قَالَ الشافعي ﵁: (وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّوْمِ ثُمَّ أَيْسَرَ كَانَ له أن يمضي على الصيام والاختبار لَهُ أَنْ يَدَعَ الصَّوْمَ وَيُعْتِقَ) .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ. إِذَا دَخَلَ المكفر فِي الصِّيَامِ لِاسْتِدَامَةِ الْإِعْسَارِ ثُمَّ أَيْسَرَ فِي تَضَاعِيفِ صَوْمِهِ جَازَ أَنْ يُتِمَّ صَوْمَهُ وَيُجْزِئُهُ عَنْ كَفَّارَتِهِ فَإِنْ قَطَعَ صَوْمَهُ وَكَفَّرَ بِالْعِتْقِ كَانَ أَفْضَلَ كَالْمُتَيَمِّمِ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي تَضَاعِيفِ صَلَاتِهِ كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ إِتْمَامِهَا وَبَيْنَ الْخُرُوجِ مِنْهَا وَاسْتِئْنَافِهَا بِالْوُضُوءِ.
[ ١٠ / ٥٠٨ ]
وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالْمُزَنِيُّ يَلْزَمُهُ قَطْعُ صَوْمِهِ وَالتَّكْفِيرُ بِالْعِتْقِ وَكَذَلِكَ الْمُتَيَمِّمُ إِذَا رَأَى الْمَاءَ فِي صَلَاتِهِ لَزِمَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا وَاسْتِئْنَافُهَا بِالْوُضُوءِ وَقَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْمُتَيَمِّمِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَهُوَ أَصْلٌ فِي الْكَفَّارَةِ وَمَضَى الْكَلَامُ فِي الْكَفَّارَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ إِذَا أَيْسَرَ الْمُتَمَتِّعُ فِي تَضَاعِيفِ صَوْمِهِ تَمَّمَ صَوْمَهُ وَأَجْزَأَهُ.
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إِنْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ كَفَّرَ بِالدَّمِ وَإِنْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ جَازَ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى الصَّوْمِ.
وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: يُكَفِّرُ بِالدَّمِ سَوَاءً أَيْسَرَ فِي صَوْمِ الثَّلَاثَةِ أَوِ السَّبْعَةِ لَكِنْ نَقْتَصِرُ على بعد الْأَدِلَّةِ لِمَا قَدْ أَوْرَدَهُ الْمُزَنِيُّ هَاهُنَا مِنَ الْأَسْئِلَةِ.
وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يتماسا فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين﴾ فأوجب العتق فيه على من إن لَمْ يَجِدْهُ صِيَامَ شَهْرَيْنِ، وَهَذَا قَبْلَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ فَاقْتَضَى أَنْ لَا يَجِبَ عَلَيْهِ الْعِتْقُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِي الصَّوْمِ، وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الصَّوْمِ بِالْإِعْسَارِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ الِانْتِقَالُ بِحُدُوثِ الْيَسَارِ كَمَا لَوْ أَيْسَرَ فِي صَوْمِ السَّبْعَةِ وَلِأَنَّ كُلَّ مُعْسِرٍ لَا يَلْزَمُهُ اسْتِئْنَافُ الصَّوْمِ لَمْ يَلْزَمْهُ بِحُدُوثِ الْيَسَارِ الرُّجُوعُ إِلَى بَدَلِ الصَّوْمِ أَصْلُهُ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ اسْتِكْمَالِ الصَّوْمِ.