وهو واجب في العمر مرة واحدة، وكذا العمرة على الجديد.
[ ٣ / ٢٤٠ ]
ثم النظر في أقسام:
الأول: في الشرائط والمواقيت:
وشرط ونوعه عن الفرض: الإسلام، والحرية، والتكليف، وشرط وجوبه هذه الشرائط مع الاستطاعة، وهي أن يكون قادرًا على الراحلة والمشي، فيما دون مسافة القصر، واجد النفقة للذهاب والإياب، فاضلًا عما يحتاج إليه من المسكن والدين والنكاح، قادرًا على الثبوت على الراحلة، بشرط أن يكون الطريق آمنًا، ولا بحرفيه على قول
[ ٣ / ٢٤٣ ]
وعند وجود محرم أو نسوة ثقات: ن كانت امرأة -: لم يلزمها الخروج وحدها على الأصح، وإذا وجب فهو على التراخي، فإن مات قبل حج الناس أو هلك ماله قبل إياب الناس-: تبين عدم الاستطاعة، وفي الأخيرة وجه.
ثم يبدأ بحج الإسلام، ثم بالقضاء، ثم بالنذر، ثم بالتطوع، فإن غير -: لغا، ووقع على الترتيب المستحق.
[ ٣ / ٢٤٧ ]
ويجوز الاستنابة في حق الميت، ومن لا يثبت على الراحلة، وكذا في حج التطوع على أصح القولين، وإن استأجر المعضوب، حيث يُرجى زواله، فمات، أو بالعكس -: لم يحسب على أحد القولين؛ فعلى هذا: يقع الحج عن الخير، ثم لا أجرة له، على أصح القولين.
وتجب الاستنابة إذا قدر عليها، وإن بذل ولده الطاعة في احلج-:وجب قبوله، وكذا الأجنبي؛ على الأصح، ولا يجب قبول المال من الولد؛ على الأصح، ويجب تعيين الميقات في الإجارة؛ على أحد القولين؛ وإن خالف الأخير، فأحرم عن نفسه بالعمرة، ويحج المستأجر من مكة -: سقط من أجرته ما بين مخرجه إلى أن أحرم في قول، وما بين الميقات والإحرام في قول.
وإن لم يعتمر عن نفسه، وأحرم من مكة، أو أحرم بعد مجاوزة الميقات، أو ترك مأمورًا، أو تمنع وقد استؤجر للإفراد-: لزمه الدم، وهل يحط شيء من الأجرة قولان.
وإن ارتكب محظورًا -: لزمه الدم، ولا حط، ولو مات الأجير في أثناء الحج -: انفسخت الإجارة، إن كانت على عينه، وإن كانت في ذمته -:استؤجر من تركته من يحج عنه، إن كان قبل الإحرام، وإن كان بعد التحلل -: يجبر ما بقي بالدم، ويحط عنه بقدره من الأجرة، ولم يستأجر عليه، وإن كان قبل التحلل -: فالفرض باقٍ على المستأجر، ولم يستحق لما عمل شيئًا؛ في أحد القولين، ولا يُستأجر عليه على الجديد.
وإن استأجر للقران، فقرن أو تمتع، أو للتمتع، فتمتع أو قرن -: فالدم على المستأجر؛ في أصح القولين، وإن جامع الأجير -: لم تنفسخ الإجارة، وإن وردت على الذمة، ويقع القضاء عن الأجير؛ على أصح القولين؛ كالأداء.
أما الميقات، الزماني للحج: فشوال، وذو القعدة، وتسعٌ من ذي الحجة، إلى طلوع
[ ٣ / ٢٤٩ ]
الفجر يوم النحر وجميع السنة وقت العمرة؛ فإن أحرم بالحج قبل وقته -: انعقد بالعمرة.
[ ٣ / ٢٥٠ ]
والميقات المكاني للحج: هو مكة في حق المقيم بها، فإن أحرم خار مكة في الحرم -: لزمه الدم؛ على أصح القولين؛ كما لو كان بخارج الحرم.
أما الآفاقي: فميقات من توجه من جنب المدينة: ذو الحليفة، ومن الشام: الجحفة، ومن اليمن: يلملم، ومن نجد اليمن والحجاز: قرن، ومن المشرق: ذات عرق، وفي حق الساكن فوق الميقات: مسكته، وفي حق من جاوزه لا على قصد النسك، حيث عن له، ون أحرم، ورأى ميقاته: فعليه دم، فإن عاد قبل دخول مكة -: سقط، وإن كان بعد طواف القدوم والسعي -: لم يسقط، وكذا قبل السعي؛ على الأظهر.
أما العمرة: فميقاتها كميقات الحج إلا في حق المقيم بمكة: فإن ميقاته طرف الحل، فإن أحرم من مكة، ثم خرج إلى الحل بعد السعي -: لا يتحلل عن العمرة؛ على أحد القولين. لأنه لم يجمع بين الحل والحرم، ويتحلل في القول الآخر، مع لزوم دم الإسادة.
ويتحقق وقوع الحج والعمرة على ثلاثة أنواع.
الأول: الإفراد، وهو: أن يأتي بكل واحد من ميقاته.
الثاني: القران، وهو أن يحرم بهما جميعًا، فيتحد الميقات والفعل، أو يحرم بالعمرة، ثم يدخل عليها الحج قبل الطواف، وإن عكس -: لم يصح؛ على أحد القولين.
الثالث: التمتع، وهو أن يفرد العمرة، ثم يحرم بالحج من جوف مكة.
[ ٣ / ٢٥١ ]
وعلى القارن دم، وكذا على المتمتع عند خمس شرائط:
أن يقدم العمرة على الحج، ويحرم بالعمرة في أشهر الحج، فإن أحرم قبل أشهر الحج، وأتى بأعمال العمرة في أشهر الحج -: فلا دم عليه؛ على أصح القولين، وأن يقع النسكان في سنة واحدة.
وألا تكون على مسافة القصر من مكة في وجه، ومن الحرم في وجه.
وأن يحرم بالحج من مكة، لا من الميقاتن وقيل: يشترط نية التمتع، ووقوع النسكين من شخص واحد، فإن عجز عن الدم-: صام عشرة أيام: ثلاثة قبل يوم النحر، ولا يجوز قبل شروع في الحج، وقيل: يجوز في أيام التشريق، وأما السبعة-: توقتها بالرجوع إلى الأهل، لا بالفراغ من الحج؛ على الجديد.
وإذا فاتت الثلاثة-: يجب التفريق بين قضاء السبعة والثلاثة على الأصح بمقدار يوم، أو بما يقع التفرقة بينهما في الأداء على اختلاف القولين؛ بناء على الخلاف في جواز صوم
[ ٣ / ٢٥٣ ]
أيام التشريق، وأن المراد من الرجوع ماذا؟ وإن مات بعد إمكان الصوم -: أطعم عنه عن كل يوم مُد، وإن كنا قبل التمكن في صوم الثلاث -: لا شيء عليه؛ في أصح القولين، وإن كان في صوم السبع بنى على أن المراد من الروع ماذا؟ وإن وجد المعنى قبل الشروع في الصوم -: يبنى على أن العبرة في الكفارات بحالة الأداء أو الوجوب وإن كان بعد الشروع في الصوم-: لم يلزمه خلافًا للمزني، وأفضل هذه الأعمال: الإفراد، ثم التمتع، ثم القران، وقال في موضع: التمتع أفضل من الإفراد.
القسم الثاني: في أعمال الحج والعمرة:
وأركان الحج خمسة: الإحرام، وينعقد بمجرد النية، فإن أطلق ثم عين أو أحرم كإحرام غيره -: صح، وكان كذلك، فإن مات الغير بعد الإحرام: فإنه ينوي القران تبرأ عن الحج، وكذا عن العمرة، وإن جوزنا إدخال العمرة على الحج، وكذلك: إن نسي ما أحرم به، إلا إذا كان بعد الطواف، فإنه لا تبرأ ذمته من الحج؛ لاحتمال أنه كان محرمًا بالعمرة؛
[ ٣ / ٢٥٤ ]
فلم يصح إدخال الحج عليها بعد الطواف.
وسنن الإحرام: الغسل، والطيب، وركعتا الإحرام، والتلبية، ولا يلبي حالة طواف القدوم على الجديد؛ كما في طواف الإفاضة.
ومن قصد مكة لزيارة وتجارة، وهو حر مكلف من غير أهل الحرم-: لزمه الإحرام بحج أو عمرة، على أصح القولين.
والصبي المميز يحرم بنفسه، ويحتاج إلى إذن الولي؛ على قول الأكثرين.
وغير المميز يحرم عنه وليه، وفي القيم والوصي وجهان:
[ ٣ / ٢٥٧ ]
الثاني: الطواف، وواجباته سبعة شرائط: الصلاة سوى حرمة الكلام، وجعل البيت على اليسار، والابتداء بالحجر الأسود، والعدو سبعًا، وركعتا الطواف على أحد القولين، وأن يكون في المسجد خارجًا بجميع بدنه عن البيت، وشرط وقوعه عن الفرض؛ أن يكون بعد الوقوف.
[ ٣ / ٢٥٨ ]
وسنته المشي، وتقبيل الحجر الأسود، ومس الركن اليماني باليد، والرمل في الأشواط الثلاثة الأولى، والهينة في البواقي، والاضطباع في الجميع، والرمل والاضطباع مختصان بطواف القدوم على الجديد، ويُشرع ذلك في كل طواف يعقبه السعي على القديم.
وإن طاف الولي بالصبي، ونوى عن نفسه أو أطلق -: حُسب عنه، وهل يحسب عن الصبي؟ فيه وجهان، وإن نوى عن الصبي -: يقع عنه أو عن الصبي أو عنهما فيه أوجه.
وإن نواهما -: يقع عنهما أو عن الحامل وجهان، وحكم السعي حكم الطواف.
الثالث: السعي بين الصفا والمروة، وشرطه: أن يقع بعد طواف ما.
[ ٣ / ٢٦٢ ]
وسنته البداية بالرقي إلى الصفا بقدر ما يرى الكعبة، وسرعة المشي إلى المروة، إذا بقي بينه وبين الميل الخضر نحو ستة أذرع إلى أن يحاذي الميلين الأخضرين.
الرابع: الحضور من عرفة لحظة من زوال يوم عرفة إلى طلوع الفجر.
وإن عتق العبد، أو بلغ الصبي قبل الوقوف بعرفة -: وقع عن حجة الإسلام، وعليهما دم، في أحد القولين.
وإن وقفوا اليوم الثامن من خطإ -: لم يحسب على الأصح، بخلاف اليوم العاشر.
الخامس: الحلق والتقصير، وأقله ثلاث شعرات، وفيه قول آخر: أنه استباحة محظور، وليس بركن.
[ ٣ / ٢٦٣ ]
وأركان العمرة أربعة، وهي: ماعدا الوقوف، أما الواجبات المجبورة بالدم -: فهو الإحرام من الميقات، والرمي في يوم النحر وأيام التشريق، وكذا طواف الوداع، والمبيت بمزدلفة، وبمنى ليالي التشريق، والجمع بين الليل والنهار بعرفة على الجديد، فلو ترك المبيت بمزدلفة ليلة النحر -: لزمه دمان؛ على أصح القولين، ودم واحد في الثاني.
[ ٣ / ٢٦٥ ]
وأما الرمي: فهو رمي سبعين حصاة: سبعة يوم النحر إلى جمرة العقبة، وإحدى وعشرون في كل يوم من أيام التشريق إلى ثلاث جمرات، ووقته في أيام التشريق: بين الزوال والغروب، وفي يوم النحر بعد انتصاف ليلة النحر إلى غروب الشمس يوم النحر، فإن بقي في النفر الأول، ثم نفر قبل الغروب -: سقط عنه المبيت والرمي بين العد.
ولا يجوز في الرمي إلا الحجر، وإن رمى حجرين، فرمية واحدة، ولا يكفي الوضع، وإن ترك رمي يوم قضى؛ على أصح القولين في اليوم الثاني، ويجب رعاية الترتيب في القضاء؛ على الأصح، ولا يقضي رمي يوم النحر في أيام التشريق؛ على الأصح، وإن ترك رمي الجميع -: لزمه أربعة دماء، وقيل: دمان، وقيل: دم واحد ولليلة مُد، ولليلتين مدان، ولثلاث دم، وقيل لواحدة درهم، وقيل: ثلث شاة.
وكذا: ن ترك حصاة أو حصاتين، ويكمل الدم بثلاث حصيات.
[ ٣ / ٢٦٧ ]
قواعد أربع
الأولى: للحج تحللان يحصل أحدهما باثنين؛ بالطواف والرمي، والحلف إن جعلناه نسكًا، ويحصل الثاني بالثالث، وإن جعلنا الحلق استباحة محظور: يحصل الأول بالرمي أو الطواف، والثاني بالثاني، ويحل بين التحللين جميع المحظورات، وكذا الصيد على الجديد. [ولا يحل الوطء والنكاح والمباشرة فيما دون الفرج، على الجديد].
ويدخل وقت التحلل بانتصاف ليلة النحر، ويستحب أن يبدأ يوم النحر بالرمي، ثم بالذبح، ثم بالحلق.
الثانية: الطواف في الحج ثلاثة: طواف القدوم، والزيارة، والوداع، والأول: سنةٌ، والثاني: ركن، والثالث: واجب في حق كل من أراد مفارقة مكة إلى مسافة القصر، ولم تكن حائضًا، فإن طاف ومكث قليلًا، أو اشتغل بغير أسباب الخروج -: أعاد، وإن ترك الطواف، ثم عاد عن مسافة القصر -: لم يسقط عنه الدم؛ على الأصح، ونص على أن التارك يعود قبل مسافة القصر يعد مفارقة الحرم، والحائض لاتعود، ولاخلاف أنهما يعودان قبل مفارقة الحرم.
الثالثة: الخُطب المسنونة في الحج أربعة: د
خطبة اليوم السابع من ذي الحجة بمكة؛ ليأمرهم بمناسكهم، وبالعدو إلى منى.
وخطبة يوم عرفة بنمرة، وخطبة يوم النحر وخطبة يوم النفر الأول بمنى يودع الحاج.
وكلها واحدة، وبعد الهر، إلا يوم عرفة؛ فإنها اثنتان، وقبل الصلاة، ولكن بعد الزوال.
الرابعة: الجمع مشروع بين الظهر والعصر، بعرفة، في وقت الظهر، وبين المغرب والعشاء بمزدلفة ليلة النحر في وقت العشاء.
[ ٣ / ٢٦٨ ]
القسم الثالث: في محظورات الحج.
وهي تسعة: الأول: اللبس ويحرم على الرجل ستر الرأس بكل ما يعد ساترًا، وليس المخيط الذي خاطته الخياطة أو النسيج أو العقد، وإحرام المرأة في وجهها، وليس
[ ٣ / ٢٦٩ ]
لها لبس القفازين، على أصح القولين؛ كالرجل، ويحل ذلك للمعذور مع لزوم الفدية، إن ستر قدرًا يُعهد ذلك لغرض شجة أو غيرها، إذا كان عامدًا، ولو لبس سراويل يتأتى منه، إزار أو .. لبس خفًا مقطوع الأسفل من الكعبين، مع وجود النعل -: ففي وجوب الفدية وجهان:
أصحهما: يجبُ في الثاني دون الأول.
والثاني: الطيب، وتجب الفدية على العالم والعامد في استعمال كل ما هو طيب، ويتخذ منه الطيب دون ما يراد للأكل، إذا عبق به عينه، فإن عبق به الريح دون العين، أو كان طيبًا لا يُتخذ منه الطيب؛ كالريحان الفارسي: فقولان.
الثالث: ترجيل شعر الرأس أو البدن، بإحراق أو نتف أو امتشاط موجب للفدية،
[ ٣ / ٢٧٠ ]
وإن كان خطأ، ويكمل الدم في ثلاث شعرات، وفي واحدة مُد، وقيل: درهم، وقيل: ثلث شاة.
الخامس: القلم وكسر الأظافر، وهو كالحلق، وإن حلق الحلال شعر الحرام بإذنه -: فالفدية على المحرم، وكذا إن كان ساكتًا؛ على الأصح، وإن كان مكرهًا -: فعلى الحالق على أظهر القولين.
السادس: الجماع: ووقوعه قبل التحلل الأول موجب للفساد؛ بشرط أن يكون عامدًا؛ على أصح القولين، وتجب به الفدية والإتمام والقضاء على الفور؛ على الأصح، ويتأدى به ما كان يتأدى بالأداء من فرض الإسلام أو غيره، ولا يجب القضاء بإفساد القضاء، وإن جامع الصبي -: بطل حجه، وعليه بدنه، إن جعلنا عمده عمدًا، ولزمه القضاء على المذهب، كالعبد، ثم هل يجب القضاء في زمان الرق وفي الصبي؟ قولان، وحكم الصبي في الإتلافات، مثل القلم وقتل الصيد والحلق حكم البالغ، وكذا في الاستمتاعات عند العمد، إن قلنا: عمده عمد -: وجب الفدية، وكان الإحرام بإذن الولي، أو قلنا: يحتاج إلى إذنه -: فهيعلى الولي أو الصبي؟ قولان؛ وكذلك نفقته للحج.
[ ٣ / ٢٧١ ]
ومن جامع امرأته المحرمة برضاها-: ففي تعدد الفدية ما ذكرناه في كفارة الصوم.
وأما الوقاع بعد التحلل الأول، وبعد الإفساد: فلا يوجب إلا الفدية؛ على أحد القولين.
وإن أحرم مجامعًا -: لم ينعقد إحرامه، أو ينعقد صحيحًا أو فاسدًا؟ خلاف، ويجب أن يُحرم في القضاء من حيث أحرم عنه في الأداء، ولا يجب مراعاة الزمان، وتسد العمرة بفساد القران، هل يفوت بفوات الحج في القران؟ وجهان.
السابع: مقدمات الجماع موجبة للفدية.
الثامن: النكاح والإنكاح.
[ ٣ / ٢٧٢ ]
التاسع: الصيد، ويضمن المحرم بالمباشرة والتسبب وإثبات اليد بالعمد والخطإ كل صيد مأكول أو متولد منه ومن غيره، مستأنسًا كان أو وحشيًا، مملوكًا أو مباحًا، فإن دل حلالًا على صيد -: عصى، وحرم أكله، ولم يلزمه الجزاء؛ على المذهب، وما ذبحه بنفسه -: فهو حرام عليه، فإن أكل لا جزاء عليه بالأكل، وهو ميتة في حق غيره؛ على أحد القولين، وإن أحرم وفي ملكه صيد -: هل يلزمه إن سأله؟ قولان، وإن وجب-: ففي زوال ملكه قولان، وإن اشترى صيدًا أو ورثة: فالمذهب لا يملك في الأول، ويملك في الثاني
[ ٣ / ٢٧٣ ]
أما الجزاءُ -: فهو مثله من النعم، أو طعام بمثل قيمة النعم، أو صيام بقدر الطعام لكل مُد يومٌ، وهو على التخيير، وإن لم يكن مثليًا -: فقدر قيمته طعام أو عدل ذلك صيام، ويحكم بالمماثلة عدلان، والعبرة في قيمة الصيد بمحل الإتلاف، وفي قيمة النعم بمكة.
وما دون الحمام يلحق به في قول، ويضمن بالقيمة في قول، ون فدى الذكر بالأنثى -: فيه أقوال: يفرق في الثالث بين أن تلد أو لم تلد، وإن فدى الأنثى، بالذكر -: لم يجز؛ على الأصح.
وإن جرح صيدًا -: ضمن نقص قيمته على النص وإن أزمَنَ صيدًا -: ضمن تمام القيمة أونقصانها؟ وجهان، وجزاءُ الصيد في حرم مكة كجزاء الإحرام، ويجب على من رمى من الجبل إلى الحرم وبالعكس، ولو قطع السهم في مروره هواء الحرم -: فوجهان، ونبات الحرم محرم قطعه، أعني: ما نبت بنفسه، ولم يكن مؤذيًا، وكذا ما أنبته الآدميون؛ على أصح القولين، وفي الشجرة الكبيرة بقرة، وفي الصغيرة شاة، وفي الحشيش قيمته، إلا إذا نبت مكانه أو أخذه للدواء.
وحرم المدينة حرم مكة في التحريم دون الجزاء، وفي القديم: يسلب الصائد، وفي ضمان صيد وَجِّ الطائف وجهان.
فروع
الأول: الإحصار العام من المسلمين والمشركين مبيح للتحلل، وكذا الخاص؛ على
[ ٣ / ٢٧٤ ]
أصح القولين، ولا يبيح المرض، وإن شرط على الجديد، ولا يتحلل قبل الذبح على قول، ولا قبل الحلق إن جعلناه نُسكًا، وإن قلنا: لا بدل له -: يتحلل بالنية في قول، ويصير إلى أن يجد الهدى في قول، وللسيد أن يحلل عبده، ثم هو المحصر، وللزوج أن يحلل زوجته عن الفرض؛ على أحد القولين، والوالد يحلل الولد عن التطوع على قول، ومن فاته الحج -: فيتحلل بأفعال العمرة، ويلزمه القضاء بخلاف المحصر، ولو قعد بعد الوقوف عن البيت، فلا قضاء؛ على الصحيح، ودم القربات يراق في الحجة الفائتة أو المقضية؟ قولان.
[ ٣ / ٢٧٥ ]
الثاني: في ترتيب الدماء، أما دم التمتع والقران -: فدم ترتيب وتقدير، وجزاء الصيد دم تعديل وتخيير، ودم الحلق دم تخيير وتقدير، عن شاء أراق الدم، وإن شاء قوم وأطعم كل مسكين مُدًا، وإن شاء صام عن كل مد يومًا، والواجبات المجبورة بالدم فيها دم تعديل وترتيب، وقيل: دم تخيير، ودم الجماع بدنة أو بقرة أو سبع من الغنم، فإن عجز قوم
[ ٣ / ٢٧٧ ]
البدنة دراهم، والدراهم طعامًا، والطعام صومًا، وقيل: دم تخيير، ودم الإحصاء لا بدل له في قول، وفي قول: بدله كبدل التمتع، وقيل كدم الحلق.
الثالث: من باشر جميع المحظورات -: لم يتداخل إلا إذا اتحد الجنس فيما سوى القيد من الاستهلاكات؛ فإنه يتداخل بشرط أن يكون على الولاء، وكذلك: يتداخل فيما سوى الوطء من الاستمتاعات عند اتحاد الجنس، وقصر الزمان، وإن طال -: فلا يتداخل؛ على الجديد.
[ ٣ / ٢٨١ ]
بسم الله الرحمن الرحيم، والحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد وآله أجمعين.