من ارْتكب١ من الْمُسلمين فِي دَار الْحَرْب جريمة مُوجبَة للحد يجب عَلَيْهِ الْحَد٢ وَعند أبي حنيفَة لَا يجب٣.
ثمَّ قَالَ الشَّافِعِي ﵁ فِي مَوضِع يُؤَخر إِقَامَته حَتَّى يرجع إِلَى دَار الْإِسْلَام، وَقَالَ فِي مَوضِع يُقَام فِي دَار الْحَرْب وَلَا يُؤَخر.
وَلَيْسَ على قَوْلَيْنِ بل على حَالين حَيْثُ قَالَ لَا يُؤَخر أَرَادَ بِهِ إِذا لم يخف فتْنَة الْمَحْدُود وارتداده أَو اجتراء الْكفَّار على الْمُسلمين. وَحَيْثُ قَالَ يُؤَخر أَرَادَ إِذا خَافَ شَيْئا من ذَلِك.
وَيجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب فِي الْمُعَامَلَة بَين الْمُسلمين أَو بَين ٤ الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ سَوَاء كَانَ الْمُسلم انْتقل إِلَيْهَا من دَار الْإِسْلَام أَو أسلم وَلم يُهَاجر ٥.
وَعند أبي حنيفَة لَا يجْرِي الرِّبَا فِي دَار الْحَرْب بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَلَا بَين مُسلمين لم يهاجرا ٦ أَو لم يُهَاجر أَحدهمَا وَأَبُو يُوسُف ٧ مَعنا ٨.
_________________
(١) فِي ظ: (اربكت)
(٢) انْظُر: الْمُهَذّب ٢/٢٤٢، حلية الْعلمَاء ٧/٦٧١.
(٣) انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٠٢.
(٤) فِي أ: (وَبَين) .
(٥) انْظُر: حلية الْعلمَاء ٤/١٩٢.
(٦) فِي أ: (لم يهاجروا) .
(٧) يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن حبيب الْأنْصَارِيّ، أَبُو يُوسُف من أَوْلَاد أبي دُجَانَة الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ، صَاحب أبي حنيفَة وتلميذه، فَقِيه، مُجْتَهد، أصولي، حَافظ، ملم بالتفسير والمغازي وَأَيَّام الْعَرَب، ولي الْقَضَاء بِبَغْدَاد أَيَّام الْمهْدي، وَالْهَادِي، والرشيد، من مؤلفاته: الْآثَار، الْأَمَانِي، النَّوَادِر، الْخراج المبسط، ولد سنة ١١٣هـ، توفّي سنة ١٨٢هـ. انْظُر: أَخْبَار الْقُضَاة ٣/٢٥٤، أَخْبَار أبي حنيفَة للصيمري ٩٠، إعجام الْأَعْلَام ٥٩، الْبِدَايَة وَالنِّهَايَة ١٠/١٨٠، تذكرة الْحفاظ ١/٢٩٢، تَارِيخ جرجان ٤٨٧، تَارِيخ بَغْدَاد ٤/٢٤٢، الْجَوَاهِر المضية ٣/٦١١، طَبَقَات الشِّيرَازِيّ ١٤١، طَبَقَات ابْن سعد ٧/٣٣٠، الفهرست ٢٨٦، العبر ١/٢١٩، الْفَوَائِد البهية ٢٢٥، الْكَوَاكِب النيرات ٢٢٧، المعارف ١٨، النُّجُوم الزاهرة ٢/١٠٧.
(٨) انْظُر: الْمَبْسُوط ١٤/٥٦، رُؤُوس الْمسَائِل ٢٨٢، البناية ٦/٥٧٠، تَبْيِين الْحَقَائِق ٤/٩٧.
[ ٣٢٧ ]
وَقَالَ١ مُحَمَّد بن الْحسن٢ لَا يجْرِي بَين الْمُسلم وَالْحَرْبِيّ وَيجْرِي بَين مُسلمين وَإِن لما يهاجرا٣.
قُلْنَا أَحْكَام الله ﷻ على الْعباد لَا تخْتَلف ٤ باخْتلَاف الدَّار كالأوامر وَلَو ٥ أسلم حَرْبِيّ فَقبل أَن هَاجر إِلَى دَار الْإِسْلَام قَتله مُسلم يجب عَلَيْهِ الْقود ٦. وَعند أبي حنيفَة لَا يجب ٧ فنقيس على المُهَاجر.
وَقد ذكرنَا حكم الْغَنِيمَة وَمَا صَار إِلَيْنَا من أَمْوَال الْكفَّار وَحكم من خَان فِيهَا أَو سرق شَيْئا مِنْهَا ٨ أَو وطيء جَارِيَة مِنْهَا فِي كتاب قسم الْفَيْء بعون الله وَحسن توفيقه ٩.
_________________
(١) فِي أ: (قَالَ) .
(٢) مُحَمَّد بن الْحسن بن فرقد أَبُو عبد الله الشَّيْبَانِيّ طلب الحَدِيث، وَسمع مَالِكًا وَالْأَوْزَاعِيّ وَالثَّوْري، وَصَحب أَبَا حنيفَة، وَأخذ الْفِقْه عَن هـ، وَكَانَ أعلم النَّاس بِكِتَاب الله ماهرًا فِي الْعَرَبيَّة والنحو والحساب. من كتبه: الْمَبْسُوط، الْجَامِع الصَّغِير، وَالْجَامِع الْكَبِير، وَالسير الْكَبِير، وَالسير الصَّغِير والزيادات، توفّي سنة ١٨٧هـ، وَيُقَال ١٨٩هـ. انْظُر: اخبار أبي حنيفَة للصيمري ١٢٠، الْأَنْسَاب ٧/٤٣٣، الْجَوَاهِر المضية ٣/١٢٢، الْفَوَائِد البهية ١٦٣، اللّبَاب ٢/٢١٩، الوافي بالوفيات ٢/٣٣٢.
(٣) انْظُر: البناية ٦/٥٧٠، تبين الْحَقَائِق ٤/٩٧.
(٤) فِي د، ظ: (فَلَا تخْتَلف) .
(٥) فِي د: (فَلَو) .
(٦) انْظُر: حلية الْعلمَاء ٧/٦٦١.
(٧) انْظُر: الْهِدَايَة ٢/١٥٥.
(٨) فِي أ: (أَو سرق مِنْهَا شَيْئا) .
(٩) (وَحسن توفيقه) سَاقِطَة من أ.
[ ٣٢٨ ]