قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢].
تحل ذبيحة المسلم العاقل، رجلًا كان أو امرأة، حرًا أو عبدًا، وكذلك: ما اصطاده بجارحته المعلمة، فقتله، وتحل ذبيحة اليهودي والنصراني؛ لقوله تعالى: ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [المائدة: ٥].
ولا تحل ذبيحة المجوسي والوثني والمرتد، ولا ذبيحة من دخل في دين اليهود والنصارى بعد النسخ والتبديل، أو شككنا أنه دخل فيه بعد النسخ والتبديل أو قبله؛ مثل نصارى بني تغلب.
[ ٨ / ٣ ]
أما المتولد بين الكتابي والمجوسي، أو بين الكتابي والوثني- نظر:
إن كان الأب وثنيًا أو مجوسيًا-: لا تحل ذبيحته، وإن كان الأب كتابيًا-: فيه قولان:
أحدهما: تحل؛ لأن النسب إلى الآباء.
والثاني: لا تحل؛ لأنه اجتمع فيه من تحل ذبيحته، ومن لا تحل، فيغلب جانب التحريم؛ كالحيوان المتولد بين مأكول اللحم وغير مأكول اللحم: لا يحل أكله، سواء كان الأب غير مأكول أو الأم.
وعند أبي حنيفة: أي الأبوين كان كتابيًا-: تحل ذبيحته.
وتحل ذبيحة الصبي الذي يعقل، وتكره ذكاة الأعمى؛ لأنه ربما يخطئ المذبح، فإن ذبح-: حل، وهل تحل ذبيحة المجنون والسكران؟ فيه قولان:
أحدهما: وبه قال أبو حنيفة-: لا تحل؛ كالنائم: إذا كان بيده سكين، فانقلب على عنق حيوان، فقطعه.
والثاني: تحل؛ لأن لهما قصدًا؛ بخلاف النائم: إذا كان بيده سكين، ولم يفقد في حقهما إلا العلم؛ وذلك لا يوجب التحريم؛ كما لو قطع عنق شاة يظنها خشبة لينة، فإن كان للمجنون أدنى تمييز، وللسكران قصد-: يحل.
أما الأخرس إذا كانت له إشارة مفهومة-: حلت ذبيحته؛ وإلا فكالمجنون.
[ ٨ / ٦ ]
ويستحب أن يسمي الله ﷿ على الذبيحة؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٨].
فلو ترك التسمية عامدًا أو ناسيًا-: تحل؛ روي ذلك عن ابن عباس؛ وهو قول مالك.
[ ٨ / ٧ ]
وقال الشعبي، وابن سيرين؛ لا تحل؛ سواء تركها ناسيًا أو عامدًا.
وقال الثوري وأبو حنيفة: إن تركها عامدًا-: لا تحل، وإن تركها ناسيًا-: تحل؛ واحتج بقوله ﷿: ﴿وَلا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١٢١] والمراد من الآية عند من يشترطها: أن يذكر عليه اسم غير الله؛ بدليل أنه قال: ﴿وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ﴾ [الأنعام: ١٢١].
والفسق في ذكر اسم غير الله، لا في ترك ذكر اسم الله؛ كما قال في آخر السورة: ﴿قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ﴾ إلى أن قال: ﴿أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ﴾ [الأنعام: ١٤٥].
يدل على أن الناسي غير ذاكر، وحلت ذبيحته.
والدليل على أن ترك التسمية لا تحرم الذبيحة: ما روي عن عائشة﵂- قالت: "قالوا لرسول اللهﷺ- "إن هنا أقوامًا حديث عهدهم بشرك، يأتوننا بلحمان لا ندري: يذكرون اسم الله عليها أم لا؟ قال: "اذكروا أنتم اسم الله؛ وكلوا".
ولو كانت التسمية شرطًا للإباحة-: كان الشك في وجودها مانعًا من أكلها؛ كالشك في أصل الذبح ويجوز الذبح بكل محدد يجرح من حديد، أو نحاس أو صفر، أو حجر، أو
[ ٨ / ١١ ]
زجاج، أو قصب، أو خشب، إلا العظم؛ فإنه لو ذبح به-: لا يحل؛ لما روزي عن رافع بن خديج قال: قلت: يا رسول الله: إنا لاقو العدو غدًا، وليس معنا مدى؟ فقال: "ما أنهر الدم، وذكر اسم الله عليه-: فكل ليس السن والظفر، وسأحدثك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبسش".
ولا فرق بين أن يكون العظم عظم آدمي، أو عظم حيوان آخر متصلًا به أو لم يكن.
وقال أبو حنيفة: إن كان منفصلًا-: يحل.
والذكاة قسمان.
ذكاة المقدور عليه، وذكاة غير المقدور عليه.
أما ذكاة المقدور عليه: فذكاته تكون بقطع الحلق واللبة، سواء كان الحيوان إنسيًا توحش أو وحشيًا استأنس، ولا يحصل إلا بقطع الحلقوم، والمريء، ويستحب قطع الودجين؛ لأنه أوحى للذبيحة.
فإن اقتصر على قطع الحلقوم والمريء-: أجر؛ لأن الحلقوم مخرج النفس، والمرئ مجرى الطعام، ولا تبقى الروح بعد قطعهما.
أما الودجان: فهما عرقان على صفحتي العنق؛ فلا يشترط قطعهما؛ لأنهما يسلان
[ ٨ / ١٢ ]
من الحيوان، ويعيش، فلو ترك شيئًا من المريء أو الحلقوم، لم يقطعه-: لم يحل.
وعند أصحاب الرأي: إذا قطع الأكثر-: حل، ثم هم مختلفون في الأكثر.
[ ٨ / ١٣ ]
قال أبو حنيفة: يجب أن يقطع ثلاثًا من الأربع، وهن: الحلقوم، والمريء والودجان.
وقال أبو يوسف: يجب أن يقطع المرئ والحلقوم، وإحدى الودجين.
وقال محمد بن الحسن: إذا قطع الأكثر من كل واحد-: حل، فلو ذبحه، من جانب قفاه-: يعصي، ثم ينظر:
إن أصاب السكين مريئه وحلقومه، وفيه حياة مستقرة-: حل، وإن لم يبق فيه إلا حركة المذبوح-: ولم تحل؛ وكذلك: لو أدخل السكين في أذن الثعلب؛ ليقطع حلقه في باطن الجلد: فإن أصاب السكين حلقه، والحياة فيه مستقرة، فقطه-: حل؛ وإلا فلا يحل.
والسنة في الإبل: النحر، وهو: قطع اللبة أسفل العنق، وفي البقر والغنم: الذبح، وهو: قطع الحلق أعلى العنق؛ لأن عنق البعير طويل، فإذا قطع فيه أعلى العنق-: يتباطأ خروج روحه.
فلو أنه ذبح الإبل، ونحر البقر والغنم-: جاز.
وقال مالك: لو ذبح البعير، أو نحر الشاة-: لا يحل، وفي البقر: يتخير بينهما.
أما غير المقدور عليه: كالصيد الممتنع: فجميع بدنه مذبح، إذا رمى إليه، أو أرسل كلبًا عليه، فأي موضع من بدنه أصاب، ومات-: حل أكله، وكذلك الإنسي إذا توحش، بأن ند بعير، أو شاة، فلم يقدر عليها فرمى إليها، وقتلها، أو أرسل عليها كلبًا، حتى قتلها-: حلت.
وقال مالك﵀-: الإنسي إذا توحش-: فلا يحل إلا بقطع الحلقوم.
والدليل عليه: ما روي عن رافع بن خديج قال: "أصبنا نهب إبل وغنم، فند منها بعير، فرماه رجل بسهم، فحبسه، فقال رسول اللهﷺ-: "إن لهذه الإبل أوابد كأوابد الوحش، فإذا غلبكم منها شيء فافعلوا به هكذا".
وكذلك: لو وقع بعير في بئر منكوسًا، فلم يمكنه قطع حلقه، فطعن في خاصرته، أو في شيء من بدنه، فجرحه، فمات-: حل.
[ ٨ / ١٤ ]
والآلة التي يصطاد بها قسمان:
أحدهما: الآلات المحددة من السهام، وغيرها.
والثاني: الجوارح من السباع من الفهد، والكلب وغيرهما، ومن الطيور كالبازي، والصقر، وغيرهما.
أما الأول: إذا رمى إلى صيد بشيء محدد سوى العظم من سهم أو رمح، أو سكين، أو خشب محدد الطرف، أو مروة محددة فأصابه وجرحه بحده، فمات-: حل أكله.
ولو رمى إليه بسهم لا نصل له، ولا رأسه محددة، قذفه فقتله، أو كان فيه نصل، ولكن أصابه ثقله [بحرفه]، أو أصابه النصل، ولم يجرحه، فمات-: لا يحل، كما لو رمى إليه بندقة، فقتله.
روي عن عدي بن حاتم الطائي قال: سألت رسول الله ﷺ-: عن صيد المعراض؟ فقال: "إذا أصبت بحده فكل، وإذا أصبت بعرضه فلا تأكل؛ فإنه وقيذ.
وكذلك: لو نصب أحبولة، وفيها حديدة، فوقع فيها صيد، فجرحته الحديدة، فقتلته-: لا يحل؛ لأنه مات بغير فعل من أحد، إنما هو تسبييب، ولا تحل الذبيحة بالقتل بالتسبيب.
وكذلك: لو كان رأس الحبل بيده، فتعلق به الصيد فجره فمات-: لم يحل، ولو كان الصيد يعدو، وبيده محدد، فضربه-: يحل.
أما الجوارح من السباع: إذا كانت معلمة، وأشلاه صاحبه على صيد، فأخذ الصيد، وجرحه بسنه أو مخلبه أو ظفره، فقتله-: حل أكله؛ لقول الله تعالى: ﴿وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّهُ﴾ [المائدة: ٤] وإن لم تجرحه الجارحة، فقتلته بالضغطة-: هل يحل؟ فيه قولان:
أحدهما: لا يحل؛ كما لو مات بثقل السهم، وبه قال أبو حنيفة.
والثاني: يحل؛ بخلاف السهم؛ لأن تعلم الرماية وتحديد نصل السهم إليه، وليس إليه تعليم الجارحة الجرح؛ فسقط حكمه.
[ ٨ / ١٥ ]
ولو أرسل كلبًا، وفي عنقه قلادة محددة، فجرحه بها-: حل؛ كما لو أرسل سهمًا وكلبًا، فأصاباه.
أما الجارحة غير المعلمة؟ إذا أخذ صيدًا، وقتله-: لا يكون حلالًا وإن خرجت بإرسال صاحبها، وكذلك المعلمة: إذا خرجت من غير إرسال، فقتلته-: لا يكون حلالًا.
والتعلم: أن توجد فيه ثلاث شرائط: إذا أشلى استشلى، وإذا زجر انزجر، وإذا أخذ الصيد أمسك ولم يأكل.
وشرطه: أن توجد هذه المعاني فيه مكررًا، يغلب على القلب، أنه صار معلمًا، وأقله ثلاث مرات، فإذا فعل ثلاث مرات، وغلب على القلب تعلمه؛ فما قتل في الرابعة تكون حلالًا، فإذا استقر تعلمه، وأحللنا صيده، فأكل بعد ذلك من صيد-: هل يحل أكل ذلك الصيد؟ نظر:
إن شرب دمه-: يحل ولا يبطل به تعلمه؛ لأنه لم يتناول ما هو المقصود من الصيد، وإن أكل اللحم-: ففيه قولان:
أصحهما-: وهو قول أكثر أهل العلم-: لا يحل؛ لقوله تعالى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وهذا لم يمسكه علينا.
وروي عن عدي بن حاتم عن النبيﷺ- قال: "إذا أرسلت كلبك، وسميت، فامسك، وقتل-: فكل وإن أكل فلا تأكل؛ فإنما أمسك على نفسه"، ولأن عدم الأكل شرط الإباحة في الابتداء، كذلك في الاستدامة؛ كالإرسال من صاحبه، ولأن ترك الأكل دليل التعليم، فإذا أكل بان أنه نسي التعليم.
[ ٨ / ١٦ ]
والثاني: يحل، لما روي عن أبي ثعلبة الخشني؛ أن النبيﷺ- قال: "إذا أرسلت كلبك المعلم، وذكرت اسم الله-: فكل. قال: وإن قتل؟ قال: وإن قتل، قال: وإن أكل قال: وإن أكل" ولأن أكله يحتمل أن يكون لفرط جوع، أو لتغيظ على الصيد، فلا يحمل على نسيان التعلم، والأصل: بقاؤه على التعليم.
فإن قلنا: لا يحل أكله-: فلا يحرم ما اصطاده.
وعند أبي حنيفة: يحرم.
أما إذا أكل الحشوة-: فهل يحرم؟:
قيل: فيه قولان؛ كاللحم.
وقيل: لا يحرم؛ لأنه لم يأكل من المقصود، إنما أكل مما يلقى إليه؛ كما لو شرب الدم.
أما جارحة الطير المعلمة إذا أكلت-: هل يحرم؟ ترتب على جارحة السباع: إن قلنا
[ ٨ / ١٧ ]
ثم: لا يحرم-: [فههنا: أولى؛ وإلا فقولان:
أحدهما: يحرم] كذلك.
والثاني- وهو اختيار المزني﵀-: لا يحرم؛ لأن جارحة الطير تعلم بالطعم إذ لا يمكن ضربها، وجارحة السباع تعلم بترك الطعم، وتضرب عليه، فإذا أكل ترك ما هو شرط التعليم.
ومن قال بالأول-: اجاب بأن الطائر يعلم بطعم يطعمه صاحبه، حتى لا يطعم ما يأخذه بنفسه:
فإن قلنا: يحرم ما أكل منه-: فيحتاج إلى استئناف التعليم، وإن قلنا: لا يحرم: فإن تكرر ذلك؛ بأن أخذ ثانيًا وأكل-: فالثاني حرام [بالاتفاق]، وهل يحرم الأول؟ فيه وجهان.
وكذلك: لو لم يأكل من الثاني، وأكل من الثالث-: يحرم الثالث، وهل يحرم الثاني؟ فيه وجهان.
وإذا عض الكلب الصيد-: فما عض الكلب من اللحم نجس، وهل يطهر بالغسل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يطهر إذا غسله سبعًا إحداهن بالتراب؛ كالإناء إذا نجس بالولوغ.
والثاني: لا يطهر، بل يطرح ذلك الموضع؛ لأنه تشرب بلعابه؛ فلا يتخلله الماء.
وكل ما لا تحل ذبحيته: فإذا أرسل سهمًا، أو جارحة على صيد، فقتله-: لا يكون حلالًا.
ولو رمى مسلم ومجوسي سهمًا، أو أرسلا كلبًا معًا، فقتل الصيد-: لا يحل؛ لأنه اشترك فيه من تحل ذبيحته ومن لا تحل؛ كما لو وضع مسلم ومجوسي سكينًا على عنق شاة، فأبانا رأسه-: لا يحل.
ولو أرسلا سهمين، أو كلبين، أو طائرين- نظر:
إن أصابته جارحة المسلم دون المجوسي-: حل، وإن أصابته جارحة المجوسي [دون المسلم]-: لم تحل، وإن أصابا جميعًا-: نظر:
[ ٨ / ١٨ ]
إن أصابا جميعًا المذبح، أو أصابا غير المذبح-: لا يحل؛ لوقوع الاشتراك في الذبح.
وكذلك: لو أرسل كلبًا، وخرج كلب آخر معه من غير إرسال، فأصاباه-: لا يحل، وإن أصاب أحدهما المذبح- نظر:
إن أصاب جارحة المسلم المذبح-: حل وجرح المجوسي بعده لا يضر؛ لأن الذبح بالأول قد تم؛ كما لو ذبح مسلم شاة، ثم قده مجوسي-: لا يحرم.
وإن أصاب جارحة المجوسي المذبح-: لا تحل، وكذلك: لو لم يدر أي الجارحتين أصابت المذبح-: لا تحل؛ تغليبًا لجهة التحريم.
ولو حبس كلب المجوسي الصيد، حتى أخذ كلب المسلم، فقتله-: حل؛ لأن القتل حصل من كلب المسلم.
ولو اصطاد مسلم بكلب مجوسي-: حل، ولو اصطاد مجوسي بكلب مسلم-: لا يحل؛ لأن الاعتبار بالمرسل؛ فإنه الصياد والذابح.
ولو أرسل سهمًا أو كلبًا على صيد، فأصابه، فغاب عنه، ثم وجده ميتًا- نظر:
إن أصابت الجارحة مذبحه-: حل؛ لأن الذبح قد حصل قبل الغيبة، وإن لم يصب مذبحه- نظر:
إن وجده في ماء، أو وجد فيه سهم غيره، أو جراحة غير جراحته-: لم يحل.
وإن لم يكن عليه إلا أثر جرحه-: اختلف أصحابنا فيه:
منهم من قال: فيه قولان:
أصحهما: يحل، لما روي عن أبي ثعلبة، عن النبيﷺ- قال: "إذا رميت سهمك، فغاب عنك، فأدركته-: فكل ما لم ينتن.
وعن أبي ثعلبة، عن النبيﷺ- في الذي يدرك صيده بعد ثلاث: "فكله ما لم ينتن.
[ ٨ / ١٩ ]
وعن عدي بن حاتم، عن النبيﷺ- بمعناه، وقال: "كله إلا أن تجده وقع في ماء".
والقول الثاني: لا يحل؛ وهو قول ابن عباس، قال: "كل ما أصميت، ودع ما أنميت" ما أصميت: ما قتلته، وأنت تراه، وما أنميت: ما غاب عنك مقتله.
ومن أصحابنا من قال: يحل قولًا واحدًا؛ لأن الشافعي﵁- قد قال: لا يحل إلا أن يكون خبر، وقد ثبت الخبر أنه أمر بأكله.
وعند أبي حنيفة أنه إذا اقتفى أثره في الحال، ولم يشغل بشيء آخر، فوجده ميتًا-: حل؛ وإلا فلا.
أما إذا اتبعه، ولم يغب عن بصره، حتى مات-: حل قولًا واحدًا.
ولو أرسل سهمًا أو كلبًا على صيد، فأصابه، وأدركه صاحبه حيًا- نظر:
إن أدركه، والحياة فيه غير مستقرة؛ بأن صار إلى عيش المذبوح، وتركه حتى مات-: حل.
ويستحب: أن يمر السكين على حلقه، فيذبحه.
وإن كانت الحياة فيه مستقرة-: يجب أن يذبحه، فإن انشغل بذبحه [من أخذ الآلة، وسل السكين، ونحوه، فقبل إن أمكنه مات-: حل، وإن لم يذبحه] مع الإمكان، أو اشتغل بطلب سكين أو بتحديده، أو تعلق سكينه بالغمد، فمات-: لم يحل.
والإسراع ليس بشرط؛ ليدركه حيًا حتى لو كان يمشي على هينته، فأدركه ميتًا-: حل، وإن كان لو أسرع أدركه حيًا.
ولو رمى سهمًا إلى هدف أو إلى ذئب أو خنزير، أو رمى على التبخيت، فأصاب صيدًا-: لم يحل، سواء كان يرى الصيد أو لا يراه، لأنه لم يقصد الصيد، وكذلك في إرسال الكلب.
وقيل: إذا رمى سهمًا على التبخيت، فأصاب صيدًا، وهو لا يرى] صيدًا-: يحل؛ بخلاف الكلب؛ قاله أبو إسحاق؛ كما لو قطع عنق شاة ظنها خشبة لينة.
وكذلك: لو كان في يده سكين، فوقعت على حلق شاة، فقتله-: حل؛ على قول أبي إسحاق.
والأول المذهب: أنه لا يحل.
[ ٨ / ٢٠ ]
ولو رمى إلى صيد يراه، فأصاب غيره، فقتله: إن كان يرى الثاني حالة الإرسال-: حل.
وقال مالك: لا يحل.
وبالاتفاق: لو أرسل سهمًا، أو كلبًا على جماعة من الظباء، أو الطيور، ولم يعين واحدًا منها، فأصاب واحدًا-: حل؛ لأنه رأى الصيد وقصده.
وكذلك: لو أرسل كلبًا على صيد معين، فأخذ غيره، وهو يراه، وقتله-: حل؛ كما في الرمي بالسهم.
وقيل في الكلب، إذا أخذ صيدًا آخر: لا يحل؛ لأن للكلب فيه اختيارً، فلعله أخذ ذلك الصيد باختياره لا بقصد صاحبه.
والأول أصح.
هذا إذا كان الصيد الذي أخذه في الجهة التي أرسله صاحبه فيها، فإن عدل إلى جهة أخرى، فأخذ صيدًا غيره-: ففيه وجهان:
قال أبو إسحاق: لا يحل؛ لأنه عدل عن جهة الإرسال باختياره، فصار كما لو استرسل بنفسه.
والثاني: يحل؛ لأن الكلب لا يمكن منعه عن العدول في طلب الصيد.
أما إذا أرسل سهمًا أو كلبًا على صيد يراه، فأصاب صيدًا آخر لا يراه المرسل حالة الإرسال-: هل يحل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ لأنه قصد صيدًا يراه.
والثاني: لا يحل؛ لأن الذي أصابه كان لا يراه؛ كما لو رمى سهمًا، وهو لا يرى صيدا، فأصاب صيدًا-: لا يحل.
ولو رمى إلى صيد يراه، فحاد السهم عن سنن الصيد، وردته الريح، فأصابه، أو كان الرمي ضعيفًا لا يبلغ الصيد، فقوته الريح، وبلغته-: حل لأنه لا يمكن حفظ الرمي عن الريح، فعفى عنه.
وكذلك لو أصاب السهم حجرًا، فنبا عنه، وأصاب الصيد، أو أصاب شجرًا، فقطعه، ونفذ منه إلى الصيد، أو أصاب الأرض، فازدلف، فأصاب الصيد-: حل.
[ ٨ / ٢١ ]
وكذلك: لو كان يرى صيدين، فرمى إلى أحدهما، فأصابه، ونفذ منه إلى الثاني، أو أرسل كلبًا على صيد، فأخذه، ثم تبع آخر، فقتله-: حلًا جميعًا.
وإن كان لا يرى الثاني-: هل يحل الثاني؟ فيه وجهان.
ولو أن الأعمى دله بصير، وقال: من هذا الجانب صيد فارم إليه، فرمى فأصابه:
المذهب: أنه لا يحل؛ لأنه لا يرى الصيد؛ فلا يتحقق قصده؛ كما لو رمى في ظلمة الليل إلى جانب، على ظن أن فيه صيدًا، فأصاب صيدًا.
وقيل: يحل في الأعمى؛ لأنه فعله بدلالة بصير؛ كما لو دله على القبلة.
والأول المذهب؛ بخلاف القبلة؛ لأن التوجه إلى القبلة يسقط عنه بالأعذار، وعند الاشتباه: يجوز له الاجتهاد، وتصح صلاته، وإن لم يتيقن القبلة؛ بخلاف الصيد.
ولو رمى إلى شخص ظنه حجرًا، أو ربوة، فأصابه، فإذا هو صيد المذهب؛ أنه يحل؛ نص عليه؛ كما لو أخطأ بشاة فذبحها لا يريدها؛ بأن كانت له شاتان: هزيلة وسمينة، ظن أنه يذبح السمينة، فإذا هي الهزيلة-: حل.
وقيل: لا يحل؛ لأنه لم يقصد الصيد.
والأول المذهب.
وكذلك: لو قطع عنق شاة ظنها خشبة لينة، أو وضع سكينًا على موضع يحسبه جدارًا، فإذا هو حلق شاة-: [يحل].
وكذلك: لو رمى إلى حيوان ظنه خنزيرًا، أو حيوانًا، غير مأكول، فأصابه، فإذا هو صيد مأكول.
أما إذا أرسل كلبًا على شخص ظنه حجرًا أو خنزيرًا، فبان صيدًا-: ففيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ كما في رمي السهم، وهو الصحيح.
والثاني: لا يحل؛ بخلاف السهم؛ لأن للكلب اختيارًا.
أما إذا أرسل على شخص يظنه حجرًا أو خنزيرًا، فلم يصبه، وأصاب صيدًا آخر، وبان أن الذي قصده صيد-: هل يحل هذا الثاني؟
أما في إرسال الكلب-: فلا يحل، وفي السهم وجهان:
الأصح: لا يحل؛ لأنه لم يصب ما قصده، وهو لم يقصد بإرساله الصيد.
[ ٨ / ٢٢ ]
قال الشيخ﵀-: ولو رمى إلى شخص ظنه صيدًا، فأصاب السهم صيدًا، وبان أن المرمى إليه حجر أو خنزير: إن اعتبرنا الظن في المسألة الأولى حتى قلنا: لا يحل-: فههنا: يحل؛ لأنه ظنه صيدًا، وإن اعتبرنا الحقيقة-: فلا يحل.
ولو وقع بعيران في بئر، أحدهما فوق الآخر، فطعن في الأول، ومات الثاني بثقله-: حل الأول، ولم يحل الثاني.
ولو نفذ الطعنة إلى الثاني- نظر:
إن كان عالمًا به-: حلًا جميعًا، وإن كان جاهلًا-: فوجهان:
الأصح: يحل.
ولو قصدته دابة، فرمى إليها، فقتلها-: هل تحل؟ فيه وجهان؛ كما لو ظنه ربوة، فبان صيدًا، ولو جرح الكلب من غير إرسال صاحبه، فزجره صاحبه، فانزجر، ثم أشلاه، فخرج وأخذ الصيد، وقتله-: حل.
وإن لم يزجره، أو زجره، فلم ينزجر، فأشلاه- نظر.
إن لم يزد حموًا بإشلائه-: فلا يحل ما قتله.
وإن زاد حموًا-: ففيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ لأنه أحد فعلًا غير الأول؛ فانقطع حكم الأول.
والثاني: لا يحل؛ لأنه وقع الاشتراك من استرساله بنفسه وبين إرسال مالكه؛ كما لو اشترك مسلم ومجوسي في الإرسال.
وعلى هذا: لو أرسل مجوسي كلبًا، ثم أشلاه مسلم: إن لم يزدحموا-: لا يحل، وإن زاد حموًا-: فعلى وجهين:
أحدهما: يحل، ويتقطع حكم الأول.
والثاني: لا يحل؛ للاشتراك.
ولو أرسل مسلم كلبًا، ثم أشلاه مجوسي: إن لم يزدحموا-: حل، وإن زاد-: فلا يحل؛ لأن زيادة الحمو: إما أن تقطع حكم الأول، أو توقع الاشتراك، وأيهما كان-: فلا يحل.
ولو رمى إلى صيد، فقده بنصفين-: يحل الكل، سواء كان أحد النصفين أكثر أو كانا سواء.
[ ٨ / ٢٣ ]
وقال أبو حنيفة﵀-: إن كانا سواءً-: حل الكل، وإن كان أحد النصفين أكثر-: قال: إن كان الرأس مع الأصغر-: حل الكل، وإن كان مع الأكبر-: حل الأكبر، ولا يحل الأصغر.
ولو رمى إليه فأبان عضوًا منه من يد أو رجل أو أذن- نظر:
إن مات في الحال-: حل الكل، وإن بقي حيًا بعد إبانة العضو- نظر.
إن أدركه حيًا، فذبحه، أو رماه ثانيًا، فمات بعد الرمية الثانية-: حل الأصل، ولا يحل العضو المبان.
وإن مات بعد ساعة قبل أن يتمكن من ذبحه بتلك الرمية-: يحل الأصل، وهل يحل العضو المبان؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ لأن هذا الجرح ذبح للأصل فكذلك العضو.
والثاني: لا يحل؛ لأنه عضو بين من حي؛ كما لو قطع آلية شاة، ثم ذبحها: لا تحل الآلية.
ولو رمى إلى صيد في الهواء، فسقط على الأرض، ومات-: حل، سواء مات في الهواء، أو مات بعدما أصاب الأرض، أو لم يدر أنه مات في جرحه، أو من إصابة الأرض، لأن الوقوع من ضرورته.
ولو وقع في ماء أو على شيء محدد من قصب، أو حجر، أو سكين-: لم يحل؛ لأنه لم يدر أنه مات من رميه، أو مما وقع عليه.
ولو وقع على سطح أو جبل أو شجر- نظر:
إن ثبت عليه-: حل، وإن وقع عليه، ثم سقط منه على الأرض-: لم يحل؛ لأنه يشبه المتردية.
وكذلك: لو رمى إلى طير واقع على شجر، فأصابه، فسقط على الأرض دفعة واحدة-: حل.
وإن سقط على غصن آخر، ثم منه على الأرض-: لم يحل.
وإن وقع [من الهواء] في بئر: فإن لم يكن فيها ماء-: حل؛ لأن قعر البئر أرضه، وإن كان فيها ماء-: لم يحل، وإن رمى إليه على الأرض، فأصابه السهم فاستن قليلًا-: حل ولو رمى إلى طير الماء- نظر:
[ ٨ / ٢٤ ]
إن كان على وجه الماء، فأصابه فمات-: حل؛ لأن الماء أرضه، وإن كان خارج الماء، فطار في الماء [بعد ما أصابه السهم-: لم يحل.
وإن كان يطير في هواء البحر، فوقع في الماء] نظر:
إن كان الرامي في البر-: لم يحل، وإغن كان في السفينة في البحر-: حل. هذا كله، إذا لم يصب السهم مذبحه.
فأما إذا أصاب مذبحه-: حل بكل حال، سواء وقع في الماء أو على جبل، فتدحرج منه؛ لأن الذبح قد حصل بإصابة المذبح.
ولو جرح السبع صيدًا، أو شق بطن شاة، أو هرة جرحت حمامة، فأدركها صاحبها [حية] فذبحها-: نظر:
إن لم تكن الحياة فيها مستقرة بأن صارت إلى حالة المذبوح بجرح السبع-: لا يحل، وإن كانت الحياة فيها مستقرة: فإن كان يتحقق أنه يموت من تلك الجراحة: فإذا ذبحها: حلت؛ لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ﴾ [المائدة: ٣] وهذا بخلاف الشاة، إذا مرضت، ف صارت إلى أدنى الرمق، فذبحت-: حلت؛ لأنه لم يوجد سبب: يحال بالقتل عليه.
ولو أكلت الشاة الشث، فصارت به إلى أدنى الرمق، بحيث لا تكون الحياة فيها مستقرة، فذبحت-: ذكر شيخي﵀-: فيه وجهين:
ثم قطع في كرة أنه لا يحل؛ لأنا وجدنا شيئًا نحيل بالموت عليه؛ كما لو صار إلى هذه الحالة بجرح السبع.
ولو ذبح حيوان مأكول، فخرج من بطنها جنين ميت-: حل أكل ذلك الجنين، أشعر أو لم يشعر، وكذلك: لو كان فيه أدنى حياة، ومات في الحال، لما روي عن أبي سعيد قال: "قلنا: يا رسول الله، إنا ننحر الإبل، ونذبح البقرة والشاة، فنجد في بطنها الجنين، أنلقيه أم نأكله؟ قال: "كلوه، إن شئتم، فإن ذكاته ذكاة أمه" وهذا قول جماعة من أهل العلم.
وقال أبو حنيفة: لا يحل أكل الجنين، إلا أن يخرج حيًا، فيذبح.
[ ٨ / ٢٥ ]
أما إذا خرج الجنين حيًا والحياة فيه مستقرة-: فلا يحل إلا بالذبح، ولو خرج بعض الجنين ميتًا، فذبحت الأم قبل انفصال الجنين-: حل الجنين، وإن خرج رأسه، والحياة فيه مستقرة-: فلا يحل بذبح الأم؛ لأنه مقدور على ذبحه.
وقال الشيخ القفال: يحل؛ لأن خروج بعض الولد كعدم الخروج؛ بدليل أن عدة الحامل لا تنقضي بخروج بعض الولد.
فصل: فيما يملك به الصيد
إذا أخذ صيدًا بيده، أو نصب شبكة، فتعلق بها صيد، أو أرسل عليه كلبًا، فأخذه-: ملكه، وكذلك: لو رمى إليه، فأزمنه بأن كانت دابة أعجزها عن العدو، أو كان طائرًا أعجزه عن الطيران، وعن العدو-: ملكه، فإن كان بعد إذهاب طيرانه، يفوت بعدوه-: لا يملكه، حتى لو دخل دار إنسان، فأخذه مالك الدار-: كان لمالك الدار، فإن فوت شدة عدوه، بحيث لا يفوته-: ملكه.
والقصد لا يعتبر في تملك الصيد، حتى لو أخذ صيدًا؛ لينظر إليه-: ملكه.
قال الشيخ﵀-: هذا إذا أخذ بيده، أما إذا وقع في ملكه-: فلا بد من قصد، حتى لو وقع صيد في ملكه- لا يملكه، فإن رد الباب؛ لكيلا يخرج-: ملكه.
ولو حفر حفرة لا للصيد، فوقع فيها صيد-: لا يملكه، فإن حفر للصيد-: يملك.
ولو كان له حوض على شط نهر، فدخله السمك: فإن كان الحوض صغيرًا لا يمكنه العود إلى النهر-: فقد ملكه.
وإن كان يمكنه العود، أو كان الماء جاريًا يمكنه الخروج-: لا يملك.
فإن أرسل فيه شبكة، حتى يخرج الماء، ويبقى السمك-: يملك.
قال الشيخ﵀-: إن كان الحوض صغيرًا؛ إنما يملك، إذا كان اتخذه لاصطياد السمك، فإن لم يتخذه لذلك-: فلا يملك؛ كما لو أفرخ طائر في ملكه-: لا يملك الفرخ، فإن أخذه ورده إلى مكانه- ملكه.
وقيل يملكه قبل الأخذ.
وكذلك السمك يدخل حوضه.
ولو اصطاد سمكة، فوجد في بطنها درة غير مثقوبة-: فهي له؛ لأنها طعامه، فإن
[ ٨ / ٢٦ ]
كانت مثقوبة-: فهي لقطة، ولو اشترى سمكة، فوجد في بطنها درة غير مثقوبة]-: فهي للمشتري، وإن كانت مثقوبة-: فللبائع إن ادعاها.
ولو اخذ صيدًا، فأفلت من يده-: لا يزول ملكه، وكل من أخذه-: عليه رده.
وعند مالك: يحل لكل من أخذه.
ولو خلاه مالكه-: هل يزول ملكه؟ فيه وجهان:
أحدهما: يزول؛ كما لو أعتق عبده.
والثاني- وهو الأصح-: لا يزول ملكه كما لو كانت له بهيمة فسيبها، ولا يجوز أن يفعل ذلك؛ لأنه يشبه السائبة التي كان أهل الجاهلية يفعلونها، فحرمها الله، ﷿.
فلو أرسل الصيد، وقال: أبحت لكل من أخذه حل [أكله] لكل من أخذه، وإن لم يقله-: فلا يحل.
ولو انتقلت حمامة من برج مالكها إلى برج آخر-: لا يملكها المنتقل إليه، فإن كان ذكر أو سفد-: فالبيضة والفرج لمالك الأنثى، فإن اختلطت بحمامة-: حمامة له أن يأكل منها بالاجتهاد واحدة واحدة، حتى يبقى واحدة، كما لو اختلطت تمرة للغير بتمره.
ولو غصب رجل سهمًا، فاصطاد به: كان الصيد للغاصب.
وكذلك: لو غصب شبكة، فنصبها، فتعلق بها صيد-: كان للغاصب، وعليه أجر مثل السهم، والشبكة للمالك.
ولو غصب كلبًا أو جارحة، واصطاد بها-: فالصيد لمن يكون؟ فيه وجهان:
أصحهما: يكون للغاصب؛ كالسهم يصطاد به.
والثاني: يكون للمالك؛ لأن للجارحة اختيارًا؛ كما لو غصب عبدًا صغيرًا، أو أعجميًا، فاحتطب أو احتش بأمره-: كان للمالك العبد.
فإن قلنا: الصيد للغاصب-: فعليه أجر مثل الجارحة، وإن كان كلبًا-: فعلى وجهين؛ بناءً على جواز إجارته.
وإن قلنا: الصيد للمالك-: فهل يجب على الغاصب أجر مثل الجارحة؟ فيه وجهان:
أحدهما: لا؛ لأن النفع عاد إليه.
والثاني: يجب؛ لأنه استعمل ملك الغير بغير إذنه؛ كما لو غصب عبدًا، فاحتطب-:
[ ٨ / ٢٧ ]
كان للمالك، وعلى الغاصب أجر مثله.
وقيل: في العبد لا يجب أجر المثل، إذا دفعنا كسبه إليه.
وعلى هذا: لو غصب مسلم جارحة مجوسي، فاصطاد بها-: كان حلالًا، وحكم الصيد على ما ذكرنا، وإن غصب مجوسي جارحة مسلم، فاصطاد بها-: فالصيد حرام.
ثم إن قلنا: الصيد للغاصب-: يجب على المجوسي أجر مثل الجارحة.
وإن قلنا: للمالك-: فيجب على المجوسي قيمة الصيد للمالك؛ لأنه صار ميتًا بفعله، وهل يجب أجر المثل؟ فيه وجهان.
فصل: فيما لو رمى إلى صيد فأزمنه
إذا رمى إلى صيد فأزمنه، ثم رمى إليه ثانيًا، فأصابه-: نظر:
إن أصاب الثاني مذبحه-: كان حلالًا، وإن أصاب الثاني غير مذبحه، فقتله-: فهو حرام؛ لأنه صار مقدورًا على ذبحه بالإزمان، فتكون ذكاته بقطع الحلق واللبة.
ولو رمى رجل إلى صيد، فأزمنه، ثم رمى إليه رجل آخر- نظر:
إن أصاب الثاني مذبحه-: فالصيد حلال، وهو للأول؛ لأنه ملكه بالإزمان، ويجب على الثاني للأول ما بين قيمته مزمنًا ومذبوحًا، وإن لم يصب الثاني مذبحه، لكن أجهز قتله-: فالصيد حرام وعلى الثاني للأول قيمته مزمنًا، وإن لم يجهر الثاني قتله، بل جرحه، وتعاونت الجراحتان على الموت-: فالصيد حرام، وماذا يجب على الثاني للأول؟ فيه طريقان:
أحدهما: حكمه حكم ما لو جرح رجل عبده أو حماره، ثم جاء رجل آخر فجرحه، فمات منهما، لأن جراحة السيد غير مضمونة، وجراحة الأجنبي مضمونة؛ كما أن ههنا جرح الأول غير مضمون، وجرح الثاني مضمون، ونذكر أولًا حكم أجنبيين جرحًا عبد إنسان، أو دابة إنسان؛ فمات بسرايتهما، ماذا يجب على كل واحد منهما؟ [فههنا: يسقط أحدهما، ونوجب على الثاني ما أوجبنا على الآخر، فنقول: إذا جرح أجنبيان عبد إنسان أو دابته؛ فمات منهما، ماذا يجب على كل واحد [منهما] فيه خمسة أوجه:
أحدها: وهو قول المزني: يجب على كل واحد] أرش جراحته، ثم ما بقي من قيمته مجروحًا جرحين: ينصف بينهما، مثل: إن كانت قيمته عشرة دنانير: ينقص بجراحة
[ ٨ / ٢٨ ]
كل واحد دينار، يجب على كل واحد دينار، بقي ثمانية؛ يجب على كل واحد أربعة.
وإن كان أرش جراحة أحدهما دينارً، وأرش جراحة الآخر ثلاثة-: فعلى هذا دينار، وعلى ذلك ثلاثة؛ بقي سنة؛ فعلى كل واحد ثلاثة.
ففي الصيد قيمته عشرة دراهم؛ عادت بجرح الأول إلى تسعة، وبجرح الثاني إلى ثمانية، فعلى الثاني خمسة دراهم: درهم لأرش الجراحة، وأربعة أخرى نصف قيمته مجروحًا جرحين، ويدخل على هذا أنا أوجبنا على الثاني مثل ما أوجبنا على الأول، وجراحة الثاني صادفت عبدًا مجروحًا ناقصًا؛ ولأن فيه إفراد أرش الجراحة عن بدل النفس بعدما صارت الجراحة نفسًا.
والوجه الثاني- وهو قول صاحب "التقريب"-: أن على الأول أرش جراحته، ثم ما بقي من قيمته ينصف بينهما.
بيانه: أرش جراحة الأول دينار؛ بقي من قيمته تسعة؛ ينصف بينهما؛ فعلى الأول خمسة ونصف، وعلى الثاني أربعة ونصف.
وإنما لم نفرد أرش جناية الثاني؛ لأن الأول بعد أرش جنايته: بقيت سراية جنايته، فقابل جرح الثاني فيستويان.
ففي الصيد: يجب على الثاني أربعة دراهم ونصف، ويدخل على هذا بعض ما دخل على الأول، وهو أن فيه إفراد أرش جراحة الأول بعد ما صارت الجراحة نفسًا.
والوجه الثالث: يجب على كل واحد منهما نصف قيمته يوم جرحه.
بيانه: قيمته عشرة، فعادت بجرحه إلى تسعة، ثم جرح الثاني-: يجب على الأول خمسة، وعلى الثاني أربعة ونصف.
ففي الصيد: يجب على الثاني أربعة دراهم ونصف، ويدخل عليه ما لو أتلف عليه عبد قيمته عشرة، ولم يصل إليه من قيمته إلا تسعة ونصف.
والوجه الرابع- قاله ابن خيران-: هذه العشرة التي هي قيمته-: توزع على قيمته يوم جرح الأول، وهي عشرة، وعلى قيمته يوم جرح الثاني، وهي تسعة. فنجعل العشرة التي هي قيمته تسعة عشر جزءًا: عشرة منها على الأول، وتسعة على الثاني، فلا يدخل على هذا الوجه شيء مما ذكرناه؛ لأنه ليس فيه إفراد أرش الجراحة عن بدل النفس، ولا نقصان عن قيمة العبد.
والوجه الخامس- اختاره الشيخ القفال-: قال: يجب على كل واحد منهما نصف أرش جراحته، ثم باقي قيمته مجروحًا جرحين: ينصف بينهما.
[ ٨ / ٢٩ ]
وإنما قلنا: يجب نصف أرش الجراحة؛ لأن ضمان الطرف إنما يدخل كله في ضمان النفس، إذا كان كل بدل النفس مضمونًا عليه.
وههنا: نصف بدل النفس عليه، والنصف على غيره، فيدخل فيه نصف أرش جراحته.
بيانه: قيمته عشرة انتقص بجرح الأول من قيمته دينار، ويجرح الثاني دينار؛ فيجب على كل واحد نصف دينار، ثم ينصف الباقي- وهو ثمانية بينهما، ويكون على كل واحد أربعة ونصف.
ففي الصيد: يجب على الثاني أربعة دراهم ونصف؛ فلم يصل إلى المالك إلا تسعة؛ ويجوز ذلك، وإن كانت قيمته عشرة؛ لأن الجراحات إذا توالت على شخص تارة: توجب زيادة في القيمة، وتارة: توجب نقصانًا؛ مثل: إن قطع يد عبد قيمته ألف، فعادت قيمته إلى مائتين، ثم جاء آخر وقتله، فعلى القاطع خمسمائة، وعلى القاتل مائتان، فكانت قيمة العبد ألفًا، ولم يصل إلى المالك إلا سبعمائة.
ومن قال بهذه الطريقة لا يفصل بين أن يدركه مالكه حيًا، فأمكنه ذبحه، فلم يذبح، وبين ألا يدركه.
والطريقة الثانية: لا يجعل هذا كالجناية على العبد؛ لأن تلك الجناية جراحة مفسدة، وجرح الصيد للاصطياد والاكتساب، بل ينظر في المزمن الأول: إن لم يدركه حيًا، ولم يتمكن من ذبحه-: يجب على الثاني قيمته مزمنًا للأول؛ كما لو أجهز قتله، وإن أدركه حيًا، وأمكنه أن يذبح، فلم يذبح، ففيه وجهان:
أحدهما: لا شيء على الثاني إلا أرش جراحته؛ لأن التفريط من الأول يترك الذبح.
والثاني: هو كما لو لم يتمكن من الذبح، فعلى الثاني قيمته مزمنًا؛ كما لو جرح شاة لرجل، فماتت-: يجب عليه تمام قيمتها، وإن ترك المالك ذبحها معتالإمكان.
وأما إذا رمى إلى صيد، فأصابه، ولم يزمنه، ورمى إليه آخر، فجرحه، وأزمنه-: فالصيد للثاني، ولا شيء على الأول بسبب جرحه؛ لأنه حين جرحه كان مباحًا، فلو رمى إليه الأول بعدما أزمنه الثاني، وجرحه- نظر:
إن أصاب مذبحه-: فهو حلال، وهو للثاني، وعلى الأول ما بين قيمته مزمنًا ومذبوحًا.
[ ٨ / ٣٠ ]
وإن لم يصب الأول مذبحه- نظر:
إن أجهز قتله-: فهو حرام، وعلى الأول- للثاني قيمته مزمنًا، وإن لم يجهر قتله، ولكن تغاونت الجراحات على قتله-: فالصيد حرام وماذا يجب على الأول للثاني؟ فيه وجهان:
أحدهما: ثلث قيمته زمنًا؛ لأن الموت حصل بثلاث جراحات، واحدة منها مضمونة.
والثاني- قاله الشيخ القفال-: لا يجب على الأول إلا ربع قيمته، لأن الجناة إذا تعددوا يوزع الأرش على عدد رؤوسهم، ثم ما يخص كل واحد منهم يوزع على أحواله؛ فيجب ما يقابل حالة الضمان، ويسقط ما يقابل حالة الهدر؛ كما لو جرح رجلان مرتدًا، فأسلم، ثم جرحه أحدهما، ومات من الكل؟ يجب على الجارح في الإسيلام ربع الدية.
ولو رمى رجلان سهمًا إلى صيد، فأصاباه معًا، وقتلاه-: فالصيد حلال، وهو بينهما.
قال الشيخ القفال: سواء أصابا المذبح، أو غير المذبح، أو أصاب أحدهما المذبح.
وكذلك قال: لو جرح رجلان رجلًا معًا، فمات-: عليهما القود، أو الدية، وإن أصاب أحدهما المقتل دون الآخر، ولو أصابه أحدهما، ولم يزمنه، ثم أصابه الآخر، فأزمنه، فلو تفردت الرمية الثانية لم تكن تزمنه-: فالصيد لمن يكون؟ فيه وجهان:
أحدهما: يكون بينهما؛ لأن الامتناع زال بفعلهما.
والثاني: وهو الأصح-: يكون للثاني؛ لأن الملك يحصل بزوال الامتناع، وحصل ذلك عقيب فعل الثاني، وكان الأول كالمعين له، فهو كمن أرسل كلبًا على صيد، فصرف رجل الصيد إلى الكلب، أو ضيق طريقه حتى أخذه الكلب-: كان الصيد للمرسل.
ولو ادعى السابق اني كنت أزمنت، وأنكر الآخر-: فالقول قول الثاني مع يمينه؛ لأن الأصل بقاؤه على الامتناع.
ولو أصاب أحدهما عقيب الآخر، وأحدهما مزمن، والآخر أصاب المذبح، ولم يدر أيهما سبق-: فالصيد حلال.
فإذا اختلفا فقال كل واحد: أنا أزمنته؛ فالصيد لي-: يتحالفان، ثم الصيد يكون بينهما، ولا شيء لأحدهما على الآخر.
وإن حلف أحدهما، ونكل الآخر-: فالصيد للحالف، وعلى الناكل ما بين قيمته مزمنًا ومذبوحًا.
وإن كان أحدهما مزمنًا، والآخر مجهزًا لم يصب المذبح، وشككنا في السابق-:
[ ٨ / ٣١ ]
فالصيد حرام؛ لاحتمال أن المزمن هو السابق، فإذا اختلفا، فقال كل واحد: أنا أزمنته؛ فعليك قيمته-: تحالفا، ولا شيء لأحدهما على الآخر، فإن حلف أحدهما، ونكل الآخر-: فعلى الناكل قيمته مزمنًا للحالف، ولو تينقنا أن المجهز سابق-: فالصيد حلال.
فإذا اختلفا، فقال كل واحد: أنا أجهزته؛ فهو لي-: تحالفا، والصيد بينهما، فإن حلف أحدهما-: كان الصيد للحالف.
وإن دخل اللحم نقص برمي الثاني-: فعليه ضمان ما نقص.
ولو قال أحدهما: أنا أزمنت أولًا، ثم أنت أجهزته؛ فعليك قيمته مزمنًا، وقال الآخر: بل أنا أزمنته أولًا، ثم أنت أجهزته؛ فالصيد لي-: فالصيد حرام على الأول.
وهل يحل للثاني؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ لأنه مقر بحله.
والثاني: لا يحل؛ لأن قوله يعارضه قول الأول؛ وهذا بناءً على ما لو غاب الصيد بعد الجرح، فوجده ميتًا، ويحلف الثاني على نفي الضمان.
فصل في صيد البحر
قال الله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ﴾ [المائدة: ٩٦].
وروي عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: "أحلت لنا ميتتان ودمان؛ الميتتان؛ الحوت والجراد، والدمان: الكبد والطحال".
[ ٨ / ٣٢ ]
الحيوانات على ثلاثة أقسام: قسم يعيش في البر، ولا يعيش في البحر، إلا عيش المذبوح-: فلا يحل ميت شيء منها، إلا الجراد: فإنه تحل ميتته.
وما سواه ينقسم: إلى ما تحل ذكاته، وما لا تحل؛ على ما سنبين، إن شاء الله تعالى.
وقسم يعيش في البر والبحر معًا؛ كالضفدع، والسرطان والحية والتمساح-: فلا يحل شيء منها لا ميتًا ولا ذكيًا، وقال الحليمي: يحل السرطان [إذا ذبح].
ومنها: ما يعيش في البحر، ولا يعيش في البر إلا عيش المذبوح-: فهو قسمان: سمك وغيره فلا يحل شيء منها إلا السمك يحل ميته، سواء مات بسبب، أو غير سبب، طفا عنه الماء، أو رسب في قعره، حتى لو ذبح حيوان، فخرجت من بطنه سمكة ميتة غير متغيرة-: يحل أكلها، وإن كانت متغيرة-: فهو روث لا يحل.
وقال أبو حنيفة: لا يحل السمك الطافي.
وحقيقة الخلاف: أن عندهم إنما يحل السمك إذا مات بسبب من ضغطة، أو وقوع على حجر، أو انحسار ماء: فإن مات بلا سبب-: فلا يحل، حتى قال: لو مات، ونصفه خارج من الماء: فإن كان راسه خارجًا-: حل؛ لأنه مات بانقطاع النفس، وإن كان النصف الأسفل خارجًا-: فلا يحل والحديث حجة عليه؛ وروي عن أبي أيوب أنه أكل سمكًا طافيًا".
ولو اصطاد مجوسي سمكة-: تكون حلالًا.
ولو ذبحت السمكة-: يكره، فإن تباطأ خروج روحها-: فلا بأس بذبحها، ويحل أكلها بعد الذبح؛ سواء ذبحها مسلم أو مجوسي؛ لأن ذبح المجوسي يجعل الحيوان ميتًا، وميت السمك حلال.
ودم السمك وبوله وروثه-: هل يكون طاهرًا؟ فيه وجهان:
أحدهما: يكون نجسًا؛ كدماء سائر الحيوانات.
والثاني: يكون طاهرًا؛ لنه ليس بحقيقة دم؛ بدليل أنه إذا أصابته الشمس: يبيض.
ولو قطعت فلقة من سمك حي-: فقد قيل: لا تحل؛ كما لو قطع من غيره: لا يحل.
والمذهب: أنه يحل؛ لأنه إنما لم يحل من غيره للحديث: "ما أبين من حي فهو ميت، وميت السمك: حلال.
[ ٨ / ٣٤ ]
وهل يجوز ابتلاع السمك حيًا؛ فإنه ينفع من بعض العلل؟ فيه وجهان:
أحدهما: يحل؛ لأن ميته حلال.
والثاني: لا يحل؛ لأن فيه تعذيب الحيوان.
وكذلك الجراد: تبتلعه حيًا: فيه وجهان؛ بخلاف سائر الحيوانات: لا يجوز ابتلاع شيء، منها حيًا؛ لأن لها دمًا يجب سفحه بالذكاة، ولم يوجد.
أما غير السمك من حيوانات البحر: هل يحل ميته؟ فيه أوجه:
أحدها: لا يحل؛ وهو قول أبي حنيفة﵀- لأن النبي ﷺ خص السمك بالحل.
والثاني: وهو الأصح-: يحل الكل؛ لقوله تعالى: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] ولم يفصل، ولقول النبيﷺ- في البحر: "هو الطهور ماؤه الحل ميته".
[ ٨ / ٣٥ ]
وبعضنا قالوا: أصل هذا: أن الكل هل يسمى حوتًا أم الحوت اسم للسمك على الخصوص؟ فيه وجهان:
إن قلنا: الكل يسمى حوتًا-: حل الكل؛ وإلا فلا يحل إلا السمك.
والأول أصح؛ إن الكل حوت، وإن اختلفت صورتها: بعضها يشبه الحمار، وبعضها يشبه الكلب والخنزير؛ كما أن الخرتيت يشبه الحية، وهو نوع من السمك-: يحل ميته بالاتفاق.
والوجه الثالث: ما يؤكل جنسه في البر ذكيًا: يحل ميتة في البحر؛ مثل: بقر الماء، وشاة الماء، وما لا يؤكل في البر ذكية؛ مثل الحمار والكلب والخنزير-: فلا يحل ميتة في البحر.
فإذا قلنا: لا يحل إلا السمك فإذا ذبح ما يؤكل جنسه في البر؛ مثل بقر الماء؛ وشاة الماء-: هل يحل؟
قال الشيخ﵀-: يحتمل وجهين:
أحدهما: يحل؛ كالمذبوح من حيوانات البر.
والثاني: لا يحل؛ لأنه ليس بحقيقة بقر، ولا شاة.
وإذا قلنا: يحل ما يؤكل جنسه في البر، هل يذبح المائي؟ قولان، والله أعلم، والحمد لله رب العالمين، وصلواته على سيدنا محمد، وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا دائمًا إلى يوم الدين؛ إنه أرحم الراحمين.
[ ٨ / ٣٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم