كتاب السّير١
بَاب فرض الْجِهَاد٢.
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم٣.
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لّكُمْ﴾ ٤ الْآيَة.
وَقَالَ جلّ ذكره: ﴿انْفِرُوْا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأمْوَالِكُمْ وأنْفُسِكُمْ فِي سَبِيِل الله﴾ ٥.
كَانَ الْقِتَال مَعَ الْمُشْركين مَمْنُوعًا عَنهُ٦ فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام بل كَانَ يلْزمهُم الصَّبْر على أَذَى الْمُشْركين٧.
_________________
(١) السِّيرَة: الطَّرِيقَة وَالْمَقْصُود - هُنَا - أَحْكَام الْجِهَاد المتلقى تَفْصِيله من سير النَّبِي ﷺ فِي غَزَوَاته، وَترْجم بَعضهم بِالْجِهَادِ، وَبَعْضهمْ بِقِتَال الْمُشْركين. انْظُر - سير - الْمِصْبَاح الْمُنِير ٢٩٨، النّظم المستعذب ٢/٢٢٧، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٤١، شرح الْمحلي على الْمِنْهَاج ٤/٢١٣، تحفة الطلاب ٢/٤٠٢، شرح روض الطَّالِب ٤/١٧٤، فتح المنان ٤٢٥.
(٢) الْجِهَاد مُشْتَقّ من الْجهد: وَهُوَ الْمَشَقَّة. يُقَال: أجهد دَابَّته: إِذا حمل عَلَيْهَا فِي السّير فَوق طاقتها، وَقيل: هُوَ الْمُبَالغَة واستفراغ مَا فِي الوسع. يُقَال جهد الرجل فِي كَذَا. أَي: جد فِيهِ وَبَالغ، وَقَالَ قوم: سمي الْجِهَاد جهادًا من اللَّبن المجهود: وَهُوَ الَّذِي أُخِذَ زُبْدهَ، فَكَذَلِك الْجِهَاد لِشِدَّتِهِ يسْتَخْرج قُوَّة القوى. الْجِهَاد شرعا: عبارَة عَن قتال الْكفَّار خَاصَّة. انْظُر: حلية الْفُقَهَاء ٢٠١، النّظم المستعذب ٢/٢٢٧، الدّرّ النقي ٣/٧٦٦.
(٣) (بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم) سَاقِطَة من د.
(٤) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (٢١٦) .
(٥) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٤١.
(٦) فِي ظ: (عَلَيْهِ) .
(٧) انْظُر: تَفْسِير الطَّبَرِيّ ٥/١٧١، زَاد الْمسير ٢/١٣٤.
[ ٢٤٨ ]
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلى الّذِينَ قِيلَ لَهُمُ كُفُوا أَيْدِيَكْمْ﴾ ١.
وَقَالَ: ﴿لتُبْلَوُنّ فِي أَمْوَالِكُمْ وأَنفُسِكُم﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى:٢ ﴿وَإِن تَصْبِرُوا وَتتَّقُوا فَإِنّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ ٣.
فَلَمَّا هَاجر رَسُول الله ٤ ﷺ إِلَى الْمَدِينَة وَجَبت ٥ الْهِجْرَة على من قدر عَلَيْهَا وَمن لم يقدر عذره الله تَعَالَى ٦.
_________________
(١) سُورَة النِّسَاء آيَة (٧٧) . (تَعَالَى) سَاقِطَة من ظ.
(٢) سُورَة آل عمرَان آيَة (١٨٦) .
(٣) فِي د: (النَّبِي) .
(٤) فِي ظ (وَوَجَبَت) .
(٥) حكم الْهِجْرَة بعد هِجْرَة الرَّسُول ﷺ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة مُخْتَصَّة بِالْوُجُوب دون الْإِبَاحَة لِأَنَّهَا هِجْرَة إِلَى الرَّسُول فقد كَانَت هِجْرَة من أسلم بِمَكَّة قبل الْفَتْح إِلَيْهِ وهم فِيهَا على ثَلَاثَة أَقسَام: - أَحدهَا: من كَانَ مِنْهُم فِي سَعَة بِمَال وعشيرة لَا يخَاف على نَفسه وَلَا على دينه كالعباس ابْن عبد الْمطلب فَمثل هَذَا قد كَانَ مَأْمُورا بِالْهِجْرَةِ ندبا وَلم تجب عَلَيْهِ حتما. - وَالْقسم الثَّانِي: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ قَادر على الْخُرُوج بأَهْله وَمَاله فَهَذَا قد كَانَت الْهِجْرَة عَلَيْهِ وَاجِبَة وَهُوَ بالتأخر عَنْهَا عَاص، لِأَنَّهُ يتَعَرَّض بالْمقَام للأذى وَيمْتَنع بالتأخر عَن النُّصْرَة. - وَالْقسم الثَّالِث: من خَافَ على نَفسه أَو دينه وَهُوَ غير قَادر على الْخُرُوج بِنَفسِهِ وَأَهله إِمَّا لضعف حَال أَو عجز بدن، فَهَذَا مِمَّن لم يكن على مثله فِي الْمقَام حرج وَلَا مأثم وَهُوَ بالتأخر عَن الْهِجْرَة مَعْذُور. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٠٧، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٦٨ من كتاب السّير.
[ ٢٤٩ ]
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الّذِينَ توَفّاهُمُ١ الْمَلائِكَةُ ظَالِمِي أَنفُسِهِمْ قَالُوْا فِيمَ كُنتُمْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿قَالُوا٢ أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ وَاسِعَةً فَتُهاجُروا فِيها﴾ ٣.
إِلَى قَوْله: ﴿إِلاَّ المُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الّرِجَالِ وَالِنّساءِ وَاْلوِلْدانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلةً وَلاَ يَهْتَدُونَ سَبِيلا﴾ ٤.
وَقطع الله الْولَايَة ٥ يين من هَاجر وَبَين ٦ من لم يُهَاجر فَقَالَ جلّ ذكره: ﴿وَالّذَيِنَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَالَكُم مِن وَلاَيَتِهم مِن شَيء حَتّى يُهَاجِروا﴾ ٧ إِلَى أَن فتحت مَكَّة ٨ ارْتَفع وجوب الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة.
رُوِيَ عَن ابْن عَبَّاس ٩ ﵁ ١٠ أَن النَّبِي ﷺ قَالَ يَوْم الْفَتْح١١:
_________________
(١) فِي ظ: (توفتهم) . (قَالُوا) سَاقِطَة من د.
(٢) سُورَة النِّسَاء آيَة (٩٧) .
(٣) سُورَة النِّسَاء آيَة (٩٨) .
(٤) يَعْنِي توليهم فِي الْمِيرَاث وَإِن كَانُوا أقرب ذَوي قرابتكم. انْظُر: النكت والعيون ٢/١١٤، روح الْمعَانِي ٩/٣٨.
(٥) فِي ظ: (بَين من هَاجر وَمن لم يُهَاجر) .
(٦) سُورَة الانفال آيَة (٧٢) .
(٧) فتحت مَكَّة فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان من الْهِجْرَة. انْظُر الطَّبَقَات الْكُبْرَى لِابْنِ سعد ٢/١٣٤.
(٨) عبد الله بن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب أَبُو الْعَبَّاس، حبر الْأمة، وفقيه الْعَصْر وَإِمَام التَّفْسِير، دَعَا لَهُ النَّبِي ﷺ بالحكمة، ولد قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين. وَمَات بِالطَّائِف سنة ٦٨هـ وَيُقَال ٦٧هـ وَيُقَال ٧٠هـ. انْظُر: الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ٨/٢٩٥، التَّارِيخ الْكَبِير ٥/٣، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٢٧٤، تذكرة الْحفاظ ١/٤٠، الْجرْح وَالتَّعْدِيل ٥/١١٦، الْجمع بَين رجال الصَّحِيحَيْنِ ١/٢٣٩، سير أَعْلَام النبلاء ٣/٣٣١، العقد الثمين ٥/١٩٠، الْمعرفَة والتاريخ ١/٢٤١.
(٩) (﵁) سَاقِطَة من د.
(١٠) (يَوْم الْفَتْح) سَاقِطَة من د.
[ ٢٥٠ ]
"لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح وَلَكِن جِهَاد وَنِيَّة وَإِذا استنفرتم فانفرو"١ فَأَرَادَ٢ بِهِ الْهِجْرَة من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة٣. وَهِي بَاقِيَة فِي حق كل من أسلم فِي دَار الْحَرْب وَلم يقدر على إِظْهَار دينه وَقدر على الْهِجْرَة فَيجب عَلَيْهِ أَن يُهَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام٤.
قَالَ النَّبِي ﷺ: " أَنا بَرِيء من كل مُسلم مَعَ مُشْرك لَا ترَاءى نارهما "٥.
_________________
(١) مُتَّفق عَلَيْهِ انْظُر صَحِيح البُخَارِيّ: كتاب الْجِهَاد - بَاب فضل الْجِهَاد وَالسير ٤/١٧، صَحِيح مُسلم: كتاب الْإِمَارَة - بَاب الْمُبَايعَة بعد فتح مَكَّة على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَالْخَيْر ٣/١٤٨٧.
(٢) فِي ظ: (وَأَرَادُوا) .
(٣) قَالَ النَّوَوِيّ تَأَول الْعلمَاء هَذَا الحَدِيث تأويلين: أَحدهمَا: لَا هِجْرَة بعد الْفَتْح من مَكَّة لِأَنَّهَا صَارَت دَار إِسْلَام فَلَا تتَصَوَّر مِنْهَا الْهِجْرَة. وَالثَّانِي: وَهُوَ الْأَصَح، أَن مَعْنَاهُ أَن الْهِجْرَة الفاضلة المهمة الْمَطْلُوبَة الَّتِي يمتاز بهَا أَهلهَا امتيازًا ظَاهرا انْقَطَعت بِفَتْح مَكَّة وَمَضَت لأَهْلهَا الَّذين هَاجرُوا قبل فتح مَكَّة لِأَن الْإِسْلَام قوي وَعز بعد فتح مَكَّة عزا ظَاهرا بِخِلَاف مَا قبله. انْظُر: صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٣/٨.
(٤) انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦١٠هـ، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٦٨من كتاب السّير، كِفَايَة النبيه الورقة ٢ من كتاب السّير.
(٥) (لَا ترَاءى نارهما) سَاقِطَة من ظ. وَقد ذكر الْخطابِيّ فِي مَعْنَاهَا عدَّة وُجُوه: أَحدهَا: مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي حكماهما قَالَه بعض أهل الْعلم، وَقَالَ بَعضهم مَعْنَاهُ أَن الله قد فرق بَين دَاري الْإِسْلَام وَالْكفْر فَلَا يجوز لمُسلم أَن يساكن الْكفَّار فِي بِلَادهمْ حَتَّى إِذا أوقدوا نَارا كَانَ مِنْهُم بِحَيْثُ يَرَاهَا. وَفِيه وَجه ثَالِث ذكره بعض أهل اللُّغَة قَالَ مَعْنَاهُ لَا يتسم الْمُسلم بسمة الْمُشرك وَلَا يتشبه بِهِ فِي هَدْيه وشكله وَالْعرب تَقول: (مَا نَار بعيرك أَي مَا سمته) . وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَمَعْنَاهُ لَا يتَّفق رأيهما فَعبر عَن الرَّأْي بالنَّار، لِأَن الْإِنْسَان يستضي بِالرَّأْيِ كَمَا يستضي بالنَّار. وَقَالَ ابْن الْقيم: وَالَّذِي يظْهر من معنى الحَدِيث أَن النَّار هِيَ شعار الْقَوْم عِنْد النُّزُول وعلامتهم وَهِي تَدْعُو إِلَيْهِم، والطارق يأنس بهَا، فَإِذا ألم بهَا جاور أَهلهَا وسالمهم فَنَار الْمُشْركين تَدْعُو إِلَى الشَّيْطَان وَإِلَى نَار الْآخِرَة، فَإِنَّهَا إِنَّمَا توقد فِي مَعْصِيّة الله ونار الْمُؤمنِينَ تَدْعُو إِلَى الله وَإِلَى طَاعَته وإعزاز دينه، فَكيف تتفق الناران وَهَذَا شَأْنهمَا؟ وَهَذَا من أفْصح الْكَلَام وأجزله، الْمُشْتَمل على الْمَعْنى الْكثير الْجَلِيل بأوجز عبارَة. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦١٢، معالم السّنَن ٢/٢٧٢ تَهْذِيب ابْن الْقيم ٣/٤٣٦. والْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث جرير. قَالَ ابْن حجر: صحّح البُخَارِيّ وَأَبُو حَاتِم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالدَّارَقُطْنِيّ إرْسَاله إِلَى قيس بن أبي حَازِم، وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ مَوْصُولا. انْظُر: سنَن أبي دَاوُد: كتاب الْجِهَاد - بَاب النَّهْي عَن قتل من اعْتصمَ بِالسُّجُود ٣/٤٥ سنَن التِّرْمِذِيّ: أَبْوَاب السّير - بَاب مَا جَاءَ فِي كَرَاهِيَة الْمقَام بَين أظهر الْمُشْركين ٣/٨٠، التَّلْخِيص الحبير ٤/١١٩.
[ ٢٥١ ]
وَمن لم يقدر على الْهِجْرَة لَا تلْزمهُ الْهِجْرَة، وَإِن كَانَ قَادِرًا عَلَيْهَا وَلكنه مُطَاع فِي قومه يقدر على إِظْهَار دينه وَلَا يخْشَى الْكفَّار على نَفسه وَلَا الْفِتْنَة فِي دينه لَا تجب عَلَيْهِ الْهِجْرَة وَلَكِن يسْتَحبّ لَهُ١ أَن يُهَاجر حَتَّى لَا يكون مكثرًا لسوادهم٢، وَلَا يُؤمن أَن يمِيل إِلَيْهِم قلبه وَإِذا استولى الْمُسلمُونَ على ذَلِك الْبَلَد أَن يسترق وَلَده ثمَّ لما هَاجر النَّبِي ﷺ إِلَى الْمَدِينَة أذن الله ﷿ فِي الْقِتَال مَعَ من قَاتلهم فَقَالَ: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيِل اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ﴾ ٣ ثمَّ أُبِيح ابْتِدَاء٤ الْقِتَال مَعَهم فَقَالَ تَعَالَى: ﴿قَاتِلُوا٥ الّذِينَ يَلُونَكم مِن الكُفَّارِ﴾ ٦.
_________________
(١) (لَهُ) سَاقِطَة من ظ.
(٢) فِي د: (سواهُم) . والسواد: الْعدَد الْكثير. أنظر - سود - الْمِصْبَاح الْمُنِير ٢٩٤.
(٣) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (١٩٠) .
(٤) (ابْتِدَاء) سَاقِطَة من ظ.
(٥) فِي ظ: (وقاتلوا) .
(٦) سُورَة التَّوْبَة آيَة (١٢٣) .
[ ٢٥٢ ]
ثمَّ أوجب الله الْجِهَاد فَقَالَ: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القِتالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ﴾ ١.
وَقَالَ: ﴿انفِرُوا خِفَافًا وثِقَالًا وَجَاهِدُوا بأَمْوالِكُمْ﴾ ٢.٣.
وَقَالَ: ﴿إلاّ تَنفِرُوا٤ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَليِمًا﴾ ٥.
وَالْجهَاد الْيَوْم فرض على الْكِفَايَة٦ ٧، إِذا كَانَ الْكفَّار قارين فِي بِلَادهمْ، فَإِذا خرج من تقع بهم الْكِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَاخْتلفُوا فِي أَنه هَل كَانَ فرضا على الْعين٨ فِي عهد النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم٩؟
_________________
(١) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (٢١٦) . (بأموالكم) سَاقِطَة من ظ.
(٢) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٤١) .
(٣) فِي ظ: (إِن لَا تنفرُوا) .
(٤) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٣٩) .
(٥) فرض الْكِفَايَة: هُوَ طلب الْفِعْل من مَجْمُوع الْمُكَلّفين لَا من جَمِيعهم، وَفعل بَعضهم فِيهِ يَكْفِي فِي سُقُوط الْإِثْم عَن البَاقِينَ. انْظُر: التَّمْهِيد للأسنوي ٧٤، شرح الْكَوْكَب الْمُنِير ١/٣٧٤، جمع الْجَوَامِع ١/١٨٢، الفروق ١/١١٦.
(٦) انْظُر: الْإِقْنَاع للماوردي ١٧٥، الْوَجِيز ٢/١٨٦، الْغَايَة القصوى ٢/٩٤٣، كِفَايَة الأخيار ٢/٢٦، عُمْدَة السالك ٣٦٠.
(٧) فرض الْعين: وَهُوَ طلب الْفِعْل الْوَاجِب من كل وَاحِد بِخُصُوصِهِ، أَو من وَاحِد معِين كخصائص النَّبِي وَلَا تَبرأ ذمَّة الْمُكَلف إِلَّا بِفِعْلِهِ. انْظُر: التَّمْهِيد للأسنوي ٧٤، شرح الْكَوْكَب الْمُنِير ١/٣٧٤، جمع الْجَوَامِع ١/١٨٢الفروق ١/١١٦.
(٨) اخْتلف الشَّافِعِيَّة فِي ذَلِك على وَجْهَيْن. أَحدهمَا: وَهُوَ قَول أبي عَليّ بن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ فِي ابْتِدَاء فَرْضه على الْأَعْيَان ثمَّ انْتقل إِلَى الْكِفَايَة. وَالثَّانِي: وَهُوَ قَول سَائِر الشَّافِعِيَّة أَنه على الْكِفَايَة. وَقَالَ الْمَاوَرْدِيّ: وَالصَّحِيح عِنْدِي أَن ابْتِدَاء فَرْضه قد كَانَ على الْأَعْيَان فِي الْمُهَاجِرين وعَلى الْكِفَايَة فِي غَيرهم، لِأَن الْمُهَاجِرين انْقَطَعُوا إِلَى رَسُول الله ﷺ لنصرته فَتعين فرض الْجِهَاد عَلَيْهِم وَلذَلِك كَانَت سَرَايَا رَسُول الله ﷺ قبل بدر بالمهاجرين خَاصَّة وَمَا جَاهد عَنهُ الْأَنْصَار قبل بدر فَتعين الْفَرْض على من انتدب لَهُ وَلم يتَعَيَّن على من لم ينتدب لَهُ. وَصحح النَّوَوِيّ أَنه على الْكِفَايَة. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٣٣، بَحر الْمَذْهَب ورقة ١٧٠ من كتاب السّير، رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٨ صَحِيح مُسلم بشرح النَّوَوِيّ ١٣/٩.
[ ٢٥٣ ]
مِنْهُم من قَالَ: كَانَ فرضا على الْعين١ لقلَّة الْمُسلمين وَكَثْرَة الْمُشْركين بِدَلِيل أَن الله - تَعَالَى - ألحق الْوَعيد بِمن لم يُجَاهد فَقَالَ: ﴿إلاّ تَنفِرُوا يُعَذِّبَكُمْ عَذَابًا ألِيمًا﴾ ٢.
وَمِنْهُم من قَالَ كَانَ فرضا على الْكِفَايَة والوعيد لمن ترك إِجَابَة النبيصلى الله عَلَيْهِ وَسلم ٣ فَإِن إجَابَته وَاجِبَة على كل من دَعَاهُ وَإِن كَانَ فِي الصَّلَاة قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُهَا الّذِينَ آمنُوا استَجِيُبوا للهِ وللِرّسُولِ﴾ ٤.
_________________
(١) (فِي عهد النَّبِي ﷺ مِنْهُم من قَالَ: كَانَ فرضا على الْعين) سَاقِطَة من د.
(٢) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٣٩) .
(٣) فِي ظ: (﵇) .
(٤) سُورَة الْأَنْفَال (٢٤) .
[ ٢٥٤ ]
فصل: فِي حكم الْجِهَاد
قَالَ الله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلاَ عَلَى الْمَرْضَى وَلاَ عَلَى الّذِينَ لاَ يَجِدوَن مَا يُنفِقُونَ حَرَجُ﴾ ١ الْآيَة٢.
وَقَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأعْمَى حَرَجُ َولاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُ﴾ ٣ الْآيَة.
الْجِهَاد مَعَ الْمُشْركين فرض فِي الْجُمْلَة ٤ لقَوْله تَعَالَى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُم الْقِتَالُ﴾ ٥.
وَهُوَ يَنْقَسِم إِلَى فرض عين وَفرض كِفَايَة.
فَفرض الْعين٦: أَن يدْخل الْكفَّار دَار قوم من الْمُسلمين أَو نزلُوا بَاب بلدهم فَيجب على الْمُكَلّفين من الرِّجَال من أهل ذَلِك الْبَلَد الْجِهَاد يَسْتَوِي فِيهِ الْفَقِير والغني وَالْحر وَالْعَبْد للدَّفْع عَن أنفسهم وجيرانهم، وعَلى العبيد الْخُرُوج بِغَيْر إِذن ساداتهم٧ هَذَا النَّوْع على من قرب مِنْهُم
_________________
(١) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٩١) . (الْآيَة) سَاقِطَة من د.
(٢) سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
(٣) فِي د. (فِي الْجُمْلَة فرض) .
(٤) سُورَة الْبَقَرَة آيَة (٢١٦) .
(٥) وَقيل فِي الصُّورَة الَّتِي ذكرهَا الْبَغَوِيّ: إِن الْجِهَاد يبْقى فرض كِفَايَة ذكره النَّوَوِيّ عَن ابْن أبي هُرَيْرَة، وَصحح أَنه فرض عين وَقَالَ ابْن الرّفْعَة: الْمَذْهَب أَنه فرض عين. انْظُر: كتاب السّير من الْحَاوِي ٦٤٠، بَحر الْمَذْهَب الورقة ١٧١ من كتاب السّير رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٤، كِفَايَة النبيه الورقة ٣ من كتاب السّير.
(٦) وَقيل: إِن حصلت مقاومة بأحرار اشْترط إِذن سَيّده للغنى عَنهُ وَالأَصَح لَا لتقوى الْقُلُوب وتعظم الشَّوْكَة وتشتد النكاية فِي الْكفَّار انتقامًا من هجومهم. انْظُر: نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٥، مُغنِي الْمُحْتَاج ٤/٢١٩، الْوَجِيز ٢/١٨٨.
[ ٢٥٥ ]
فرض على الْعين، وَهُوَ فِي حق من بعد فرض على الْكِفَايَة.
فَإِن وَقعت الْكِفَايَة بِمن قرب مِنْهُم لَا يجب على من بعد بل يسْتَحبّ فَإِن١ لم تقع بهم الْكِفَايَة يجب على من بعد إِذا لم يكن لَهُم٢ عذر وَلَا يجوز لمن قرب من الْكفَّار أَن يؤخروا قِتَالهمْ مَعَ الْإِمْكَان إِلَى أَن يحضر الأبعدون٣، ثمَّ من كَانَ على أقل من مَسَافَة الْقصر عَلَيْهِ الْخُرُوج إِذا وجد الزَّاد، وعَلى من كَانَ على مَسَافَة الْقصر فَأكْثر إِذا وجد الزَّاد٤ وَالرَّاحِلَة٥.
وَكَذَلِكَ إِذا دخلُوا دَار الْإِسْلَام وَلم يهجموا على بلد، فعلى من دون مَسَافَة الْقصر الْخُرُوج إِلَى جهادهم إِذا وجد٦ الزَّاد، وعَلى من فَوْقهَا إِذا وجد٧ الزَّاد وَالرَّاحِلَة، وَلَا يدْخل فِي هَذَا الْقسم العبيد وَلَا الْفُقَرَاء لِأَن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وأنفُسِكُمْ﴾ ٨ وَالْفَقِير لَا مَال لَهُ، وَالْعَبْد لَا يملك نَفسه بل هُوَ
_________________
(١) فِي ظ: (لَهُ) .
(٢) فِي ظ: (لَهُ) .
(٣) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١/٢١٦.
(٤) (وعَلى من كَانَ على مَسَافَة الْقصر فَأكْثر إِذا وجد الزَّاد) سَاقِطَة من ظ.
(٥) قَالَ النَّوَوِيّ: "وَلَا يشْتَرط وجود المركوب فِيمَن دون مَسَافَة الْقصر وفيمن على مَسَافَة الْقصر فَمَا فَوْقهَا وَجْهَان، أصَحهمَا: الِاشْتِرَاط كَالْحَجِّ وَالثَّانِي: لَا لشدَّة الْخطب. وَيشْتَرط فِيمَن فَوق مَسَافَة الْقصر ودونها وجود الزَّاد على الْأَصَح؛ إِذْ لَا اسْتِقْلَال بغي زَاد، وَلَا معنى لإلزامهم الْخُرُوج مَعَ الْعلم بِأَنَّهُم سيهلكون".
(٦) فِي أ: (إِذا وجدوا) .
(٧) فِي أ: (إِذا وجدوا) .
(٨) سُورَة التَّوْبَة آيَة (٤١) .
[ ٢٥٦ ]
ملك للسَّيِّد وخدمة السَّيِّد فرض عَلَيْهِ مُتَعَيّن، وَالْجهَاد هَهُنَا١ فرض على الْكِفَايَة فَأَما النِّسَاء٢ وَغير الْمُكَلّفين من الصّبيان والمجانين والضعفاء فَلَا جِهَاد عَلَيْهِم٣، لقَوْله تَعَالَى: ﴿لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجُ وَلاَ عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجُ وَلاَ عَلَى الَمِرَيض حَرَجُ﴾ ٤.
وَفرض الْكِفَايَة قِسْمَانِ:
أَحدهمَا: يكون على الْمُسلمين وَهُوَ مَا ذكرنَا، أَن الْعَدو إِذا دخلُوا دَار السَّلَام فيفرض على من بَعدُ مِنْهُم فرض كِفَايَة٥، فَإِن٦ قَامَ بِهِ من تقع بِهِ الْكِفَايَة سقط٧ الْفَرْض عَن الآخرين.
وَإِن قعد عَنهُ كلهم عصوا جَمِيعًا كرد السَّلَام، وَالصَّلَاة على الْمَيِّت وَدَفنه وَالْقِيَام بتَعَلُّم الْعلم، فرض على الْكِفَايَة، إِذا سلم على جمَاعَة فَرَدَّ وَاحِد ٨ مِنْهُم سقط ٩ الْفَرْض عَن البَاقِينَ، وَإِذا قَامَ بدفن الْمَيِّت وَالصَّلَاة عَلَيْهِ من تقع بِهِ
_________________
(١) (هَهُنَا) سَاقِطَة من د.
(٢) إِذا تعين الْجِهَاد، فالنساء إِن لم تكن فِيهِنَّ قُوَّة دفاع لَا يحضرن، وَإِن كَانَ فِيهِنَّ قُوَّة دفاع فعلى وَجْهَيْن، وَيجوز أَن تخرج الزَّوْجَة بِدُونِ إِذن الزَّوْج كَالْعَبْدِ لَا يحْتَاج إِلَى إِذن سَيّده. انْظُر: رَوْضَة الطالبين ١٠/٢١٤، الْأَنْوَار ٢/٥٣٢.
(٣) انْظُر: الْأُم ٤/١٦٢، الْمُهَذّب ٢/٢٢٨، التَّنْبِيه ١٤٢ منهاج الطالبين ١٢٥.
(٤) سُورَة الْفَتْح آيَة (١٧) .
(٥) فِي د: (الْكِفَايَة) .
(٦) فِي د: (وَإِن) .
(٧) فِي د: (يسْقط) .
(٨) فِي ظ: (فَرد مِنْهُم وَاحِد) .
(٩) فِي د: (يسْقط) .
[ ٢٥٧ ]
الْكِفَايَة أَو قَامَ بتَعَلُّم الْعلم من تقع بِهِ١ الْكِفَايَة سقط الْفَرْض عَن البَاقِينَ وَإِلَّا عصوا جَمِيعًا وَالدَّلِيل على أَنه فرض على الْكِفَايَة قَوْله تَعَالَى ٢: ﴿لاَ يَسْتوي القَاعِدونَ مِنَ المُؤْمنِيِنَ غَيْرُ أُوْلِى الضَّرَرِ﴾ ٣. إِلَى قَوْله تَعَالَى٤: ﴿وَكُلًا٥ وَعَدَ اللهُ الحُسْنَى﴾ ٦.
ذكر فضل الْمُجَاهدين ثمَّ وعد الْحسنى لمن جَاهد وَلمن قعد، وَلَو٧ كَانَ فرضا على الْعين لم يكن يعد الْحسنى لمن قعد وَترك الْفَرْض.
وَالْقسم٨ الثَّانِي من فروض الْكِفَايَة: يكون على الإِمَام وَهُوَ أَن يكون الْكفَّار قارين فِي بِلَادهمْ لم يقصدوا الْمُسلمين وَلَا بَلَدا من بِلَادهمْ فعلى الإِمَام أَن لَا يخل كل سنة من٩ غَزْوَة يغزوها بِنَفسِهِ أَو بسراياه حَتَّى لَا يكون الْجِهَاد معطلًا، فَإِن١٠ فعل فِي كل عَام مرَارًا كَانَ أفضل لما فِيهِ من قُوَّة الْإِسْلَام وقمع أهل الشّرك فَإِن لم يفعل فأقله مرّة فِي كل سنة١١، لِأَن١٢ النَّبِي كَانَ لَا يدع
_________________
(١) (بِهِ) سَاقِطَة من د. (تَعَالَى) سَاقِطَة من د.
(٢) فِي أ: (من الرِّجَال) .
(٣) (تَعَالَى) سَاقِطَة من د، ظ.
(٤) فِي أ: (لَا يَسْتَوِي وكلا) .
(٥) سُورَة النِّسَاء آيَة (٩٥) .
(٦) فِي أ: (فَلَو) .
(٧) فِي ظ: (الْقسم) .
(٨) فِي أ: (عَن) .
(٩) فِي أ: (وَإِن) .
(١٠) انْظُر: التَّنْبِيه١٤٢، روضةالطالبين١٠/٢٠٨، كِفَايَة النبيه ورقة ٣ من كتاب السّير.
(١١) فِي أ: (فَإِن) .
[ ٢٥٨ ]
ذَلِك١، وَلِأَنَّهُ يحْتَاج إِلَى مَال يتعيش٢ بِهِ هُوَ٣ والجند، وَلَا وَجه إِلَّا من الْجِهَاد.
قَالَ الشَّافِعِي٤ رَحمَه الله٥: "وَلَا يدع ذَلِك فِي كل سنة، إلاّ لضَرُورَة أَو عذر"٦؛ فالضرورة أَن يكون فِي الْمُسلمين ضعف وَفِي الْأَعْدَاء كَثْرَة يخَاف٧ الاصطلام٨ لَو ابتدأهم٩ بِالْقِتَالِ فَهُوَ مُضْطَر إِلَى تَركه.
_________________
(١) روى البُخَارِيّ أَن عدد غزوات الرَّسُول سبع عشرَة غَزْوَة، وَفِي رِوَايَة تسع عشرَة غَزْوَة وَذكر ابْن حجر فِي شَرحه أَن عدد غَزَوَاته إِحْدَى وَعِشْرُونَ، وَقَالَ وَقد توسع ابْن سعد فَبلغ عدد غزوات الرَّسُول عِنْده سبعا وَعشْرين. قلت: من هَذِه الرِّوَايَات نجد أَنه لم تخل سنة من السنوات الَّتِي عاشها الرَّسُول إِلَّا وغزا فِيهَا وَالله أعلم. انْظُر: فتح الْبَارِي ٧/١١٨، ٨/ ١١٦، تَارِيخ الْإِسْلَام للذهبي - فهرس الْمَغَازِي.
(٢) فِي د: (إِلَى مَال يَسْتَعِين) .
(٣) (هُوَ) سَاقِطَة من ظ.
(٤) أَبُو عبد الله مُحَمَّد بن إِدْرِيس الْقرشِي المطلبي الشَّافِعِي، إِمَام الْمَذْهَب الشَّافِعِي حفظ الْقُرْآن وَهُوَ ابْن سبع سِنِين، وَحفظ الْمُوَطَّأ وَهُوَ ابْن عشر سِنِين، تفقه بِمَكَّة بِمُسلم الزنْجِي وَغَيره، ولد سنة ١٥٠ هـ وَتُوفِّي سنة ٢٤٠ هـ. انْظُر: تذكرة الْحفاظ ١/٣٦١، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٠/٢٥١، تَارِيخ بَغْدَاد ٢/٥٦، تَهْذِيب الْأَسْمَاء واللغات ١/٤٤، الديباج الْمَذْهَب ٢/١٥٦، الرسَالَة المستطرفة ١٤، صفة الصفوة ٢/٢٤٨، الفهرست ٢٩٤، الوافي بالوفيات ٢/١٧١.
(٥) (﵀) سَاقِطَة من ظ، وَفِي أ: (﵁) .
(٦) انْظُر: الْأُم ٤/١٦٨.
(٧) فِي ظ. (بِخِلَاف) .
(٨) فِي ظ: (الِاصْطِلَاح) . والاصطلام: الاستئصال، واصْطُلم الْقَوْم: أبيدوا، والاصطلام إِذا أبيد قوم من أصلهم قيل اصطُلمِوا. انْظُر: - ص ل م - لِسَان الْعَرَب ١٢/٣٤٠
(٩) فِي ظ: (لَو ابْتَدَأَ) .
[ ٢٥٩ ]
والعذر١ أَن يكون فِي الطَّرِيق ضيق وَقلة علف فيؤخر إِلَى إِدْرَاك الْغلَّة أَو يَرْجُو مدَدا يلحقهم أَو يَرْجُو إِسْلَام قوم لَو ترك قِتَالهمْ فَيجوز التَّأْخِير٢.
كَمَا أخر النَّبِي ﷺ عَام الْحُدَيْبِيَة٣ ٤.
وَإِنَّمَا يجب فرض الْكِفَايَة على من وجد أهبة الْخُرُوج من الزَّاد وَالرَّاحِلَة وَوجد٥ نَفَقَة الذّهاب وَالرُّجُوع لَهُ وَلمن٦ تلْزمهُ نَفَقَته٧ فَإِن لم يجد فَلَيْسَ لَهُ أَن يتَطَوَّع بِالْخرُوجِ، ويدع الْفَرْض.
وكل عذر يمْنَع وجوب الْحَج يمْنَع وجوب الْجِهَاد إِلَّا الْخَوْف فَإِنَّهُ يمْنَع وجوب الْحَج وَلَا يمْنَع وجوب الْجِهَاد، لِأَن الْجِهَاد يجب للخوف٨ ٩.
_________________
(١) فِي أ: (الْعذر) .
(٢) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٨، الْبَيَان ٨/ل٣ب رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، الْأَنْوَار٢/٥٣٣.
(٣) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٢٨، الْبَيَان ٨/ل٣ب رَوْضَة الطالبين ١٠/٢٠٩، الْأَنْوَار٢/٥٣٣.
(٤) الْحُدَيْبِيَة: قَرْيَة متوسطة لَيست بالكبيرة، سميت ببئر هُنَاكَ عِنْد مَسْجِد الشَّجَرَة الَّتِي بَايع رَسُول الله ﷺ تحتهَا، وَقَالَ الْخطابِيّ: "سميت الْحُدَيْبِيَة بشجرة حدباء كَانَت فِي ذَلِك الْموضع، وَبَين الْحُدَيْبِيَة وَمَكَّة مرحلة، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة تسع مراحل. وَبَعض الْحُدَيْبِيَة فِي الْحل وَبَعضهَا فِي الْحرم، وَعند مَالك أَنَّهَا جَمِيعهَا من الْحرم". انْظُر: مُعْجم الْبلدَانِ ٢/٢٣٠، الرَّوْض المعطار ١٩٠. وعام الْحُدَيْبِيَة كَانَ فِي آخر سنة سِتّ. انْظُر: السِّيرَة النَّبَوِيَّة لِابْنِ هِشَام ٣/٣٢١.
(٥) فِي د: (وَوُجُود) .
(٦) فِي أ: (وَلم) .
(٧) انْظُر: الْأُم ٤/١٦٢، الْمُهَذّب ٢/٢٢٩.
(٨) (لِأَن الْجِهَاد يجب للخوف) سَاقِطَة من د.
(٩) انْظُر: رَوْضَة الطالبين ٢/٢١٠، نِهَايَة الْمُحْتَاج ٨/٥٢، مغنى الْمُحْتَاج ٤/٢١٧، فتح المنان ٤٢٦.
[ ٢٦٠ ]