قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أيُهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَأَطيعُوا الَّرسُولَ وَأُوِلى الأَمرِ مِنكُمْ﴾ ١ الْآيَة٢.
وَقَالَ ابْن عَبَّاس: "نزلت فِي عبد الله بن حذافة٣ إِذْ بَعثه النَّبِي ﷺ فِي سَرِيَّة٤. وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة ٥ عَن أَبِيه٦. قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا
_________________
(١) سُورَة النِّسَاء آيَة (٥٩) . (الْآيَة) سَاقِطَة من ظ.
(٢) عبد الله بن قيس بن عدى أَبُو حذافة السَّهْمِي، أحد السَّابِقين، من أهل بدر، هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ونفذه النَّبِي ﷺ رَسُولا إِلَى كسْرَى مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/٢٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/١١، طَبَقَات خَليفَة ٢٦، المعارف ١٣٥، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٥٢.
(٣) انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب التَّفْسِير - تَفْسِير سُورَة النِّسَاء ٥/٥٧، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب وجوب طَاعَة الْأُمَرَاء فِي غير مَعْصِيّة ٣/١٤٦٥، أَسبَاب النُّزُول للنيسابوري ١٠٦، دَلَائِل النُّبُوَّة ٤/٣١١.
(٤) سُلَيْمَان بن بريده بن الْحصيب روى عَن أَبِيه، وَعَائِشَة، وَعمْرَان بن حُصَيْن وَعنهُ عَلْقَمَة بن مرْثَد، ومحارب بن دثار وَجَمَاعَة، ولد سنة ١٥، وَتوفى سنة ١٠٥ هـ. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٤، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/١٧٤، تَهْذِيب الْكَمَال ١١/٣٧١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/١٠٢، سير أَعْلَام النبلاء ٥/٥٢، شذرات الذَّهَب ١/١٣١، طَبَقَات خَليفَة ٣٢٢.
(٥) بُرَيْدَة بن الْحصيب بن عبد الله بن الْحَارِث الْأَعْرَج بن سعد الأسلمى قيل إِنَّه أسلم عَام الْهِجْرَة، وَشهد غَزْوَة خَيْبَر وَالْفَتْح، اسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على صَدَقَة قومه، لَهُ جملَة أَحَادِيث، نزل مرو وَنشر الْعلم بهَا، مَاتَ سنة ٦٢ هـ وَيُقَال ٦٣هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ١/١٥٠، أَسد الغابة ١/٢٠٩، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٥٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٢/٤٢٤، جمهرة انساب الْعَرَب ٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٤٦٩، شذرات الذَّهَب ١/٧٠.
[ ٢٧٣ ]
أمرّ أَمِيرا على جَيش أَو سَرِيَّة أوصاه فِي خاصته بتقوى الله وَمن مَعَه١ من الْمُسلمين خيرا٢.
يكره الْغَزْو بِغَيْر إِذن الإِمَام أَو الْأَمِير من قبله، لِأَن الإِمَام والأمير أعرف بِأَمْر الْغَزْو ومصالحه من غَيره.
فَلَو غزا قوم دون٣ إِذْنه جَازَ، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَكثر من التَّغْرِير بِالنَّفسِ٤ وَذَلِكَ جَائِز فِي الْجِهَاد٥؛ لِأَن٦ النَّبِي ﷺ بعث عَمْرو٧ ابْن أُميَّة الضمرِي٨ ورجلًا من الْأَنْصَار٩ سَرِيَّة وَحدهَا١٠. وَبعث عبد الله ابْن أنيس١١ سَرِيَّة
_________________
(١) فِي د: (وَمن تبعه) .
(٢) رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث ٣/١٣٥٧.
(٣) فِي د: (بِغَيْر) .
(٤) التَّغْرِير بِالنَّفسِ: المخاطرة والتقدم على غير ثِقَة وَمَا يُؤَدِّي إِلَى الْهَلَاك. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٠.
(٥) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٠ منهاج الطالبين ١٢٦.
(٦) فِي ظ: (فَإِن) .
(٧) فِي ظ: (عمر) .
(٨) عَمْرو بن أُميَّة بن خويلد الضمرِي شُجَاع من الصَّحَابَة، اشْتهر فِي الْجَاهِلِيَّة، وَشهد مَعَ الْمُشْركين بَدْرًا، وأحدًا ثمَّ أسلم، عَاشَ أَيَّام الْخُلَفَاء الرَّاشِدين وَشهد وقائع كَثِيرَة، مَاتَ فِي الْمَدِينَة نَحْو سنة ٥٥هـ انْظُر: الْإِصَابَة٢/٥١٧، تذهيب التَّهْذِيب ٣/٢٨٠ تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤، الْأَعْلَام ٥/٧٣.
(٩) هُوَ جَابر بن صَخْر الْأنْصَارِيّ. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
(١٠) انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٨٢.
(١١) أَبُو يحيى عبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرَام، شهد الْعقبَة فِي السّبْعين من الْأَنْصَار، وَشهد بَدْرًا وأحدًا وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله ﷺ، وَقيل: لم يشْهد بَدْرًا. انْظُر الِاسْتِيعَاب ٢/٢٤٩، الْإِصَابَة ٢/٢٧٠، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ٢/٢٤٩.
[ ٢٧٤ ]
وَحده١.
وَإِذا بعث الإِمَام سَرِيَّة يُؤمر عَلَيْهِم أَمِيرا ٢ وَيَأْمُرهُمْ بِطَاعَتِهِ ويوصيه فِي حَقهم رُوِيَ عَن أبي هُرَيْرَة٣ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: "من أَطَاعَنِي فقد أطَاع الله وَمن عَصَانِي فقد عصى الله، وَمن يطع الْأَمِير فقد أَطَاعَنِي، وَمن يعْص٤ الْأَمِير فقد عَصَانِي" ٥.
وعَلى الإِمَام أَن يبْدَأ بِقِتَال من يَلِيهِ٦ من الْكفَّار لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الَّذِينَ يلوُنَكُم مِنَ الكُفَارِ﴾ ٧.
وَلِأَنَّهُم أهْدى إِلَى عورات الْمُسلمين، والمؤنة فِي قِتَالهمْ أخف فَإِن كَانَ الْخَوْف من الْأَبْعَد أَكثر بَدَأَ بقتالهم ٨ ويوادع من يَلِيهِ ٩ حَتَّى يَأْمَن
_________________
(١) انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٤/٢٦٧.
(٢) فِي د: (أمرا) .
(٣) عبد الرَّحْمَن بن صَخْر من الأزد، وَقيل: اسْمه عبد الله، قدم الْمَدِينَة سنة ٧هـ، وَكَانَ من حفاظ الصَّحَابَة، توفّي سنة ٥٨ هـ وَقيل ٥٩ هـ، وَقيل ٥٧ هـ. انْظُر: أَسد الغابة ٣/٣٥٧، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/١٠٣ تذكرة الْحفاظ ١/٣٢، حلية الْأَوْلِيَاء ١/٣٧٦، شذرات الذَّهَب ١/٦٣، صفة الصفوة ١/٦٨٥، الكاشف٣/٣٤١.
(٤) فِي أ: (وَمن يعْصى) .
(٥) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب يُقَاتل من وَرَاء الإِمَام وَيَتَّقِي بِهِ ٤/٦٠، صَحِيح مُسلم: كتاب الامارة - بَاب وجوب طَاعَة الْأُمَرَاء فِي غير مَعْصِيّة وتحريمها فِي الْمعْصِيَة ٣/١٤٦٦.
(٦) فِي ظ: (يليهم) .
(٧) سُورَة التَّوْبَة آيَة (١٢٣) .
(٨) الْمُوَادَعَة: الْمُصَالحَة وَترك الْحَرْب. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٤٦٧.
(٩) فِي أ، ظ: (من يليهم) .
[ ٢٧٥ ]
شرهم فِي الْغَيْبَة١ فَإِن النَّبِي ﷺ وادع يهود الْمَدِينَة ٢ وغزا قُريْشًا٣.
وَلَا يجوز اسْتِئْجَار الْمُسلم على الْغَزْو٤ لِأَنَّهُ إِذا حضر الْوَقْعَة ٥ يفترض عَلَيْهِ الْجِهَاد، وَلَا يجوز أَخذ الْأُجْرَة على أَدَاء الْفَرْض٦.
كَمَا لَا يجوز اسْتِئْجَار الصرورة ٧ على الْحَج لِأَن الْحَج فرض عَلَيْهِ. وَإِذا أَخذ الْأُجْرَة عَلَيْهِ رده.
_________________
(١) قَالَ الْمَاوَرْدِيّ: "للأقرب والأبعد ثَلَاثَة أَحْوَال: أَحدهَا: أَن يكون الْأَقْرَب أخوف جانبًا، وَأقوى عدَّة فَوَجَبَ أَن يبْدَأ بالأقرب، وَلَا يُقَاتل الْأَبْعَد: إِلَّا بعد فَرَاغه من قتال الْأَقْرَب، إِمَّا بظفر أَو صلح. وَالْحَال الثَّانِيَة: أَن يكون الْأَبْعَد أخوف من الْأَقْرَب: فَيبْدَأ بِقِتَال الْأَبْعَد؛ لقُوته لَكِن بعد أَن يفعل مَا يَأْمَن بِهِ الْأَقْرَب: من مهادنته، أَو أَن يَجْعَل بإزائه من يردهُ إِن قَصده. وَالْحَال الثَّالِثَة: أَن يتساوى الْأَبْعَد وَالْأَقْرَب فِي الْقُوَّة، وَالْخَوْف فَهَذَا على ضَرْبَيْنِ: أَحدهمَا: أَن تكون البعدى وَرَاء الْقُرْبَى فَيجب أَن يبْدَأ بِقِتَال الْقُرْبَى وَلَا يُقَاتل البعدى وَلَا يشركها فِي قتال الْقُرْبَى، لِأَن تَفْرِيق الْجَيْش مضيعه. وَالضَّرْب الثَّانِي: أَن تكون الْقُرْبَى فِي جِهَة والبعدى فِي الْأُخْرَى، فَإِن كَانَ إِذا تفرق الْجَيْش عَلَيْهِمَا قدرُوا على قِتَالهمْ جَازَ أَن يُقَاتل أَيَّتهمَا شَاءَ بِحَسب مَا يُؤَدِّيه اجْتِهَاده إِلَيْهِ، ويستبْقي لِلْأُخْرَى من يقوم بقتالها، أَو يجمع قتالهما مَعًا وَإِن كَانَ إِذا تفرّق الْجَيْش ضعفوا عَنهُ وَجب أَن يبْدَأ بِقِتَال الْقُرْبَى قبل البعدى". انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٧٣٣، كِفَايَة النبيه الورقة ٨ من كتاب السّير.
(٢) انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - الْمَغَازِي ١٥٠.
(٣) انْظُر: تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - الْمَغَازِي ٥٢١.
(٤) فِي د: (وَلَا يجوز أحد الْغَزْو على الْأجر) .
(٥) فِي د: (الْوَاقِعَة) .
(٦) وَحكى النَّوَوِيّ عَن الصيدلاني وَجها أَنه يجوز للْإِمَام أَن يسْتَأْجر وَيُعْطِيه أُجْرَة من سهم الْمصَالح قَالَ: وَالصَّحِيح أَنه لَا يجوز استئجاره. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠، منهاج الطالبين ١٢٦، تحفة الْمُحْتَاج ٩/٢٣٩.
(٧) الصرورة: أَي الَّذِي لم يحجّ قطّ. انْظُر: - ص ر ر - لِسَان الْعَرَب ٤/٤٥٣.
[ ٢٧٦ ]
أما إِذا ١ جهز غازيًا بِأَن٢ أعطَاهُ مركوبه وسلاحه أَو الإِمَام٣ دفع من بَيت المَال فَحسن٤.
رُوِيَ عَن زيد بن خَالِد٥ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: "من جهز غازيًا فِي سَبِيل الله فقد غزا" ٦. وَمَا يَأْخُذهُ المرتزقة من مَال الْفَيْء ٧ فَهُوَ حَقهم لَيْسَ بِأُجْرَة ٨: وَيجوز للْإِمَام اسْتِئْجَار الذِّمِّيّ ٩ للْجِهَاد١٠.
وَلَا يجوز ذَلِك لغير الإِمَام بِغَيْر إِذْنه١١، وَتَكون أجرته من خُمس الْخمس
_________________
(١) فِي د: (فَإِذا) .
(٢) فِي ظ: (فَإِن) .
(٣) فِي أ: (مركوبه أَو سلاحه وَالْإِمَام دفع) .
(٤) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٢١.
(٥) زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ الْمدنِي، صَحَابِيّ جليل، روى عَن رَسُول الله ﷺ وَأبي طَلْحَة وَعَائِشَة، ولد سنة ٧ ق. هـ، وَاخْتلف فِي سنة وَفَاته قيل سنة ٧١هـ وَقيل ٦٨ هـ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/٥٣٩، الْإِصَابَة ١/٥٤٧، التَّارِيخ الْكَبِير ٣/٣٨٤، تَهْذِيب التَّهْذِيب٣/٤١٠، شذرات الذَّهَب ١/٨٤، الكاشف ١/٣٣٨.
(٦) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب فضل من جهز غازيًا أَو خَلفه بِخَير ٤/٣٢، صَحِيح مُسلم - كتاب الْإِمَارَة - بَاب فضل إِعَانَة الْغَازِي فِي سَبِيل الله بمركوب وَغَيره وخلافته فِي أَهله بِخَير ٣/١٥٠٧.
(٧) الْفَيْء: مَا أَخذ من أَمْوَال الْكفَّار بِغَيْر حَرْب. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٣٥١.
(٨) انْظُر: مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢٢٢، شرح روض الطَّالِب ٤/١٨٩.
(٩) الذِّمِّيّ: من أمضى لَهُ عقد الذِّمَّة، وَهُوَ عهد يعْطى للمواطنين غير الْمُسلمين فِي دولة الْإِسْلَام بالحفاظ على أَرْوَاحهم وَأَمْوَالهمْ وَعدم المساس بأديانهم. انْظُر: مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٢١٤.
(١٠) انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٥ب، الْأَنْوَار ٢/٥٤٩.
(١١) قَالَ النَّوَوِيّ: وَهل لآحاد الْمُسلمين اسْتِئْجَار الذِّمِّيّ للْجِهَاد؟ وَجْهَان أصَحهمَا: الْمَنْع، لِأَن الْآحَاد لَا يتولون الْمصَالح الْعَامَّة، وَقد يكون فِي حُضُوره مفْسدَة يعلمهَا الإِمَام دون الْآحَاد. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٢، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢١٨.
[ ٢٧٧ ]
سهم الْمصَالح١.
وَهل يجوز اسْتِئْجَار العَبْد الْمُسلم على الْغَزْو للْإِمَام أَو لغيره فِيهِ وَجْهَان٢:
أَحدهمَا: يجوز؛ لِأَنَّهُ لَا يفترض عَلَيْهِ بِحُضُور٣ الْوَقْعَة.
وَالثَّانِي: لَا يجوز لِأَنَّهُ قد يفترض٤ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَة عِنْد اسْتِيلَاء الْكفَّار على بِلَاد الْإِسْلَام.
وَلَو أكره الإِمَام جمَاعَة من الْمُسلمين على الْغَزْو، فَإِن تعين عَلَيْهِم لجهاد فَلَا أُجْرَة لَهُم، وَإِن لم يتَعَيَّن عَلَيْهِم فعلى الإِمَام أجرتهم من حِين أخرجهم ٥ إِلَى حُضُور الْوَقْعَة، وَلَا يجب لما بعده أُجْرَة٦ ٧.
وَلَو أكره جمَاعَة من أهل الذِّمَّة عَلَيْهِ أجرتهم من حِين أخرجهم إِلَى حُضُور الْوَقْعَة ٨ إِلَى يَوْم خلاهم وَلَا تجب أُجْرَة الرُّجُوع ٩.
_________________
(١) أُجْرَة الذِّمِّيّ هَل تُؤدِّي من خمس الْخمس سهم الْمصَالح من هَذِه الْغَنِيمَة أَو من غَيرهَا أَو من أصل الْغَنِيمَة؟ أَو من أَرْبَعَة أخماسها؟ أَصَحهَا أَن تُؤَدّى من خمس سهم الْمصَالح وَبِه قطع جمَاعَة. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٢، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٦٠.
(٢) قَالَ النَّوَوِيّ: وَهل يجوز للْإِمَام اسْتِئْجَار عبيد الْمُسلمين؟ قَالَ الإِمَام: إِن جَوَّزنَا اسْتِئْجَار الْحر فَكَذَا العَبْد وَإِلَّا فَوَجْهَانِ بِنَاء على أَنه لَو وطىء الْكفَّار دَار الْمُسلمين هَل يتَعَيَّن على العبيد الْجِهَاد؟ إِن قُلْنَا نعم فهم من أهل فرض الْجِهَاد، فَإِذا وافوا الصَّفّ وَقع الْجِهَاد عَنْهُم فَيكون استئجارهم كالأحرار، وَإِلَّا فَيجوز استئجارهم. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤١.
(٣) فِي أ: (بِحُضُورِهِ) .
(٤) فِي أ: (بغرض) .
(٥) (من حِين أخرجهم) سَاقِطَة من أ، ظ.
(٦) فِي ظ: (لما بعده أُجْرَة الرُّجُوع) .
(٧) حكى هَذَا القَوْل النَّوَوِيّ عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤١.
(٨) (إِلَى حُضُور الْوَقْعَة) سَاقِطَة من أ، ظ.
(٩) قَالَ الرَّوْيَانِيّ: "إِن اكره أهل الذِّمَّة على أَن يغزوا فَلهم أجر مثلهم فِي مثل مخرجهم من أَهَالِيهمْ إِلَى بعض الْحَرْب وإرسالهم إيَّاهُم وَإِن لم يغنموا وَهَذَا إِذا قَاتلُوا. وَإِن حَضَرُوا وَلم يقاتلوا لَهُم أجر الذّهاب لِأَنَّهُ فعل حصل مِنْهُم، وَلَا يلْزم مثل أجر الْحُضُور والاحتباس". وَقَالَ الْغَزالِيّ: "وَلَو خلي سبيلهم قبل الْوُقُوف لم يستحقوا إِلَّا أُجْرَة الذّهاب وَلَو وقفُوا من غير قتال فَفِي استحقاقهم الْأُجْرَة الْكَامِلَة" خلاف. انْظُر: بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٨٢ من كتاب السّير، الْوَجِيز ٢/١٨٩، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٧.
[ ٢٧٨ ]
وَلَو أكره جمَاعَة من العبيد عَلَيْهِ أجرتهم من يَوْم أخرجهم إِلَى أَن يعودوا إِلَى الموَالِي؛ لِأَن مَنْفَعَة العَبْد تضمن بِالْيَدِ١.
وَيجوز للْإِمَام أَن يَأْذَن للمشرك فِي الْغَزْو إِذا رَآهُ حسن الرَّأْي فِي الْمُسلمين وَأَن يَسْتَعِين بهم على قتال الْمُشْركين إِذا كَانَ بِالْمُسْلِمين قُوَّة إِذا ٢ انْضَمَّ بَعضهم إِلَى بعض قاومهم الْمُسلمُونَ٣.
فَإِن النَّبِي ﷺ غزا بيهود ٤ بني قينقاع بعد بدر ٥ ٦، وَشهد مَعَه
_________________
(١) حَكَاهُ ابْن الرّفْعَة عَن الْبَغَوِيّ. انْظُر: كِفَايَة النبيه الورقة ٧ من كتاب السّير.
(٢) فِي ظ: (ثمَّ) .
(٣) يجوز الِاسْتِعَانَة بالمشركين بِشُرُوط وَهِي:١ - أَن يعرف حسن الرَّأْي مِنْهُم فِي الْمُسلمين وتؤمن خيانتهم. ٢ - أَن يكون فِي الْمُسلمين قلَّة. ٣ - أَن يكثر الْمُسلمُونَ بِحَيْثُ لَو خَان الْمُسْتَعَان بهم وانضموا إِلَى الَّذين يغزوهم لأمكن الْمُسلمُونَ مقاومتهم. وَقد قيل: إِن الشَّرْطَيْنِ الثَّانِي وَالثَّالِث كالمتنافسين. قَالَ النَّوَوِيّ: لَا مُنَافَاة فَالْمُرَاد أَن يكون الْمُسْتَعَان بهم فرقة لايكثر الْعَدو بهم كَثْرَة ظَاهِرَة. ٤ - أَن يخالفوا مُعْتَقد الْعَدو كاليهود مَعَ النصاري، وَهَذَا اشْتَرَطَهُ الْمَاوَرْدِيّ. انْظُر كتاب السّير من الْحَاوِي ٧١١، الْبَيَان ٨/ل٦أ، فتح الْجواد ٢/٣٢٩، حلية الْعلمَاء ٧/٦٤٧، رَوْضَة الطالبين١٠/٢٣٩، كِفَايَة النبيه الورقة ٧ من كتاب السّير، الْمسَائِل الفقهيه الَّتِي انْفَرد بهَا الإِمَام الشَّافِعِي ١٩٢.
(٤) فِي أ، ظ: (يهود) .
(٥) (بعد بدر) سَاقِطَة من د، فِي ظ: (بِعَدَد بدر) . وَبدر: بِالْفَتْح ثمَّ السّكُون مَاء مَشْهُور بَين مَكَّة وَالْمَدينَة أَسْفَل وَادي الصَّفْرَاء. انْظُر: مراصد الِاطِّلَاع ١/١٧٠.
(٦) قَالَ ابْن حجر: "رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي الْمَرَاسِيل، وَالتِّرْمِذِيّ عَن الزُّهْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ اسْتَعَانَ بناس من الْيَهُود فِي حربه وأسهم لَهُم، وَالزهْرِيّ مراسيله ضَعِيفَة، وَرَوَاهُ الشَّافِعِي عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس". قَالَ الْبَيْهَقِيّ: "لم أَجِدهُ إِلَّا من طَرِيق الْحسن ابْن عماره وَهُوَ ضَعِيف". انْظُر: الْمَرَاسِيل ١٥٧، السّنَن الْكُبْرَى: كتاب السّير - بَاب ماجاء فِي الِاسْتِعَانَة بالمشركين ٩/٣٧، تَلْخِيص الحبير ٤/١٠٠.
[ ٢٧٩ ]
صَفْوَان١ حَرْب حنين٢ وَهُوَ مُشْرك٣.
فَإِن لم يعرف مِنْهُ حسن الرَّأْي لَا يَسْتَعِين بِهِ.
رَوَت عَائِشَة - ﵂ - أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى بدر فَتَبِعَهُ رجل من الْمُشْركين قَالَ: "تؤمن بِاللَّه وَرَسُوله" قَالَ: لَا، قَالَ: "فَارْجِع فَلَنْ أستعين بمشرك" ٤.
وَيمْنَع الإِمَام من الْخُرُوج من كَانَ من أهل النِّفَاق وَمن يخذل الْجَيْش ويرجف بهم٥ ويكاتب الْكفَّار ويتجسس لَهُم٦.
_________________
(١) صَفْوَان بن أُميَّة بن خلف الْقرشِي الجُمَحِي الْمَكِّيّ، من كبراء قُرَيْش، أسلم بعد الْفَتْح وَحسن إِسْلَامه، وَشهد اليرموك. توفّي سنة ٤١ هـ وَقيل ٤٢هـ وَقيل غير ذَلِك. انْظُر: أَسد الغابة ٢/٤٠٥ الْإِصَابَة ٢/١٨١، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٦/٤٢٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٥٦٢، طَبَقَات ابْن سعد ٥/٤٤٩، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٠٩.
(٢) كَانَت فِي السّنة الثَّامِنَة لِلْهِجْرَةِ بعد فتح مَكَّة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/٢٠١.
(٣) قَالَ البيهقى: "أما شُهُود صَفْوَان بن أُميَّة مَعَ النَّبِي حنينا وَصَفوَان مُشْرك فَإِنَّهُ مَعْرُوف بَين أهل الْمَغَازِي وَذكرهَا أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم". انْظُر: سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْبيُوع - بَاب فِي تضمين الْعَارِية ٣/٢٩٦، السّنَن الْكُبْرَى، كتاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي الِاسْتِعَانَة بالمشركين ٩/٣٧، الْمُسْتَدْرك - كتاب الْبيُوع ٢/٤٧.
(٤) انْظُر: صَحِيح مُسلم - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة الِاسْتِعَانَة فِي الْغَزْو بِكَافِر ٣/١٤٤٩.
(٥) قَالَ النَّوَوِيّ: المخذل من يخوف النَّاس بِأَن يَقُول: عدونا كثير وخيولنا ضَعِيفَة، وَلَا طَاقَة لنا بهم وَنَحْو ذَلِك. وَفِي مَعْنَاهُ المرجف، من يكثر الأراجيف بِأَن يَقُول: قتلت سَرِيَّة كَذَا، أَو لحقهم مدد لِلْعَدو من جِهَة كَذَا، أَو لَهُم كمين من مَوضِع كَذَا.
(٦) انْظُر: الْأُم ٤/١٦٦، الْمُهَذّب ٢/٢٣١، التَّنْبِيه ١٤٢ رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٤٠.
[ ٢٨٠ ]
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿عَفَا اللهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ﴾ ١ إِلَى أَن قَالَ: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُم مَّازَادُوكُمْ إلاَّ خَبَالًا وَلأَوْضَعُوا خِلاَلكُمْ يبغُونَكُمُ الْفِتَنَة﴾ ٢. وَيجوز أَن يَأْذَن للنِّسَاء فِي الْخُرُوج.
رُوِيَ عَن أنس٣ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَغْزُو بِأم سليم ٤ ونسوة من الْأَنْصَار مَعَه فيسقين المَاء ويداوين الْجَرْحى ٥.
وَقَالَت أم عَطِيَّة ٦ غزوت مَعَ رَسُول الله ﷺ سبع غزوات أخلفهم فِي رحالهم فأصنع لَهُم الطَّعَام وأداوي الْجَرْحى وأقوم على المرضى ٧.
_________________
(١) سُورَة التَّوْبَة آيَة ٤٣.
(٢) سُورَة التَّوْبَة آيَة ٤٧.
(٣) فِي د: (روى عَن ابْن عَبَّاس) . أنس بن مَالك بن النَّضر أَبُو حَمْزَة الْأنْصَارِيّ الخزرجي، خَادِم رَسُول الله كَانَ آخر أَصْحَاب رَسُول الله موتا مَاتَ سنة ٩٣هـ وَيُقَال ٩٢هـ وَيُقَال ٩١هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٨٨، التَّارِيخ الْكَبِير ٢/٢٧، تذكرة الْحفاظ ١/٤٤، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٢٧، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٣٥ سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٩٦، مشاهير عُلَمَاء الْأَنْصَار ٣٧، مرْآة الْجنان ١/٢١١.
(٤) الغميصاء وَيُقَال الرميصاء بنت ملْحَان بن خَالِد بن زيد بن حرَام الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية أم أنس بن مَالك، وَزَوْجَة أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٤/٤٣٧، الْإِصَابَة ٤/٤٤١، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٢/٤٧١، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٩/٤٦٤، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٣/٤٠٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٠٤، المعارف ٢٧١.
(٥) رَوَاهُ مُسلم، وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب غَزْوَة النِّسَاء مَعَ الرِّجَال ٣/١٤٤٣، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي النِّسَاء يغزون ٢/١٨.
(٦) نسيبة بنت الْحَارِث، وَقيل: نسيبة بنت كَعْب من فُقَهَاء الصَّحَابَة، لَهَا عدَّة أَحَادِيث وَهِي الَّتِي غسلت بنت النَّبِي ﷺ وَعَاشَتْ إِلَى حُدُود سنة سبعين. انْظُر: أَسد الغابة ٦/٣٦٧، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٩/٤٦٥، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣١٨.
(٧) انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب النِّسَاء الغازيات يرْضخ لَهُنَّ وَلَا يُسهم ٣/١٤٤٧.
[ ٢٨١ ]
وَيجوز أَن يَأْذَن لمن اشْتَدَّ من الصّبيان لِأَن فيهم١ مَعُونَة. وَلَا يَأْذَن لمَجْنُون؛ لِأَنَّهُ يعرضه للهلاك من غير مَنْفَعَة، ويتعاهد الْخَيل عِنْد الْخُرُوج حَتَّى لَا يخرج إِلَّا فرسا قَوِيا صَالحا لِلْقِتَالِ٢.
وَيَأْخُذ الْبيعَة على الْجَيْش أَن لَا يَفروا ٣.
لما رُوِيَ عَن جَابر٤ قَالَ: "كُنَّا يَوْم الْحُدَيْبِيَة ألفا وَأَرْبَعمِائَة فَبَايَعْنَاهُ تَحت الشَّجَرَة على أَن لَا نفر" ٥.
وَيَنْبَغِي أَن يبْعَث الطَّلَائِع ٦ وَمن يتجسس ٧ ٨ أَخْبَار الْكفَّار.
لما رُوِيَ عَن جَابر قَالَ: قَالَ رَسُول الله يَوْم الخَنْدَق ٩ " من يأتيني
_________________
(١) فِي أ: (مَعَهم) .
(٢) قَالَ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ: "وَيجوز أَن يَأْذَن لمن اشْتَدَّ من الصّبيان؛ لِأَن فيهم معاونة وَلَا يَأْذَن لمَجْنُون لِأَنَّهُ يعرضه للهلاك من غير مَنْفَعَة. وَيَنْبَغِي أَن يتَعَاهَد الْخَيل فَلَا يدْخل حطبًا وَهُوَ: الكسير، وَلَا فحمًا وَهُوَ: الْكَبِير، وَلَا ضرعًا وَهُوَ: الصَّغِير، وَلَا أعجف وَهُوَ: الهزيل؛ لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ سَببا للهزيمة؛ وَلِأَنَّهُ يزاحم بِهِ الْغَانِمين فِي سهمهم". انْظُر: التَّنْبِيه ٢/٢٣١.
(٣) فِي د: (أَلا يَفروا) .
(٤) جَابر بن عبد الله بن عَمْرو بن حرَام الخزرجي، صَحَابِيّ جليل، من أهل بيعَة الرضْوَان، كَانَ من المكثرين فِي الرِّوَايَة عَن رَسُول الله ﷺ، روى عَنهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ٨٧هـ. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ١/٢٢٢، الْإِصَابَة ١/٢١٤، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٢٢، تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٣/٣٨٩، النُّجُوم الزاهرة ١/١٩٨.
(٥) انْظُر: صَحِيح مُسلم - كتاب الْإِمَارَة - بَاب اسْتِحْبَاب مبايعة إِمَام الْجَيْش عِنْد إِرَادَة الْقِتَال ٣/١٤٨٣.
(٦) الطَّلَائِع: جمع طَلِيعَة وَهُوَ من يبْعَث أَمَام الْجَيْش ليطلع طلع الْعَدو، أَي: ينظر إِلَيْهِم. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
(٧) فِي د: (يحسس) .
(٨) التَّجَسُّس بِالْجِيم: طلب الْأَخْبَار والبحث عَنْهَا، وَكَذَلِكَ تحسس الْخَبَر بِالْحَاء وَفرق قوم بَينهمَا. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
(٩) كَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي شَوَّال سنة خمس، وَهِي غَزْوَة الْأَحْزَاب. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٥.
[ ٢٨٢ ]
بِخَبَر القو م"؟ فَقَالَ الزبير١: أَنا، فَقَالَ: إِن لكل نَبِي حواريّ٢، وحواريّي الزبير٣.
وَيسْتَحب أَن يخرج يَوْم الْخَمِيس.
لما رُوِيَ عَن كَعْب بن مَالك ٤ أَن النَّبِي ﷺ خرج يَوْم الْخَمِيس فِي غَزْوَة تَبُوك ٥ وَقَالَ ٦: "قلّما كَانَ رَسُول الله يخرج فِي سفر إِلَّا يَوْم الْخَمِيس ٧. وَقَالَ ٨ وقلّما يقدم من سفر إِلَّا ضحى وَكَانَ يبْدَأ بِالْمَسْجِدِ فيركع فِيهِ٩ رَكْعَتَيْنِ١٠.
_________________
(١) الزبير بن الْعَوام بن خويلد، حوارِي رَسُول الله ﷺ، وَابْن عمته صَفِيَّة، وَأحد الْعشْرَة الْمَشْهُود لَهُم بِالْجنَّةِ، وَأحد السِّتَّة أهل الشورى، وَأول من سل سَيْفه فِي سَبِيل الله، أسلم وَله سِتّ عشرَة سنة، قَتله ابْن جرموز سنة ٣٦هـ. انْظُر: تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر٥/٣٥٨، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات١/١٩٤، الْجرْح وَالتَّعْدِيل٣/٥٧٨، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١٤٩، سير أَعْلَام النبلاء ١/٤١، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٧.
(٢) حوارِي: قيل: مَعْنَاهُ أَنه مُخَصص من أَصْحَابِي، ومفضل من الْخبز الْحوَاري وَهُوَ أفضل الْخبز وأرفعه، وحواريو عِيسَى هم المفضلون عِنْده وخاصته. انْظُر النّظم المستعذب ٢/٢٣١.
(٣) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: فَضَائِل أَصْحَاب النَّبِي بَاب مَنَاقِب الزبير ٥/٢٧، صَحِيح مُسلم: كتاب فَضَائِل طَلْحَة وَالزُّبَيْر ٤/١٨٧٩.
(٤) كَعْب بن مَالك بن أبي كَعْب الْأنْصَارِيّ، شَاعِر رَسُول الله ﷺ، وَأحد الثَّلَاثَة الَّذين خلفوا فَتَابَ الله عَلَيْهِم، شهد الْعقبَة وأحدًا. انْظُر: التَّارِيخ الْكَبِير ٧/٢١٩، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٧/١٦٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٥٢٣، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣١٨.
(٥) كَانَت فِي السّنة التَّاسِعَة من الْهِجْرَة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/٢٠٥.
(٦) فِي أ: (قَالَ) .
(٧) رَوَاهُ البُخَارِيّ، وَأَبُو دَاوُد، والدارمي. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب - من أَرَادَ غَزْوَة فورى بغَيْرهَا وَمن أحب الْخُرُوج يَوْم الْخَمِيس ٤/٥٩، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد: بَاب فِي أَي يَوْم يسْتَحبّ السّفر ٣/٣٥، سنَن الدَّارمِيّ: كتاب السّير - بَاب فِي الْخُرُوج يَوْم الْخَمِيس ٢/٢١٤.
(٨) (وَقَالَ) سَاقِطَة فِي د، ظ.
(٩) (فِيهِ) سَاقِطَة من ظ، د.
(١٠) رَوَاهُ مُسلم. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب صَلَاة الْمُسَافِرين وقصرها ١/٤٩٧.
[ ٢٨٣ ]
وَرُوِيَ١ عَن صَخْر الغامدي٢ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ: " اللَّهُمَّ بَارك لأمتي فِي بكورها "، وَكَانَ إِذا بعث سَرِيَّة أَو جَيْشًا بَعثهمْ من أول النَّهَار٣.
وَيسْتَحب أَن يعْقد الرَّايَات، وَيجْعَل تَحت كل راية طَائِفَة، وَيجْعَل لكل قوم شعارًا حَتَّى لايقتل بَعضهم بَعْضًا فِي البيات ٤.
رُوِيَ ٥ أَن رَسُول ٦ الله ﷺ قَالَ: "إِذا بَيتكُمْ الْعَدو فَلْيَكُن شِعَاركُمْ حم
_________________
(١) فِي أ، د: (رُوِيَ) .
(٢) صَخْر بن ودَاعَة الغامدي الْأَسدي حجازي، سكن الطَّائِف لَهُ صُحْبَة، روى عَن النَّبِي، وَعنهُ عمَارَة بن جَدِيد. انْظُر: الِاسْتِيعَاب ٢/١٨٤، الْإِصَابَة ٢/١٧٤، أَسد الغابة ٢/٣٩٧، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/٤١٣.
(٣) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَأحمد، وَالتِّرْمِذِيّ، وَابْن مَاجَه، وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن حبَان. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حَدِيث صَخْر الغامدي حَدِيث حسن. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الابتكار فِي السّفر ٣/٣٥، مُسْند أَحْمد ٣/٤١٦، سنَن التِّرْمِذِيّ: كتاب الْبيُوع - بَاب مَا جَاءَ فِي التبكير بِالتِّجَارَة ٢/٣٤٣، سنَن ابْن مَاجَه - كتاب التِّجَارَات - بَاب مَا يُرْجَى من الْبركَة فِي البكور ٢/٧٥٢، صَحِيح ابْن حبَان - كتاب السّير - ذكر مَا يسْتَحبّ للمرء أَن إنشاءه الْحَرْب وابتداءه الْأُمُور فِي الْأَسْبَاب بالغدوات تبركًا بِدُعَاء الْمُصْطَفى فِيهِ ٧/١٢٣، السّنَن الْكُبْرَى - كتاب السّير - بَاب الابتكار فِي السّفر ٩/١٥١.
(٤) قَالَ ابْن الْأَثِير: تبييت الْعَدو: هُوَ أَن يقْصد فِي اللَّيْل من غير أَن يعلم فَيُؤْخَذ بغته وَهُوَ البيات. انْظُر: النِّهَايَة ١/١٧٠.
(٥) فِي أ: (وَرُوِيَ) .
(٦) فِي أ: (أَن النَّبِي) .
[ ٢٨٤ ]
لَا ينْصرُونَ" ١ ٢.
وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب٣ قَالَ: " كَانَ شعار الْمُهَاجِرين عبد الله وشعار الْأَنْصَار عبد الرَّحْمَن" ٤.
_________________
(١) قَالَ الْخطابِيّ: "بَلغنِي عَن ابْن كيسَان النَّحْوِيّ أَنه سَالَ أَبَا الْعَبَّاس أَحْمد بن يحيي عَنهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ الْخَبَر، وَلَو كَانَ بِمَعْنى الدُّعَاء لَكَانَ مَجْزُومًا أَي لَا ينصرُوا، وَإِنَّمَا هُوَ إِخْبَار كَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لَا ينْصرُونَ. وَقد رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس أَنه قَالَ: حم اسْم من أَسمَاء الله ﷻ، فَكَأَنَّهُ حلف بِاللَّه أَنهم لَا ينْصرُونَ". وَقَالَ ابْن الْأَثِير قيل مَعْنَاهُ: "اللَّهُمَّ لَا ينْصرُونَ، وَيُرِيد بِهِ الْخَبَر لَا الدُّعَاء لِأَنَّهُ لَو كَانَ دُعَاء لقَالَ لَا ينصرُوا مَجْزُومًا فَكَأَنَّهُ قَالَ: وَالله لَا ينْصرُونَ. وَقيل: إِن السُّور الَّتِي أَولهَا حم سور لَهَا شَأْن، فنبه أَن ذكرهَا لشرف منزلتها مِمَّا يستظهر بِهِ على استنزال النَّصْر من الله، وَقَوله لَا ينْصرُونَ: كَلَام مُسْتَأْنف، كَأَنَّهُ حِين قَالَ: قُولُوا حم قيل: مَاذَا يكون إِذا قُلْنَا؟ قَالَ: لَا ينْصرُونَ". انْظُر: معالم السّنَن ٢/٢٥٨، النِّهَايَة ١/٤٤٦.
(٢) رَوَاهُ الْحَاكِم عَن الْبَراء، وَرَوَاهُ - أَيْضا - من حَدِيث الْمُهلب بن أبي صفرَة وَقَالَ: "هَذَا حَدِيث صَحِيح الْإِسْنَاد على شَرط الشَّيْخَيْنِ إِلَّا أَن فِيهِ إرْسَالًا، فإنّ الرجل الَّذِي لم يسمه الْمُهلب بن أبي صفرَة الْبَراء بن عَازِب وَرَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد". انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٦٥، ٥/٣٧٧، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب الْجِهَاد - بَاب مَا جَاءَ فِي الشعار ٣/١١٥، الْمُسْتَدْرك - كتاب الْجِهَاد - دُعَاء الْغَازِي عِنْد بيتوته ١/١٠٧.
(٣) سَمُرة بن جُنْدُب بن هِلَال الْفَزارِيّ أَبُو سعيد، من عُلَمَاء الصَّحَابَة، نزل الْبَصْرَة، كَانَ عَظِيم الْأَمَانَة صَدُوقًا، ولي أَمر الْكُوفَة وَالْبَصْرَة سِتَّة أشهر هُنَا وَسِتَّة أشهر هُنَا لزياد. انْظُر: تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٣٥، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٠٢، جمهرة انساب الْعَرَب ٢٥٩، سير أَعْلَام النبلاء ٣/١٨٣، المحبر ٢٩٥، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٣٨، الوافي بالوفيات ١٥/٤٥٤.
(٤) رَوَاهُ أَبُو دَاوُد، وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ فِي إِسْنَاده الْحجَّاج بن أَرْطَأَة لَا يحْتَج بحَديثه، وَقَالَ أَحْمد مُحَمَّد شَاكر: الْحجَّاج بن أَرْطَأَة ثِقَة، لكنه يُدَلس فِي بعض أحيانه، ويخطيء فِي بعض أحيانه، فيحتج بحَديثه إِذا لم يتَبَيَّن خَطؤُهُ أَو تدليسه. انْظُر: سنَن أبي ادود: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، مُخْتَصر سنَن أبي دَاوُد، ٣/٤٠٧، هَامِش مُخْتَصر سنَن ابي دَاوُد ٣/٤٠٧.
[ ٢٨٥ ]
وَقَالَ سَلمَة بن الْأَكْوَع ١: غزونا مَعَ أبي بكر٢ - ﵁ - ٣ زمن النَّبِي ﷺ ٤ فبيتناهم نقتلهم ٥ فَكَانَ شعارنا تِلْكَ اللَّيْلَة أمت أمت٦.
وَيسْتَحب أَن يدْخل دَار ٧ الْحَرْب بتعبية الْحَرْب ٨ ليَكُون أحوط وأبلغ
_________________
(١) سَلمَة بن عَمْرو بن الْأَكْوَع أَبُو عَامر، وَاسم الْأَكْوَع سِنَان بن عبد الله، وَهُوَ من أهل بيعَة الرضْوَان، كَانَ من أَشد النَّاس بَأْسا، وأشجعهم قلبًا، وَأَقْوَاهُمْ رَاجِلا. أعطَاهُ الرَّسُول ﷺ فِي غَزْوَة ذَات قرد سهم الراجل والفارس مَعًا، توفّي سنة ٧٤ هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٦، جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب ٢٤٠، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٢٦، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٢٠، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٣٦، الوافي بالوفيات ١٥/٣٢١.
(٢) عبد الله بن عُثْمَان التَّيْمِيّ، أول من أسلم من الرِّجَال، وَأول خَليفَة فِي الْإِسْلَام وَأول من جمع الْقُرْآن، توفّي سنة ١٣هـ. انْظُر: أَسد الغابة ٣/٢٠٥، الِاسْتِيعَاب ٢/٢٣٤، الْإِصَابَة ٢/٣٣٣، تذكرة الْحفاظ ١/٢، الرياض المستطابة ١٤٠، صفة الصفوة ١/٢٣٥، طَبَقَات ابْن سعد ٣/١٦٩.
(٣) (﵁) سَاقِطَة من د، ظ.
(٤) (زمن النَّبِي ﷺ) سَاقِطَة من د.
(٥) فِي د: (فنقتلهم) وَفِي أ: (يقتلهُمْ) .
(٦) رَوَاهُ أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم. وَقَالَ الْحَاكِم: صَحِيح على شَرط الشَّيْخَيْنِ وَلم يخرجَاهُ، وَفِي هَامِش شرح السّنة إِسْنَاده صَحِيح. انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٤٦، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب الرجل يُنَادي بالشعار ٣/٣٣، الْمُسْتَدْرك: كتاب الْجِهَاد ٢/١٠٧.
(٧) (دَار) سَاقِطَة من د.
(٨) (بتعبية الْحَرْب) سَاقِطَة من د.
[ ٢٨٦ ]
فِي إرهاب الْعَدو.
رُوِيَ١ عَن ابْن عَبَّاس فِي قصَّة الْفَتْح قَالَ: أسلم أَبُو سُفْيَان ٢. فَقَالَ النَّبِي ﷺ للْعَبَّاس٣: "احْبِسْ أَبَا سُفْيَان على الْوَادي حَتَّى تمر بِهِ٤ جنود الله" فحبسه وَمَرَّتْ ٥ الْقَبَائِل على راياتها حَتَّى مر رَسُول الله ﷺ فِي الكتيبة الخضراء ٦ فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار لَا ترى مِنْهُم إِلَّا الحدق من الْحَدِيد ٧.
وَعَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: كُنَّا مَعَ رَسُول الله ﷺ يَوْم الْفَتْح فَجعل خَالِد بن
_________________
(١) فِي د، ظ: (وَرُوِيَ) .
(٢) صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة، رَأس قُرَيْش وَقَائِدهمْ يَوْم أحد وَيَوْم الخَنْدَق من دهاة الْعَرَب، وَمن أهل الرَّأْي والشرف فيهم، أسلم يَوْم الْفَتْح، وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة ٣١هـ، وَقيل ٣٢هـ وَقيل غير ذَلِك. انْظُر: تَهْذِيب ابْن عَسَاكِر ٦/٣٩٠، التَّارِيخ الْكَبِير ٤/٣١٠، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/٤٢٦، شذرات الذَّهَب ١/٣٠، الْمعرفَة والتاريخ ٣/١٦٧.
(٣) الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب عَم رَسُول ﷺ أَبُو الْفضل، كَانَ رَئِيسا فِي الْجَاهِلِيَّة وَإِلَيْهِ السِّقَايَة، وَكَانَ مهيبًا عَاقِلا اخْتلف فِي وَقت إِسْلَامه، قيل: إِنَّه أسلم قبل بدر، وَقيل: أسلم قبل وقْعَة خَيْبَر، ولد قبل عَام الْفِيل بِثَلَاث سِنِين وَتُوفِّي سنة ٣٢هـ. انْظُر: التَّبْيِين فِي أَنْسَاب القرشيين ١٢٤، التَّارِيخ الْكَبِير ٧/٢، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٢٩٤، تَارِيخ الثِّقَات ٢٤٨، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٦/٢١٠، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٧٨.
(٤) فِي ظ: (حَتَّى مر) .
(٥) فِي ظ: (فمرت) .
(٦) الكتيبة: قِطْعَة من الْجَيْش من أربعمائه إِلَى ألف. واشتقاقها من الكَتْب وَهُوَ الْجمع والانضمام سميت خضراء، لما يرى عَلَيْهَا من لون الْحَدِيد والخضرة. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٢.
(٧) رَوَاهُ البُخَارِيّ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - بَاب أَيْن ركز النَّبِي ﷺ الرَّايَة يَوْم الْفَتْح ٥/١٨٦.
[ ٢٨٧ ]
الْوَلِيد١ على المجنبة الْيُمْنَى، وَجعل الزبير على المجنبة الْيُسْرَى، وَجعل أَبَا عبيده٢ على البياذقة٣ وبطن الْوَادي٤ ٥.
وَإِذا كَانَ الْعَدو مِمَّن لم تبلغهم الدعْوَة لم يجز قِتَالهمْ حَتَّى يَدعُوهُم إِلَى الْإِسْلَام لِأَنَّهُ لَا يلْزمهُم الْإِسْلَام قبل بُلُوغ الْخَبَر إِلَيْهِم. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِبِين حَتَّى نَبْعثَ رَسُولًا﴾ ٦.
وَإِن بلغتهم الدعْوَة فالمستحب٧ أَن يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام ٨. لما رُوِيَ عَن سهل بن سعد ٩ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ يَوْم خَيْبَر١٠
_________________
(١) خَالِد بن الْوَلِيد، سيف الله تَعَالَى، هَاجر مُسلما سنة ثَمَان، شهد غَزْوَة مُؤْتَة، وَشهد حروب الشَّام، عَاشَ سِتِّينَ سنة، وَتُوفِّي بحمص سنة إِحْدَى وَعشْرين. انْظُر: تَارِيخ ابْن عَسَاكِر ٥/٩٥، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/١٧٢، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٣/٣٥٦، سير أَعْلَام النبلاء ١/٣٦٦، العقد الثمين ٤/٢٨٩.
(٢) عَامر بن عبد الله بن الْجراح، أحد السَّابِقين الْأَوَّلين، شهد لَهُ النَّبِي ﷺ بِالْجنَّةِ، وَسَماهُ أَمِين الْأمة، توفّي سنة ١٨ هـ. انْظُر: تَارِيخ الطَّبَرِيّ ٣/٢٠٢، جَامع الْأُصُول ٩/٢٠، صفة الصفوة ١/٢٣٥، العقد الثمين ٥/٨٤، كنز الْعمَّال ١٣/٢١٤.
(٣) فِي ط: (السافلة) والبياذقة: الرجاله، واللفظة فارسية معربة، سموا بذلك لخفة حركتهم وَأَنَّهُمْ لَيْسَ مَعَهم مَا ينقلهم. انْظُر: ب ذ ق - لِسَان الْعَرَب ١٠/١٤.
(٤) فِي د: (فَجعل خَالِد بن الْوَلِيد على المجنبة الْيُسْرَى، وَجعل أَبَا عبيده على السافلة وبطن الْوَادي) .
(٥) انْظُر: صَحِيح مُسلم - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب فتح مَكَّة ٣/١٤٠٧.
(٦) سُورَة الْإِسْرَاء آيَة (١٥) .
(٧) فِي أ: (وَالْمُسْتَحب) .
(٨) انْظُر: الْبَيَان ٨/ل٦ب، الْمُهَذّب ٢/٢٣٢، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٣٩.
(٩) سهل بن سعد بن مَالك بن خَالِد بن ثَعْلَبَة أَبُو الْعَبَّاس الخزرجي الْأنْصَارِيّ كَانَ أَبوهُ من الصَّحَابَة الَّذين توفوا فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ أما فآخر من مَاتَ من الصَّحَابَة، فِي الْمَدِينَة توفّي سنة ٩١ هـ، وَقيل ٨٨هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٩/٨٣، تَهْذِيب التَّهْذِيب ٤/٢٥٢، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٤/١٩٨، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/١٨٦، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٤٢٢، الْمعرفَة والتاريخ ١/٣٣٨.
(١٠) كَانَت فِي السّنة السَّابِعَة لِلْهِجْرَةِ. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٩٣.
[ ٢٨٨ ]
لعَلي١: "انفذ على رسلك حَتَّى تنزل بِسَاحَتِهِمْ ثمَّ ادعهم إِلَى الْإِسْلَام وَأخْبرهمْ٢ بِمَا يجب عَلَيْهِم من حق الله فِيهِ٣ فوَاللَّه لِأَن يهدي الله بك رجلا وَاحِدًا خير لَك ٤ من أَن يكون لَك حمر النعم" ٥ ٦.
وَلَو قَاتلهم من غير أَن يعرض عَلَيْهِم الْإِسْلَام جَازَ لأَنهم علموه ٧.
رُوِيَ ٨ عَن نَافِع ٩ قَالَ: أغار النَّبِي ﷺ على بني المصطلق١٠ وهم غَارونَ١١ ١٢.
_________________
(١) فِي د: ظ (﵇) .
(٢) فِي ظ: (فاخبرهم) .
(٣) (فِيهِ) سَاقِطَة من د.
(٤) (لَك) سَاقِطَة من ظ، د.
(٥) حمر النعم: أَي كرائمها وَهُوَ مثل فِي كل نَفِيس. انْظُر – ح م ر - الْمِصْبَاح الْمُنِير ١٥١.
(٦) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب دُعَاء النَّبِي ﷺ إِلَى الْإِسْلَام والنبوة ٤/٥٨، صَحِيح مُسلم - كتاب فَضَائِل الصَّحَابَة - بَاب فَضَائِل على ٤/١٨٧٢.
(٧) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٣٢.
(٨) فِي د: (وَرُوِيَ) .
(٩) أَبُو عبد الله الْمدنِي، مولى عبد الله بن عمر من أَئِمَّة التَّابِعين، أَجمعُوا على توثيقه، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ١١٧هـ، وَقيل ١١٩هـ. انْظُر: تذكرة الْحفاظ ١/٩٩، تَهْذِيب التَّهْذِيب ١٠/٤١٢، شذرات الذَّهَب ١/١٥٤، طَبَقَات خَليفَة ٤٧، المعارف ٤٦٠، مشاهير عُلَمَاء الْأَمْصَار ٨٠، منهاج الْيَقِين ١٠٧، العبر ١/١١٣، وفيات الْأَعْيَان ٥/٣٦٨.
(١٠) غَزْوَة بني المصطلق كَانَت فِي سنة خمس من الْهِجْرَة. انْظُر: تَتِمَّة الْمُخْتَصر ١/١٨٩.
(١١) فِي د.: (عادون) وَفِي أ: (غادون) . وغارون: أَي غافلون على غير علم وَلَا حذر. انْظُر: النّظم المستعذب ٢/٢٣٢
(١٢) رَوَاهُ مُسلم وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب جَوَاز الإغارة على الْكفَّار الَّذين بلغتهم دَعْوَة الْإِسْلَام من غير تقدم الْإِعْلَام بالإغارة ٣/٣٥٦، سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي دُعَاء الْمُشْركين ٣/٤٢.
[ ٢٨٩ ]
ثمَّ إِن كَانَ من الْكفَّار الَّذين لَا يجوز إقرارهم بالجزية قَاتلهم حَتَّى يسلمُوا١ لما رُوِيَ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ: " أمرت أَن أقَاتل النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله، فَإِذا قالوها عصموا مني دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالهمْ إِلَّا بِحَقِّهَا "٢.
وَإِن كَانُوا مِمَّن يجوز إقرارهم بالجزية قَاتلهم حَتَّى يسلمُوا أَو يبذلوا الْجِزْيَة٣ لقَوْله تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا الّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَلاَ بِالَيَوْمِ الآخِرِ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿حَتّى يُعْطُوا الجِزْيةَ عَنْ يدِ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ ٤.
وَرُوِيَ عَن سُلَيْمَان بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه قَالَ: كَانَ رَسُول الله ٥ ﷺ إِذا أمّر أَمِيرا على جَيش أَو سَرِيَّة قَالَ: "إِذا لقِيت عَدوك٦ من الْمُشْركين فادعهم إِلَى ثَلَاث خِصَال فأيتهن٧ أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ٨ ادعهم٩ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم، ثمَّ ادعهم إِلَى التَّحَوُّل من دَارهم إِلَى دَار الْمُهَاجِرين، وَأخْبرهمْ أَنهم إِن فعلوا ذَلِك فَلهم مَا للمهاجرين وَعَلَيْهِم مَا على الْمُهَاجِرين، فَإِن أَبَوا أَن يَتَحَوَّلُوا مِنْهَا
_________________
(١) وَالَّذين لَا يجوز إقرارهم بالجزية: هم من لَا كتاب لَهُم، وَلَا شُبْهَة كتاب. انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٥١.
(٢) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْإِيمَان - بَاب فَإِن تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتوا الزَّكَاة فَخلوا سبيلهم ١/١٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الايمان - بَاب الْأَمر بِقِتَال النَّاس حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَه إِلَّا الله مُحَمَّد رَسُول الله ١/٥٣.
(٣) انْظُر: الْبَيَان ٨ ل ٧أ، الْمُهَذّب ٢/٢٣٢.
(٤) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٢٩) .
(٥) فِي د: (كَانَ النَّبِي) .
(٦) فِي د: (عدوا) .
(٧) فِي د: (فَإِن هم اجابوك) .
(٨) (ثمَّ) سَاقِطَة من ظ، د؛ وَهُوَ الصَّوَاب.
(٩) فِي أ: (ادعهن) .
[ ٢٩٠ ]
فَأخْبرهُم١ أَنهم يكونُونَ كأعراب الْمُسلمين يجْرِي عَلَيْهِم حكم الله الَّذِي يجْرِي على الْمُؤمنِينَ، وَلَا يكون لَهُم فِي الْغَنِيمَة٢ والفيء٣ شَيْء إِلَّا أَن يجاهدوا مَعَ الْمُسلمين فَإِن٤ هم أَبَوا فسلهم الْجِزْيَة فَإِن هم٥ أجابوك فاقبل مِنْهُم وكف عَنْهُم فَإِن٦ هم أَبَوا فَاسْتَعِنْ بِاللَّه وَقَاتلهمْ" ٧، وَيسْتَحب أَن يستنصر بالضعفاء.
لما ٨ رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ أَنه قَالَ: "هَل تنْصرُونَ وترزقون إِلَّا بضعفائكم" ٩.
وَرُوِيَ١٠ أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يستفتح بصعاليك الْمُهَاجِرين١١
_________________
(١) فِي د: (فاعلمهم) .
(٢) الْغَنِيمَة: والمغنم بِمَعْنى، يُقَال غنم يغنم غنما بِالضَّمِّ. وأصل الْغنم: الرِّبْح وَالْفضل: وَهِي مَا استولى عَلَيْهِ من أَمْوَال الْكفَّار الْمُحَاربين عنْوَة وقهرًا حِين الْقِتَال. انْظُر: تَصْحِيح التَّنْبِيه ١٤٤، مُعْجم لُغَة الْفُقَهَاء ٣٣٥.
(٣) فِي ظ، ط: (وَلَا الفي)
(٤) فِي د: (وَإِن) .
(٥) (هم) سَاقِطَة من د.
(٦) فِي أ، ظ: (وَإِن) .
(٧) رَوَاهُ مُسلم، والدارمي وَأَبُو دَاوُد، وَابْن مَاجَه وَالْبَيْهَقِيّ، وَابْن الْجَارُود. انْظُر: صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب تأمير الإِمَام الْأُمَرَاء على الْبعُوث وتوصيته إيَّاهُم بآداب الْغَزْو وَغَيرهَا ٣/١٣٥٧، سنَن الدَّارمِيّ - كتاب السي ر - بَاب فِي الدعْوَة إِلَى الْإِسْلَام قبل الْقِتَال ٢/٢١٦، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب فِي دُعَاء الْمُشْركين ٢/٣٧، سنَن ابْن ماجة: كتاب الْجِهَاد - بَاب وَصِيَّة الإِمَام ٢/٩٥٣، السّنَن الْكُبْرَى، كتاب الْجِزْيَة - بَاب من يُؤْخَذ مِنْهُ الْجِزْيَة من أهل الْكتاب ٩/١٨٤، الْمُنْتَقى ٣٤٧.
(٨) (لما) سَاقِطَة من د.
(٩) انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب السّير وَالْجهَاد - بَاب من اسْتَعَانَ بالضعفاء وَالصَّالِحِينَ فِي الْحَرْب ٤/٤٤.
(١٠) فِي د: (رُوِيَ) .
(١١) لم أَقف عَلَيْهِ.
[ ٢٩١ ]
وَيسْتَحب أَن يَدْعُو عِنْد لِقَاء الْعَدو.
لما١ رُوِيَ عَن عبد الله بن أبي أوفى٢ قَالَ: دَعَا رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَحْزَاب على الْمُشْركين فَقَالَ: " اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريع الْحساب اللَّهُمَّ٣ اهزم الْأَحْزَاب، اللَّهُمَّ اهزمهم وزلزلهم "٤ وَفِي رِوَايَة: "وَانْصُرْنَا عَلَيْهِم "٥.
وَرُوِيَ عَن أبي مُوسَى٦ أَن النَّبِي ﷺ كَانَ إِذا خَافَ قوما قَالَ٧: " اللَّهُمَّ إِنَّا نجعلك فِي نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم " ٨ وَالله أعلم ٩.
_________________
(١) (لما) سَاقِطَة من د.، وَفِي أ: (رُوِيَ) .
(٢) أَبُو إِبْرَاهِيم عبد الله بن أبي أوفى عَلْقَمَة الْأَسْلَمِيّ، صَحَابِيّ جليل شهد بيعَة الرضْوَان وَالْحُدَيْبِيَة وخيبر، سكن الْكُوفَة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ وكف بَصَره فِي آخر عمره، وَهُوَ آخر من توفّي بِالْكُوفَةِ من الصَّحَابَة، اخْتلفُوا فِي سنة وَفَاته قيل سنة ٨٦ هـ، وَقيل ٨٧ هـ وَقيل ٨٨هـ. انْظُر: الْإِصَابَة ٢/٢٧١، تَجْرِيد أَسمَاء الصَّحَابَة ١/٢٩٩، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٤٢، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/١٢٠، جمهرة أَنْسَاب الْعَرَب ٢٤٢، خُلَاصَة تذهيب التَّهْذِيب ٢/٤١، الرياض المستطابة ٢٠٣، طَبَقَات خَليفَة ١١٠، ١٣٧، المحبر ٢٩٨.
(٣) (اللَّهُمَّ) سَاقِطَة من د وَهِي مُوَافقَة لرِوَايَة مُسلم، وَمَا أثْبته مُوَافق لرِوَايَة البُخَارِيّ.
(٤) مُتَّفق عَلَيْهِ. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين ٤/١٥٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب اسْتِحْبَاب الدُّعَاء بالنصر عِنْد لِقَاء الْعَدو ٣/١٣٦٣.
(٥) رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد. انْظُر: صَحِيح البُخَارِيّ - كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كاب النَّبِي ﷺ إِذا لم يُقَاتل أول النَّهَار أخر الْقِتَال حَتَّى تَزُول الشَّمْس ٣/٦٢، صَحِيح مُسلم: كتاب الْجِهَاد وَالسير - بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو ٣/١٣٦٣، سنَن أبي دَاوُد - كتاب الْجِهَاد، بَاب كَرَاهَة تمني لِقَاء الْعَدو ٣/٤٢.
(٦) عبد الله بن قيس بن سليم، صَاحب رَسُول الله ﷺ أسلم بِمَكَّة وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة، توفّي سنة ٤٤هـ على الصَّحِيح. انْظُر: أَخْبَار الْقُضَاة ١/٢٨٣، تَارِيخ ابْن معِين ٢/٣٢٦، التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٢٢، جَامع لأصول ٩/٧٩، سير أَعْلَام النبلاء ٢/٣٨٠، العبر ١/٣٧، معرفَة الْقُرَّاء الْكِبَار ١/٣٩، كنز الْعمَّال ١٣/٦٠٦.
(٧) (قَالَ) سَاقِطَة من ظ، وَفِي أ: (يَقُول) .
(٨) رَوَاهُ احْمَد، وَأَبُو دَاوُد، والْحَدِيث صَحِيح حَيْثُ ذكره الألباني فِي صَحِيح سنَن أبي دَاوُد. انْظُر: مُسْند أَحْمد ٤/٤١٤، سنَن أبي دَاوُد: كتاب الصَّلَاة - بَاب مايقول إِذا خَافَ قوما ٢/٨٩’صَحِيح سنَن أبي دَاوُد ١/٤٢١.
(٩) (الله أعلم) سَاقِطَة من د، أ.
[ ٢٩٢ ]