قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ﴾ [المؤمنون: ٥، ٦].
الاستمتاع بملك اليمين حلال للرجال.
أما المرأة إذا ملكت عبدًا: لا يحل الاستمتاع بينهما.
فإذا وطئ الرجل أمته، فأتت منه بولد حي أو ميت، أو ألقت مضغة ظهر فيها شيء من خلق الآدميين، أو ظهر فيها التخطيط: صارت أم ولد [له].
وإن لم يظهر فيها التخطيط: ترى القوابل فإن قال أربع نسوة من أهل العدالة والعلم به إنها لحم الولد، وظهر فيها التخطيط باطنًا: صارت أم ولد له.
وإن قلن: هي لحم مبتدأ خلق الآدمي، ولكن لم يظهر فيه التخطيط، أو شككن في ظهور التخطيط: فالصحيح أنها لا تصير أم ولد له؛ كما لو شككن في كونها لحم الولد؛ ذكرناه في "كتاب العدة".
فإذا أتت الأمة بولد من السيد: كان الولد حرًا، لا ولاء عليه، وإذا استولد جارية بالنكاح: يكون الولد رقيقًا، فإذا ملكها يومًا: لا تصير أم ولد له؛ لأنها علقت منه برقيق، حتى لو ملك زوجته الأمة، وهي حامل منه: عتق الولد عليه بالملك، ويثبت له [عليه] الولاء، ولا تصير الجارية أم ولد له.
[ ٨ / ٤٨٥ ]
وعند أبي حنيفة: تصير أم ولد له.
قلنا: حصل العلوق برقيق؛ فلا تثبت به أمومة الولد كما لو زنى بجارية، فأولدها، ثم ملكها.
ولو استولد جارية بالشبهة، ثم ملكها- نظر: إن وطئها على اعتقاد أنه يطأ زوجته الحرة، أو أمته المملوكة: فالولد حر، وعليه قيمته لمولاها، فإذا ملكها، هل تصير أم ولد له؟ فيه قولان:
أحدهما: لا تصير أم ولد له؛ لأنها علقت [منه] في غير ملك يمين؛ كما لو علقت [بالنكاح.
والثاني: تصير أم ولد له؛ لأنها علقت منه بحر؛ كما لو علقت] في الملك.
ولو استولد المرتد جاريته.
قلنا: ملكه باق، تصير أم ولد له.
وإن قلنا: ملكه زائل: فلا تصير في الحال أم ولد له.
فإذا أسلم، فعلى القولين.
وإن قلنا: ملكه موقوف: فأمر الاستيلاد موقوف، فإذا أسلم: كانت أم ولد له؛ فكل موضع جعلناها أم ولد له: فالحكم فيها أنه لا يجوز للمولى بيعها، ولا هبتها، ولا رهنها، ولا الوصية بها.
فإذا مات المولى تعتق بموته من رأس المال؛ مقدمًا على الديون.
ولو قتلت سيدها: عتقت؛ لأن استحقاق العتق: يثبت لها بزهوق الروح، وقد وجد؛ [كمن] عليه الدين المؤجل، إذا قتل من له الدين يحل الأجل؛ لأن حلوله بزهوق الروح.
وقد مثل الشافعي القول في جواز بيعها أو عتقها بالموت في بعض المواضع؛ فقال في "الرهن": تعتق بموته في قول من يعتقها، وقال في "الكفارة" ولا تجوز أم الولد في قول من لا يبيعها.
وهذا التمثيل لشيء يروى فيه عن علي﵁- وليس بمشهور.
[ ٨ / ٤٨٦ ]
واتفق المسلمون على أنه لا يجوز بيعها، وتعتق بموته، وهي كالقنة في سائر الأحكام، حتى يجوز للسيد وطؤها واستخدامها وإجارتها، ويجوز [له] تزويجها جبرًا؛ على أصح الأقوال.
وإذا قتلت: يجب على قاتلها قيمتها للمولى.
وإذا أتت أم الولد بولد من زوج، أو زنًا: فهو رقيق للمولى، وحكمه حكم أم الولد، لا يجوز للمولى بيعه ولا هبته [ولا رهنه]، ويعتق بموته؛ كالأم.
ولو أعتق السيد أحدهما: إما الأم أو الولد: لا يعتق الآخر، حتى يموت السيد؛ بخلاف ما لو أعتق المكاتبة: عتق ولدها الذي يكاتب عليها؛ لأنها استحقت العتاق بالبراءة من النجوم، وقد حصلت، وأم الولد استحقت العتاق بالموت، ولم يوجد؛ فهو كولد المدبرة إذا أثبتنا له حكم التدبير إذا أعتق المولى أحدهما: لا يعتق الآخر حتى يموت المولى.
وكذلك: لو ماتت أم الولد قبل موت السيد: يموت رقيقًا ولا يعتق الولد حتى يموت السيد.
ولو أتت أم الولد بولد من وطء شبهة: نظر: إن وطئها الواطئ على اعتقاد أنه يطأ زوجته الأمة: فالولد رقيق للسيد كالأم، ويعتق بموته.
وإن وطئها على اعتقاد أنه يطأ أمته أو زوجته الحرة، فالولد: حر، وعليه قيمته لسيد أم الولد.
ولو أتت أمته بأولاد من زوج، أو زنا، ثم استولدها السيد فلا يثبت للأولاد الذين حصلوا قبل الاستيلاد حكم أم الولد؛ حتى يجوز للمولى بينهم، ولا يعتقون بموته؛ لأنهم حصلوا قبل ثبوت الحق للأم.
ولو استولد جارية بالشبهة، ثم ملكها، وقلنا: تصير أم ولد له، فأتت بعده بأولاد من زوج أو زنا: يثبت لهم حكم الأم.
ولو أتت بأولاد قبل أن ملكها المستولد من زوج أو زنا، ثم ملكها المستولد مع الأولاد، وقلنا: يثبت للأم حكم أمومة الولد: لا يثبت للأولاد حكم أمومة الولد، وإن حصلوا بعد الاستيلاد؛ لأنهم حصلوا قبل ثبوت الحق للأم.
[ ٨ / ٤٨٧ ]
وإذا أسلمت أم ولد الكافر، أو بعدما أسلمت استولدها: لا تباع عليه؛ لأن بيع أم الولد لا يجوز، ولا يجبر على إعتاقها، ويحال بينه وبينها؛ فتكون عند امرأة مسلمة ثقة، وعليه نفقتها، وتصرف مكاسبها إليه، فإن خرج إلى دار الحرب: وكل من يأخذ مكاسبها إليه، فإن خرج إلى دار الحرب وكل من يأخذ مكاسبها بعد الفضل عن نفقتها، فإن مات السيد: عتقت، وإن أسلم خلى بينه وبينها.
وحكم جناية أم الولد مذكور في "كتاب الجنايات".
والحمد لله رب العالمين، والصلاة على نبيه محمد ﷺ سيد المرسلين؛ فعلى أهله الأطيبين الأطهرين.
تم الربع، وبه تم الكتاب؛ بحسن توفيق الله، وفرغ من نسخه العبد الراجي رحمة ربه تعالى وغفرانه: عبد الله بن محمد بن عبد الله بن الحسين في شهر الله الأصم رجب، من سنة تسع وتسعين وخمسمائة، حامدًا الله تعالى ومصليًا على رسوله محمد النبي الأمي وعلى آله ومسلمًا.
تم
[ ٨ / ٤٨٨ ]