قال الشافعي ﵁: (وَلَوْ صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي الشَّهْرَيْنِ أَعَادَ شهر رمضان واستأنف شهرين (قال) وأقل ما يلزم من قال إن الجماع بين ظهراني الصوم يفسد الصوم لقوله تعالى ﴿من قبل أن يتماسا﴾ أن يزعم أن الكفارة بالصوم والعتق لا يجزئان بعد أن يتماسا (قال) والذي صام شهرا قبل التماس وشهرًا بعده أطاع الله في
[ ١٠ / ٥٠٥ ]
شهر وعصاة بالجماع قبل شهر يصومه وإن من جامع قبل الشهر الآخر منهما أولى أن يجوز من الذي عصى الله بالجماع قبل الشهرين معا) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَخْلُو إِذَا صَامَ شَهْرَ رَمَضَانَ فِي شَهْرَيِ الظِّهَارِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنْ يَقْدَمَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي أَوَّلِ صَوْمِهِ فَيَصُومَ شَهْرَ رَمَضَانَ وَشَوَّالٍ فَلَا يُجْزِيهِ شَهْرُ رَمَضَانَ عَنْ كَفَّارَتِهِ وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ مِنْ شَوَّالٍ وَبَنَى عَلَى مَا بَعْدَهُ مِنْ شَوَّالٍ حَتَّى يَسْتَكْمِلَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ رَمَضَانَ إِنْ كَانَ قَدْ نَوَاهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُؤَخِّرَ رَمَضَانَ فِي آخِرِ صَوْمِهِ فَيَصُومُ شَعْبَانَ وَرَمَضَانَ فَلَا يُجْزِيهِ صَوْمُهُمَا أَمَّا رَمَضَانُ فَلِأَنَّهُ زَمَانُهُ يَمْنَعُ مِنْ إِيقَاعِ غَيْرِهِ فِيهِ وَأَمَّا شَعْبَانُ فَلِأَنَّ رَمَضَانَ قَدْ أَبْطَلَ تَتَابُعَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ صَوْمَ رَمَضَانَ وَيَسْتَأْنِفَ صَوْمَ شَهْرَيْنِ عَنْ كَفَّارَتِهِ.
وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ شَهْرُ رَمَضَانَ فِي وَسَطِ صَوْمِهِ كَأَنَّهُ صَامَ مِنْ نِصْفِ شَعْبَانَ إِلَى نِصْفِ شَوَّالٍ فَيَعْتَدُّ مِنْ شَوَّالٍ بِمَا بَعْدَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنْهُ وَيَبْنِي عَلَيْهِ تَمَامَ شَهْرَيْنِ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا صَامَ مِنْ شَعْبَانَ لِقَطْعِ تَتَابُعِهِ بِشَهْرِ رَمَضَانَ وَيُعِيدُ صَوْمَ رَمَضَانَ لِأَنَّهُ صَامَهُ عَنِ الظِّهَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.