رُوِيَ عَن عَليّ رَضِي الله عَنهُ٢ عَن النَّبِي ﷺ أَنه ٣ قَالَ: "الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" ٤.
يجوز عقد الْأمان للْكفَّار وَهُوَ قِسْمَانِ خَاص وعام ٥.
فالأمان الْعَام هُوَ أَن يعْقد الإِمَام لأهل الشّرك بأسرهم فِي جَمِيع الأقاليم فَلَا يجوز ذَلِك إِلَّا للْإِمَام الْأَعْظَم إِذا رأى الْمصلحَة فِيهِ، وَلَو بعث الإِمَام خَليفَة على إقليم مثل خُرَاسَان ٦ وَالشَّام وَنَحْو ذَلِك فَيجوز لَهُ عقد الْأمان لمن يَلِيهِ من الْكفَّار من أهل ذَلِك الإقليم وَأهل تِلْكَ النَّاحِيَة دون جَمِيعهم وَكَذَلِكَ عقد الذِّمَّة.
_________________
(١) الْأمان: ضد الْخَوْف، وَأُرِيد بِهِ هُنَا ترك الْقِتَال وَالْقَتْل مَعَ الْكفَّار، وَهُوَ من مكايد الْحَرْب ومصالحه. انْظُر: - أَمن - لِسَان الْعَرَب ١٣/٢١، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٣٦. (﵁) سَاقِطَة من د، ظ.
(٢) (أَنه) سَاقِطَة من د.
(٣) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ، وَصَححهُ الألباني. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي السّريَّة ترد على أهل الْعَسْكَر ٣/٨٠، سنَن النَّسَائِيّ: كتاب الْقسَامَة - سُقُوط الْقود من الْمُسلم للْكَافِرِ ٨/٢٣، إرواء الغليل ٧/٢٦٥.
(٤) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٨.
(٥) خُرَاسَان: بِلَاد وَاسِعَة أول حُدُودهَا مِمَّا يَلِي الْعرَاق أذَورْد قَصَبَة جوُين وبيهق، وَآخر حُدُودهَا مِمَّا يَلِي الْهِنْد طخارستان وغزنة وسجستان وَلَيْسَ ذَلِك مِنْهَا. انْظُر: مراصد الِاطِّلَاع ١/٤٥٥.
[ ٣١٣ ]
والأمان الْخَاص هُوَ أَن يُؤمن شخصا أَو شَخْصَيْنِ أَو عشرَة ١ فَيصح ذَلِك من كل مُسلم مُكَلّف رجلا كَانَ أَو امْرَأَة حرا أَو عبدا ٢ سَوَاء كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال أَو لم يكن٣.
رُوِيَ عَن أم هاني ٤ قَالَت ٥: أجرت رجلَيْنِ ٦ من أحمائي فَقَالَ رَسُول الله ﷺ: "قد أمنا من أمنت" ٧.
وَقَالَ أَبُو حنيفَة: "إِن كَانَ العَبْد مَأْذُونا فِي الْقِتَال يَصح أَمَانه وَإِلَّا فَلَا ٨.
_________________
(١) الْأمان الْخَاص: هُوَ أَن يُؤمن من الْكفَّار آحادًا لَا يتعطل بهم جِهَاد ناحيتهم كالواحد وَالْعشرَة إِلَى الْمِائَة وَأهل قافلة، وَلَا يجوز أَمَان نَاحيَة وبلدة. قَالَ العمراني: يجوز أَن يُؤمن وَاحِد أهل قلعة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: وَلَا شكّ أَن الْقرْيَة الصَّغِيرَة فِي مَعْنَاهَا. وَعَن الماسرجسي: أَنه لَا يجوز أَمَان وَاحِد لأهل قَرْيَة وَإِن قل عدد من فِيهَا وَالْأول أصح. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٤٧، الْبَيَان ل٨/١١ب، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٨، كِفَايَة النبيه الورقة ١٠ من كتاب السّير.
(٢) فِي د: (حرا كَانَ أَو عبدا) .
(٣) انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧/٦٥٢، الْوَجِيز ٢/١٩٤، الْغَايَة القصوى ٢/٩٥٣.
(٤) أم هاني بنت أبي طَالب، بنت عَم النَّبِي أُخْت، عَليّ وجعفر، اسْمهَا فَاخِتَة، وَقيل هِنْد، وَقيل غير ذَلِك، أسلمت يَوْم الْفَتْح وَعَاشَتْ إِلَى بعد سنة خمسين. انْظُر: أَسد الغابة ٦/٤٠٤، الِاسْتِيعَاب ٤/٤٧٩، الْإِصَابَة ٤/٤٧٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣١١.
(٥) فِي ظ: (قَالَ) .
(٦) قَالَ ابْن حجر: الرّجلَانِ هما الْحَارِث بن هِشَام وَعبد الله بن أبي ربيعَة. انْظُر: تَلْخِيص الحبير ٤/١١٨.
(٧) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن الْجَارُود. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث حسن صَحِيح. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي أَمَان الْمَرْأَة ٣/٨٤، سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي أَمَان الْمَرْأَة وَالْعَبْد ٣/٧٠، الْمُنْتَقى ٣٥٢.
(٨) هَذَا قَول أبي حنيفَة وَأبي يُوسُف، وَقَالَ مُحَمَّد يَصح أَمَان العَبْد سَوَاء كَانَ مَأْذُونا لَهُ أم لَا. انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع ٧/١٠٦، رُؤُوس الْمسَائِل ٢٤٣.
[ ٣١٤ ]
والْحَدِيث حجَّة عَلَيْهِ حَيْثُ قَالَ النَّبِي ﷺ: "وَيسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُم" وَلَا يَصح أَمَان الصَّبِي وَالْمَجْنُون، لِأَنَّهُ لَا حكم لقولهما وَإِن كَانَ الصَّبِي مراهقًا١.
وَلَا يَصح أَمَان الْكَافِر؛ لِأَنَّهُ مُتَّهم فِيهِ إِذْ لَيْسَ من أهل النّظر للْمُسلمين٢.
وَلَو أَمن عبد مُسلم وسيده كَافِر يجوز٣. وَيجوز أَمَان الْمَحْجُور عَلَيْهِ بالسلفة٤.
وَإِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار هَل يَصح أَمَانه؟ فِيهِ وَجْهَان٥:
أَحدهمَا: يَصح لِأَنَّهُ مُسلم مُكَلّف.
وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح لَا يَصح أَمَانه فِي حق الْمُسلمين.
وَبِه قَالَ أَبُو حنيفَة، لِأَنَّهُ مقهور فِي أَيْديهم فَلَا يكون أَمَانه على النّظر للْمُسلمين٦.
وَلِأَن قَضِيَّة الْأمان أَن يكون الْمُؤمن آمنا والأسير فِي أَيدي الْكفَّار لَا يكون
_________________
(١) قَالَ العمراني: "وَقَالَ الخراسانيون هَل يَصح عقد الْأمان من الْمُرَاهق فِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا لَا يَصح. وَالثَّانِي: يَصح، لِأَنَّهُ عقد شَرْعِي فصح من الْمُرَاهق كَالصَّلَاةِ". انْظُر: الْبَيَان ٨/ل١٢.
(٢) انْظُر: شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢٢٦، شرح مَنْهَج الطلاب ٤/٢٦٤.
(٣) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩.
(٤) انْظُر: الْوَجِيز ٢/١٩٤، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩، الْأَنْوَار ٢/٥٥٤.
(٥) إِن كَانَ الْمُسلم أَسِيرًا فِي أَيدي الْكفَّار فأكره على عقد الْأمان فعقده لم يَصح كَمَا لَو أكره على سَائِر الْعُقُود، وَإِن لم يكره فَفِيهِ وَجْهَان. وَقَالَ الْقفال: "لَا يتَصَوَّر الْأمان من الْأَسير، لِأَن الْأمان يَقْتَضِي أَن يكون الْمُؤمن آمنا وَهَذَا الْأَسير غير آمن فِي أَيْديهم فَصَارَ عقده للأمان يقْتَرن بِهِ مَا يصادمه فَلم يَصح". وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "عِنْدِي أَنه يعْتَبر أَمَانه بِحَال من أَمنه فَإِن كَانَ فِي أَمَان من الْمُشرك صَحَّ أَمَانه لذاك الْمُشرك، وَإِن لم يكن فِي أَمَان مِنْهُ لم يَصح أَمَانه". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٥، الْبَيَان ٨/ل ١٢.
(٦) انْظُر: بَدَائِع الصَّنَائِع ٧/١٠٧.
[ ٣١٥ ]
آمنا.
فعلى هَذَا هَل يكون ذَلِك١ أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز لَهُ أَن يخونهم؟ فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: بلَى كَمَا لَو دخل عَلَيْهِم تَاجِرًا مستأمنًا.
وَالثَّانِي: لَا، لِأَنَّهُ لم يصر٣ آمنا مِنْهُم بِالتَّخْلِيَةِ، فَإِذا لم يَأْمَن هُوَ مِنْهُم لم يَكُونُوا آمِنين مِنْهُ بِخِلَاف التَّاجِر.
وَكَذَلِكَ لَو دخل مُسلم دَار الْحَرْب مستأمنًا فأمن وَاحِدًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه فِي حق كَافَّة الْمُسلمين وَيكون أَمَانًا بَينه وَبينهمْ حَتَّى لَا يجوز أَن يغتالهم لِأَنَّهُ فِي أَمَان مِنْهُم.
وَلَو أسر الإِمَام قوما فأمن وَاحِد من الْمُسلمين أَسِيرًا مِنْهُم لَا يَصح أَمَانه لِأَنَّهُ يبطل مَا ثَبت للْإِمَام ٤ مِنْهُم من الْخِيَار بَين الْمَنّ والاسترقاق وَالْفِدَاء فَإِن قَالَ كنت أمّنته قبل الْأسر لَا يقبل قَوْله لِأَنَّهُ لَا يملك الْأمان فِي هَذِه الْحَالة فَلَا يقبل إِقْرَاره ٥.
وَيصِح الْأمان بالْقَوْل وَهُوَ أَن يَقُول أمّنتك أَو أجرتك أَو أَنْت آمن، أَو
_________________
(١) (ذَلِك) سَاقِطَة من ظ.
(٢) إِن أسر الْكفَّار مُسلما وأطلقوه من غير شَرط فَلهُ أَن يغتالهم فِي النَّفس وَالْمَال لأَنهم كفار لَا أَمَان لَهُم. وَإِن أَطْلقُوهُ على أَنه فِي أَمَان وَلم يستأمنوه فَفِيهِ وَجْهَان: أَحدهمَا: وَهُوَ قَول عَليّ بن أبي هُرَيْرَة إِنَّه لَا أَمَان لَهُم لأَنهم لم يستأمنوه. وَالثَّانِي: وَهُوَ ظَاهر الْمَذْهَب أَنهم فِي أَمَانه لأَنهم جَعَلُوهُ فِي أَمَان فَوَجَبَ أَن يَكُونُوا مِنْهُ فِي أَمَان. انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٤، حلية الْعلمَاء ٧/٦٥٢.
(٣) فِي ظ: (لِأَنَّهُ يصير) .
(٤) فِي ظ: (الإِمَام) .
(٥) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٧٩، الْمُهَذّب ٢/٢٣٦.
[ ٣١٦ ]
مجار، أَو لَا بَأْس أَو لَا خوف عَلَيْك، أَو لَا تخف.
قَالَ أنس لعمر١ ﵄ ٢ فِي قصَّة هرمزان٣: "لَيْسَ لَك إِلَى قَتله سَبِيل" قلت لَهُ: "تكلم لَا بَأْس، فَأمْسك عمر"٤.
وَقَالَ ابْن مَسْعُود٥: "إِن ٦ الله تَعَالَى٧ يعلم كل لِسَان فَمن أَتَى مِنْكُم أعجميًا فَقَالَ: مترس فقد أَمنه"٨.
وَيجوز بِالْإِشَارَةِ ٩، قَالَ١٠ عمر رَضِي الله عَنهُ١١: "وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ لَو
_________________
(١) أَبُو حَفْص عمر بن الْخطاب، أسلم سنة سِتّ من النُّبُوَّة، وَقيل سنة خمس كَانَ ﵁ من قديمي الْإِسْلَام وَالْهجْرَة، وَمِمَّنْ صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ، شهد الْمشَاهد كلهَا، طعن سنة ٢٣هـ على يَد أبي لؤلؤة الْمَجُوسِيّ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٢/٤٥٠، الْإِصَابَة ٢/٥١١، أَسد الغابة ٣/٦٤٢، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٧/١٣٣، تذكرة الْحفاظ ١/٥، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٧/٤٣٨، الرياض المستطابة ١٤٧، صفة الصفوة ١/٢٦٨. (﵄) سَاقِطَة من د.
(٢) اسْم لبَعض أكَابِر الْفرس وَهُوَ دهقانهم الْأَصْغَر، أسره أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَبَعثه إِلَى عمر وَأَرَادَ عمر قَتله لكَونه أَسِيرًا فَقَالَ لَهُ أنس قد أمّنته بِقَوْلِك لَا بَأْس عَلَيْك فَتَركه عمر ثمَّ أسلم الهرمزان. أنظر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/١٣٥.
(٣) انْظُر: مُسْند الشَّافِعِي ٣١٧، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب كَيفَ الْأمان ٩/٩٦.
(٤) أَبُو عبد الرَّحْمَن عبد الله بن مَسْعُود بن غافل بن حبيب، من كبار الصَّحَابَة، كَانَ خَادِم رَسُول الله الْأمين، وَصَاحب سره، وَهُوَ أول من جهر بِقِرَاءَة الْقُرْآن بِمَكَّة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ٣٢هـ وَقيل فِي وَفَاته غير هَذَا. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٣٦٠، تذكرة الْحفاظ ١/١٣، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٨٨، حلية الْأَوْلِيَاء ١/١٢٤، الرياض المستطابة ١٨٥، صفة الصفوة ١/٣٩٥.
(٥) (إِن) سَاقِطَة من د.
(٦) (تَعَالَى) سَاقِطَة من د.
(٧) قَالَ ابْن حجر: لم أره عَن ابْن مَسْعُود وَإِنَّمَا هُوَ عَن عمر، كَذَا ذكره البُخَارِيّ تَعْلِيقا وَالْبَيْهَقِيّ مَوْصُولا من حَدِيث أبي وَائِل وَرَوَاهُ مَالك فِي الْمُوَطَّأ بلاغًا عَن عمر. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - بَاب قَالُوا صبأنا ٤/١٢٢ موطأ مَالك: كتاب الْجِهَاد - بَاب مَا جَاءَ فِي الْوَفَاء بالأمان ٢/٤٤٩، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب كَيفَ الْأمان ٩/٦٩، تَلْخِيص الحبير ٤/١٢١.
(٨) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "الْإِشَارَة ضَرْبَان: مفهومة وَغير مفهومة. فَإِن كَانَت غير مفهومة لم يَصح بهَا الْأمان لَا صَرِيحًا وَلَا كِنَايَة، وَإِن كَانَت مفهومة انْعَقَد بهَا الْأمان إِن أَرَادَهُ المشير وَلَا ينْعَقد بهَا إِن لم يردهُ، لَكِن يجب أَن يرد بهَا إِلَى مأمنه وَتَكون كِتَابَة يرجع إِلَى قَوْله فِيمَا أَرَادَ". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٨.
(٩) فِي د (وَقَالَ) .
(١٠) (﵁) سَاقِطَة من د.
[ ٣١٧ ]
أَن أحدكُم أَشَارَ بإصبعه إِلَى مُشْرك ثمَّ نزل إِلَيْهِ على ذَلِك ثمَّ قَتله لقتلته"١.
وَيجوز الْأمان بِالْكِتَابَةِ والرسالة سَوَاء كَانَ الرَّسُول مُسلما أَو كَافِرًا، حرا أَو عبدا.
رُوِيَ عَن فُضَيْل بن زيد٢ الرقاشِي٣ قَالَ: "جهز عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ٤ جَيْشًا كنت مِنْهُم ٥ فحضرنا قَرْيَة من قرى رامهرمز ٦ فَكتب عبد منا أَمَانًا فِي صحيفَة ٧ وشدّها مَعَ ٨ سهم وَرمى ٩ بِهِ إِلَى الْيَهُودِيَّة فَخَرجُوا بأمانه ١٠ إِلَى عمر فَقَالَ العَبْد الْمُسلم رجل من الْمُسلمين ذمَّته ذمتهم" ١١.
_________________
(١) رَوَاهُ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه. أنظر: السّنَن لسَعِيد بن مَنْصُور - بَاب الْإِشَارَة إِلَى الْمُشْركين وَالْوَفَاء بالعهد ق٢، ٣/٢٧٠.
(٢) فِي د (يزِيد) .
(٣) فُضَيْل بن زيد وَقيل يزِيد الرقاشِي أَبُو حسان، روى عَن عمر بن الْخطاب، وَعبد الله ابْن مُغفل، روى عَنهُ عَامر الْأَحول، قَالَ يحي بن معِين هُوَ صَدُوق بَصرِي ثِقَة. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٥١، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٤٧٦، التَّارِيخ الْكَبِير ٧/١١٩.
(٤) (﵁) سَاقِطَة من د.
(٥) فِي د (فيهم) .
(٦) رامهرمز: وَمعنى رام بِالْفَارِسِيَّةِ المُرَاد وَالْمَقْصُود، وهرمز أحد الأكاسرة فَكَأَن هَذِه الفظة مركبة مَعْنَاهَا: مَقْصُود هُرْمُز أَو مُرَاد هُرْمُز، وَهِي مَدِينَة مَشْهُورَة بنواحي خوزستان. انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ٣/١٧.
(٧) فِي د: (فَكتب عبد منا صحيفَة أَمَانًا) .
(٨) فِي د: (فِي) .
(٩) فِي ظ: (رمي) .
(١٠) فِي ظ: (فَكتب) .
(١١) رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ بِسَنَد صَحِيح. انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب أَمَان العَبْد ٩/٩٤، تَلْخِيص الحبير ٤/١٢١.
[ ٣١٨ ]
وَلَو دخل رجل١ مُشْرك إِلَيْنَا بِأَمَان صبي أَو مَجْنُون. فَإِن عرف بِأَن٢ أَمَانه لَا يَصح حل قَتله واسترقاقه. وَإِن قَالَ ظننته عَاقِلا بَالغا، أَو عَلمته صَبيا، وظننت أَن أَمَان الصَّبِي جَائِز يقبل قَوْله، وَلَا يحل قَتله وَلَا استرقاقه ويبلغ المأمن٣. وَكَذَلِكَ لَو أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم بالنزول، فَقَالَ الْمُسلم لم أرد بِهِ لأمان قبل قَوْله إِذا قَالَ الْكَافِر ظَنَنْت أَنه أَمَان يقبل مِنْهُ ويبلغ المأمن٤ ٥.
فَإِذا ٦ أَمن مُسلم كَافِرًا يشْتَرط علم الْمُؤمن وقبوله. وقبوله أَن يَقُول قبلت أَو يسكت إِذا بلغه الْخَبَر. وَإِن٧ كَانَ فِي حَال الْقِتَال يتْرك الْقِتَال٨، وَإِن رد لَا يَصح أَمَانه فَإِن ثَابت بن قيس بن الشماس ٩ أمّن الزبير بن باطا١٠ يَوْم
_________________
(١) (رجل) سَاقِطَة من ظ.
(٢) فِي ظ: (أَن) .
(٣) انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٩٥٤، الْمُهَذّب ٢/٢٣٦، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٠.
(٤) (وَكَذَلِكَ لَو أَشَارَ إِلَيْهِ مُسلم بالنزول فَقَالَ الْمُسلم لم أرد بِهِ الْأمان قبل قَوْله فَإِن قَالَ الْكَافِر ظَنَنْت أَنه أَمَان يقبل مِنْهُ ويبلغ المأمن) سَاقِطَة من ظ.
(٥) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٦.
(٦) فِي ظ: (وَإِذا) .
(٧) انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٣٧، شرح روض الطَّالِب ٤/٢٠٣.
(٨) فِي د: (ترك) .
(٩) فِي ظ: (ثَابت بن قيس الشماس) . ثَابت بن قيس بن شماس أَبُو مُحَمَّد، وَقيل أَبُو عبد الرَّحْمَن، خطيب الْأَنْصَار لم يشْهد بَدْرًا، شهد أُحدًا وبيعة الرضْوَان، قتل يَوْم الْيَمَامَة. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/١٩٣، الْإِصَابَة ١/١٩٧، تَهْذِيب الْكَمَال ٤/٣٦٨، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٢/١٢، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ١/١٥٠، سير أَعْلَام النبلاء ١/٣٠٨.
(١٠) الزبير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الْبَاء جد ضَرِير بن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فِي الْمُوَطَّأ فِي كتاب النِّكَاح. انْظُر: الرَّوْض الْأنف ٣/٢٨٤.
[ ٣١٩ ]
قُرَيْظَة١ فَلم يقبله٢ فَقتله٣.
وَإِن قبل الْأمان فَهُوَ من جِهَة الْمُسلم لَا يجوزله نبذه إِلَّا بِعُذْر وَهُوَ جَائِز من جِهَة الْكَافِر مَتى شَاءَ نبذه ٤. وَإِذا جَاءَ وَاحِد من دَار الْكفْر رَسُولا إِلَى الإِمَام فَهُوَ ٥ فِي أَمَان لَا يجوز قَتله ٦.
رُوِيَ عَن نعيم بن مَسْعُود ٧ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لِرجلَيْنِ جَاءَا من عِنْد مُسَيْلمَة ٨: "أما وَالله لَوْلَا أَن الرَّسُول لَا يقتل لضَرَبْت أعناقكما"٩.
_________________
(١) كَانَت غَزْوَة بني قُرَيْظَة فِي السّنة الْخَامِسَة لِلْهِجْرَةِ. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٧.
(٢) فِي د: (يقبل) .
(٣) انْظُر: السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب مَا يَفْعَله بِالرِّجَالِ الْبَالِغين مِنْهُم ٩/٦٦.
(٤) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١.
(٥) (فَهُوَ) سَاقِطَة من د.
(٦) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٨٠، شرح روض الطَّالِب ٤/٢٠٤.
(٧) نعيم بن مَسْعُود بن عَامر الْأَشْجَعِيّ صَحَابِيّ، من ذَوي الْعقل الرَّاجِح، قدم على رَسُول الله سرا أَيَّام الخَنْدَق واجتماع الْأَحْزَاب فَأسلم، وكتم إِسْلَامه، وَعَاد إِلَى الْأَحْزَاب المجتمعة لقِتَال الْمُسلمين فَألْقى الْفِتْنَة بَين قبائل قُرَيْظَة وغَطَفَان وقريش، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان، وَقيل قتل يَوْم الْجمل قبل قدوم عَليّ إِلَى الْبَصْرَة. انْظُر: أَسد الغابة ٤/٥٧٢، الْإِصَابَة ٣/٥٣٩، الِاسْتِيعَاب ٣/٥٢٨، الْأَعْلَام ٨/٤١.
(٨) مُسَيْلمَة بن ثُمَامَة بن كَبِير بن حبيب الْحَنَفِيّ الوائلي، أَبُو نمامه، ادّعى النُّبُوَّة، ولد وَنَشَأ فِي الْيَمَامَة قتل فِي معركة الْيَمَامَة قَتله وَحشِي بن حَرْب وَقيل غَيره. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٩٥، الْأَعْلَام ٧/٢٢٦. رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَأحمد والْحَدِيث صَحِيح حَيْثُ ذكره الألباني فِي صَحِيح أبي دَاوُد.
(٩) انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرُّسُل ٣/٨٤، مُسْند أَحْمد ٣/٤٨٧، صَحِيح سنَن أبي دَاوُد٢/١٧٤.
[ ٣٢٠ ]
وَلَو أَمن رجل امْرَأَة كَافِرَة حَتَّى لَا تسْتَرق هَل يجوز؟ فِيهِ وَجْهَان:
أَحدهمَا: يجوز١ لِأَن الاسترقاق فِي حقهن كَالْقَتْلِ فِي حق الرِّجَال.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَن فِيهِ إبِْطَال حق الْمُسلمين.
وَهَذَا بِنَاء على مَا لَو صَالح الإِمَام أهل حصن على مَال أَو على الْجِزْيَة وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا النِّسَاء وَالصبيان هَل يجوز أم لَا فعلى قَوْلَيْنِ.
_________________
(١) فِي ظ: (لَا يجوز) .
[ ٣٢١ ]