فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا فِيمَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاجِبَةٌ وَهُوَ شَاكٌّ فِي سَبَبِ وُجُوبِهَا هَلْ وَجَبَتْ بِقَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ، فَإِنْ أَعْتَقَ يَنْوِي بِهِ الْكَفَّارَةَ الْوَاجِبَةَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ مَعَ الشَّكِّ فِي الْمُوجِبِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ لَا يَجِبُ، وَإِنْ نَوَى الْعِتْقَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَنْوِ أَنَّهُ فِي الْكَفَّارَةِ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّ نِيَّةَ التَّكْفِيرِ مُسْتَحَقَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ نِيَّةُ تَعْيِينِ السَّبَبِ غَيْرَ مُسْتَحَقَّةً، فَإِنْ كَانَ عَيَّنَ الْعِتْقَ وَنَوَى أَنَّهُ عَنْ كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مَعَ الشَّكِّ
[ ١٠ / ٤٨٨ ]
فِيهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ الْكَفَّارَةُ عَنْ قَتْلٍ وَلَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ بَقَائِهَا لِجَوَازِ أَنْ تَكُونَ عَنْ ظِهَارٍ، فَإِنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهَا عَنْ ظِهَارٍ أَجْزَأَهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِالنِّيَّةِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ، وَإِنْ بَانَ أَنَّهَا عَنْ قَتْلٍ لَمْ يُجْزِهِ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ بِالنِّيَّةِ مَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ فَصَارَ الْوَاجِبُ بَاقِيًا عَلَيْهِ. فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ كَمَنْ شَكَّ فِي حَدَثِهِ هَلْ هُوَ مِنْ بَوْلٍ أَوْ نَوَمٍ فَتَوَضَّأَ يَنْوِي حَدَثَ الْبَوْلِ ثُمَّ بَانَ أَنَّهُ عَنْ نَوْمٍ أَجْزَأَهُ.
قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ رَفْعَ الْحَدَثِ الْوَاحِدِ رَافِعٌ لِجَمِيعِ الْأَحْدَاثِ وَلَيْسَتِ الْكَفَّارَةُ الْوَاحِدَةُ رَافِعَةً لِجَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ. وَلَوْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَشَكَّ فِيهَا هَلْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ عَنْ قَتْلٍ أَوْ ظِهَارٍ أَوْ نَذْرٍ فَأَعْتَقَ رَقَبَةً يَنْوِي بِهَا الْعِتْقَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ نِيَّةَ التَّكْفِيرِ مُسْتَحَقَّةٌ فِي الْعِتْقِ وَلَوْ نَوَى بِهَا الْعِتْقَ عَنِ التَّكْفِيرِ نَظَرَ فِي عِتْقِ النَّذْرِ فَإِنْ كَانَ مُسْتَحَقًّا فِي نَذْرِ اللِّجَاجِ الْخَارِجِ مَخْرَجَ الْأَيْمَانِ أَجْزَأَهُ هُنَا الْعِتْقُ لِأَنَّ الْعِتْقَ فِي هَذَا النَّذْرِ تَكْفِيرٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ نَذْرَ مُجَازَاةٍ أَوْ تَبَرُّرٍ لم يجزه لأنه لا يكن الْعِتْقُ فِيهِ تَكْفِيرًا وَقِيلَ لَهُ: أَنْتَ عَلَى غَيْرِ يَقِينٍ مِنْ أَدَائِهَا وَلَا مِنْ بَقَائِهَا فِي النَّذْرِ وَحْدَهُ، فَإِنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً ثَانِيَةً يَنْوِي بِهَا عِتْقَ النَّذْرِ وَحْدَهُ أَجْزَأَهُ وَسَقَطَتِ الْكَفَّارَةُ يَقِينًا عَنْ ذِمَّتِهِ لِأَنَّ عِتْقَ التَّكْفِيرِ قَدْ سَقَطَ بِالْعِتْقِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ وَعِتْقَ النَّذْرِ قَدْ سَقَطَ الثَّانِي الْمُعَيَّنِ.