.
وإن تسلّف الإمام الزكاة من غير مسألة فهلكت في يده (١) ضمن. وإن تسلّف بمسألة الفقراء فهو من ضمانهم. وإن تسلّف بمسألة أرباب الأموال فهو من ضمانهم، وإن تسلّف بمسألة الجميع فقد قيل: هو من ضمان الفقراء. وقيل: من ضمان أرباب الأموال.
وإن عجل شاة عن مائة وعشرين نتجت شاة سخلة (٢) قبل الحول ضمّ المخرج إلى ماله، ولزمه شاة أخرى، وإن نقص النصاب قبل الحول وكان قد بيّن أنها زكاة معجلة جاز له أن يسترجع، وإن هلك الفقير، أو استغنى من غير الزكاة قبل الحول؛ لم يجزئه عن الفرض، ويسترجع إن كان قد بيّن أنها معجلة.
ومن وجبت عليه الزكاة في الأموال الباطنة -وهي الناض، وأموال التجارة، والزكاة- جاز له أن يفرّق ذلك بنفسه وبوكيله، ويجوز أن يدفع إلى الإمام. وفي الأفضل أوجه: أحدها: أن يفرّق بنفسه. والثاني: أن يدفع إلى الإمام. والثالث: إن كان الإمام عادلا فالأفضل أن يدفع إليه. وإن كان جائرا (٣) فالأفضل أن يفرّق بنفسه. وفي الأموال الظاهرة -وهي المواشي، والزروع والثمار، والمعادن- قولان: أصحهما: أنّ له أن يفرق بنفسه.
ويكره أن ينقل الزكاة من بلد المال، وإن نقل ففيه قولان: أحدهما: يجزئه. والثاني: لا يجزئه. وإن نقل إلى ما لا تقصر إليه الصلاة فقد قيل: يجوز. والثاني: لا يجوز.
وإن حال عليه الحول والمال ببادية فرّقها على (٤) أقرب البلاد إليه، وإن وجبت عليه زكاة الفطر في بلد وماله في غيره ففيه قولان: أحدهما: أنها تجب لفقراء بلد المال. والثاني: تجب لفقراء موضعه، وهو الأصح.
ولا تصحّ الزكاة حتى ينوي أنها زكاة ماله وزكاة واجبة. وقيل: إن دفع إلى الإمام أجزأه من غير نية، وليس بشيء. ويجوز أن ينوي قبل حال الدفع. وقيل: لا يجوز. وإن دفع إلى وكيله ونوى وكيله ولم ينو رب المال؛ لم يجز، وإن نوى رب المال ولم ينو الوكيل فقد قيل: يجوز. وقيل: لا يجوز.
وإن حصل عند الإمام ماشية فالمستحب أن يسم الإبل والبقر في أصول أفخاذها، والغنم في آذانها، فإن كانت من الزكاة كتب
_________________
(١) في المطبوعة: (فهلك في يد)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) شاة سخلة ساعة وضعها ذكرًا أو أنثى. مختار الصحاح ص ٢٩.
(٣) في المطبوعة: (جائز). [معده للشاملة].
(٤) كلمة (على) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٦٢ ]
زكاة أو صدقة، وإن كانت من الجزية كتب جزية أو صغارا.
ويجب صرف زكاة المال إلى ثمانية أصناف:
أحدها: العامل، ومن شرطه: أن يكون حرًّا، فقيها، أمينا، ولا يكون ممن حرم عليه الصدقة من ذوي القربى، ويجعل (١) له الثمن، فإن كان الثمن أكثر من عمله ردّ الفاضل على بقية الأصناف، وإن كان أقلّ تمم (٢) من خمس الخمس في أحد القولين، ومن الزكاة في الثاني.
والثاني: الفقراء، وهم الذين لا يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم، فيدفع إليهم ما تزول به حاجتهم من أداة يكتسب بها أو مال يتجر به، وإن عُرف رجل بالغنى ثم ادعى الفقر لم يدفع إليه إلا ببينة.
والثالث: المساكين، وهم الذين يقدرون على ما يقع موقعًا من كفايتهم ولا يكفيهم، فيدفع إليهم ما تتم به الكفاية، فإن رآه قويًّا، وادعى أنه لا كسب له؛ أعطاه من غير يمين. وقيل: يعطي بيمين (٣)، وإذا ادّعى عيالا لم يقبل إلا ببينة.
والرابع: المؤلفة، وهم ضربان: مؤلفة الكفار، ومؤلفة المسلمين؛ فأما مؤلفة الكفار فضربان: من يرجى إسلامه، ومن يخاف شره؛ فيعطون من خمس الخمس. ومؤلفة المسلمين ضربان: ضرب لهم شرف، يُرجى بعطيتهم إسلام نظرائهم. وقوم يُرجى إسلامهم، فكان النبي ﷺ يعطيهم، وأما بعده ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: لا يعطون. والثاني: يعطون من سهم المؤلفة. والثالث: من خمس الخمس. وضربٌ في طرف بلاد الإسلام إن أعطوا دفعوا عن المسلمين، وقوم إن أعطوا أجبوا الصدقات ممن يليهم ففيهم أقوال: أحدها: يعطون من سهم المؤلفة. والثاني: من خمس الخمس. والثالث: من سهم سبيل الله. والرابع: من سهم المؤلفة وسهم سبيل الله.
والخامس: الرقاب، وهم المكاتبون، فيدفع إليهم ما يؤدون في الكتابة إن لم (٤) يكن معهم ما يؤدون، ولا يُزادون على ما يؤدون، ولا يُقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة، فإن صدّقه المولى فقد قيل: يدفع إليه. وقيل: لا يدفع.
والسادس: الغارمون، وهم ضربٌ غرم لإصلاح ذات البين، فيدفع إليه مع الغنى في ظاهر المذهب ما يقضي به الدين، وضرب غرم لنفسه فيدفع إليه مع الحاجة يقضي به الدين، ولا يدفع إليه حتى يثبت أنه غارم بالبينة، فإن صدقه غريمه فعلى الوجهين، وإن غرم في معصية وتاب دفع إليه. وقيل: لا يدفع.
والسابع: في سبيل الله، وهم الغزاة
_________________
(١) في المطبوع: (ويجعله)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) في المطبوع: (قمم). [معده للشاملة].
(٣) في المطبوع: (يمين)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٤) كلمة (لم) ليست في المطبوع، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٦٣ ]
الذين لا حقّ لهم في الديون، فيدفع إليهم ما يستعينون به في غزوهم مع الغنى.
والثامن: ابن السبيل، وهو المسافر، والمريد للسفر في غير معصية، فيدفع إليه ما يكفيه في خروجه ورجوعه، ولا يدفع إليه حتى تثبت حاجته، فإن فضل منه شيء استرجع منه.
وإن فُقِدَ صنفٌ من هذه الأصناف وُفِّر نصيبه على الباقين.
والمستحب أن يصرف صدقته إلى أقاربه الذين لا يلزمه نفقتهم، وأن يعمّ كل صنف إن أمكن. وأقل ما يجزئ: أن يدفع إلى ثلاثة من كل صنف منهم إلا العامل؛ فإنه يجوز أن يكون واحدًا، والأفضل أن يفرّق عليهم على قدر حاجتهم، وأن يسوّي بينهم، وإن دفع جميع السهم إلى اثنين غرم للثالث الثلث في أحد القولين، وأقل جزء في القول الآخر، وإن فضل عن بعض الأصناف شيء وكان نصيب الباقين وفق كفايتهم نقل ما فضل إلى ذلك الصنف بأقرب البلاد إليه، وإن فضل عن بعضهم ونقص عن كفاية البعض نقل الفاضل إلى الذين نقص سهمهم عن الكفاية (١) في أحد القولين، وينقل إلى الصنف الذين فضل عنهم بأقرب البلاد في القول الآخر.
وأما زكاة الفطر فالمذهب أنها كزكاة المال؛ تُصرف إلى الأصناف. وقيل: يجزئ أن تصرف إلى ثلاثة من الفقراء.
ولا تدفع الزكاة إلى كافر، ولا إلى بني هاشم وبني المطلب. وقيل: إن منعوا حقهم من خمس الخمس دفع إليهم، وليس بشيء، ويجوز الدفع إلى موالي بني هاشم وبني المطلب. وقيل: لا يجوز.