قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلاَ عَلَى اَلْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الّذِين لَا يَجِدُونَ مَا يُنفقُونَ حَرَجُ﴾ ٢.
وَقَالَ تَعَالَى٣: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجُ ولاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُ وَلا عَلَى المَرِيَض حَرَجٌ﴾ ٤.
لَا يجب٥ الْجِهَاد على المعذورين من النِّسَاء وَغير الْمُكَلّفين من الصّبيان والمجانين، وَلَا على الضُّعَفَاء٦، وحدّه أَن من كَانَ بِهِ عِلّة لَا يُمكنهُ الْمُحَاربَة مَعهَا والثبوت٧ على الدَّابَّة إِلَّا بِمَشَقَّة شَدِيدَة٨ فَلَا جِهَاد عَلَيْهِ فَلَا يجب الْجِهَاد على النِّسَاء لِأَنَّهُنَّ يضعفن عَن الْقِتَال.
سَأَلت عَائِشَة٩ - ﵂ - ١٠ رَسُول الله ﷺ
_________________
(١) (فِي الْأَعْذَار) سَاقِطَة من أ.
(٢) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٩١) .
(٣) (تَعَالَى) سَاقِطَة من أ.
(٤) سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
(٥) فِي د: (وَلَا يجب) .
(٦) انْظُر: منهاج الطالبين ١٢٥، التَّنْبِيه ١٤٢.
(٧) فِي ظ: (واللبوت) .
(٨) فِي ظ: (جَدِيدَة) .
(٩) عَائِشَة بنت أبي بكر الصّديق تكنى بِأم عبد الله ابْن أُخْتهَا، زوج النَّبِي ﷺ وَأحب زَوْجَاته إِلَيْهِ، كَانَت أفقه النِّسَاء، مَاتَت سنة ٥٧ هـ، وَقيل: ٥٨ هـ، وَقيل: ٥٦ هـ، ودفنت بِالبَقِيعِ وَصلى عَلَيْهَا أَبُو هُرَيْرَة. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٤/٣٤٥، الْإِصَابَة ٤/٣٤٨، تقريب التَّهْذِيب ٢/٦٠٦، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٣/٣٨٧، الرياض المستطابة ٣١٠.
(١٠) (﵂) سَاقِطَة من د، ظ.
[ ٢٦١ ]
فَقَالَت١: هَل على النِّسَاء جِهَاد قَالَ: "نعم جِهَاد لَا شوك فِيهِ الْحَج وَالْعمْرَة" ٢ فَدلَّ على٣ أَن الْجِهَاد الَّذِي فِيهِ شوك وَهُوَ السِّلَاح٤ والقتال لَا يلزمهن وَكَذَلِكَ لَا يجب على الْخُنْثَى الْمُشكل لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَنه رجل٥.
وَلَا يجب على الصّبيان والمجانين٦، لما رُوِيَ عَن عَليّ٧ - ﵁ - ٨
_________________
(١) (فَقَالَت) سَاقِطَة من ظ.
(٢) قَالَ ابْن حجر: رَوَاهُ ابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ من حَدِيث عَائِشَة بِلَفْظ (لَا قتال فِيهِ) وَأَصله فِي صَحِيح البُخَارِيّ.. وَغلط الرَّافِعِيّ فِي عزو هَذَا الْمَتْن إِلَى عَائِشَة وَإِنَّمَا هُوَ من حَدِيث الْحُسَيْن ابْن عَليّ كَذَا رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير من حَدِيثه قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فَقَالَ: إِنِّي جبان وَإِنِّي ضَعِيف، فَقَالَ: (هَلُمَّ فِي جِهَاد لاشوك فِيهِ) قلت: وَحَدِيث عَائِشَة رَوَاهُ أَيْضا الإِمَام أَحْمد، صَححهُ الألباني. انْظُر: سنَن ابْن مَاجَه: كتاب الْمَنَاسِك - بَاب الْحَج جِهَاد النِّسَاء ٢/٩٦٨، صَحِيح ابْن مَاجَه ٢/١٥١، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب الْحَج - بَاب من قَالَ بِوُجُوب الْعمرَة ٤/٣٥٠، المعجم الْكَبِير للطبراني ٣/١٣٥، تَلْخِيص الحبير ٤/٩١، مُسْند أَحْمد ٦/١٦٥، إرواء الغليل٤/١٥١.
(٣) (على) سَاقِطَة من أ.
(٤) انْظُر: - شوك - لِسَان الْعَرَب ١٠/٤٥٤.
(٥) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، مُغنِي الْمُحْتَاج ٢/٢١٦، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
(٦) قَالَ العمراني: قَالَ المَسْعُودِيّ: "فَإِن حضر الْكفَّار وَجب على الْمَرْأَة وَالْعَبْد وَالْأَعْمَى والأعرج أَن يتحركوا على أنفسهم ويدفعوا عَن أنفسهم وَعَن من يحضرهم وَلَا يتَصَوَّر الْوُجُوب على الصّبيان والمجانين بِحَال". انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٣ب.
(٧) أَبُو الْحسن عَليّ بن أبي طَالب ابْن عَم النَّبِي ﷺ، أمه فَاطِمَة بنت أَسد بن هَاشم، أول من أسلم من الصّبيان، وَزوج فَاطِمَة بنت رَسُول الله ﷺ توفّي سنة ٤٠هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٧/٢٢٣، تذكرة الْحفاظ ١/١٠ تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ١/٣٩٢ الرياض المستطابة ١٦٣، صفة الصفوة ١/٣٠٨.
(٨) (﵁) سَاقِطَة من د، وَفِي ظ: (﵇) .
[ ٢٦٢ ]
أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "رفع الْقَلَم عَن ثَلَاث١ عَن الصَّبِي حَتَّى يَحْتَلِم وَعَن الْمَجْنُون حَتَّى يفِيق وَعَن النَّائِم حَتَّى يَسْتَيْقِظ"٢.
وَرُوِيَ عَن عبد الله بن الزبير٣ " أَن النَّبِي ﷺ رد يَوْم بدر نَفرا من أَصْحَابه استصغرهم " ٤ ٥.
وَلَا يجب على الْأَعْمَى لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعَمَى حَرَجُ﴾ ٦.
_________________
(١) فِي د: (ثَلَاثَة)، (ثَلَاث) مكررة فِي أ.
(٢) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْمُحَاربين من أهل الْكفْر وَالرِّدَّة - بَاب لَا يرْجم الْمَجْنُون والمجنونة ٨/٢٠٤، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْحُدُود - بَاب فِي الْمَجْنُون يسرق أَو يُصِيب حدا ٤/١٤١.
(٣) عبد الله بن الزبير بن الْعَوام الْقرشِي الْأَسدي، أَبُو بكر، وَأَبُو خبيب، أحد الْأَعْلَام كَانَ أول مَوْلُود للمهاجرين بِالْمَدِينَةِ، أمه أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق ولد سنة ٢هـ، وَقيل سنة ١هـ وَقتل سنة ٧٣هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/٣٣٢، التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٦، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٦٦، الْجرْح والعديل ٥/٥٦، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٦٣، العقد الثمين ٥/١٤١، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٤٣.
(٤) فِي أ، ظ: (يستصغرهم) .
(٥) قَالَ ابْن حجر: حَدِيث ابْن الزبير أَن النَّبِي ﷺ رد يَوْم بدر نَفرا من أَصْحَابه استصغرهم لم أره عَن ابْن الزبير، وَقد روى البُخَارِيّ عَن الْبَراء بن عَازِب قَالَ: استصغرت أَنا وَابْن عمر يَوْم بدر. وروى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص أَن النَّبِي ﷺ عرض جَيْشًا فَرد عُمَيْر بن أبي وَقاص فَبكى فَأَجَازَهُ. وروى فِي مَنَاقِب سعد بن خَيْثَمَة أَنه استصغر هُوَ وَزيد بن حَارِثَة يَوْم بدر. وروى الْحَاكِم أَنه رد أَيْضا أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ، وَجَابِر بن عبد الله. وَفِي ابْن مَاجَه أَنه رد ابْن عمر. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - بَاب عدَّة أَصْحَاب بدر ٥/٩٣، الْمُسْتَدْرك - كتاب معرفَة الصَّحَابَة٣/١٨٨، من مَنَاقِب سعد بن خَيْثَمَة ٣/١٨٩، التَّلْخِيص الحبير ٤/٩١.
(٦) سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
[ ٢٦٣ ]
وَيجب على الْأَعْوَر والأعشى وَهُوَ الَّذِي يبصر بِالنَّهَارِ دون اللَّيْل فَإِن١ كَانَ فِي بَصَره سوء نظر٢ إِن كَانَ يدْرك الشَّخْص وَمَا يتقيه من السِّلَاح يلْزمه الْجِهَاد وَإِلَّا فَلَا يلْزمه وَلَا يجب على الْأَعْرَج لعَجزه عَن الْقِتَال سَوَاء كَانَ أعرج الرجل الْوَاحِدَة، أَو أعرج الرجلَيْن.
وَعند أبي حنيفَة٣ جب على أعرج الرجل الْوَاحِدَة٤ ٥.
وَإِن كَانَ الْأَعْرَج يُمكنهُ الْقِتَال على الدَّابَّة وَله دَوَاب لَا يلْزمه لِأَن الدَّوَابّ
_________________
(١) فِي م: (وَإِن) .
(٢) انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٦٣، الْبَيَان ٨/ل ب، رَوْضَة الطَّالِبِيُّ ١٠/٢١٠، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
(٣) أَبُو حنيفَة النُّعْمَان بن ثَابت بن زوطي، فَقِيه أهل الْعرَاق، وَإِمَام أَصْحَاب الرَّأْي، ولد سنة ٨٠هـ وَتُوفِّي سنة ١٥٠هـ. انْظُر: تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/٤٤٩، طَبَقَات الْحفاظ ٨٠، الطَّبَقَات السّنيَّة ١/٨٦، مرْآة الْجنان ١/٣٣٠.
(٤) عِنْد الْبَحْث فِي كتب الْحَنَفِيَّة الَّتِي اطَّلَعت عَلَيْهَا لم أجد هَذَا القَوْل صَرِيحًا فِي أَنه يجب الْجِهَاد على أعرج الرجل الْوَاحِدَة، وَالَّذِي وجدته أَنه لَا يجب الْجِهَاد على المقعد، قَالَ الشَّيْخ الشلبي قَالَ فِي الْمغرب: المقعد الَّذِي لَا حراك بِهِ من دَاء فِي جسده كَأَن الدَّاء أقعده، وَعند الْأَطِبَّاء هُوَ الزَّمن وَذهب كثير من الْحَنَفِيَّة فِي بَيَان معنى المقعد أَنه الْأَعْرَج فعلى هَذَا لَا اخْتِلَاف بَين الشَّافِعِيَّة وَالْحَنَفِيَّة فِي أَن أعرج الرجل الْوَاحِدَة، لَا يجب عَلَيْهِ الْجِهَاد. انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٣٥، الْكتاب ٤/١١٥، شرح فتح الْقَدِير ٥/٤٤٣، شرح أَحْمد الشلبي على تَبْيِين الْحَقَائِق ٣/٢٤١، البناية ٥/٦٤٧، الدّرّ الْمُنْتَقى ١/٦٣٣، حَاشِيَة ابْن عابدين ٤/١٢٦.
(٥) (أَو أعرج الرجلَيْن، وَعند أبي حنيفَة يجب على أعرج الرجل الْوَاحِدَة) سَاقِطَة من ظ.
[ ٢٦٤ ]
إِن١ أهلكت لَا يُمكنهُ الْفِرَار، وَإِن أمكنه الْمَشْي فَيكون نَاقِصا يشق عَلَيْهِ الْقِتَال والهرب. وَإِن٢ كَانَ بِهِ عرج يسير يقدر مَعَه على الرّكُوب وَالْمَشْي والقتال يجب عَلَيْهِ٣.
وَلَا يجب على الأقطع٤ والأشل٥ لِأَنَّهُ يحْتَاج فِي الْقِتَال إِلَى يَد يضْرب بهَا وَيَتَّقِي بهَا.
وَإِن كَانَ مَقْطُوع أَكثر الْأَصَابِع لَا يجب، وَإِن كَانَ مَقْطُوع الْأَقَل يجب٦ وَلَا يجب على الْمَرِيض الثقيل لِلْآيَةِ٧، ولعجزه عَن الْقِتَال، وَيجب على من بِهِ حمى خَفِيفَة٨ أَو قَلِيل صداع ٩.
_________________
(١) فِي أ، د: (إِذا) .
(٢) فِي أ: (فَإِن) .
(٣) انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٦٤، بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٣، من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين١٠/٢٠٩، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤٤/٢١٦.
(٤) الأقطع: الْمَقْطُوع الْيَد. انْظُر: - قطع - لِسَان الْعَرَب ٨/٢٧٨.
(٥) الأشل: المعوج المعصم المتعطل الْكَفّ. انْظُر: - ش ل ل - لِسَان الْعَرَب ١١/٣٦٢.
(٦) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٩، تحفة الْمُحْتَاج ٩/٢٣١، حَاشِيَة الشرواني على تحفة الْمُحْتَاج ٩/٢٣١، شرح مَنْهَج الطلاب ٤/٢٥٠. وَقَالَ الْبُجَيْرِمِيّ: قَالَ الْأَذْرَعِيّ: الظَّاهِر أَنه لَا يجب على فَاقِد الْوُسْطَى وَالْبَصَر كَمَا لايجزئان فِي الْكَفَّارَة. انْظُر: بُجَيْرِمِيّ على الْخَطِيب ٤/٢١٣.
(٧) فِي د: (لمابة) . سُورَة التَّوْبَة آيَة (٩١)، سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
(٨) فِي أ (حَقِيقَة) .
(٩) انْظُر: الْبَيَان ٨/ل ٣ب، كِفَايَة النبيه الورقة ٤ من كتاب السّير، فتح الْجواد ٢/٣٢٨، الْأَنْوَار ٢/٥٣٣.
[ ٢٦٥ ]
وَلَا يجب على الْفَقِير الَّذِي لَا يجد ماينفق فِي طَرِيقه فَاضلا عَن١ نَفَقَة عِيَاله وَمن يلْزمه نَفَقَته٢ لقَوْله تَعَالَى٣: ﴿وَلاَ عَلَىَّ الَّذين لاَ يَجدُونَ مَا يُنفقُونَ حرَج﴾ ٤.
وَإِذا كَانَ الْقِتَال على مَسَافَة الْقصر وَلم يقدر على مركوب يحملهُ لَا يجب٥؛ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلاَ عَلَى الَّذِينَ إِذاَ مَا أتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيه﴾ ٦.
فَإِن بذل لَهُ الإِمَام مركوبًا يجب أَن يقبل ويجاهد لِأَن مَا يُعْطِيهِ الإِمَام حَقه، وَإِن بذل لَهُ٧ غَيره لَا يلْزمه الْقبُول لِأَنَّهُ اكْتِسَاب مَال تجب بِهِ الْعِبَادَة فَلَا يجب كاكتساب المَال لِلْحَجِّ وَالزَّكَاة٨ ٩.
وَإِن كَانَ عَلَيْهِ دين حَال١٠ فَلَيْسَ لَهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن غَرِيمه١١.
_________________
(١) فِي د: (إِلَى) .
(٢) إِن كَانَ الْقِتَال على بَاب الْبَلَد أَو حواليه وَجب عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى نَفَقَة الطَّرِيق. انْظُر: الْمُهَذّب٢/٢٢٩، رَوْضَة الطالبين٢/٢١٠، كِفَايَة النبيه الورقة٤ من كتاب السّير.
(٣) فِي أ، د: (﷿) .
(٤) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٩١) .
(٥) انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٧، فتح الْوَهَّاب ٢/١٧١.
(٦) سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
(٧) فِي ظ: (بذله) .
(٨) فِي د: (فَلَا يجب اكْتِسَاب المَال لَهُ كَالْحَجِّ وَالزَّكَاة)
(٩) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٩، رَوْضَة الطالبين ١/٢١٠، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٣، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٧.
(١٠) (حَال) سَاقِطَة من د.
(١١) انْظُر: التَّنْبِيه ١٤٢، منهاج الطالبين ١٢٦، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٥.
[ ٢٦٦ ]
رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ ١ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ٢: "يغْفر للشهيد كل ذَنْب إِلَّا الدّين"٣.
وَإِن٤ استناب من يَقْضِيه بِمَال حَاضر جَازَ أَن يخرج؛ لِأَن الْغَرِيم يصل إِلَى حَقه فِي الْحَال٥، وَإِن كَانَ من مَال غَائِب لم يجز لِأَنَّهُ قد٦ يتْلف قبل وُصُوله إِلَيْهِ٧، وَإِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَوَجْهَانِ٨.
_________________
(١) أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، صَحَابِيّ جليل، كَانَ يشْهد الحروب والغزوات وَيضْرب بسيفين، حمل راية أَبِيه يَوْم اليرموك، وَشهد صفّين مَعَ مُعَاوِيَة، روى عَن رَسُول الله ﷺ (٧٠٠) حَدِيث، اخْتلفُوا فِي سنة وَفَاته يُقَال: سنة ٦٥هـ وَيُقَال: ٦٩ هـ، وَيُقَال ٦٨هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٣٤٣، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/٢٦٣، تذكرة الْحفاظ ١/٤١، حلية الْأَوْلِيَاء ١/٢٨٣، الرياض المستطابة ١٩٦، صفة الصفوة ١/٦٥٥. (قَالَ) سَاقِطَة من أ.
(٢) رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب من قتل فِي سَبِيل الله كفرت خطاياه إِلَّا الدّين ٣/١٠٥٢.
(٣) فِي د: (فَإِن) .
(٤) فِي أ: (فِي الْحَال إِلَى حَقه) .
(٥) (قد) سَاقِطَة من ظ.
(٦) انْظُر: بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٧٤ من كتاب السّير.
(٧) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "إِن كَانَ الدّين مُؤَجّلا فَفِي جَوَاز جهاده بِغَيْر إِذن صَاحب الدّين وَجْهَان: أَحدهمَا: يجوز أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذْنه كَمَا يجوز أَن يُسَافر فِي غير الْجِهَاد بِغَيْر إِذْنه. وَالثَّانِي: لَا يجوز أَن يُجَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ وَإِن جَازَ أَن يُسَافر بِغَيْر إِذْنه لِأَن مَقْصُود الْجِهَاد التَّعَرُّض للشَّهَادَة فَخَالف غَيره من الْأَسْفَار الَّتِي لَا يتَعَرَّض للشَّهَادَة فِيهَا. قلت: قَالَ ابْن الرّفْعَة الْوَجْه الأول هُوَ الْأَصَح عِنْد النَّوَوِيّ وَصَاحب المرشد وَصحح أَبُو الطّيب الْوَجْه الثَّانِي". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٦٩، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١١، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠.
[ ٢٦٧ ]
وَقيل: إِن لم يخلف وَفَاء فَلَيْسَ لَهُ أَن يخرج إِلَّا بِإِذن رب الدّين، ولرب المَال١ مَنعه٢ وَإِن خلف وَفَاء فَفِيهِ وَجْهَان ٣:
أَحدهمَا ٤: لَهُ أَن يُجَاهد دون إِذْنه، لِأَنَّهُ يتْرك مَا يقْضى بِهِ الدّين.
وَالثَّانِي: لَيْسَ لَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ٥ لِأَنَّهُ رُبمَا يقتل ويتلف المَال فيضيع حق صَاحب الدّين.
وَهَذَا بِخِلَاف مَا لَو أَرَادَ الْمَدْيُون سفرا آخر سوى الْجِهَاد وَالدّين مُؤَجل لَيْسَ٦ لصَاحب الدّين مَنعه وَإِن لم يبْق من الْأَجَل إِلَّا يَوْم لِأَن الظَّاهِر من ذَلِك السّفر السَّلامَة والمجاهد يعرض نَفسه للْقَتْل طلبا للشَّهَادَة، وَإِذا قتل يضيع حق صَاحب الدّين وَلَو كَانَ على أحد من المرتزقة٧ دين مُؤَجل فَهَل لَهُ الْخُرُوج بِغَيْر إِذن من لَهُ الدّين إِذا لم يخلف وَفَاء، فِيهِ وَجْهَان٨:
أَحدهمَا: لَيْسَ لَهُ ذَلِك كَغَيْر المرتزقة.
_________________
(١) فِي أ: (ولرب الدّين) .
(٢) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١١.
(٣) صحّح الرَّوْيَانِيّ الْوَجْه الثَّانِي. انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٤ من كتاب السّير.
(٤) (أَن يخرج إِلَّا بِإِذن رب الدّين، ولرب المَال مَنْفَعَة، وَإِن خلف وَفَاء فَفِيهِ وَجْهَان أَحدهمَا) سَاقِطَة من ظ.
(٥) فِي ح: (وَالثَّانِي لَا لِأَنَّهُ بِإِذْنِهِ) .
(٦) فِي د: (وَلَيْسَ) .
(٧) هم الْجند الَّذين أخذُوا رزقهم، يُقَال ارتزق الْجند أَي أخذُوا رزقهم، وهم الْجنُود المستأجرون لِلْقِتَالِ. انْظُر: - رزق - الصِّحَاح ٤/١٤٨١، لِسَان الْعَرَب١٠/١١٥، مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء٤٢١.
(٨) انْظُر: الْبَيَان ٨/ل ٤ أ.
[ ٢٦٨ ]
وَالثَّانِي: لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ قد اسْتحق عَلَيْهِ هَذَا الْخُرُوج بكتبه اسْمه فِي الدِّيوَان، وَلَعَلَّه لَا يُمكنهُ أَدَاء الدّين إِلَّا بِمَا يجْرِي عَلَيْهِ من الرزق أَو بِمَا يُصِيب من الْغَنِيمَة.
وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ مسلمان لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما.
وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ أَحدهمَا مُسلما لَا يُجَاهد إِلَّا بِإِذْنِهِ١.
لما رُوِيَ عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ فاستأذنه فِي الْجِهَاد فَقَالَ: "أَحَي والداك؟ قَالَ: نعم، قَالَ "ففيهما فَجَاهد"٢.
وَرُوِيَ: "فَارْجِع إِلَى والديك فَأحْسن صحبتهما"٣.
لِأَن الْجِهَاد فرض على الْكِفَايَة يَنُوب فِيهِ غَيره عَنهُ٤ وبر الْوَالِدين مُتَعَيّن عَلَيْهِ فَلَا يجوز تَركه لفرض كِفَايَة.
وَإِن لم يكن لَهُ أَبَوَانِ وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين ٥ وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ٦ وجد وَجدّة فَهَل يلْزمه اسْتِئْذَان الْجد مَعَ الْأَب واستئذان الْجدّة مَعَ الْأُم فِيهِ وَجْهَان٧:
_________________
(١) انْظُر: الْأُم ٤/١٦٣، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٥، عُمْدَة السالك ٣٦١.
(٢) أخرجه الشَّيْخَانِ وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب الْجِهَاد بِإِذن الْوَالِدين ٤/٧١، صَحِيح مُسلم: كتاب الْبر والصلة والآداب - بَاب بر الْوَالِدين وأنهما أَحَق بِهِ ٤/١٩٧٥، سنَن أبي داواد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يَغْزُو وَأَبَوَاهُ كارهان ٣/١٧، سنَن النَّسَائِيّ: كتاب الْجِهَاد - الرُّخْصَة فِي التَّخَلُّف لمن لَهُ والدان ٦/١٠.
(٣) رَوَاهُ مُسلم وَالْبَيْهَقِيّ. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْبر والصلة والآداب - بَاب بر الْوَالِدين وأنهما أَحَق بِهِ ٤/١٩٧٥، السّنَن الكبري: كتاب السّير - بَاب الرجل يكون لَهُ أَبَوَانِ مسلمان أَو أَحدهمَا فَلَا يَغْزُو إِلَّا بِإِذن أَهله ٩/٢٥.
(٤) فِي ظ: (يَنُوب غَيره عَنهُ) وَفِي أ: (يَنُوب غَيره فِيهِ عَنهُ) .
(٥) انْظُر: الْمُهَذّب ٢٠/٢٣٠، الْوَجِيز، ٢/١٨٧، الْأَنْوَار، سَاقِطَة من ظ.
(٦) (وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين) سَاقِطَة من ظ.
(٧) (وَله جد أَو جدة فَلَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما كالأبوين وَإِن كَانَ لَهُ أَبَوَانِ) سَاقِطَة من أ.
[ ٢٦٩ ]
أَحدهمَا: لَا لِأَنَّهُمَا محجوبان.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح يلْزم لِأَن بر الْجد وَالْجدّة١ لَا يسْقط بالأبوين وَلَا تنقص شفقتهما بالأبوين.
وَإِن كَانَ الأبوان كَافِرين فَلهُ أَن يُجَاهد بِغَيْر إذنهما، لِأَنَّهُ لَا تطيب أَنفسهمَا بِقِتَال٢ أهل دينهما٣.
وَإِن٤ كَانَا مملوكين فَفِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: لَهُ أَن يُجَاهد دون إذنهما لِأَنَّهُ لَا حكم لَهما فِي أَنفسهمَا فَلَا يعْتَبر إذنهما لغَيْرِهِمَا.
وَالثَّانِي: هُوَ الْأَصَح عِنْدِي لَا يُجَاهد إِلَّا بإذنهما لِأَن الْمَمْلُوك كَالْحرِّ فِي الْبر والشفقة.
وَإِن كَانَ الْجِهَاد فرضا مُتَعَيّنا بِأَن أحَاط الْعَدو بهم أَو هجموا على بلد فَعَلَيهِ أَن يُجَاهد بِغَيْر إِذن الْأَبَوَيْنِ وَصَاحب الدّين لِأَن ترك الْجِهَاد هَهُنَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك٦.
فَحَيْثُ قُلْنَا لَا يخرج إِلَّا بِإِذن أهل الدّين والأبوين فَخرج بِغَيْر إذْنهمْ عَلَيْهِ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة والتقاء الزحفين٧ إِلَّا أَن يخَاف على نَفسه فِي الرُّجُوع فَلَا يرجع٨.
_________________
(١) فِي ظ: (الْجدّة وَالْجد) .
(٢) فِي أ: (الْقِتَال) .
(٣) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ شرح روض الطَّالِب ٤/١٧٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٨، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٤.
(٤) فِي د: (فَإِن) .
(٥) وَقَالَ بِالْوَجْهِ الثَّانِي الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة، وَقطع الْمَاوَرْدِيّ بِالْأولِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨١، الْبَيَان ٨/ل٤ب حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣٠، رَوْضَة الطالبين١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٥ من كتاب السّير.
(٦) انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٥ من كتاب السّير.
(٧) الزَّحْف: الْجَيْش، يزحفان إِلَى الْعَدو أَي يَمْشُونَ. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
(٨) انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.
[ ٢٧٠ ]
وَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة هَل لَهُ أَن يرجع فِيهِ وَجْهَان١:
أَحدهمَا: عَلَيْهِ أَن يرجع لِأَن ابْتِدَاء خُرُوجه كَانَ مَعْصِيّة.
وَالثَّانِي: لَا يجوز أَن يرجع لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد بِحُضُور الْوَقْعَة وَإِن خرج بِإِذن الْأَبَوَيْنِ وبإذن الْغَرِيم ثمَّ رجعا، أَو كَانَ الأبوان كَافِرين فَخرج بِغَيْر إذنهما ثمَّ أسلما وَلم يأذنا.
فَإِن كَانَ بعد حُضُور الْوَقْعَة فَلَا يجوز أَن يرجع٢ لِأَنَّهُ افْترض عَلَيْهِ الْجِهَاد٣.
وَإِن كَانَ قبل حُضُور الْوَقْعَة عَلَيْهِ أَن يرجع إِلَّا أَن يكون قد دخل دَار الْحَرْب وَخَافَ على نَفسه من الْكفَّار، أَو يخْشَى انكسار قُلُوب الْمُسلمين بِرُجُوعِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَن يرجع٤.
وَإِذا ٥ خرج العَبْد إِلَى الْجِهَاد بِإِذن الْمولى لَهُ أَن ينْصَرف قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده فَلَا؛ لِأَن فِيهِ ضَرَرا بِالْمُسْلِمين٦ ٧.
_________________
(١) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢.
(٢) فِي د: (عَلَيْهِ أَن لَا يرجع) .
(٣) ذكر الْمَاوَرْدِيّ فِي ذَلِك وَجْهَيْن حَكَاهُمَا عَن أبي حَامِد المروروذي وحكاهما الشِّيرَازِيّ والعمراني قَولَانِ وَحكى النَّوَوِيّ وَابْن الرّفْعَة فيهمَا أَرْبَعَة اوجه: أَحدهَا: تجب المصابرة وَيحرم الِانْصِرَاف، وَهُوَ أَصَحهَا. وَالثَّانِي: يجب الِانْصِرَاف. وَالثَّالِث: يتَخَيَّر بَين الِانْصِرَاف والمصابرة. وَالرَّابِع يجب الِانْصِرَاف إِن رَجَعَ صَاحب الدّين دون الْأَبَوَيْنِ. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٨٨، والمهذب١/ ٢٣٠، الْبَيَان ٨/ل ٥أ، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
(٤) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٢، الْبَيَان ٨/ل٥ أ، مُغنِي الْمُحْتَاج ٨/٢١٨.
(٥) فِي د: (فَإِذا) .
(٦) فِي د: (لِأَن فِيهِ ضَرَر الْمُسلمين) .
(٧) انْظُر: كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
[ ٢٧١ ]
وَمن حدث بِهِ ١ عذر من مرض أَو غَيره فَلهُ أَن يرجع قبل حُضُور الْوَقْعَة وَبعده لَا يرجع٢.
قَالَ الشَّيْخ ٣ - ﵀ - ٤: "عِنْدِي إِذا مرض رَجَعَ ٥. وَإِن قل سلاحه بعد حُضُور الْوَقْعَة لَهُ أَن يرجع ٦.
وَإِن مَاتَ فرسه إِن أمكنه ٧ أَن يُقَاتل رَاجِلا لَا يرجع ٨ وَإِلَّا رَجَعَ" ٩.
_________________
(١) فِي د: (وَقد حدث بعده عذر) .
(٢) قَالَ الرَّوْيَانِيّ: " إِن التقى الزحفان فَهَل يجب عَلَيْهِ الرُّجُوع نظر: إِن كَانَ مَعْذُورًا لِمَعْنى فِي نَفسه من زمانة أوعرج أَو مرض أَو فقر لزمَه الثُّبُوت حَتَّى يفْتَرق الزحفان وَلَا يرجع نَص عَلَيْهِ، وَهَذَا اخْتِيَار صَاحب التَّقْرِيب، وَقَالَ أَبُو حَامِد لَهُ الِانْصِرَاف لِأَنَّهُ لَا يُمكنهُ الْقِتَال كَمَا لَو كَانَ مَرِيضا فِي الِابْتِدَاء، وَقَالَ بعض أَصْحَابنَا بخراسان فِيهِ قَولَانِ وَذكر النَّوَوِيّ فِيهِ وَجْهَان أصَحهمَا لَهُ أَن يرجع، قَالَ الإِمَام: الْوَجْهَانِ إِذا لم يُورث انْصِرَافه فشلًا فِي الْجند، فَإِن أورثه حرم الرُّجُوع قطعا ". انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧٦ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣.
(٣) الشَّيْخ هُوَ الإِمَام الْبَغَوِيّ صَاحب الْكتاب.
(٤) فِي د: (قَالَ ﵀) .
(٥) وَهَذَا مُوَافق لما صَححهُ النَّوَوِيّ.
(٦) قَالَ النَّوَوِيّ: "وَقيل إِذا انْقَطع عَنهُ سلاحه أَو انْكَسَرَ لزمَه الْقِتَال بِالْحِجَارَةِ إِن أمكنه. وَذكر ابْن الرّفْعَة قَول الْبَغَوِيّ وَقَالَ وَلَو انْكَسَرَ سلاحه أَو أَخذ قَالَ القَاضِي أَبُو الطّيب وَغَيره قَاتل بِمَا وجد من السِّلَاح فَإِن لم يجد فبالأحجار وَنَحْوهَا، فَإِن لم يجد شَيْئا فَلهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إذالم يقدر إِلَّا على الْحِجَارَة لَهُ الِانْصِرَاف وَفِي وَجه إِن كَانَ مَعَه مقلاع لزمَه الثَّبَات وَإِلَّا فَلَا". انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
(٧) فِي أ: (إِن أمكن) .
(٨) (لَا يرجع) سَاقِطَة من ظ.
(٩) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٦ من كتاب السّير.
[ ٢٧٢ ]