الحج فرض، وفي العمرة قولان: أصحهما: أنها فرض. ولا يجب في العمر إلا مرة إلا أن ينذر، أو يدخل إلى مكة لحاجةٍ لا تتكرر من تجارة أو زيارة؛ فيلزمه الإحرام بالحج أو العمرة في أحد القولين، ولا يلزمه ذلك في الآخر.
ولا يجب ذلك إلا على مسلم، عاقل، بالغ، حر، مستطيع.
فأمّا الكافر الأصلي فلا يجب عليه، ولا يصح منه، وأمّا المرتد فإنه يجب عليه، ولا يصح منه.
وأمّا المجنون فلا يجب عليه، ولا يصح منه.
وأمّا الصبي فإنه لا يجب عليه، ويصح، فإن كان مميزًا أحرم بإذن الولي، وإن كان غير مميز أحرم عنه أحدُ أبويه، وفعل عنه وليه ما لا يتأتى منه، ونفقته في الحج وما يلزمه من الكفارة في ماله في أحد القولين، وفي مال الولي في القول الآخر. وأمّا العبد فلا يجب عليه الحج، ويصح منه.
فإن بلغ الصبي، وعتق العبد قبل الوقوف في الحج وقبل الطواف في العمرة؛ أجزأهما عن حجة الإسلام وعمرته.
والمستطيع اثنان: مستطيع بنفسه، ومستطيع بغيره؛ فالمستطيع بنفسه أن يكون صحيحًا، واجدًا للزاد والماء بثمن المثل في المواضع التي جرت العادة أن يكون فيها في ذهابه ورجوعه، وأن يكون واجدًا لراحلةٍ تصلح لمثله إن كان بينه وبين مكة مسافة تقصر فيها الصلاة، وأن يكون ذلك فاضلًا عما يحتاج إليه من مسكن وخادم إن احتاج إليه، وقضاء دين إن كان عليه، وأن يجد طريقًا آمنًا من غير خفارة (١)، وأن يكون عليه من الوقت ما يتمكن
_________________
(١) خفارة: من الخفير؛ أي المجير: تقول خفر الرجل؛ أي: أجاره، وكان له خفيرا يمنعه: انظر: مختار الصحاح ١٨٢.
[ ٦٩ ]
فيه من السير لأدائه، وإن كانت امرأة؛ بأن يكون معها من تأمن معه على نفسها. والمستطيع بغيره أن يجد من لا يقدر على الثبوت على الراحلة -لزمانة أو كبر- مالًا يُدفع إلى من يحجُّ عنه، أو له من يطيعه؛ فيلزمه فرض الحج.
والمستحب لمن وجب عليه الحج أو العمرة أن لا يؤخر ذلك، فإن أخّره وفعل قبل أن يموت لم يأثم، ومن وجب عليه ذلك وتمكّن من فعله فلم يفعل حتى مات وجب قضاؤه من تركته؛ كالزكاة.
ولا يحج ولا يعتمر عن غيره وعليه فرضه، ولا يتنفّل بالحج عن نفسه وعليه فرضه، ولا يؤدي نذر الحاج وعليه حجة الإسلام، فإن أحرم عن غيره، أو تنفّل وعليه فرضه؛ انصرف إلى الفرض، وكذلك لو أحرم بنذر الحج وعليه فرض الإسلام انصرف إلى فرض الإسلام.
ولا تجوز النيابة في حج التطوع في أحد القولين، وتجوز في الآخر.
ويجوز الإحرام بالعمرة وفعلها في جميع السنة، ولا يجوز الإحرام بالحج إلا في أشهر الحج، وهي شوال، وذو القعدة، وعشر ليال من ذي الحجة، فإن أحرم بالحج في غير أشهره انعقد إحرامه بالعمرة.
ويجوز إفراد الحج عن العمرة، ويجوز القران بينهما، ويجوز التمتع بالعمرة إلى الحج. وأفضلها الإفراد، ثم التمتع، ثم القران.
والإفراد: أن يحجّ، ثم يخرج إلى أدنى الحل ويحرم بالعمرة.
والتمتع: أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج ويفرغ منها، ثم يحجّ من عامه.
والقران: أن يجمع بينهما في الإحرام، أو يهل بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف، ثم يقتصر على أفعال الحج، وإن أهلّ بالحج ثم أدخل عليه العمرة ففيه قولان: أحدهما: يصح، ويصير قارنًا. والثاني: لا يصح.
ويجب على المتمتع والقارن دم، ولا يجب ذلك على القارن إلا أن يكون من غير حاضري المسجد الحرام، ولا على المتمتع إلا أن لا يعود لإحرام الحج إلى الميقات، وأن لا يكون من غير حاضري المسجد الحرام، وحاضر المسجد الحرام أهل الحرم ومن كان منه على مسافة لا تقصر فيها الصلاة، والأفضل أن يذبح دم التمتع والقران يوم النحر، فإن ذبح المتمتع بعد الفراغ من العمرة، والقارن بعد الإحرام بالحج؛ جاز على ظاهر المذهب. وقيل: لا يجوز دم التمتع حتى يفرغ من العمرة ويحرم بالحج، فإن لم يجد الهدي صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع
إلى أهله في أصح القولين، وإذا فرغ من الحج في القول الآخر.
[ ٧٠ ]