فَإِذَا ثَبَتَ تَقْدِيرُ الْإِطْعَامِ بِمُدٍّ مِنْ جَمِيعِ الْأَجْنَاسِ فَهِيَ الْأَجْنَاسُ الْمُزَكَّاةُ مِنَ الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ الْمُقْتَاتَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرَجَ مِنْ غَيْرِ الْمُزَكَّاةِ وَإِنَّ كل مُقْتَاتًا إِلَّا الْأَقِطِ فَفِي جَوَازِ إِخْرَاجِهِ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ وَفِي الْكَفَّارَاتِ إِذَا كَانَ قُوتًا لِلْمُزَكِّي وَالْمُكَفِّرِ قَوْلَانِ مَضَيَا فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ أُخْرِجَ مِنْ أَغْلَبِهَا قُوتًا فِي الْكَفَّارَةِ، فَأَمَّا فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَعَلَى قَوْلَيْنِ مَضَيَا، وَإِذَا وَجَبَ أَنْ يُخُرِجَ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ فَفِيهِ وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا: وَهُوَ الْأَظْهَرُ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَلَدِهِ لِأَنَّ النَّفْعَ بِهِ أَعَمُّ.
وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدِ بْنِ حَرْبَوَيْهِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ نَفْسِهِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ عَنْ مَالٍ وَبَدَنٍ فَلَمَّا كَانَ مَا وَجَبَ عَنِ الْمَالِ يَخْرُجُ مِنْ غَالِبِ مَالِهِ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ عَنِ الْبَدَنِ مِنْ غَالِبِ قُوتِ بَدَنِهِ فَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ غَالِبُ الْقُوتِ شَعِيرًا فَأَخْرَجَ مَا هُوَ أَغْلَى مِنْهُ كَالتَّمْرِ وَالْبُرِّ أَجْزَأَهُ، فَإِنْ كَانَ غَالِبُهُ بُرًّا فَأَخْرَجَ مَا هُوَ دُونَ مِنْهُ كَالشَّعِيرِ فَفِي إِجْزَائِهِ وَجْهَانِ أَصَحُّهُمَا لَا يُجْزِئُ.