إذا تطيب، أو لبس، أو باشر فيما دون الفرج بشهوة، أو ادّهن رأسه، أو حلق ثلاث شعرات، أو قلّم ثلاثة أظفار؛ لزمه (٢) دم، وهو مخيّر بين أن يذبح شاة وبين أن يطعم ثلاثة آصُع، لكل مسكين نصف صاع، وبين أن يصوم ثلاثة أيام. فإن قلّم ظفرًا، أو حلق شعرة؛ ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يجب ثلث دم. والثاني: درهم. والثالث: مُدّ.
وإن لبس وتطيب لزمه لكل واحد كفارة، فإن لبس، ثم لبس، أو تطيب، ثم تطيب في مجالس قبل أن يكفر عن الأول؛ كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد القولين، ويلزمه لكل واحد كفارة في الثاني.
وإن جامع في الفرج في العمرة أو في الحج قبل التحلل الأول فسد نسكه، وعليه أن يمضي في فاسده، ويجب عليه القضاء من حيث أحرم، ويكون القضاء على الفور. وقيل: لا يجب على الفور، ويجب عليه نفقة المرأة وفي القضاء. وقيل: عليها النفقة.
وإن قضى الحج وهي معه فالمستحب أن يفترقا في الموضع الذي جامعها فيه. وقيل: يجب ذلك.
ويجب عليه بالجماع بدنة، فإن لم يجد فبقرة، فإن لم يجد فسبعة من الغنم، فإن لم يجد قَوَّم البدنة دراهم، والدراهم طعامًا، وتصدق به، فإن لم يجد صام عن كل مد يومًا، وإن تكرّر منه الجماع ولم يكفّر عن الأول كفاه عنهما كفارة واحدة في أحد الأقوال، وتلزمه بدنة في القول الثاني، وشاة في القول الثالث.
فإن جامع بعد التحلل الأول لم يفسد حجه، وعليه بدنة في أحد القولين، وشاة في الآخر، وإن أفسد القضاء؛ فإن قتل صيدًا له مثلٌ من النعم وجب فيه مثله من
_________________
(١) في المطبوع: (الحلق)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
(٢) في المطبوع: (لزمته)، والتصويب من كفاية النبيه. [معده للشاملة].
[ ٧٣ ]
الغنم، فيجب في النعامة: بدنة، وفي حمار الوحش وبقرة الوحش: بقرة، وفي الضبع: كبش، وفي الغزال: عنز، وفي الأرنب: عناق، وفي اليربوع: جفرة، وفي الصغير: صغير، وفي الكبير: كبير، وفي الذكر: ذكر، وفي الأنثى: أنثى، وفي الصحيح: صحيح، وفي المكسور: مكسور، فإن فدى الذكر بالأنثى فهو أفضل على المنصوص. وقيل: إن أراد تفريق اللحم لم يجز الأنثى عن الذكر، وإن فدى الأعور من اليمين بالأعور من اليسار جاز، ثم هو بالخيار إن شاء أخرج المثل، وإن شاء اشترى بقيمته طعامًا وتصدق به، وإن شاء صام عن كل مد يومًا، وإن أتلف ظبيًا ماخضًا ضمنه بقيمة شاة ماخض، وإن قتل صيدًا لا مثل له من النعم وجبت فيه القيمة، ثم هو بالخيار بين أن يخرج الطعام وبين أن يصوم، إلا الحمام وكل ما عبَّ وهدر؛ فإنه يجب فيه شاة، وهو بالخيار بين الشاة وبين الطعام وبين الصيام، ويرجع في معرفة المثل والقيمة إلى عدلين. وإن جرح صيدًا له مثل فنقص عشر قيمته لزمه عشر ثمن المثل. وقيل: يجب عليه عشر المثل، إلا أن لا يجد عشر المثل. وإن جرح صيدًا فأزال امتناعه ضمنه بكمال الجزاء. وقيل: يلزمه أرش ما نقص. وإن كسر بيض صيد لزمه القيمة. وإن اشترك جماعة في قتل صيد لزمهم جزاء واحد. وإن أمسكه محرم فَقَتَلَهُ حلالٌ وجب الجزاء على المحرم، وإن قتله محرم آخر وجب الجزاء بينهما نصفين.
وصيد الحرم حرام على الحلال والمحرم، فمن قتله منهما وجب عليه ما يجب على المحرم في صيد الإحرام، ويحرم على الحلال والمحرم قلع شجر الحرم. وقيل: لا يحرم قلع ما أنبته الآدمي. والأول هو المنصوص، وإن قلعه ضمنه، فإن كانت كبيرة ضمنها ببقرة، وإن كانت صغيرة ضمنها بشاة، وإن قطع غصنًا منها ضمن ما نقص، فإن عاد الغصن سقط الضمان في أحد القولين، ولم يسقط في الآخر، فإن أخذ أوراقها لم يضمن.
ويحرم قطع حشيش الحرم إلا الإذخر (١)، والعوسج (٢)، فإن قطع الحشيش ضمنه
_________________
(١) حشيش: طيب الريح. انظر: قاموس المحيط ٢/ ٣٥.
(٢) العوسج: شوك. انظر: القاموس ١/ ٢٦ عسج.
[ ٧٤ ]
بالقيمة، وإن استخلف سقط عنه الضمان، ويجوز رعي الحشيش.
ويحرم صيد المدينة كما يحرم صيد الحرم، إلا أنه لا يضمن. وفيه قول آخر: أنه يسلب القاتل وما وجب على المحرم من طعام وجب تفرقته على مساكين الحرم، وما وجب من هدي وجب ذبحه في الحرم وتفرقته على فقراء الحرم.
وإن أحصر جاز أن يذبح، ويفرّق حيث أحصر.