قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
وقال جل ذكره: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ﴾ [البقرة: ٢٨٢].
[ ٤ / ١١٨ ]
فالسفيه: المبذِّر، والضعيف: الصبي، والذي لا يستطيع أن يُمِلَّ: هو المغلوب على عقله.
والحجر نوعان: حجرٌ على إنسان لحق نفسه، وحجرٌ عليه لحق غيره.
فالحجر لحق الغير خمسة: حجر المفلس لحق الغرماء، وحجر المريض لحق الورثة، والحجر على الراهن لحق المرتهن، وعلى العبد لحق المولى، وعلى المكاتب لحق الله- تعالى- وحق المولى.
وكل هذه الأنواع خاصة تكون في بعض الأشياء دون البعض؛ فإن إقرار هؤلاء بما يوجب العقوبة صحيح، ويصح منهم النكاح والطلاق، والمفلس يشتري والمريض يبيع ويشتري بثمن المثل، وينفذ تبرعه في الثلث، والراهن يتصرف في عين المرهون.
وأما الحجر لحق نفسه فثلاثة: حجر السفيه، وحجر الصبي، وحجر المجنون:
[ ٤ / ١٢٥ ]
فحجر السفيه خاص، وحجر الصبي والمجنون عام، وفكاك حجر المفلس يكون بقسمة ماله على الغرماء، وفكاك الحجر عن الراهن بقضاء دين المرتهن، وفكاك الحجر عن العبد والمكاتب بالعتق، وفكاك الحجر عن السفيه بإيناس الرشد وإطلاق القاضي، وعن المجنون بالإفاقة، وعن الصبي بالبلوغ.
[ ٤ / ١٣٠ ]
والبلوغ يحصل بأربعة أشياء: اثنان يشترك فيهما الرجل والمرأة؛ وهو: السن، والإنزال بالاحتلام أو غيره.
[ ٤ / ١٣١ ]
واثنان تختص بهما المرأة، وهو: الحيض، والحبل.
أما السن: هو أن يستكمل خمسة عشر سنة قمرية؛ لما روي عن ابن عمر قال: "عرضت على رسول اللهﷺ- في جيش، وأنا ابن أربع عشرة سنة؟ فلم يقبلني"، ويُروى: "لم يرني"، و"عُرضت عليه من قابل في جيش، وأنا ابن خمس عشرة سنة، فقبلني"، ويُروى: "ورآني بلغت".
و[هل] يحكم بالبلوغ بالطعن في الخامس عشر فيه؟ وجهان:
أصحهما: لا يحكم حتى يستكملها أو يطعن في السادس عشر.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: سن بلوغ الغلام ثماني عشرة سنة، وسن بلوغ الجارية سبع عشرة سنة، والحديث حجة عليه.
وأما الإنزال: فهو إنزال المَنِيِّ: فمتى وُجد من الرجل أو المرأة بتسع-: يحكم ببلوغه؛ لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمْ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَاذِنُوا﴾ [النور: ٥٩]، ولا يكون ذلك قبل استكمال تسع سنين.
أما الحيض: فهو بلوغٌ؛ لقولهﷺ-: "لا تُقبل صلاة حائض إلا بخمار"؛ فدل
[ ٤ / ١٣٢ ]
أنها تصير بالحيض من أهل وجوب الصلاة عليها، وإذا حاضت الجارية بعد استكمال تسع سنين-: يحكم ببلوغها، فإن رأت الدم قبله-: لا يكون حيضًا، وقيل: إذا رأت الدم قريبًا من التسع-: فهو حيض، والتسع للتقريب لا للتحديد:
فإن قلنا بالأول: فلو رأت الدم قبل تسع سنين، وامتد حتى زاد على تسع سنين، ولم يزد على أكثر الحيض-: اختلفوا فيه؛ منهم من قال: ما رأت قبل تمام التسع دم فسادٍ، وما رأت بعد تمامها حيضٌ، ومنهم من قال: الكل حيض؛ لاتصال بعضه بالبعض.
أما الحبل: فلا يتحقق حتى تضع، فإذا وضعت يحكم ببلوغها قبل الوضع بستَّة أشهر وشيء؛ لأن أقل مدة الحمل ستة أشهر، هذا إذا كانت ذات زوج، فإن كانت مطلقة، وأتت بولد يلحق الزوج، ويحكم ببلوغها قبل الطلاق، حتى لو أتت به لدون أربع سنين من وقت الطلاق-: يحكم بالبلوغ قبيل الطلاق.
والإنبات بلوغ في المشركين، وهو نبات الشعر الخشن حول الفَرْج، لا الزَّغب والشعر الضعيف.
والدليل عليه: ما روي عن عطية القرظي، قال: "عُرضنا على النبيﷺ- يوم قريظة؛ فكان من أنبت قُتل، ومن لم يُنبت خُلِّي سبيله، وكنت ممن لم ينبت فخلي سبيلي".
ثم الإنبات في الكفار حقيقة بلوغ أم أمارة البلوغ؟ فيه قولان:
[ ٤ / ١٣٣ ]
إن قلنا: هو حقيقة بلوغ فيهم- فيكون بلوغًا في المسلمين.
وإن قلنا: أمارة بلوغ فيهم، فهل يكون في المسلمين أمارة بلوغ؟ فيه وجهان:
أحدهما: يكون أمارة؛ كما في حق الكفار؛ لأن الإشكال حق نفع في حق المسلمين؛ كالنفع في حق الكفار.
والثاني- وهو ظاهر النص-: لا يكون أمارة في حق المسلمين؛ لأن المسلمين يمكن الوقوف على معرفة بلوغهم بالسن بالرجوع إلى آبائهم المسلمين، وفي الكفار: لا يقبل فيه قول الكفار.
وعند أبي حنيفة: الإنبات يكون بلوغًا في المسلمين وفي الكفار، ونبات شعر الإبط قريب من نبات شعر العانة.
أما نبات الشارب: فلا يحكم به، وكذلك: ثقلُ تراجع الصوت، ولغة نتوء طرف الحُلقوم، ونهود الثديين، وانفراق الأرنبة: لا يحكم بشيء منها.
أما الخنثى المُشكل: إن أمنى من الذكر والفَرج-: حكم ببلوغه؛ لأنه إن كان رجلًا فهو أمنى من الذكر، وإن كانت أنثى فقد أمنت من الفرج، ولو أمنى من الذكر دون الفرج، أو من الفرج دون الذكر-: لا نحكم ببلوغه؛ لاحتمال أن يحيض من الفرج، وكذلك: لو حاض من الفرج، ولم يُمن من الذكر، أو أمنى وحاض من الفرج-: لا نحكم ببلوغه، ولو أمنى من الذكر، وحاض من الفرج-: نحكم ببلوغه؛ لأنه إن كان رجلًا فقد أمنى من الذكر، وإن كانت امرأة فقد حاضت من الفرج.
وإذا بلغ الصبي لا يزال الحجر عنه، ولا يُدفع إليه ماله، حتى يختبر، فإن كان رشيدًا- فُكَّ الحجر عنه، ودُفع المال إليه، ولا يُستدام الحجر عليه.
قال الله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ﴾ [النساء: ٦].
والاختبار: يختلف باختلاف أحوال الناس، وإن كان الصبي من أبناء التُّجار فيختبر في أمر البيع والشراء، وإن كان من أولاد الزراعيين ففي الزراعة والإنفاق على الأجراء والعبيد، وإن كان محترفًا ففي أمر تلك الحرفة، وإن كانت امرأة ففي أمر البيت وحفظ الأقمشة، ولا يحصل ذلك بمرة واحدة، بل مرتين فأكثر؛ لأن المرة الواحدة قد توافق الصواب، ويختلف ذلك باختلاف الناس، فمنهم من يُصان عن السوق والاختلاط مع الناس؛ فاختباره أقرب ممن اعتاده، واختلفوا في وقت الاختبار، منهم من قال: بعد البلوغ؛ لأن المقصود منه نفود
[ ٤ / ١٣٤ ]
تصرفه، ولا يصح تصرفه قبل البلوغ؛ لقوله تعالى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى ﴾ الآية [النساء: ٦]، واليتيم اسم لمن لم يبلغ، والولي يدفع إليه شيئًا يسيرًا من المال، وينظر إليه في مساومته ومماكسته، وإذا آل الأمر إلى البيع عقده الولي، ولا يدفع المال إليه، ولا يصح تصرفها إلا بعد اجتماع أمرين: البلوغ، والرشد، وإذا اجتمعا دفع المال إليه، رجلًا كان أو امرأة، نكحت أو لم تنكح.
وعند مالك- رحمة الله عليه-: إن كانت امرأة لا يدفع المال إليها حتى تنكح، فإذا نكحت دفع المال إليها، ولكن لا ينفد تصرفها إلا بإذن الزوج ما لم تصر عجوزًا.
والرشد: هو أن يكون مصلحًا في دينه وماله؛ فالصلاح في الدين ألا يرتكب من المعاصي ما تردُّ به شهادته، والصلاح في المال: ألا يكون مبذرًا، والتبذير: أن ينفق ماله فيما لا يكون فيه محمدة دنياوية، ولا مثوبة أخروية؛ مثل: أن ينفق في أنواع الفسق، أو يرمي في البحر، أو يغبن في البيع غبنًا فاحشًا، نحو ذلك، فإن كان ينفق ماله في وجوه الخير؛ من الصدقة، وضيافة أهل الخير، وبناء المساجد-: فلا يكون مبذرًا، وكذلك: إذا كان تصرفه في مباح بأن يشتري الجواري، وينكح أربع نسوة، ويلبس اللَّيِّن، ويأكل الطيب؛ لأن المال معد لهذه الوجوه، فإن بلغ مفسدًا في دينه مفسدًا لماله-: لا يزول الحجر عنه، ولا يُدفع المال إليه، ولا ينفذ تصرفه.
[ ٤ / ١٣٥ ]
وقال أبو حنيفة -رحمة الله عليه-: إن كان مصلحًا لماله يسلم إليه، وإن كان مفسدًا في دينه، فإن كان مفسدًا في المال لا يسلم إليه حق يبلغ خمسًا وعشرين سنة.
قلنا: الله- جل ذكره- علق دفع المال إليه بالبلوغ، وإيناس الرشد، ولم يفصل بين من يبلغ خمسًا وعشرين وبين من لم يبلغ.
وإذا بلغ رشيدًا، ودُفع المال إليه، ثم صار مبذرًا في ماله-: يعاد الحجر عليه.
وإن صار مفسدًا في دينه، هل يعاد؟ فيه وجهان:
أصحهما: يعادُ؛ كما يستدام في الابتداء.
والثاني: لا يعاد بخلاف الابتداء؛ لأن الأصل هناك الحجر، وههنا زواله.
وعند أبي حنيفة- رحمة الله عليه-: إذا بلغ رشيدًا، ثم عاد سفيهًا-: لا يحجر عليه.
[ ٤ / ١٣٧ ]
ومثل قولنا يُروى عن عثمان وعلي والزبير﵃- وذلك ما روي أن عبد الله بن جعفر اشترى سبخة بثلاثين ألفًا، فبلغ عليًا﵁- فعزم أني سأل عثمان أن يحجر عليه؛ فجاء عبد الله بن جعفر إلى الزبير، فذكر أن عليًا﵁- يُريد أن يسأل عثمان﵁- أن يحجر عليه، فقال الزبير﵁-: أنا شريكك، فجاء علي إلى عثمان﵄- فسأله أن يحجر عليه، فقال: كيف أحجر على من كان شريكه الزبير؟!
وجه الدليل، منه: أنهم اتفقوا على جواز الحجر على المبذر.
وإذا بلغ الصبي غير رشيد-: يستديم الحجر عليه من كان وليًا له في الصغر من أب، أو جد، أو وصي أو قيم، وإن لم يكن له قيم فلا يزول الحجر عنه، والحاكم يستديم.
وإذا بلغ الصبي رشيدًا، هل يزول الحجر عنه؟ فيه وجهان:
قال ابن سُريج: يزول؛ كالمجنون، إذا أفاق: يزول الحجر عنه بالإفاقة.
والثاني- وهو الأصح-: لا يزول حتى يرفع الحجر عنه.
ثم إن كان له أب أو جد: يرفع الحجر عنه؛ كما يستديم إذا لم يكن رشيدًا، وهل يرفعه الوصي والقيم؟ فيه وجهان:
أحدهما: يرفعان، كالأب والجد.
والثاني: لا يرفعان؛ لأنهما يليان بالتفويض، وإنما فوض غليهما الحفظ والتصرُّف؛ لإزالة الحجر، بل يزيله الحاكم.
فإن قلنا: لا يزول عنه الحجر- فقبل أن يرفع الحجر عنه: حكم تصرفاته حكم تصرفات المحجور عليه بالسفه.
أما إذا بلغ الصبي رشيدًا، أو زال الحجر عنه، ثم عاد سفيهًا-:
فقد قيل: يصير محجورًا عليه بنفس السفه وليس بصحيح.
والصحيح: أنه لا يعود الحجر حتى يحجر عليه الحاكم؛ لأنه مجتهد فيه، ولا يحصل من الأب والقيم؛ بدليل أن عليًا﵁- أتى عثمان﵁- وسأله أن يحجر على عبد الله بن جعفر، وإذا عاد بعده رشيدًا-: لا يزول الحجر عنه ما لم يرفعه الحاكم؛ لأن الحجر كان منه، ولا يرفعه الأب والجد.
[ ٤ / ١٣٨ ]
وإذا جنَّ الرجل-: يصير محجورًا عليه بنفس الجنون.
وإذا بلغ الصبي مجنونًا-: فأمره إلى من كان يلي أمره في الصغر من أب، أو جد، أو قيم، وإن بلغ عاقلًا، ثم جُن، وله أب أو جد-: فالصحيح من المذهب: أن أمره إلى الأب والجد دون الحاكم؛ كمن بلغ مجنونًا.
وقيل: أمره إلى الحاكم؛ لأن ولاية الأب قد زالت بالبلوغ، فلا يعود بعده كمن بلغ رشيدًا، ثم عاد سفيهًا: كان أمره إلى الحاكم.
فصل في تصرفات السفيه
إذا حجر القاضي على رجل بالسفه-: ينبغي أن يُشهد عليه؛ حتى لا يعامله الناس، والإشهاد غير شرط لانعقاد الحجر، ولو اشترى المحجور عليه بالسفه شيئًا، سواء اشترى في الذمة أو بعين، أو باع شيئًا أو وهب أو اتهب أو أعتق، أو كاتب عبدًا-: لا يصح شيء منها، ولو اشترى شيئًا، وقبضه، فتلف في يده، أو أتلفه-: لا ضمان عليه في الحال، ولا يعد فكاك الحجر عنه؛ كالصبي إذا اشترى، فهلك في يده، أو أهلكه وليه- له أن يسترد الثمن من البائع، إن كان قد قبض، وكذلك لو استقرض شيئًا، فهلك في يده: يتعلق الضمان بذمته حتى يعتق؛ لأن الحجر على العبد لحق المولى؛ فإذا زال حقه- ضمن، والحجر على السفيه لحق نفسه، فإذا لم يضمن في الحال-: لا يضمن بعده؛ كالصبي غير أن الصبي لا يكون مؤاخذًا بينه وبين الله تعالى، والسفيه: يكون مؤاخذًا؛ لأنه مُكلف.
ولو اشترى السفيه بإذن الولي، أو باع، وعيَّنه الولي، هل يصح؟ فيه وجهان:
أحدهما: يصح؛ كالنكاح.
والثاني: لا يصح، وهو الأصح؛ بخلاف النكاح؛ لأن المقصود من النكاح الوصلة، والمال فيه تبعٌ؛ بدليل أنه ينعقد ذلك من غير المال، والحجرُ عليه لحفظ المال دون البدن، والمقصود من البيع: المالُ؛ فلم يصح منه.
ولو أتلف السفيه مالًا لإنسان، أو غصبه-: يلزمه الضمان؛ كما لو قتل إنسانًا: يلزمه القصاص.
ولو أودع رجل منه شيئًا، فتلف في يده-: لا ضمان عليه، ولو أتلفه: فقولان، فكذلك الصبي.
أحدهما: يضمن؛ كما لو أتلف مالًا من غير إيداع.
والثاني: لا يضمن؛ لأن التفريط وجد من جهة المالك؛ حيث أودعه.
[ ٤ / ١٣٩ ]
ويقع طلاق السفيه، ويصح منه الخلع والمراجعة بغير إذن الولي، ويصح نكاحه بإذن الولي، ولا يصح بغير إذنه، ويصح إحرامه بالحج بغير إذن الولي، ثم إن كان حج التطوع-: للولي أن يحلله، إن كان ما يحتاج إليه للحج زيد على نفقته.
ولو نذر أن يتصدق-: تعين، ولا ينعقد نذره، ولو نذر في الذمة ينعقد، ولو حلف انعقد يمينه، وإذا حنث كفَّر بالصوم، فمن حيث إنه مكلف صح يمينه، ومن حيث إنه ممنوع من التصرف في المال-: كفَّر بالصوم كالعبد.
وإذا أقر لإنسان بمال-: لا يقبل إقرار؛ كالصبي سواء أقر بعين، أو بدين معاملة، أو بدين إتلاف، أو سرقة، أو جناية خطأ، أو عمد سواء أقر بدين لزمه قبل الحجر أو بعده، وإذا انفك الحجر عنه-: لا يطالب بما أقر؛ فلو ادعى عليه دين معاملة لزمه قبل الحجر، أو دين إتلاف لزمه قبل الحجر أو بعده- نُظر: إن كانت له بينة عليه-: تسمع، وإن لم تكن له بينة-: هل تسمع أم لا؟
إن قلنا: النكول وردُّ اليمين بمنزلة الإقرار-: لا تسمع، وإن قلنا: كالبينة-: تسمع.
وإن ادَّعى معاملة بعد الحجر-: لا تسمع، وإن كان عليه بينة، ولو أقر على نفسه بما يوجب عقوبة من حد أو قصاص-: يقبل، ويقام عليه.
ولو أقر بسرقة موجبة القطع-: يقبل قوله في القطع، وهل يقبل في المال؟ فيه قولان.
ولو أقر بقصاص، فعفا على المال-: ثبت المال، ولو أقر بنسب-: يثبت النسبُ؛ لأنه ليس بمال، ثم ينفق عليه من بيت المال؛ لأنه محجورٌ عليه في المال كالعبد، والله أعلم.
[ ٤ / ١٤٠ ]