يجب صومُ شهر رمضان على كل مسلم، بالغ، عاقل، قادر على الصوم.
فأما الكافر فإن كان أصليًّا لم يجب عليه، وإن كان مرتدًّا وجب عليه.
وأما الصبي فلا صوم عليه، غير أنه يؤمر به لسبع، ويضرب على تركه لعشر.
ومن زال عقله بجنون لم يجب عليه الصوم، فإن بلغ الصبي، أو أفاق المجنون في أثناء النهار؛ لم يلزمهما صوم ذلك اليوم على ظاهر المذهب.
فأما من لا يقدر على الصوم -لكبر، أو مرض لا يُرجى برؤه- فلا يجب عليه الصوم، إلا أنّه تلزمه الفدية عن كل يوم مُدٌّ من طعام في أصح القولين، ولا يلزمه في الآخر.
ومن ترك الصوم جاحدًا لوجوبه كفر، وقُتل بكفره، ومن تركه غير جاحد من غير عذر حُبس، ومُنع الطعام والشراب.
ولا يجب صوم شهر رمضان إلا برؤية الهلال، فإن غمّ عليهم وجب عليهم استكمال شعبان، ثم يصومون، فإن رأوا الهلال بالنهار فهو الليلة المستقبلة.
ويُقبل في هلال شهر رمضان عدل في أصح القولين، ولا يقبل في الآخر إلا عدلان، ولا يقبل في سائر الشهور إلا عدلان، فإن قامت البينة بالرؤية في يوم الشكِّ وجب عليهم قضاؤه، وفي إمساك بقية النهار قولان: أحدهما: يجب. والثاني: لا يجب.
وإن صاموا بشهادة واحد ثلاثين يومًا ولم يروا الهلال أفطروا. وقيل: لا يفطرون.
وإن اشتبهت الشهور على أسيرٍ تحرّى وصام؛ فإن وافق الشهر أو ما بعده أجزأه، فإن وافق ما قبله لم يجزئه في أصح القولين، فإن رأى هلال شوال وحده أفطر سرًّا.
ولا يصح صوم شهر رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بنيةٍ
[ ٦٥ ]
من الليل لكل يوم. وقيل: يصح بنيةٍ مع الفجر.
ويصح النفل بنية قبل الزوال. وفيه قول آخر: أنّه يصح بنيةٍ بعد الزوال أيضًا.
ولا يصح صوم شهر رمضان ولا غيره من الصيام الواجب إلا بتعيين النية، ويصحّ النفل بنيةٍ مطلقة.
ومن مرض وخاف الضرر جاز له أن يفطر، وعليه القضاء.
ومن سافر قبل الفجر سفرًا يقصر فيه الصلاة جاز له أن يفطر، والأفضل أن يصوم، وإن أفطر فعليه القضاء.
وإن خافت الحامل والمرضع على أنفسهما أفطرتا، وعليهما القضاء، وإن خافتا على ولديهما أفطرتا، وعليهما القضاء، وفي الفدية ثلاثة أقوال: أحدها: أنها تجب عليهما في كل يوم مُد من طعام. والثاني: أنها مستحبة. والثالث: أنها تجب على المرضع دون الحامل.
وإذا حاضت الصائمة أو نفست بطل صومها، وعليها القضاء.
وإن جُنّ بطل صومه، ولا قضاء عليه.
وإن أغمي عليه جميع النهار لم يصحّ صومه، وعليه القضاء، وإن أغمي عليه في بعض النهار ففيه ثلاثة أقوال: أحدها: يبطل صومه. والثاني: لا يبطل. والثالث: إن كان مفيقًا من أول النهار لم يبطل. وقيل: إن كان في طرفيه مفيقًا لم يبطل.
وإن طهرت الحائض، أو أسلم الكافر، أو أفاق المجنون، أو قدم المسافر وهو مفطر؛ استحب لهم إمساك بقية النهار.
وإن بلغ الصبي وقدم المسافر وهما صائمان فقد قيل: يلزمهما إتمام الصوم، وعندي أنه يلزم المسافر دون الصبي.
ومن نوى الخروج من الصوم بطل صومه. وقيل: لا يبطل.
فإن أكل، أو شرب، أو استعط، أو احتقن، أو صب الماء في أذنيه فوصل إلى دماغه، أو طعن جوفه، أو طعن بأذنه، أو داوى جرحه فوصل الدواء إلى جوفه، أو استقاء، أو جامع، أو باشر فيما دون الفرج فأنزل، أو استمنى فأنزل، ذاكرًا للصوم عالمًا بالتحريم؛ بطل صومه، وعليه القضاء، وإمساك بقية النهار، وإن فعل ذلك ناسيًا أو جاهلًا، أو فُعل به شيء من ذلك مكرهًا؛ لم يبطل صومه، وإن أُكره حتى فعل بنفسه ففيه قولان: أصحهما: أنه لا يبطل.
وإن تمضمض أو استنشق فوصل الماء إلى جوفه بطل صومه في أحد القولين دون الآخر، وإن بالغ بطل. وقيل: على قولين.
وإن أكل معتقدًا أنه ليل ثم بان أنه نهار لزمه القضاء.
وإن أكل شاكًّا في طلوع الفجر لم يلزمه القضاء.
وإن أكل
[ ٦٦ ]
شاكًّا في غروب الشمس لزمه القضاء.
وإن طلع عليه الفجر وفي فيه طعام فَلَفَظَهُ، أو كان مجامعًا فنزع؛ يصح صومه، وإن استدام بطل.
وإذا جامع من غير عذر لزمهما القضاء، وفي الكفارة ثلاثة أقوال: أحدها: تجب على كل واحد منهما كفارة. والثاني: تجب عليه دونها، والثالث: تجب عليه كفارة عنه وعنها، والكفارة عتق رقبة مؤمنة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا، فإن لم يجد ثبت في ذمته في أحد القولين إلى أن يجد، ويسقط في الثاني.
ومن حرّكت القبلةُ شهوتَه كُره له أن يُقبل.
ويكره للصائم العلك. ويكره له الاحتجام. ويكره له السواك بعد الزوال. ويكره له الوصال. ويكره له ولغيره صمت يوم إلى الليل.
وينبغي للصائم أن ينزّه صومه من الشتم والغيبة، فإن شوتم فليقل: إني صائم.
ويستحب له أن يتسحر، وأن يؤخر السحور ما لم يخش طلوع الفجر، ويعجل الفطر إذا تحقق غروب الشمس.
ويستحب أن يفطر على تمرٍ، فإن لم يجد فعلى الماء.
ويستحب أن يدعو على الإفطار بدعاء رسول الله ﷺ: "اللهمّ لك صمت، وعلى رزقك أفطرت".
ويطلب ليلة القدر في جميع شهر رمضان، وفي العشر الأخير أكثر، وفي ليالي الوتر أكثر، وأرجاها ليلة الحادي والعشرين، والثالث والعشرين، ويستحب أن يكون دعاؤه فيها: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.
ومن لزمه قضاء شيء من شهر رمضان فالمستحب أن يقضيه متتابعًا، ولا يجوز أن يؤخر القضاء إلى رمضان آخر من غير عذر، فإن أخّره لزمه مع القضاء عن كل يوم مُد من طعام.
ومن مات وعليه صوم تمكّن من فعله أطعم عنه عن كل يوم مد من طعام، وفيه قول آخر: أنه يُصام عنه.