أَنْ قَالُوا: لِمَ قَالَ: اخْتَصَرْتُ قَبْلَ اخْتِصَارِهِ؟ وَهَذَا كَذِبٌ وَالْجَوَابُ عَنْهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ تَرْجَمَ كِتَابَهُ بعد فراغه منه، وأراد ما قد اختصر بالاختصار.
وَالْجَوَابُ الثَّانِي: أَنَّهُ صَوَّرَ الْكِتَابَ فِي نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا أَوْ أَشَارَ بِالِاخْتِصَارِ إِلَى مَا فِي نَفْسِهِ مُخْتَصَرًا.
وَالْجَوَابُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ قَالَ: اخْتَصَرْتُ بِمَعْنَى سَأَخْتَصِرُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَعَلْتُ بِمَعْنَى سَأَفْعَلُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] بِمَعْنَى سَيَأْتِي أَمْرُ اللَّهِ. ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ﴾ [الأعراف: ٤٤] بِمَعْنَى سَيُنَادِي أَصْحَابُ الْجَنَّةِ.