بَاب جَامع السّير
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللهَ اشْتَرى مِنَ اَلمؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِانّ لَهُمُ الَجّنةَ﴾ ١ الْآيَة.
وَرُوِيَ٢ عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ أَنه٣ قَالَ: "لَا يكلم ٤ أحد فِي سَبِيل الله، وَالله أعلم بِمن يكلم فِي سَبيله إِلَّا جَاءَ يَوْم الْقِيَامَة وجرحه يثعب٥ دَمًا، اللَّوْن لون الدَّم وَالرِّيح ريح الْمسك" ٦.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَفَضَّلَ اللهُ المجُاهِدينَ عَلَى القَاعِدِينَ أجْرًا عَظِيمًا﴾ ٧.
وَرُوِيَ٨عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: "إِن فِي الْجنَّة مائَة دَرَجَة أعدهَا الله ٩ للمجاهدين فِي سَبِيل الله مَا بَين الدرجتين كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض" ١٠.
_________________
(١) سُورَة التَّوْبَة آيَة (١١١) .
(٢) فِي د، أ: (رُوِيَ) .
(٣) (أَنه) سَاقِطَة من د.
(٤) (ك ل م): الْجرْح. انْظُر: - كلم - لِسَان الْعَرَب ١٢٥٢٥.
(٥) فِي د: (يسخب) . يثعب: يجْرِي. انْظُر: (ث ع ب) لِسَان الْعَرَب ١٢٣٦.
(٦) رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَمُسلم، وَمَالك، وَالنَّسَائِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب من يخرج فِي سَبِيل الله ٤٢٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب فضل الْجِهَاد وَالْخُرُوج فِي سَبِيل الله ٣١٤٩٦، الْمُوَطَّأ: كتاب الْجِهَاد - بَاب الشُّهَدَاء فِي سَبِيل الله ٢٤٦١، سنَن النَّسَائِيّ كتاب الْجِهَاد - بَاب من كلم فِي سَبِيل الله ٦٢٨.
(٧) سُورَة النِّسَاء آيَة (٩٥) .
(٨) فِي د: (رُوِيَ) .
(٩) (الله) سَاقِطَة من د.
(١٠) انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب دَرَجَات الْمُجَاهدين ٤١٩.
[ ٢٩٣ ]
وَعَن أبي هُرَيْرَة - ﵁ - قَالَ: قيل للنَّبِي ﷺ مَا يعدل الْجِهَاد فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: "مثل الْمُجَاهِد١ فِي سَبِيل الله٢ كَمثل الصَّائِم الْقَائِم القانت بآيَات الله لَا يفتر من صِيَام وَلَا صَلَاة حَتَّى يرجع الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله" ٣.
وَيَنْبَغِي أَن تكون نِيَّته فِي الْجِهَاد إعلاء كلمة الله وَإِظْهَار دينه.
رُوِيَ عَن أبي مُوسَى قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ٤: الرجل يُقَاتل للمغنم، وَالرجل للذّكر، وَالرجل يُقَاتل ليرى مَكَانَهُ فَمن فِي سَبِيل الله؟ قَالَ: "من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله" ٥ وَيجب أَن يصبر على الْقِتَال.
لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاَثْبِتُوا واذْكُرُوا اللَهَ كَثِيرًا لَعَلّكُم تُفْلِحُونَ﴾ ٦ ٧ إِلَى قَوْله: ﴿واصْبِروا٨ إِنَّ اللهَ مَعَ الصّابِريِنَ﴾ ٩.
_________________
(١) فِي أ: (الْجِهَاد) . (مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله) مكررة فِي ظ.
(٢) رَوَاهُ مُسلم، وَأحمد. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب فضل الشَّهَادَة فِي سَبِيل الله تَعَالَى ٣١٤٩٨، مُسْند أَحْمد ٢٤٢٤.
(٣) فِي أ: (قَالَ)
(٤) أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم، وَالنَّسَائِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا ٤٢٤، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا فَهُوَ فِي سَبِيل الله ٣١٥١٢، سنَن النَّسَائِيّ: كتاب الْجِهَاد - من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا ٦٢٣.
(٥) (لَعَلَّكُمْ تفلحون) سَاقِطَة من أ.
(٦) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (٤٥) .
(٧) فِي د. (فَاصْبِرُوا) .
(٨) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (٤٦) .
[ ٢٩٤ ]
وَالصَّبْر سَبَب للنصر، وَالظفر وَالْأَجْر، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿فَإِنَ يَكُنْ مِنْكُم مِائَةُ صَابِرةُ يَغْلبُوا مِائَتَين﴾ ١.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى أَن رَسُول الله ﷺ فِي بعض أَيَّامه الَّتِي لَقِي فِيهَا انْتظر حَتَّى مَالَتْ الشَّمْس ثمَّ قَامَ فِي النَّاس قَالَ٢: " أَيهَا٣ النَّاس لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو ٤، وسلوا الله الْعَافِيَة، فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا وَاعْلَمُوا أَن الْجنَّة تَحت ظلال السيوف " ٥.
وَيجب أَن يُقَاتل الْمُشْركين حَتَّى يسلمُوا وَيُقَاتل أهل الْكتاب وَالْمَجُوس حَتَّى يسلمُوا أَو يُعْطوا الْجِزْيَة فَإِن لم يَفْعَلُوا حل قتل رِجَالهمْ وتسبى ٦ نِسَاؤُهُم٧ وذراريهم، وتغنم أَمْوَالهم ٨.
وَلَا يجوز قتل نِسَائِهِم وصبيانهم إِذا لم يقاتلوا ٩.
لما رُوِيَ عَن ابْن عمر١٠ " أَن النَّبِي ﷺ نهى عَن قتل النِّسَاء
_________________
(١) سُورَة الأنقال آيَة (٦٦) .
(٢) فِي د: (فعال) .
(٣) فِي أ، ظ: (يَا أَيهَا) .
(٤) فِي د: (واسألوه) .
(٥) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَانَ النَّبِي ﷺ إِذا لم يُقَاتل أول النَّهَار أخر الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس ٤٦٢، وَبَاب لَا تمنوا لِقَاء الْعَدو ٤٧٧، صَحِيح مُسلم: - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو وَالْأَمر بِالصبرِ عِنْد اللِّقَاء ٣١٣٦٢.
(٦) فِي أ: (وَسبي) .
(٧) فِي (أ، د) (نِسَائِهِم) والتصويب من (ظ) .
(٨) انْظُر: مُخْتَصر الْمُزنِيّ ٢٧٠، كتاب السّير من الْحَاوِي ٧٧٧.
(٩) انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٨، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٣.
(١٠) أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب الْعَدوي، صَحَابِيّ جليل، شهد الخَنْدَق وَمَا بعْدهَا توفّي سنة ٧٣هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢٣٣٨، الِاسْتِيعَاب ٢٣٣٣، حلية الْأَوْلِيَاء ١٢٩٢، صفة الصفوة ١٥٦٣، وفيات الْأَعْيَان ٣٢٨.
[ ٢٩٥ ]
وَالصبيان" ١.
فَمن٢ وَقع فِي الْأسر من نِسَائِهِم وصبيانهم صَار رَقِيقا وَكَانَ حكمه حكم سَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة خمسه لأهل الْخمس وَأَرْبَعَة أخماسه للغانمين، وَكَذَلِكَ حكم عبيدهم إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر٣.
أما الرِّجَال الْأَحْرَار العاقلون البالغون٤ إِذا وَقَعُوا فِي الْأسر فالإمام فيهم بِالْخِيَارِ بَين أَن يقتلهُمْ صبرا٥، وَبَين أَن يمن عَلَيْهِم فيخلي سبيلهم وَبَين أَن يفاديهم وَيكون مَال الْفِدْيَة فِي الْغَنِيمَة وَبَين أَن يسترقهم فيقسمهم كَسَائِر أَمْوَال الْغَنِيمَة ويختار مِنْهَا مَا هُوَ أَنْفَع للْمُسلمين٦.
وَهل يحل قتل شيوخهم الَّذين لَا قتال مِنْهُم٧ نظر إِن كَانَ شَيخا لَهُ رَأْي فِي الْحَرْب جَازَ قَتله٨.
قتل دُرَيْد بن الصمَّة٩ يَوْم حنين وَهُوَ ابْن خمس وَمِائَة١٠ سنة وَكَانَ
_________________
(١) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب قتل النِّسَاء فِي الْحَرْب٤٧٤، صَحِيح مُسلم - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تَحْرِيم قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي الْحَرْب ٣١٣٦٤.
(٢) فِي د: (وَمن) وَفِي أ: (من) .
(٣) انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٦، تحفة الْمُحْتَاج ٩٢٤٦.
(٤) فِي أ: (البالغون العاقلون) .
(٥) وَيكون ذَلِك بِضَرْب الرَّقَبَة لَا بالتحريق والتغريق. انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٨.
(٦) انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، الْمُهَذّب ٢٢٣٧، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٥١، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٨.
(٧) فِي أ: (فيهم) .
(٨) انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤.
(٩) دُرَيْد بن الصمَّة الْجُشَمِي الْبكْرِيّ من هوَازن، من الشُّعَرَاء المعمرين فِي الْجَاهِلِيَّة، كَانَ سيد بني جشم وفارسهم وَقَائِدهمْ، عَاشَ حَتَّى سقط حاجباه على عَيْنَيْهِ وَأدْركَ الْإِسْلَام وَلم يسلم فَقتل على دين الْجَاهِلِيَّة يَوْم حنين. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١١٨٥، خزانَة الْبَغْدَادِيّ ٤٤٤٦، المحبر ٢٩٨، الْأَعْلَام ٢٣٣٩.
(١٠) فِي ظ: (خمس مائَة) .
[ ٢٩٦ ]
شَيخا١ لَا يَسْتَطِيع الْجُلُوس فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَلم يُنكر قَتله وَإِن٢ لم يكن لَهُ رَأْي هَل يجوز قَتله؟ فِيهِ قَولَانِ٣.
وَكَذَلِكَ العسفاء٤ الَّذين لَا يُقَاتلُون والرهبان ٥ وَأَصْحَاب الصوامع ٦ والعميان والزمنى٧ الَّذين لَا يُرْجَى زَوَال زمانتهم هَل يجوز ٨ قَتلهمْ؟ فِيهِ قَولَانِ ٩:
أَحدهمَا: وَهُوَ اخْتِيَار الْمُزنِيّ١٠ ﵀ ١١: لَا يتركون١٢ وَيقْتلُونَ؛
_________________
(١) فِي ظ: (وَكَانَ من سحار لَا يَسْتَطِيع) .
(٢) فِي د: (فَإِن) .
(٣) انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٥.
(٤) العسيف: الْأَجِير. انْظُر: - ع س ف - الْمِصْبَاح الْمُنِير ٤٠٩.
(٥) فِي أ، ظ: (والرهابين) الرهبان: جمع رَاهِب، وَتجمع على رهابين ورهابنه، وَهُوَ مُخْتَصّ بالنصارى، كَانُوا يترهبون بالتخلي عَن أشغال الدُّنْيَا وَترك ملاذها والزهد فِيهَا وَالْعُزْلَة عَن أَهلهَا وتعمد مشاقها. انْظُر: الدّرّ النقي ٣٧٧٦.
(٦) الصوامع: جمع صومعه: وَهِي بَيت يجلس فِيهِ عباد النَّصَارَى. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٢٧٨.
(٧) الزمانة: العاهة، وَالْجمع زَمْنَي لِأَنَّهُ جنس للبلايا الَّتِي يصابون بهَا ويدخلون فِيهَا. انْظُر: - ز م ن - لِسَان الْعَرَب ١٣١٩٩.
(٨) فِي د: (هَل يحل) .
(٩) أظهرهمَا يجوز. انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧٦٥٠، الْبَيَان ٨ل٩ب، الْوَجِيز ٢١٨٩، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٨، رَوْضَة الطالبين ١٠ ٢٤٣، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤٢١٨.
(١٠) أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن يحي الْمُزنِيّ، الإِمَام الْفَقِيه، صَاحب التصانيف أَخذ عَن الشَّافِعِي كَانَ زاهدًا عَالما مُجْتَهدا مناظرًا. قَالَ الشَّافِعِي: الْمُزنِيّ نَاصِر مذهبي، من مصنفاته: الْمَبْسُوط، والمختصر، والمنثور، والمسائل الْمُعْتَبرَة وَالْجَامِع الْكَبِير، وَالْجَامِع الصَّغِير وَالتَّرْغِيب فِي الْعلم، وَكتاب الوثائق، ولد سنة ١٧٥هـ وَتُوفِّي سنة٢٦٤هـ. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢٨٥، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ١٠٩، طَبَقَات ابْن قَاضِي شُهْبَة١٧، طَبَقَات الْعَبَّادِيّ ٩، طَبَقَات ابْن هِدَايَة الله ٢٠، الفهرست ٢٩٨، النُّجُوم الزاهرة ٣٣٩.
(١١) (﵀) سَاقِطَة من ظ، أ.
(١٢) (لَا يتركون) سَاقِطَة من ظ، أ.
[ ٢٩٧ ]
لِأَنَّهُ كَافِر حر مُكَلّف كالشبان.
وَالثَّانِي: وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة١ رَحمَه الله٢: "لَا يقتلُون لأَنهم لَا يُقَاتلُون كالنساء وَالصبيان" ٣.
رُوِيَ ٤ أَن أَبَا بكر بعث جَيْشًا إِلَى الشَّام فنهاهم عَن قتل الشُّيُوخ وَأَصْحَاب الصوامع ٥.
وَمن قَالَ بِالْأولِ أجَاب بِأَنَّهُ إِنَّمَا نهي عَن قَتلهمْ؛ ليشتغلوا بالأهم وهم الْمُقَاتلَة. كَمَا أَنه نهى عَن قطع الْأَشْجَار المثمرة.
وَقد كَانَ النَّبِي ٦ ﷺ قطع نخل بني النَّضِير ٧ ٨.
_________________
(١) انْظُر: الْهِدَايَة ٢١٣٩، الِاخْتِيَار ٤١٢٠. (﵀) سَاقِطَة من د، أ.
(٢) (وَالصبيان) سَاقِطَة من د.
(٣) فِي أ: (وَرُوِيَ) .
(٤) روى مَالك عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا بكر الصّديق بعث جيوشًا إِلَى الشَّام، فَخرج يمشي مَعَ يزِيد بن أبي سُفْيَان، وَكَانَ أَمِير رُبع من تِلْكَ الأرباع، فزعموا أَن يزِيد قَالَ لأبي بكر: إِمَّا أَن تركب، وَإِمَّا أَن أنزل فَقَالَ أَبُو بكر: "مَا أَنْت بنازل، وَمَا أَنا بِرَاكِب، إِن أحتسب خطاي هَذِه فِي سَبِيل الله، ثمَّ قَالَ لَهُ: إِنَّك ستجد قوما زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم لله، فذرهم وَمَا زَعَمُوا أَنهم حبسوا أنفسهم لَهُ، وستجد قوما فحصوا عَن أوساط رؤوسهم من الشّعْر فَاضْرب مَا فحصوا عَنهُ بِالسَّيْفِ، وَإِنِّي مُوصِيك بِعشر: لَا تقتلن امْرَأَة وَلَا صَبيا، وَلَا كَبِيرا هرمًا، وَلَا تقطعن شَجرا مثمرًا، وَلَا تخربن عَامِرًا وَلَا تعقرن شَاة، وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لمأكله، وَلَا تحرقن نحلًا، لَا تغرقنه وَلَا تغلل وَلَا تجبن". انْظُر: الْمُوَطَّأ - كتاب الْجِهَاد - بَاب النَّهْي عَن قتل النِّسَاء والولدان فِي الْغَزْو ٢٤٤٧.
(٥) فِي أ: (وَقد كَانَ مَعَ النَّبِي) .
(٦) فِي ظ: (وَقد كَانَ النَّبِي ﷺ حِين قطع نخل بني النَّضِير)، كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير سنة ٤هـ. انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام (الْمَغَازِي) ٢٤٥.
(٧) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب حرق الدّور والنخيل ٤٧٦، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قطع أَشجَار الْكفَّار وَتَحْرِيقهَا ٣١٣٦٥.
[ ٢٩٨ ]
وَلَكِن نهي عَنهُ؛ ليشتغلوا بالأهم وَلِأَنَّهُ كَانَ يَرْجُو إبْقَاء نَفعهَا للْمُسلمين، فَإِن النَّبِي ﷺ كَانَ وعدهم١ فتح الشَّام.
فَإِن قُلْنَا: يقتلُون جَازَ استرقاقهم وَسبي ذَرَارِيهمْ وَنِسَائِهِمْ وَأَمْوَالهمْ ٢ وَإِن قُلْنَا لَا يقتلُون لَا يجوز استرقاقهم وَسبي نِسَائِهِم وَأَوْلَادهمْ ٣ واغتنام أَمْوَالهم ٤.
وَقيل: فِي سبي زوجاتهم وَجْهَان كسبي زَوْجَة الْمُسلم إِذا كَانَت حربية.
وَإِذا ترهبت الْمَرْأَة هَل يجوز استرقاقها؟ فِيهِ قَولَانِ بِنَاء على قتل الرجل الراهب ٥. ويتوقى فِي الْقِتَال ٦ قتل قَرِيبه الْكَافِر.
فَإِن النَّبِي ﷺ كف أَبَا حُذَيْفَة بن عتبَة ٧ يَوْم بدر عَن قتل
_________________
(١) فِي ظ: (وعد لَهُم) . (وَأَمْوَالهمْ) سَاقِطَة من د.
(٢) فِي د: (وَسبي ذَرَارِيهمْ وَأَوْلَادهمْ) .
(٣) على القَوْل يجوز قَتلهمْ فيسترقون وتسبى نِسَاؤُهُم وصبيانهم وتغنم أَمْوَالهم. وعَلى الْمَنْع يسْتَرقونَ بِنَفس الْأسر، وَقيل يجوز استرقاقهم وَقيل يتركون وَلَا يتَعَرَّض لَهُم وَيجوز سبي نِسَائِهِم وصبيانهم واغتنام أَمْوَالهم فِي الْأَصَح. انْظُر: شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤٢١٨.
(٤) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٤، كِفَايَة النبيه الورقة ٩ من كتاب السّير.
(٥) فِي د: (ويتوقى فِي قتل قَرِيبه) .
(٦) أَبُو حذيفه بن عتبَة ابْن شيخ الْجَاهِلِيَّة عتبَة بن ربيعَة، أحد السَّابِقين، أسلم قبل دُخُولهمْ دَار الأرقم وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة، قيل عَاشَ أَبُو حُذَيْفَة ثَلَاثًا وَخمسين سنة، اسْتشْهد يَوْم الْيَمَامَة سنة ١٢هـ. انْظُر: أَسد الغابة ٥٧٠، الِاسْتِيعَاب ٤٤٣، تَارِيخ خَليفَة ١١١، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢١٢، سير أَعْلَام النبلاء ١١٦٤، العبر ١١٢، المعارف ٢٧٢.
[ ٢٩٩ ]
أَبِيه١ ٢ وكف أَبَا بكر يَوْم أحد عَن قتل ابْنه عبد الرَّحْمَن ٣ ٤.
فَلَو سمع أَبَاهُ أَو قَرِيبه يذكر الله أَو رَسُوله بِسوء٥ لم يكره أَن يقْتله ٦ ٧.
فَإِن أَبَا عبيده بن الْجراح قتل أَبَاهُ وَقَالَ لرَسُول الله ﷺ ٨ كَانَ يسبك فَلم يُنكر عَلَيْهِ ٩.
_________________
(١) عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس، أَبُو ليد كَبِير قُرَيْش وَأحد ساداتها فِي الْجَاهِلِيَّة كَانَ مَوْصُوفا بِالرَّأْيِ، والحلم وَالْفضل،، أدْرك الْإِسْلَام وطغى فَشهد بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين وَقَاتل قتالا شَدِيدا فأحاط بِهِ عَليّ بن أبي طَالب وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَارِث فَقَتَلُوهُ.
(٢) رَوَاهُ الْحَاكِم. انْظُر: الْمُسْتَدْرك: كتاب معرفَة الصَّحَابَة – ذكر مَنَاقِب أبي حُذَيْفَة ٣٢٣. انْظُر: الْأَعْلَام ٤٢٠٠.
(٣) رَوَاهُ الْحَاكِم: الْمُسْتَدْرك - كتاب معرفَة الصَّحَابَة – مَنَاقِب عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر ٣٤٧٣.
(٤) عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق شَقِيق عَائِشَة، حضر بَدْرًا مَعَ الْمُشْركين ثمَّ أسلم وَهَاجَر قبل الْفَتْح، كَانَ من الرُّمَاة الْمَذْكُورين والشجعان توفّي سنة ٥٣هـ. انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ٦١٤٦، سير أَعْلَام النبلاء ٢٤٧١، شذرات الذَّهَب ١٥٩، طَبَقَات خَليفَة ١٨، المعارف ١٧٤، الْمعرفَة والتاريخ ١٢٨٥، العبر ١٤١.
(٥) فِي د: (بسيء) .
(٦) انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤.
(٧) فِي د، أ: (لم يكره وَله أَن يقْتله) .
(٨) (ﷺ) سَاقِطَة من د، ظ.
(٩) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ عَن عبد الله بن شَوْذَب، قَالَ: جعل أَبُو أبي عُبَيْدَة بن الْجراح ينصب الْآلهَة لأبي عبيده يحيد عَنهُ فَلَمَّا أَكثر الْجراح قَصده أَبُو عبيده فَقتله. قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مُنْقَطع وَرَوَاهُ أَيْضا الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو دَاوُد فِي مراسيله عَن مَالك بن عُمَيْر قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لقِيت الْعَدو وَلَقِيت أبي فيهم فَسمِعت مِنْهُ لَك مقَالَة قبيحة فطعنته بِالرُّمْحِ فَقتلته، فَسكت النَّبِي ﷺ. قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَهَذَا مُرْسل جيد. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى - كتاب السّير - بَاب الْمُسلم يتوقى فِي الْحَرْب قتل أَبِيه ٩٢٧، ووالمراسيل لأبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد ١٦٤.
[ ٣٠٠ ]
فصل: إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيْتُمُ الّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلاَ تُولّوهم الأَدْبَارَ﴾ ١ الْآيَة.
إِذا التقى الصفان وَكَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم مُشْرِكَانِ فَأَقل لَا يجوز لأحد من الْمُسلمين٢ أَن يولي ظَهره فِرَارًا، فَمن فعل فقد بَاء بغضب من الله إِلَّا أَن يولي متحرفًا لقِتَال: وَهُوَ أَن يكمن٣ فِي مَوضِع وَاحِد ٤ ليكر عَلَيْهِم، أَو كَانَ ٥ الْقِتَال فِي مضيق فيولي دبره ليتبعه الْعَدو إِلَى مَوضِع وَاسع فيسهل ٦ عَلَيْهِ الْقِتَال، أَو متحيزًا إِلَى فِئَة: وَهُوَ أَن يذهب إِلَى طَائِفَة من الْمُسلمين قَليلَة أَو كَثِيرَة قريبَة أَو بعيدَة ٧ ٨ ليستنجده٩ فَلَا يَأْثَم إِذا كَانَ قَصده هَذَا.
وَكَانَ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام إِذا كَانَ فِي مُقَابلَة كل مُسلم عشرَة مَا كَانَ يجوز الْفِرَار كَمَا قَالَ الله١٠ تَعَالَى: ﴿إِن يَكُن مِنّكُمْ عِشْرُونَ صَابِرونَ يَغِلبُوا مِائَتَيْن﴾ ١١.
_________________
(١) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (١٥) . (لَا يجوز لأحد من الْمُسلمين) مكررة فِي د.
(٢) فِي أ: (يكن) .
(٣) (وَاحِد) سَاقِطَة من ظ، أ.
(٤) فِي ظ: (وَكَانَ) .
(٥) فِي: (ليسهل) .
(٦) فِي د: (بعيدَة أَو قريبَة) .
(٧) فِي التحيز إِلَى طَائِفَة بعيدَة فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا الْجَوَاز. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٧، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤٢٢٥.
(٨) فِي د: (يستنجدهم) .
(٩) (الله) سَاقِطَة من د، ظ.
(١٠) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (٦٥) .
[ ٣٠١ ]
ثمَّ خفف١ الله تَعَالَى فَأوجب على كل مُسلم مصابرة اثْنَيْنِ ٢ ٣.
فَقَالَ: ﴿الآنَ خَفّفَ اللهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِنْكُم مِائَةٌ صَابِرةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْن﴾ ٤.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "من فرّ من ثَلَاثَة فَلم يفر، وَمن فرّ من اثْنَيْنِ فقد فرّ" ٥.
وَإِن غلب على ظنهم أَنهم إِن ثبتوا لَهُم هَلَكُوا وَجْهَان ٦:
أَحدهمَا: لَهُم أَن يولوا ظُهُورهمْ٧ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ تُلْقُوا بِأيْديكُمْ إِلَى الّتْهلُكةِ﴾ ٨.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح٩ لَيْسَ لَهُم أَن يولوا، لقَوْله تَعَالَى: ﴿إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا﴾ ١٠؛ وَلِأَن الْمُجَاهِد إِنَّمَا يُجَاهد لِيَقْتُلَ وَيُقْتَلَ.
فَأَما إِذا كَانَ بِمُقَابلَة١١ كل مُسلم أَكثر من مُشْرِكين فَيجوز أَن يولي ظَهره فِرَارًا١٢.
_________________
(١) فِي ظ: (وخفف) . (فَأوجب على كل مُسلم مصابرة اثْنَيْنِ) سَاقِطَة من أ.
(٢) انْظُر: النكت والعيون ٢٨٩، زَاد الْمسير ٣٣٧٨.
(٣) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (٦٦) .
(٤) رَوَاهُ البيهقى عَن ابْن عَبَّاس بِلَفْظ: "إِن فر رجل من اثْنَيْنِ فقد فر وَإِن فر من ثَلَاثَة لم يفر". انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب تَحْرِيم الْفِرَار من الزَّحْف وصبر الْوَاحِد مَعَ الِاثْنَيْنِ ٩٧٦.
(٥) وَصحح الْوَجْه الثَّانِي الشِّيرَازِيّ والشاشي الْقفال. انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٤٨.
(٦) (ظُهُورهمْ) سَاقِطَة من ظ.
(٧) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (١٩٥) .
(٨) فِي د: (وَهُوَ الْأَصَح) .
(٩) سُورَة الْأَنْفَال آيَة (٤٥) .
(١٠) فِي د: (مُقَابلَة) .
(١١) انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٦.
[ ٣٠٢ ]
رُوِيَ أَن خَالِد بن الْوَلِيد ردّ الْجَيْش من حَرْب مُؤْتَة١ لِكَثْرَة الْعَدو، فَقَالَ: النَّاس هم الْفَرَّارُونَ فَقَالَ النَّبِي ﷺ بل هم الكرارون٢.
ثمَّ إِن غلب على ظنهم أَنهم لَا يهْلكُونَ فَالْأَفْضَل أَن يثبتوا، وَإِن غلب على ظنهم أَنهم ٣ يهْلكُونَ فَفِيهِ ٤ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: يلْزمهُم أَن ينصرفوا لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تُلّقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلى الَتّهلُكَةِ﴾ ٦.
وَالثَّانِي: يسْتَحبّ أَن ينصرفوا وَلَا يلْزمهُم٧، لأَنهم إِن قتلوا فازوا بِالشَّهَادَةِ.
وَإِن كَانَ بِمُقَابلَة كل مُسلم أقل من مُشْرِكين ٨ وَلكنه مَرِيض أولم يكن لَهُ سلَاح فَلهُ أَن يولي ظَهره، وَكَذَلِكَ لَو مَاتَ فرسه، وَلَا يُمكنهُ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَهُ أَن يرجع لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يستسلم للْقَتْل ٩.
وَلَو لَقِي رجل من الْمُسلمين رجلَيْنِ من الْمُشْركين فِي غير الْحَرْب فَإِن طلباه
_________________
(١) وَكَانَت فِي السّنة الثَّامِنَة لِلْهِجْرَةِ. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١١٩٧.
(٢) لم أَقف على هَذِه الرِّوَايَة فِي كتب السّنة وروى أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَأحمد رِوَايَة عَن ابْن عمر بِمَعْنَاهُ، وَقد أثبت الْخَبَر من كتب السِّيرَة. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤٢٤، تَارِيخ الْإِسْلَام (الْمَغَازِي) ٤٩١، مُسْند الإِمَام أَحْمد ٢٧٠، ٨٦، ١٠٠، ١١١، سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي التولي يَوْم الزَّحْف ٣٤٦، سنَن التِّرْمِذِيّ - أَبْوَاب الْجِهَاد - بَاب مَا جَاءَ فِي الْفِرَار من الزَّحْف ٣١٣٠.
(٣) (لَا يهْلكُونَ فَالْأَفْضَل أَن يثبتوا، وَإِن غلب على ظنهم أَنهم) سَاقِطَة من أ.
(٤) فِي أ: (فِيهِ) .
(٥) انْظُر: الْمُهَذّب ٢٢٣٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٤٩، الْبَيَان ٨ل ٨ب.
(٦) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (١٩٥) .
(٧) فِي ظ: (وَلَا يلْزم) .
(٨) فِي أ: (مُشْتَرك) .
(٩) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٨.
[ ٣٠٣ ]
وَلم يطلبهما فَلهُ أَن يولي عَنْهُمَا، لِأَنَّهُ غير متأهب لِلْقِتَالِ وَإِن طلبهما وَلم يطلباه فِيهِ وَجْهَان١:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يولي لِأَن فرض الْجِهَاد فِي الْجَمَاعَة.
وَالثَّانِي لَا يجوز أَن يولي؛ لِأَنَّهُ مُجَاهِد كَمَا لَو كَانَ مَعَ الْجَمَاعَة، وَإِن كَانَ الْكفَّار فِي حصن جَازَ للْإِمَام نصب المنجنيق٢ عَلَيْهِم، وَيجوز أَن يفعل أَيْنَمَا٣ كَانُوا مَا يعممهم بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق. وَإِن كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم ٤ فَإِن النَّبِي ﷺ شن الْغَارة على بني المصطلق ٥ وَأمر بالبيات ٦ ٧ وَالتَّحْرِيق ٨ وَنصب المنجنيق على أهل الطَّائِف ٩.
_________________
(١) أصَحهمَا لَهُ أَن يولي، صَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ وَهُوَ الظَّاهِر من مَذْهَب الشَّافِعِي. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٨٩٦، الْمُهَذّب ٢٢٣٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٤٩، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٩، كِفَايَة النبيه الورقة ١٣ من كتاب السّير.
(٢) المنجنيق: آلَة ترمى بهَا الْحِجَارَة وَهِي معربة. انْظُر: مُخْتَار الصِّحَاح ١٠٦.
(٣) فِي د: (أَيْن مَا كَانُوا) .
(٤) انْظُر: الْوَجِيز ٢١٩٠، الْغَايَة القصوى ٢٩٤٩، منهاج الطالبين ١٢٦.
(٥) سبق تَخْرِيجه ص.
(٦) البيات: هُوَ أَن يقْصد فِي اللَّيلِ من غير أَن يَعْلَم؛ فَيُؤخَذَ بَغْتَةً. انْظُر: لِسَان الْعَرَب ٢١٦.
(٧) قَالَ ابْن حجر: حَدِيث أَنه أَمر بالبيات، هَذَا الْأَمر لَا أعرفهُ وَإِنَّمَا اتفقَا فِي الصَّحِيحَيْنِ على حَدِيث الصعب بن جثامة.. قَالَ الْبَيْهَقِيّ هَذَا مَا ورد فِي إِبَاحَة التبييت. انْظُر: تَلْخِيص الحبير ٤١٠٤، سَيَأْتِي تَخْرِيج حَدِيث الصعب بن جثامة ص ٧٠.
(٨) فِي د: (وَأمر بالتحريق) .
(٩) قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل عَن ثَوْر عَن مَكْحُول، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَلم يذكر مَكْحُول، وَذكره معضلا عَن ثَوْر، وَرَاه ابْن سعد عَن قبيصَة عَن سُفْيَان عَن ثَوْر عَن مَكْحُول مُرْسلا، وَأخرجه أَبُو دَاوُد - أَيْضا - وَوَصله الْعقيلِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ. قَالَ فِي سبل السَّلَام: أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل وَرِجَاله ثِقَات، وَوَصله الْعقيلِيّ بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن عَليّ انْظُر: الْمَرَاسِيل: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي فضل الْجِهَاد ١٦٥، تَلْخِيص الحبير ٤١٠٤، سبل السَّلَام ٤١٣٥٢.
[ ٣٠٤ ]
رُوِيَ عَن الصعب بن جثامة ١ أَن النَّبِي ﷺ سُئِلَ عَن أهل الدَّار يبيتُونَ من الْمُشْركين فيصاب من نِسَائِهِم وذراريهم قَالَ: "وهم مِنْهُم" ٢.
وَإِن كَانَ فيهم ٣ مُسلمُونَ مستأمنون أَو أُسَارَى فَهَل يجوز أَن يفعل لَهُم مَا يعممهم ٤ بِالْهَلَاكِ من التحريق والتغريق وَنصب المنجنيق ٥؟ نظر٦:
_________________
(١) الصعب بن جثامة بن قيس اللَّيْثِيّ الْحِجَازِي، روى عَن النَّبِي وَعنهُ عبد الله بن عَبَّاس مَاتَ فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، وَقيل: فِي آخر ولَايَة عمر. انْظُر: أَسد الغابة ٢٤٠٢، الِاسْتِيعَاب ٣١٩١، الْإِصَابَة ٢١٧٨، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤٤٢١.
(٢) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب أهل الدَّار يبيتُونَ ٤٧٤، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز قتل النِّسَاء وَالصبيان فِي البيات من غير تعمد ٣١٣٦٤.
(٣) فِي أ، ظ: (مِنْهُم) .
(٤) فِي د: (مَا يعمهم)
(٥) (وَنصب المنجنيق) سَاقِطَة من ظ.
(٦) قَالَ النَّوَوِيّ: لَو كَانَ فِي الْبَلدة أَو القلعة مُسلم أَو أَسِير أَو تَاجر أَو مستأمن فَهَل يجوز قصد أَهلهَا بالنَّار والمنجنيق وَمَا فِي مَعْنَاهُمَا؟ فِيهِ طرق: الْمَذْهَب: أَنه إِن لم يكن ضَرُورَة كره، وَلَا يجوز على الْأَظْهر؛ لِئَلَّا يعطلوا الْجِهَاد بِحَبْس مُسلم فيهم. وَإِن كَانَت ضَرُورَة كخوف ضررهم، أَو لم يحصل فتح القلعة إِلَّا بِهِ جَازَ قطعا وَالطَّرِيق الثَّانِي: لَا اعْتِبَار بِالضَّرُورَةِ، بل إِن كَانَ مَا يومي بِهِ يهْلك الْمُسلم؟ لم يجز، وَإِلَّا فَقَوْلَانِ وَالثَّالِث: وَبِه أجَاب صَاحب الشَّامِل: إِن كَانَ عدد الْمُسلمين الَّذين فيهم مثل الْمُشْركين لم يجز رميهم، وَإِن كَانَ أقل جَازَ، وَالْمذهب الْجَوَاز. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٠٢، الْمُهَذّب ٢٢٣٤، الْبَيَان ٨ل١٠ أ، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٥.
[ ٣٠٥ ]
إِن كَانَ فِي حَالَة التحام الْقِتَال أَو الْخَوْف على الْمُسلمين أَن يظفر بهم الْكفَّار يجوز، لِأَن حفظ الْمُجَاهدين أولى من حفظ من بِأَيْدِيهِم١ وَإِن٢ لم يكن ذَلِك، أَو كَانُوا فِي حصن فَهَل يجوز أَن يفعل بهم ذَلِك؟ فِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز حَتَّى لَا يُؤَدِّي إِلَى تَعْطِيل الْجِهَاد كَمَا لَو كَانَ فيهم نِسَاؤُهُم وذراريهم.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ لَا ضَرُورَة إِلَيْهِ بِخِلَاف الذَّرَارِي وَالنِّسَاء فَإِنَّهُم مِنْهُم.
وَإِن تترسوا بأطفالهم وَنِسَائِهِمْ٣. فَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال جَازَ الرَّمْي ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء مَا أمكنه٤، لأَنا لَو تركنَا رميهم بِمثل٥ ذَلِك
_________________
(١) فِي أ: (مَا بِأَيْدِيهِم) .
(٢) فِي د: (فَإِن) .
(٣) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: إِذا تترس الْمُشْركُونَ بأطفالهم لعلمهم أَن شرعنا يمْنَع من تعمد قَتلهمْ فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك فِي التحام الْقِتَال مَعَ إقبالهم على حربنا فَلَا يمْنَع ذَلِك من قِتَالهمْ وَمن رميهم وضربهم قصدا لَهُم دون أطفالهم وَلَا حرج فِيمَا أفْضى مِنْهُ إِلَى قتل أطفالهم لأمرين: أَحدهمَا: أَن تركنَا لَهُم بِهَذَا مفض إِلَى ترك جهادهم. وَالثَّانِي: أَنهم مقبلون على حربنا فَحرم أَن نولي عَنْهُم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يتترسوا بهم فِي غير التحام الْقِتَال عِنْد مشاركتهم لنا وَقد بدأنا بقتالهم وهم فِي حصارنا يخَافُونَ فِيهِ فيفعلوا ذَلِك لنمتنع من رميهم فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ أَحدهمَا: أَن يَفْعَلُوا ذَلِك مكرًا مِنْهُم فَلَا يُوجب ذَلِك ترك حصارهم وَلَا الِامْتِنَاع عَن رميهم وَلَو أفْضى إِلَى قتل أطفالهم. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن يَفْعَلُوا دفعا عَنْهُم فَلَا يمْنَع ذَلِك من حصارهم وَفِي الْمَنْع من رميهم وضربهم قَولَانِ: أَحدهمَا: أَنه لَا يمْنَع ذَلِك من رميهم كالمقاتلين تَغْلِيبًا لفرض الْجِهَاد. وَالْقَوْل الثَّانِي: أَنه يمْنَع رميهم وَيُؤَخر الْكَفّ عَنْهُم بِخِلَاف المقاتلين، لِأَن جهادهم ندب، وَجِهَاد المقاتلين فرض، وَإِذا قَابل النّدب حظر كَانَ حكم الْحَظْر أغلب انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩١٤، حلية الْعلمَاء ٧٦٥٠.
(٤) فِي أ: (إِن أمكنه) .
(٥) فِي د: (لمثل) .
[ ٣٠٦ ]
لتعطل أَمر الْجِهَاد وَإِن كَانَ فِي غير حَال الْحَرْب فَفِيهِ قَولَانِ:
أَحدهمَا: يجوز الرَّمْي حَتَّى لَا يتعطل الْجِهَاد ويتوقى الْأَطْفَال وَالنِّسَاء.
وَالثَّانِي: لَا يجوز الرَّمْي، لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى قتل أطفالهم١ وَنِسَائِهِمْ من غير ضَرُورَة.
وَإِن تترسوا بِمُسلم نظر٢:
إِن لم يكن فِي حَال التحام الْقِتَال لَا يجوز أَن يضْربهُ، فَإِن ضربه وَقَتله٣ فَهُوَ كَمَا لَو قتل رجلا فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما عَلَيْهِ الْقود، وَإِن ظَنّه
_________________
(١) (أطفالهم) سَاقِطَة من أ.
(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: "لَو تترس الْكفَّار بمسلمين من الْأُسَارَى وَغَيرهم نظر: إِن لم تدع ضَرُورَة إِلَى رميهم فَإِن رمى رام فَقتل مُسلما قَالَ الْبَغَوِيّ: هُوَ كَمَا لَو قتل مُسلما فِي دَار الْحَرْب إِن علمه مُسلما لزمَه الْقصاص، وَإِن ظَنّه كَافِرًا، فَلَا قصاص وَتجب الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. وَإِن دعت ضَرُورَة إِلَى رميهم بِأَن تترسوا بهم فِي حَال التحام الْقِتَال وَكَانُوا بِحَيْثُ لَو كففنا عَنْهُم ظفروا بِنَا، وَكَثُرت نكايتهم فَوَجْهَانِ أَحدهمَا: لَا يجوز الرَّمْي إِذا لم يُمكن ضرب الْكفَّار إِلَّا بِضَرْب مُسلم؛ لِأَن غَايَته أَن نَخَاف على أَنْفُسنَا وَدم الْمُسلم لَا يُبَاح بالخوف بِدَلِيل صُورَة الْإِكْرَاه، وَالثَّانِي: وَهُوَ الصَّحِيح الْمَنْصُوص، وَبِه قطع الْعِرَاقِيُّونَ: جَوَاز الرَّمْي على قصد قتال الْمُشْركين، ويتوقى الْمُسلمين بِحَسب الْإِمْكَان، لِأَن مفْسدَة الْإِعْرَاض أَكثر من مفْسدَة الْإِقْدَام. فَإِن جَوَّزنَا الرَّمْي فَرمى وَقتل مُسلما فَلَا قصاص، فَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة طرق أَصَحهَا وَظَاهر النَّص، وَبِه قَالَ الْمُزنِيّ وَابْن سَلمَة: إِن علم أَن المرمي مُسلم وَجَبت وَإِلَّا فَلَا وَالثَّالِث: قَولَانِ مُطلقًا وَالرَّابِع: قَالَه ابْن الْوَكِيل إِن علم أَن هُنَاكَ مُسلما وَجَبت وَإِلَّا فَقَوْلَانِ، وَإِن لم نجوز الرَّمْي، فَرمى وَقتل، فَفِي وجوب الْقصاص طَرِيقَانِ: أَحدهمَا: قَولَانِ، كالمكره. وَالثَّانِي: يجب قطعا كالمضطر إِذا قتل رجلا ليأكله بِخِلَاف الْمُكْره فَإِنَّهُ ملْجأ، وَلِأَن هُنَاكَ من يُحَال عَلَيْهِ وَهُوَ الْمُكْره". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٦، وراجع أَيْضا كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٢، الْبَيَان ٨ل١٠أ.
(٣) فِي د: (فَقتله) .
[ ٣٠٧ ]
كَافِرًا فَلَا قَود عَلَيْهِ١ وَتجب الْكَفَّارَة، وَفِي الدِّيَة قَولَانِ. فَإِن٢ كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال والاضطرار إِلَى الرَّمْي بالخوف على نَفسه وَهُوَ يعلم أَنه مُسلم فَيَرْمِي الْكَافِر٣ ويتوقى الْمُسلم، فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود ٤.
وَإِن ٥ لم يتَوَصَّل إِلَى ضرب٦ الْكَافِر إِلَّا بِضَرْب الْمُسلم لَا يجوز ضربه، فَإِن ضربه قيل فِي وجوب الْقود قَولَانِ؛ كالمكره، وَقيل: يجب قولا وَاحِدًا، لِأَنَّهُ لَيْسَ هَهُنَا ٧ من نحيل الحكم ٨ عَلَيْهِ غَيره.
وَلَو قصد الْكَافِر فَأصَاب الْمُسلم فَهُوَ خطأ فَلَا قَود عَلَيْهِ ٩ وَعَلِيهِ الدِّيَة وَالْكَفَّارَة. وَإِن١٠ لم يعلم أَنه مُسلم فَإِن قَصده فَلَا قَود، وَعَلِيهِ الْكَفَّارَة وَفِي الدِّيَة قَولَانِ.
وَإِن قصد الْكَافِر فَأَصَابَهُ فَلَا دِيَة، وَتجب الْكَفَّارَة، وَإِن تترسوا بذمي أَو مستأمن أَو عبد لَا يجوز الضَّرْب كَمَا ذكرنَا.
_________________
(١) (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من أ، ظ.
(٢) فِي د: (وَإِن) .
(٣) فِي د: (الْكفَّار) .
(٤) (فَإِن توصل إِلَى إِصَابَة الْكَافِر من غير أَن يُصِيب الْمُسلم فَأصَاب الْمُسلم وَجب عَلَيْهِ الْقود) سَاقِطَة من د.
(٥) فِي د: (فَإِن) .
(٦) فِي د: (إِلَى إِصَابَة) .
(٧) فِي أ: (هُنَاكَ) .
(٨) فِي أ، ظ: (بالحكم) .
(٩) (عَلَيْهِ) سَاقِطَة من د.
(١٠) فِي د: (فَإِن) .
[ ٣٠٨ ]
فَإِن١ ضرب وَقَتله٢ فَكل مَوضِع أَوجَبْنَا فِي الْمُسلم الْقود أَو الدِّيَة٣ فَيجب فِي الذِّمِّيّ والمستأمن الدِّيَة، وَفِي العَبْد الْقيمَة وَإِلَّا فالكفارة ٤ ٥.
وَلَو تترس الْكَافِر بترس مُسلم أَو ركب فرسه٦ فَرمى إِلَيْهِ وَاحِد من الْمُسلمين فأتلفه٧.
فَإِن كَانَ فِي غير حَال ٨ التحام الْقِتَال يجب عَلَيْهِ الضَّمَان، وَإِن كَانَ فِي حَال التحام الْقِتَال ٩، فَإِن أمكنه أَن لَا يُصِيب الترس وَالْفرس فَأَصَابَهُ ضمن، وَإِن لم يُمكنهُ إِلَّا بِهِ فَإِن جَعَلْنَاهُ كالمكره لم يضمن١٠؛ لِأَن الْمُكْره فِي المَال يكون طَرِيقا فِي الضَّمَان، وَهَهُنَا لَا ضَمَان على الْحَرْبِيّ حَتَّى يَجْعَل
الْمُسلم طَرِيقا.
وَإِن١١ جَعَلْنَاهُ مُخْتَارًا ضمن.
وَإِن١٢ قاتلونا على خيلهم وَلم نجد سَبِيلا إِلَى قَتلهمْ إِلَّا بعقرها جَازَ عقرهَا؛
_________________
(١) فِي ظ: (وَإِن) .
(٢) فِي أ: (فَقتله) .
(٣) فِي ظ: (الْقود وَالدية) .
(٤) فِي أ: (فالكفار) .
(٥) أنظر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٢٤، الْبَيَان ٨ل١٠ب، الْمُهَذّب ٢٢٣٥.
(٦) فِي د، ظ: (فرسا) .
(٧) حَكَاهُ النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠٢٤٧.
(٨) (حَال) سَاقِطَة من ظ.
(٩) فِي ظ: (فِي حَال الالتحام) .
(١٠) فِي أ: (لايضمن) .
(١١) فِي أ: (فَإِن) .
(١٢) فِي ظ: (فَإِن) .
[ ٣٠٩ ]
لِأَنَّهَا أَدَاة لَهُم على قتالنا١.
لما٢ رُوِيَ أَن حَنْظَلَة ابْن الراهب ٣ عقر بِأبي سُفْيَان فرسه فَسقط ٤ عَنهُ فَجَلَسَ على صَدره ليذبحه فجَاء ابْن شعوب٥ فَقتل حَنْظَلَة واستنقذ أَبَا سُفْيَان وَلم يُنكر النَّبِي ﷺ فعل حَنْظَلَة ٦.
وَلَو غنم الْمُسلمُونَ أَمْوَال الْمُشْركين وتولوا ٧ فَتَبِعهُمْ الْكفَّار وأدركوهم فخاف الْمُسلمُونَ أَن يغلبوا عَلَيْهِم فيأخذوا ٨ الْأَمْوَال، أَو كَانَت الْأَمْوَال ٩
_________________
(١) انْظُر: مُخْتَصر الْمُزنِيّ ٢٧٢. (لما) سَاقِطَة من أ، د.
(٢) حَنْظَلَة بن أبي عَامر الْأنْصَارِيّ، وَكَانَ أَبُو عَامر يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة بِالرَّاهِبِ من سَادَات الصَّحَابَة وفضلائهم وَهُوَ الْمَعْرُوف بغسيل الْمَلَائِكَة، اسْتشْهد يَوْم أحد. انْظُر: أَسد الغابة ١٥٤٣، الاستعياب ١٢٧٩، الْإِصَابَة ١٣٦٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١١٧١.
(٣) فِي ظ: (وَسقط) .
(٤) قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ الْوَاقِدِيّ: هُوَ الْأسود بن شعوب اللَّيْثِيّ، وَقَالَ ابْن سعد: هُوَ شَدَّاد ابْن أَوْس بن شعوب اللَّيْثِيّ، وَقَالَ غَيرهمَا: شَدَّاد بن شعوب اللَّيْثِيّ الْمَعْرُوف بِابْن شعوب، قيل شَدَّاد بن الْأسود. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢٢٩٩.
(٥) قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق الشَّافِعِي بِغَيْر إِسْنَاد، وَقد ذكره الْوَاقِدِيّ فِي الْمَغَازِي عَن شُيُوخه فَذكره مطولا، وَذكره ابْن إِسْحَاق فِي الْمَغَازِي دون ذكر الْعقر. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب الرُّخْصَة فِي عقر دَابَّة من يقاتله حَال الْقِتَال ٩٨٧، تَلْخِيص الحبير ٤١١٢.
(٦) فِي د: (ونزلوا) .
(٧) فِي د: (وَأخذُوا) .
(٨) فِي أ، د: (المَال) .
[ ٣١٠ ]
للْمُسلمين فخافوا أَن يأخذوها نظر١:
إِن لم يكن المَال حَيَوَانا جَازَ للْمُسلمين إتلافها وَتَحْرِيقهَا حَتَّى لَا يتقوى بهَا الْكفَّار على الْمُسلمين.
وَإِن كَانَ المَال حَيَوَانا لم يكن لَهُم عقره إِلَّا أَن يكون مَأْكُولا فيذبحوه ٢ للْأَكْل؛ لِأَن النَّبِي ﷺ نهى عَن ذبح الْحَيَوَان إِلَّا لمأكله ٣.
وَعند أبي حنيفَة يجوز عقره ٤.
فَإِن دعت إِلَيْهِ الضَّرُورَة ٥ بِأَن كَانَ المَال ٦ خيلًا ٧ وَالْكفَّار لَا خيل لَهُم وخافوا أَن يَأْخُذهَا الْكفَّار ويقاتلوهم ٨ عَلَيْهَا جَازَ لَهُم قَتلهَا، وَلَو أدركونا وَفِي أَيْدِينَا نِسَاؤُهُم وصبيانهم، لَا يجوز قَتلهمْ وَإِن خفنا أَن يستردوهم.
وَإِن احْتَاجَ الْمُسلمُونَ إِلَى تخريب ديار الْكفَّار وَقطع أَشْجَارهم ليظفروا بهم جَازَ لَهُم أَن
_________________
(١) انْظُر: الْبَيَان ٨ل١١أ، الْمُهَذّب ٢٢٤٢.
(٢) فِي د: (فيذبحه) .
(٣) قَالَ ابْن حجر: "حَدِيث أَن النَّبِي نهى عَن ذبح الشَّاة إِلَّا لمأكله، لم أَجِدهُ لَكِن فِي الْمُوَطَّأ عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا بكر بعث رجلا إِلَى الشَّام وَفِيه "وَلَا تعقرن شَاة وَلَا بقرة إِلَّا لمأكله.." انْظُر: الدِّرَايَة فِي تَخْرِيج أَحَادِيث الْهِدَايَة ٢١٢٠ الْمُوَطَّأ: كتاب الْجِهَاد - النَّهْي عَن قتل النِّسَاء والولدان فِي الْغَزْو ٢٤٤٨.
(٤) الَّذِي وجدته فِي كتب الْحَنَفِيَّة أَنه يجوز ذبح الْحَيَوَان وَحَرقه وَلَا يجوز عقره؛ لِأَنَّهُ مثلَة وَهُوَ حرَام. وَيجوز الذّبْح عِنْدهم لغَرَض صَحِيح، وَلَا غَرَض أصح من كسر شَوْكَة الْأَعْدَاء، ثمَّ يحرق بالنَّار لينقطع منفعَته عَن الْكفَّار. انْظُر: الْهِدَايَة ٢١٤٢، شرح فتح الْقَدِير ٥٤٧٦، البناية ٥٦٩٥.
(٥) فِي (ضَرُورَة) .
(٦) (المَال) ممسوحة من د.
(٧) (خيلًا) سَاقِطَة من د.
(٨) فِي د: (ويقاتلونهم) .
[ ٣١١ ]
يَفْعَلُوا ذَلِك؛ لما رُوِيَ عَن ابْن عمر أَن رَسُول الله١ قطع نخل بني النَّضِير٢ وَحرق٣.
وَفِي ذَلِك نزلت: ﴿مَا قَطَعْتُم مِن لِيْنَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإذْنِ اللهِ﴾ ٤ وَهل لَهُم أَن يَفْعَلُوا ذَلِك لغير حَاجَة؟ نظر ٥:
إِن لم يغلب على ظن الْمُسلمين أَنهم يملكوها ٦ جَازَ.
وَإِن غلب على الظَّن أَنهم يملكوها ٧ فَالْأولى أَن لَا يَفْعَلُوا.
وَهل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: لَا يجوز، لِأَن أَبَا بكر ﵁ ٨ نهى عَن ذَلِك ٩. وَلِأَنَّهَا تصير غنيمَة للْمُسلمين فَلَا يجوز إتلافها.
وَالثَّانِي: يجوز لِأَن النَّبِي ﷺ فعله١٠.
_________________
(١) فِي د (رَسُول الله ﷺ) .
(٢) فِي ظ: (النظير) .
(٣) سبق تَخْرِيجه ص.
(٤) سُورَة الْحَشْر آيَة (٥) .
(٥) قَالَ النَّوَوِيّ: إِن غلب على الظَّن حُصُوله كره الْإِتْلَاف وَلَا يحرم على الْأَصَح هَذَا إِذا دخل الإِمَام دَارهم مغيرًا وَلم يُمكنهُ الِاسْتِقْرَار فِيهَا، فَأَما إِذا فتحهَا قهرا فَيحرم التخريب وَالْقطع. أنظر: حلية الْعلمَاء ٧٦٥١، الْمُهَذّب ٢٢٢٦، رَوْضَة الطالبين ١٠٢٥٨، حَاشِيَة القليوبي ٤٢٢٠.
(٦) فِي أد: (يملكونها)؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
(٧) فِي أ: (يملكونها)؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
(٨) (﵁) سَاقِطَة من د.
(٩) انْظُر: ص.
(١٠) انْظُر: ص.
[ ٣١٢ ]